1- خوليو غونثالث 1876 :Julio Gonzalez
يعد خوليو غونثالث Julio Gonzalezالاسباني 1876-1942 اسطورة الفن الحديث والاب الروحي المجدد الطلائعي للنحت المعاصر. وقد فتح قرائح الفنانين الحديثين في شتى صور الفن وروائع الابداع.. وهو الاول الذي شق الطريق لفن النحت الحديدي ذو الاشكال الهندسية بطريقة الطرق والصهر بالنار. وكانت اعماله تطبع تكوينه وميوله الحرفي والفني الذي انطبع به منذ نعومة اظفاره يوم كان مع ابيه يعمل حدادا. فخرجت اعماله بجمالها وروعتها اصيلة تعبر عن ذلك الخيال والانتماء لحرفة الحديد. ولد خوليو في برشلونة عام 1876 وكان ابواه من اصول اندلسية، وكان ابوه وجده يعملان في الحدادة وكان خوليو يساعد والده في ورشة الحدادة عندما كان صغيرا.. وفي عام 1898 توفى والدهم. وفي عام 1900 قررت العائلة بيع ورشة الحدادة والانتقال الى باريس. هناك نصب خوليو له ورشة عمل حدادة ونحت كانت محط لقاء الفنانين امثال بيكاسو وبراك وغيرهم من المعروفين الباريسيين..
و يذكر بعض المؤرخين ان حركة التجديد للنحت بدأت بعد الحرب العالمية الاولى او قبلها بقليل وان خوليو غونثالث في اعماله النحتية المعدنية الذي استخدم فيها اللحيم من ابدع ما ظهر في بداية القرن العشرين. وكانت تعتبر نقطة هامة في التحول النحتي الحديث الجاهز والمركب.. يضاف اليه النحات الامريكي ريتشاد ليبولد في الاربعينات وكذلك النحات البريطاني ادواردو باولتس والفنان الفرنسي مارسيل دوشامب الذي لفت النظر الى النحت الجاهز وكذلك الفنان جون دوبوفيه الذي استخدم طريقة التركيب في منحوتاته وصنع بعضها من الاسفنج...
2: دافيد اسميث 1906: David smith
و هو نحات ومصور امريكي ولد في نيويورك عام 1906، كان موقعه في النحت الحديث كموقع بولوك في التصوير، وتمتاز اعماله كونها من نتاج الحضارة التكنولوجية المتقدمة، كان في شبابه يعمل في معمل سيارات ثم في الصناعات الثقيلة خلال الحرب العالمية الثانية، وذكر انه اخذ الراية من الفنانين الاسبان خاصة بيكاسو وخوليو غونثالث وخورخي اوتيثا وادواردو جييدا، فقد استغل مادة الصلب خير استغلال في اعمال ذات جمالية وسحر. كما تأثر بموندريان وكاندنسكي والتكعيبية. وقد كان سميث طلائعيا متمردا على التقاليد الفنية التقليدية وفنانا مذهلا في مرحلة الخمسينات وسريع الانتاج. وقد قدم اعمالا غاية في الابداع والابتكار، فكان يستغل قطع الحديد المختلفة الاشكال ويبني ويركب منها اعمالا خيالية. ففي سنة 1946 اقيم له معرض في نيويورك وكان من اعماله المعروضة مكعبات من الحديد بعضها فوق بعض قائمة على قاعدة عمود. وفي ايطاليا وجهت له دعوة للعمل والعرض، فهيأت له مصنعا قديما بمثابة ورشة عمل فانتج 26 عملا نحتيا جاهزا في غضون 30 يوما وباحجام مختلفة..

