تمهيد: تشهد الشواطئ العربية والأفريقية والحدود الإقليمية والدولية موجات غير مسبوقة من الهجرة واللّجوء، بعضها اقترب من رحلات الموت، فلا يكاد يمرّ أسبوعٌ أو شهرٌ إلّا ونسمع عن بواخر وحافلات ومهربين وسماسرة وغرق وسجون، ويزداد عدد الضحايا والمعذبين الذين يقطعون بلدانًا وحدودًا ودولًا وقارات للوصول إلى بلد يؤمن لهم "حق اللجوء"، وكلّ ذلك مصحوب برعب وجوع وخوف وهدر للكرامة واختراق للقوانين والأنظمة الوطنية والدولية.
تيار شعبوي جديد
وحتّى وإن بدا موضوع الهجرة واللجوء اليوم ساخنًا، فإنه قديم قِدم البشرية، وأسبابه مختلفة، اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية ودينية ونفسية وغيرها؛ لكن ما هو جديد هي حالة الهجرة واللجوء الكثيفة التي شهدها العالم منذ انهيار الكتلة الاشتراكية في أواخر الثمانينيات وإلى اليوم، لاسيّما بانتهاء عهد الحرب الباردة بطورها القديم، وبداية أشكال جديدة منها، حيث اتّخذ الصراع الأيديولوجي مناح أخرى.
وترافقت الموجات الجديدة مع صعود تيار يميني عنصري شعبوي في الغرب، وخصوصًا في البلدان الاشتراكية السابقة، التي تشكّل ممرًا للهجرة غير الشرعية مثل المجر وسلوفينيا وسلوفاكيا والتشيك وبولونيا، والتي ارتقت إلى موجة كره الأجانب في بلدان أوروبية أخرى مثل النمسا وإيطاليا وهولندا وفرنسا، وإلى حدود معيّنة في بريطانيا، فضلًا عن ارتفاع رصيدها في بعض البلدان الاسكندنافية.
الإسلامفوبيا والويستفوبيا
وبالمقابل فثمة تيارات إسلامية أو إسلاموية متعصّبة ومتطرّفة انتعشت في عدد من البلدان الإسلامية والعربية، وقاد ذلك إلى صراع معلن ومستتر، قديم وجديد، خصوصًا بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر العام 2001، حين تم تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك، الأمر الذي عزّز من نزعات الغرب في فرض الهيمنة وإملاء الإرادة، لاسيّما وأن الولايات المتحدة أصبحت القوّة الأولى في العالم دون منازع، وهو ما قاد إلى احتلال أفغانستان في العام 2001، ثم احتلال العراق في العام 2003، تحت عنوان محاربة الإرهاب الدولي والقضاء على تنظيم القاعدة، والأكثر من ذلك تم تصنيف عدد من البلدان باعتبارها بلدان الشر.
وهكذا سادت موجة مرافقة لموجة اللجوء ومضادة له من جانب الأوساط الغربية المتنفذة، قوامها الرهاب من الإسلام "الإسلامفوبيا"، مثلما تقابلها "الويستفوبيا"، أي الرهاب من الغرب باعتبار كل ما يصدر عنه "شر مطلق"، ونسيان أن ما أنجبه اليوم من حضارة وعمران وفنون وآداب وعلوم وتكنولوجيا وجمال ليس ملكه وحده بقدر ما هو ملك البشرية، إلّا أنه المستودع والخازن والمنتج والمصدّر لها.
ولعلّ الأزمة الاقتصادية والمالية التي شهدها العالم في العام 2008 وما بعدها لا تزال آثارها مستمرة، وهي التي كانت أيضاً وراء توجّه بعض البلدان الغربية لوقف الهجرة أو تخفيضها إلى أقل حدٍّ ممكن، بما فيها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب (2016 – 2020)، الذي قرّر بناء سياج يفصل الولايات المتحدة عن المكسيك، ناهيك عن تقليص معدّلات الهجرة القانونية، ثمّ قراره العنصري بمنع مواطني عدد من البلدان من دخول الولايات المتحدة، وهو قرار ينمُّ عن صعود موجة عنصريّة تتّسم بروح الكراهية.
