رُبَّ حُـسْـنٍ غَـدَا * مَـثَـلًا يُضْـرَبُ
مَا رَأَى شِبْـهَـهَا * مَـشْرِقٌ مَغْرِبُ
فَإلَـيْـهَا اَلْـبَـــهَا * دَائِـمًا يُـنـسـب
إِذْ سَنَاهَا بَـدَا * فِي السَّمَا كَوْكَبُ
حُـسْـنُـهَا آيَــــةٌ * بِـدْعَـةٌ عَـجَـبُ
أَقْبَلَتْ تَـرْفُــلُ * مِـثـلُهَا مَـوْكِــبُ
نَشَرَتْ شَعْرَهَا * نَسْمَةً تَلْـعَـــبُ
عَقَدَتْ شَالَهَا * إنْ نَـضَا تَسْـحَبُ
وَالْخُطَى نَغْمَةٌ * كَـعْبُـهَا يُــطْرِبُ
فَاعِلُنْ فَاعِلُنْ * دُمْ وتَـاكْ تُضْرَب
مَـائِـدٌ غُصْـنُـها * رَقَـصَتْ رُطَـبُ
قَدُّهَا هَـيَـفٌ * فِي الْمَدَى مَرْكَبُ
بَـحْـرُهُ زَاخِـــرٌ * هَائِــجٌ يَصْـخَب
مَـــدُّهُ جَــزْرُهُ * سَـاحِـلٌ أرْحَبُ
بِكَثِيـبٍ النّـقَـا * قـد عَـلا كَعْـثَـبُ
قَـدْ حَوَى دُرَّةً * غَوْصُهَـا يَصْـعُب
نَظَرَتْ رَشَقَتْ * نَـبْـلُـهَا أصْـوَب
مِثْلَ رِيمِ اَلْفَلَا * مَا لَــهَا مَـقْـرَبُ
وَرْدَةٌ خَدُّهَـا * وَالـشَّذَى أَطْـيَـبُ
ثَـغْـرُهَا كَـوْثَـرٌ * عَـسَلٌ يُسْـكَبُ
والجبـينُ صَـفا * صفحةً تُحسـبُ
فكتبـنا الـهوى * والهوى يُكـتـب
أحرُفًا من سَنَا * نَـقـطـها ذهـب
حُسنُـها كــامل * تَــــمَّـهُ الأدبُ
***
سُوف عبيد




امرأةٌ في اقصى الجهاتِ
جمع صخر العدوان في اسمه ما بين اسمين، يكمل احدهما الآخر ويعزّزه ايضًا، وكنا نرى فيه اسمًا على مسمى، فقد قسا علينا، نحن ابناء حارته، واحدًا تلو الآخر، ولم يوفر أيًا منا ليوم كريهة وسداد ثأر. كأنما هو يقتصُ منا.. وينزل فينا عقابًا كان يفترض ان ينزله بقتلة والده قبل ولادته بأشهر، الامر الذي دفع احد ساخرينا إلى القول: " مقدرش على الجمل دق بالبُردعة". أما أنا فقد راقبته منذ بداياته أيام أراد أن يكون شاعرًا مفلّقًا، وأصدر مجموعة من الشعر دلّت على موهبة متدفقة، وعلى قدرة معجزة في الاغتراف من بحر الشعر، وليس النحت من صخره، وقد كنت معجبًا به آنذاك.. كل الاعجاب، فرُحتُ اكيلُ له المديحَ على الطالع والنازل، ما حبّب الكثيرين من أبناء حارتنا به ودفعهم لأن يخطبوا ودّه.. وحتى حينما وقع الحادث الاكبر في حياته، ذلك الحادث الذي بقي متحفظًا عليه.. كما يتحفّظ الموجوع على دُمّله، بقيت واقفًا معه.. وإلى جانبه، أما عندما انقلب من العدوان الركيّض، إلى عدوان الاعتداء، فقد كان لا بد لي من توجيه السؤال الخالد إليه: لماذا؟، فبرر عدوانيته المستجدة.. بقوله إنها كانت ملجأه الوحيد للمضي في رحلة الحياة الصعبة، وإنه إنما أراد بها أن يُعلّم الحياة درسًا لا تنساه، مضيفًا ان الحياة هي الناس، الاخصام والاحباب أيضًا.
في عامه الخمسين
لأجلكِ يَا حَبِيبتي
قِصَّةُ الْغَزَالِ فِي ضَوْءِ الْحَدِيثِ الشَّرِيفْ
في الجنوب البعيد، في قرية نائية. هناك حيث يغور الجوع والمرض بعيدا في تلك الشعاب والسواقي وبيوت الطين، ليصطاد ويغل حقده في صدور البشر دون رقيب وحسيب. كان جبار مطشر مهودر، بعامه الذي لم يدون في تأريخ محدد، يشذب سعفاته، استحضارا لطلب جديد. فقد أمتهن منذ طفولته صناعة المقاعد والمناضد من سعف النخيل. 