3: انطوني كارو- 1924: Antony Caro
و هو نحات انكليزي وقد تمتع بسمعة كبيرة كما هي عند دافيد سميث، استخدم انطونيو الاشياء الجاهزة من الصلب وقضبان الحديد وقطع من الهشيم المعدني الخشن وعمل منها تكوينات لولبية تتدفق حيوية وخيال، وكان تلميذا للنحات الانكليزي هنري مور، وكانت اعماله تأخذ في بنائها مركزا افقيا بينما معظم اعمال سميث راسيا او عمودية. وبالتالي فان اعمال كارو تبتلع الفراغ والارض في تحتها وقد تم الغاء القاعدة. بينما سميث يفضل ان تكون اعماله في الهواء الطلق معلقة.. كاروا يأخذ القطع الجاهزة من حديد البناء مثل (الشيلمان) والقضبان والاسلاك والانابيب والاسطوانات وغيرها من المعادن ويشكل منها اعمال نحتية جاهزة تعبر عن خيالاته وافكاره. وقد شاهدت له معرضا ضخما في لندن في كالري تاتي TATE قبل عدة سنوات كان غاية في الجمال والابداع وكانت قطع الصلب كبيرة الحجم وضخمة ولا اعرف كيف ادخلوها صالات العرض. او ان الاعمال قد تم بنائها داخل الكالري.
4- خورخي اوتيثا 1908: Jorge otiza
. ولد الفنان خورخي اوتيثا Jorge Oteiza في مدينة سان سيباستيان عام 1908 وتوفى عام -2003 والتي تقع شمال اسبانيا، وهي عاصمة مقاطعة غيوبوثكوا الباسكوس Guipuzcua ويعد الاستاذ الاول في النحت في اسبانيا.. كما يعتبر هو ومواطنه ادواردو جييدا من ابرز النحاتين العالميين في القرن العشرين.
اذا تأملنا الانتاج الفني لخورخي والمرحلة التأريخية التي عاشها في بداية القرن العشرين. نجد هناك تأثيرات كثيرة قادمة من بعض الفنانين الاوربيين والاسبان امثال الفنان الاسباني خوليو غونثالث 1876 الذي ذكرناه سابقا. وكان خورخي كثير السفر والتنقل بعيدا عن موطنه الاصلي، كما كان يساريا مطاردا من قبل نظام فرانكو.. ويذكرنا هذا الفنان المغامر ورحلاته التي دامت حوالي 15 سنة بالفنان الفرنسي كوكان الذي هرب من جحيم الحضارة الاوربية وذهب للعيش مع الشعوب البدائية في جزر تاهيتي.. وفي عام 1950 كلف في عمل عدد من المنحوتات الدينية لاحد الكنائس في- غيوبوثكوا – الباسكو – وقد نفذها باسلوب حديث غير مألوف للذوق الديني الكنسي مما دعى رجال الدين الى ايقاف العمل. وبقى العمل معلقا حتى سنة 1968 اي 12 سنة، ثم سمح له مرة ثانية بالاستمرار فيه بعدما تطورت الذهنية وتغيرت الاذواق.. ومنذ الخمسينات غادر خورخي الشكل التشبيهي ( التمثيلي ) ودخل عالم الاشكال الهندسية إذ احدث حوارا بين المادة والفراغ، وجعل الفراغ جزءا من تشكيلة العمل الفني...
و بعد حصوله على الجائزة الاولى في بينال البرازيل عام 1957 اصبحت اعماله مرغوبة الطلب من قبل الكالريات والمؤسسات والمتاحف الفنية وكسب شهره عالمية. وقد دخلت اعماله في عالم العمارة والشعر والفلسفة، وهو يقول (لاحظت ان اعمالي النحتية تتكلم...) ويمثل ذلك بعدا روحيا وفلسفيا متطورا في حياته الفنية. كما اعتمد على الاسطورة والخيال في تنفيذ ومعالجة اعماله. وقد شاهدت له اعمال ضخمة في عدة مدن اسبانية خاصة مدن الباسكو. كما شاهدت له فيديو يتحدث فيه عن افكاره واعماله بفلسفة وبعد روحي وكان ينتقد المؤسسات الحكومية لعدم اهتمامها باعماله، وكان طليق الحديث والنقد، ولديه ثقافة واسعة جدا. ويقول انه وصل الى قناعة مفادها أنه وصل الى مرحلة قدم فيها كل ما عنده من شئ ولا حاجة له في الاستمرار بالحياة، واخيرا انتحر.
5- ادواردو جييدا 1924: Eduardo chillida
ولد جييدا في مدينة سان سيباستيانSan Sebastian – بلاد الباسكو – في اقصى شمال شرق اسبانيا عام 1924... بدا جييدا حياته كشاب رياضي ينتمي الى نادي - ريال سوثيداد - كحامي مرمى وكان ابوه يشغل رئيس النادي. ثم ترك الرياضة بعدما اصيب باحد ركبتيه.. بعد ذلك انتقل الى مدريد ودخل مدرسة الفنون. وبدأ يمارس النحت مستخدما مادة الجص. بعدها عاد الى موطنه الاصلي واخذ يتعامل مع مادة الصلب في تنفيذ اعماله النحتية. ثم سافر الى باريس واشترك بعدة معارض فنية.. ومن هنا بدأت سمعته تأخذ طريقها الى الانتشار.. بعدها عاد الى موطنه عام 1951. واستقر فيها حتى وفاته عام 2002..
لقد تأثر جييدا باعمال الفنان والمثال الكبير خورخي اوتيثا Jorge Oteiza 1908 وهو من مدينته سان سيباستيان ايضا – وسلك الطريق تفسه في التعامل والحساسية مع مادة الصلب المطاوع والمعالجات والتشكيلات. وهناك نجد تشابها كبيرا بينهما. وحدثت مشاكل بين الاثنين فقد احتج خورخي على جييدا واتهمه بانه يستنسخ اعماله.
كانت اعمال جييدا نتاج تأمل هادئ للفضاء وعلاقته بالانسان.. استخدم مواد الصلب والغرانيت – حجر السماقي – والخشب والطين. وتعامل مع الحديد المطاوع بالطرق والصهر.. وشكلت اعماله حوارا مؤدبا جميلا بين الفراغ والشكل والفضاء. وكانت اعماله معضمها تجريدية واختزالية اي مسطحة بتشكيلات تركيبية رائعة، معظمها مكعبات وباحجام كبيره.
ويذكر انه كان يعمل ماكيتات صغيرة لاعماله، ثم ينفذها مساعديه باحجام كبيرة. وهي منتشره اليوم في انحاء العالم وقيمتها الفنية تعادل اعمال كبار رواد الفن الحديث امثال بيكاسو وتابيس وميرو.
***
د. كاظم شمهود





























