الهجرة والحق الإنساني
يمكنني القول أن الهجرة هي حق للإنسان لا يمكن وقفه أو منعه، لكنه يمكن تنظيمه وتقنينه بشكل عام، والحيلولة دون استثماره عبر تجار وسماسرة الموت الذين لا يهمهم شيء سوى الحصول على الأرباح على حساب أرواح الضحايا، خصوصًا وأن المهاجرين واللاجئين لأسباب سياسية تمنحهم قواعد القانون الدولي المعاصر والقانون الإنساني الدولي والشُّرعة الدولية لحقوق الإنسان والعديد من المعاهدات والاتفاقات الدوليّة التي وقّعت عليها البلدان الأوروبيّة، ولا سيّما اتفاقية حقوق اللاجئين الدولية العام 1951 وملحقها العام 1967، إضافةً إلى عدد من الاتفاقيات الأوروبية، حقوقاً لا يمكن تجاهلها أو التنكّر لها.
إخفاق سياسات الهجرة
إنّ عدم التنسيق والتعاون واختلاف التوجّهات بين البلدان الأوروبية وصعود التيّار الشعبوي اليميني العنصري، وعدم احترام قواعد القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، هو الذي كان سبباً في إخفاقها من استيعاب الهجرة من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية ومن دول العالم الثالث إلى الدول الصناعية المتقدّمة، ناهيك عن مسؤوليات الدول الغنية إزاء الدول الفقيرة، سواء بسبب سياسات الاستعمار القديمة أم السياسات الامبريالية الجديدة ونهب ثروات الشعوب، بحيث ساهمت في نشر بذور التعصّب في تُربة صالحة لولادة ابنه التطرّف، وهذا الأخير إذا ما انتقل من التفكير إلى التنفيذ يصبح عنفاً، وإذا ضرب عشوائيًّا يصير إرهاباً، وإرهاباً دوليًّا إذا كان عابراً للحدود، وهدفه خلق الرعب والفزع وعدم الثقة بالدولة من جانب المجتمع والفرد، إضافة إلى عدم ثقة الدولة بنفسها، في حين أنّ العنف يستهدف الضحيّة بذاتها ولذاتها. ولعلّ الفقر والأُميّة والتخلّف، إضافةً إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وعنصرية وإثنية وفكرية وثقافية ودينيّة وطائفيّة ولُغويّة وسُلاليّة وغيرها من الأسباب التي كانت وراء اختلال التوازن وغياب العدالة، سواء على المستوى المحلّي أم على مستوى العلاقات الدولية.
ولأن اللجوء حق للإنسان وواجب على الدول، ينبغي الالتزام به، ولاسيّما من جانب الدول الموقّعة على الاتفاقية الدولية بخصوص اللاجئين لعام 1951 وملحقها لعام 1967، فإنه في الوقت نفسه واجب على المجتمع الدولي، وخصوصًا الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لحماية السلم والأمن الدوليين، وبالأخص حين تندلع حروبٌ أو نزاعات مسلّحة وتنهار سلطة القانون وفي ظروف الاحتلال، الأمر الذي يستوجب تدخله الإنساني إيجابيًا، سواء لحماية اللاجئين والمهاجرين الذين اضطّروا إلى مغادرة بلادهم، بالإضافة إلى مسؤوليته في إطفاء بؤر التوتّر وحل النزاعات بالطرق السلمية، وحماية حقوق الإنسان طبقًا للشرعة الدولية وانسجامًا مع اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملحقيها، البروتوكول الأول – الخاص بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة؛ والبروتوكول الثاني – الخاص بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.
للضرورة أحكام
خاطب وزير العدل والشرطة السويسري الأسبق أرنولد كولر لاجئي كوسوفو الألبان، وهو يستمع إلى المعاناة الإنسانية الفائقة، قائلًا لهم: لو كنا مكانكم، لكنا فررنا نحن أيضًا، ومثل هذه العبارة المسؤولة والواقعية تفسّر التدفّق المفاجئ لملايين اللاجئين على أوروبا خلال العقود الأربعة المنصرمة، والذي تعاظم خلال العقد ونيّف الماضي.
وإذا كانت الهجرة واللجوء حقًا إنسانيًا، فإن الهجرة غير الشرعية ما تزال تسبب أرقًا للدول المستقبِلة، إذْ أن عدم التنسيق والتعاون بيد الدول المصدّرة للجوء والهجرة لأسباب مختلفة وبين الدول المستقبِلة، يؤدي إلى الفوضى في هذا المجال يرافقه أعمال عنف وإرهاب، فضلًا عن تعصّب وتتطرّف، الأمر الذي يقتضي تعاونًا فيما بينها وبين المنظمات الدولية ذات العلاقة، ولعلّ ذلك كان سبب إخفاق استيعات الهجرة من البلدان الفقيرة إلى بلدان الشمال الغنية.
