نصوص أدبية
أسامة محمد صالح: لم تعرفي القصر

لمْ تعرِفيْ القصرَ كيْ تخشَىْ من القبرِ
يا نفْسُ ما الفرقُ بين الفقْرِ والقفْرِ؟
*
لمْ تبتلِيْ العِتقَ كيْ تخشَيْ من الحشْرِ
يا نفسُ لا فرقَ بين الحشْرِ والأسْرِ
*
ما كُنْتِ فيها سوى عُشْرٍ منَ العُشْرِ
وما جَمَعْتِ إلى صِفرٍ سوى الصِّفْرِ
*
وما انْتَقَلْتِ بها إلا على الجَمرِ
وما اصْطَحَبْتِ سوى صَبرٍ على الصّبرِ
*
أذُقْتِ من أُكْلِها أحْلى من المُرِّ؟
أشربةً نلتِ لم تُغلىْ على الوَغْرِ؟
*
أعزَّ فيها امرؤٌ منْ غيرِما وزرِ؟
أجاعَ من خلْقهِ فيها سوى الحُرِّ؟
*
أذاعَ من قلمٍ فيها سوى الهِتْرِ؟
أَرُدَّ إلّا كتابٌ مِنْ ذوي الفكرِ؟
*
أمِنْ جديدٍ سوى عن صَولةِ الحُمْرِ؟
أمن مُعادٍ سوى عنْ نكبةِ النُّمْرِ؟
*
أطالَ عُمْرًا بها حُكْمٌ سوى الكُفرِ؟
ألم يطُلْ حُكمُهُ فيهاعلى الدّهْرِ؟
*
يا نفْسُ ما ظلَّ من أهليكِ من نَفَسٍ
تخشيْن من أجلِه آتٍ بلا عُمْرِ
*
ما ظلّ منهُمْ وقدْ كانوا سوى صُورٍ
تضيعُ في زحمَةِ الأبياتِ والنَّثْرِ
*
وذكرياتٍ على النسيانِ قادرةٍ
لولا الكثيرُ من الإتيانِ والهَجْرِ
*
عاشُوا كما عِشْتِ ما نالوا وقد وُعِدوا
كما وُعِدْتِ سوى الآلامِ والقَهْرِ
*
يا نفسُ تحتَ الثّرى صاروا وخلفَهُمُ
ما تشهدينَ مِنَ الطّغيانِ والشَّرِّ
*
يا نفسُ فوق الذُّرى كانوا وحِلفُهُمُ
الذي افْتَقَدْتِ منَ الإحسانِ والبّرِ
*
والعزُّ والعلمُ والإيمانُ في شظَفٍ
والآلُ والصّحبُ من أسْرٍ إلى أسْرِ
*
والذلُّ والجهلُ والإلحادُ في دَعَةٍ
والتِّترُ والرّوم منْ نصْرٍ الى نصْرِ
*
فاليومَ يا نفْسُ من فقرٍ الى فقرِ
وفي غدٍ حانَ منْ قفرٍ الى قفرِ
*
فأحسني الظّنَّ بالرّحْمنِ وارتقبي
اسْتحالةَ القفْرِ فردوسًا إلى النّشرِ
***
أسامة محمد صالح زامل