في أوائل سبعينات القرن الماضي يكون قد مرّت ثلاثة قرون على وفاة رمبرانت، وفي هذا التاريخ خرجت عربة رمادية مغلقة ذات جدران حديدية مزدوجة لا يخترقها الرصاص من ستوكهولم عاصمة السويد متوجهة إلى أمستردام، وقد رافق العديد من الحراس المسلحين جيداً هذه العربة الغريبة، وكانت الحمولة في صندوق أحكم غلقه باللحام طوله أربعة أمتار.





















في حين تأتي تجربته الجديدة والغنية بألوان قزحية قادمة من ضباب الذاكرة لتصور الحياة دون اية تحويرات في سياق الشكل أما في سياق اللون فتتحقق تلك التناغمات وفق إيقاع سلس وبعناية فائقة تربط ما بين خبرته الأكادمية ومفهومه الخاص لعمل يجاري التطور المتأني والمدروس للحركة التشكيلية ولقناعته المسبقة بأن القفزات الطويلة لا يمكن لها أن تتحقق إن لم تستند إلى تراكم معرفي وخبرة عملية وميدانية وهذا ما يؤكده ذاك الخيط الرابط بين تلك النقلات 



إن ﺃﻫﻡ ﻣﺎ ﻳﻣﻳﺯ ﺗﺟﺭﺑﺔ ﺍﻟﻔﻧﺎﻥ ﺍﻟﺗﺷﻛﻳﻠﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻲ ﺍﻟﻣﻐﺗﺭﺏ ﻓﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﺑﻭﺩﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻐﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻠﻭﺏ ﺍﻟﺗﺟﺭﻳﺩﻱ ﺍﻟﻣﺷﺑﻊ ﺑﺭﻣﺯﻳﺔ ﻋﺎﻟﻳﺔ ﻟﻠﻣﻭﺿﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻣﺗﻧﺎﻭﻟﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻣﻥ ﺳﻧﻭﺍﺕ ﺍﻏﺗﺭﺍﺑﻪ ﻓﻲ ﺑﻠﺩﺍﻥ ﺍﻭﺭﻭﺑﺎ، ﺍﻻّ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻧﻔﺻﻝ ﻋﻥ ﻛﻳﻧﻭﻧﺗﻪ ﺍﻟﺷﺭﻗﻳﺔ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻳﺔ ﺍﻟﻣﺗﺟﺫﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﻋﻣﺎﻟﻪ، ﻓﻣﻬﻣﺎ ﺗﻌﺩﺩﺕ ﺭﺅﺁﻩ ﻭﺛﻘﺎﻓﺗﻪ ﻭﻟﻐﺗﻪ، ﺍﻻّ ﺍﻧﻪ ﻳﻁﺭﺡ ﻣﺷﺭﻭﻋﻪ ﺍﻟﻔﻧﻲ ﻭﺍﻟﺟﻣﺎﻟﻲ ﺑﺫﺍﺋﻘﺔ ﺗﺷﻛﻳﻠﻳﺔ ﻟﻬﺎ ﻓﻠﺳﻔﺗﻬﺎ ﺍﻟﺧﺎﺻﺔ، ﻭﻟﻌﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺳﻠﻭﺏ ﻳﻌﺑﺭ ﻋﻥ ﻣﻘﻭﻟﺔ





























والرسم هنا هو هذه النظرة للاشياء وممكنات جمالها وسحرها حيث العبارة التشكيلية مجال تذكر وحنين ووعي بما ينطبع في الكينونة من شغف العناصر وجمال المشاهد وبهائها النادر لينعم عند ذلك صاحب التلوين بالسحر الكامن في المادة وهي تنسكب بفعل الأنامل على أرض القماشة لمحاورتها ومحاولتها نظرا وتشكيلا واستنطاقا ضمن لعبة الرسم والتلوين المدهشة..