فرانسيس فوكوياما وصموئيل هنتنغتون
وكان فرانسيس فوكوياما عشية نهاية القرن المنصرم قد حذّر من تعاظم مشكلة المهاجرين واللاجئين في عالم ما بعد "نهاية التاريخ" الذي ابتدعه في أواخر الثمانينيات، معلنًا ظفر الليبرالية كنظام سياسي واقتصادي على المستوى العالمي، معتبراً مشكلة تدفق اللاجئين من بلدان الجنوب الفقير إلى بلدان الشمال الغنيّ إحدى التحديّات التي تواجه العالم المعاصر.
واستكمل هذه الرؤية صموئيل هنتنغتون الذي اعتبر أن العدو المحتمل والتحدي الأساسي لعالم ما بعد انهيار الأنظمة الشيوعية هو "الإسلام" الذي يشكل خطراً لسيادة الليبرالية على المستوى الكوني، وفقاً لنظريّته "صدام الحضارات وصراع الثقافات" مع تعاظم مشكلة اللاجئين والمهاجرين، لا سيّما موضوع الهُويّة والاندماج وتفرّعاتهما بمعنى الخصوصية الثقافية والقومية والدينية، مقابل الشمولية العالمية التي تمثّل الليبرالية الجديدة على المستوى الكوني.
قد يثير موضوع الهجرة واللجوء إشكاليات حقيقية ومعاناة فعلية، ثقافية واجتماعية ونفسية بالنسبة للمنفي أو اللاجئ أو بالنسبة لمجتمعه الجديد، وخصوصاً للشباب، وإذا دخل الدين عنصراً في الموضوع فإن هناك الكثير من عوامل عدم الاندماج الموضوعية والذاتية قد تدخل على الخط، ويزداد الأمر تعقيداً بالنسبة للمرأة في ظل العقلية الشرقية والأبوية الدينيّة التقليدية التي تظل تفعل فعلها في حياة المهاجرين والمنفيين لوقت طويل، وربّما تتجدد بأشكال وأساليب تزيد من التمسك بها على نحو يبدو كثير الغرابة والتعقيد.
لقد تضخّم ملف الهجرة واللجوء، وأخذ يشمل عشرات الملايين من البشر غالبيتهم الساحقة حسب إحصاءات الأمم المتحدة من البلدان النامية، بما فيها البلدان العربية والإسلامية، لكن الكثير من الإشكاليات والمشاكل ما تزال تعترضه، حيث تتملّص بلدان الجنوب والشمال على حدّ سواء من استحقاقاتها ومسؤولياتها، الأولى فيما يتعلّق بتحقيق التنمية المستدامة التي من شأنها الحدّ من ظاهرة الهجرة واللجوء، لاسيّما باستيعاب الشباب في العمل وتقليص معدّلات البطالة، والقضاء على الأميّة والتخلّف، وتحسين الأوضاع الصحيّة والتعليمية، وتوفير الحدّ الأدنى من العيش الكريم، والثانية تدير الظهر لبلدان الجنوب، متخليّة عن التزاماتها في تحقيق حدّ أدنى من العدالة، ناهيك عن مساعدتها في تحقيق التنمية المنشودة، على الرغم من العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي تلزمها بذلك.
***
د. عبد الحسين شعبان - أكاديمي ومفكّر




كافة أشكال الثورات والانقلابات والاحتجاجات الشعبية والمظاهرات والاعتصامات حول العالم وعبر التاريخ، متى نراها محقة وأهدافها سامية؟ فعبر تاريخ الأمم شهدنا ثورات قامت بها جهات مختلفة ولأسباب متفاوتة وبنتائج كثير منها انتهت بسلبيات وتداعيات كارثية. بل يمكننا في الكثير من تلك الحالات أن نشهد حجم التدخلات الخارجية سواء لدعمها أو لإجهاضها.. لنعود بعدها نبكي على الزعامات والحكومات المعزولة في ظل التداعيات الكارثية والدمار الاقتصادي والمجتمعي نتيجة الفوضى العارمة التي كثيراً ما تتبع تلك الحركات في ظل افتقار البدائل الانقلابية، بالذات العسكرية منها، لأبجديات السياسة وإدارة الدول.. بل ويشهد لنا التاريخ كيف تنقلب الأمور بعد أن كانت راسخة رغم بعض المظالم إلى حالات من الفوضى والصدامات والحروب الأهلية.
لم لا نستجيب للمتغيرات العالمية وتنخرط في التاريخ، ليس بغرض الاستسلام لتراكماته ودراميته البسيطة، لكن لاعادة بلورته وصياغته والفعل فيه! لم ندرك بعد أن الإعلام سلاح متعدد الاغراض ولعل من أخطرها: الاختراق والهيمنة، وهذا ما يستخدمه الغرب ضدنا بدهاء متفاديا الحروب وإراقة دماء جنوده؟! أليس وطننا سوقا للاستهلاك: تجريبا وتخريبا، انطلاقا من إشباعنا بالمواد الاعلامية الهابطة مرورا بسياسة التمييع والتهميش! أليس بامكاننا الارتقاء بالخطاب الاعلامي العربي الى مرتبة التحديات التي يمليها ـ الراهن الاعلامي الكوني طالما ان لأثر يائنا المال والنفط وبريق الذهب، ولمثقفينا الكفاءة الفكرية والأدبية ما يؤهلنا ـ للتموقع ـ في الألفية الثالثة بإرادة فذة وعقول مستنيرة!
يتوجب اولا التوضيح والتأكيد على اننا لا نتكلم عن (الدولة العباسية والسلالة العباسية)، بل عن دور العراق والعراقييـن في تلك الحقبة في صنع الحضارة، في بغداد والكوفة والبصرة والموصل. تماما كما نتكلم عن الابداع العراقي في زمن البعثيين، فلا نخلط البعث مع الكتاب والشعراء والمغنين والرسامين في تلك الحقبة، امثال: الجواهري والتكرلي وفاضل عواد والعطار.. الخ. كذلك مثلا عند الحديث عن السعوديين كشعب، وليس كعائلة حاكمة. وهذا ينطبق على كل تاريخ البشرية: هنالك الدولة الحاكمة، وهنالك الشعب بثقافته وهويته.
يشير مصطلح "دولة الرفاهية" إلى شكل من التدبير الحكومي تلعب فيه الدولة الوطنية دورًا رئيسيًا في حماية وتعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها. تقوم "دولة الرفاهية" على مبادئ تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة على جميع المواطنين غير القادرين على الاستفادة من الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة وتوفير الضمان الاجتماعي، وبرامج التأمين ضد البطالة، ومساعدات الرعاية الاجتماعية للمواطنين غير القادرين على العمل، وهذه كلها أمثلة تجسد ركائز دولة الرفاهية.
هل يعمل جميع خريجي المعاهد والجامعات، في مجالات اختصاصهم، في الدول المتقدمة؟، وهل الحكومة هي التي تتكفّل بتعيينهم، ام انهم يكافحون، ويتنافسون بندّية من أجل الظفر بوظيفة؟.
تسعى الأنظمة السياسية إلى فرض وجودها، والتأسيس لبقائها قدر ما تستطيع؛ وفي سبيل ذلك يعمل كل نظامٍ منها في عددٍ من المحاور التي يُوليها اهتمامه، بحسب طبيعته وطبيعة الدولة التي يحكمها، والوسائل المتاحة له، والوسائل الأخرى التي يمكنه إيجادها والعمل من خلالها؛ والنظام القوي الناجح هو الذي يطوِّر منظومته من أجل العمل في ظل ما هو متاح من إمكاناتٍ ومقدَّرات، وغالبًا يُكتَب له النجاح في هذه الحال.
بسبب التطورات السياسية والعسكرية المتوترة بين روسيا من جهة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة من جهة أخرى، فقد عقد الإجتماع السنوي لهيئة وزارة الدفاع الروسية هذه المرة بظروف استثنائية متوترة، ويشوبها القلق الكبير من أحتمال تصاعد هذه التوترات، وإمكانية الوصول بها إلى مرتبة الصدام المباشر، ولم يكن الحضور مقتصرا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع سيرغي شايغو، وقيادة الأركان فحسب، بل أيضا قيادة القوات المسلحة، وممثلي سلطات الدولة والمؤسسات العامة، ولأول مرة، شارك مسئولون من قيادة المناطق العسكرية، والأساطيل، والتشكيلات والوحدات العسكرية، وكذلك طلاب وطلاب التعليم العسكري العالي .
دروس تشيلي الليندي وعراق قاسم وفنزويلا تشافيز تؤكد: من يتسلح بالشعب الكادح لن يُسقطه الغرب الإمبريالي بانقلاب عسكري
يقال الكثير عن كون العراق واحد من اغنى بلدان العالم، وغالباً مايصدر هذا الكلام من اشخاص غير متخصصين وليست لديهم فكرة عن اوضاع باقي دول العالم.






