حَذَراً مِنْكَ أَرَى مِعْصَمَكا
حَوْلَهُ كَيْفَ يَلِفُّ الفَلَكا
*
أَنْتَ تَيَّمْتَ فُؤَادِي وَأَنا
لَمْ أُتَيِّمْكَ، الدُّجَى تَيَّمَكا
*
فَتَقُولُ: اللَّيْلُ بَحْرٌ سَاحِرٌ
وَأَنَا فِيهِ أَصِيدُ السَّمَكا
*
يَمْلِكُ اللَّيْلُ صَبَاباتِ الهَوى
وَهُوَ يُفَدِّيكَ بِمَا قَدْ مَلَكا
***
إِنَّنِي ذَاكِرَةُ الأَمْسِ، عَلى
طِبْقِها العَالَمُ عِنْدِي يَتَشَكَّلْ
*
أَنا لا أَحْسِمُ إِدْباراً وَلا
أَيَّ إِقْبَالٍ، فَمَنْ أَدْبَرَ أَقْبَلْ
*
حِينَما غَيَّرَها المَرْءُ إِلى
نَهَرٍ يَعْزِفُ بِالنّايِ تَبَدَّلْ
*
إِنَّ لَيْلَ الشِّعْرِ لَا فَجْرَ لَهُ
هُوَ لَيْلٌ سَرْمَدِيٌّ فَتَأَمَّلْ
***
فِي طريقي هَلْ أَنا مُنْحَدِرٌ
أَمْ أَنا مَحْضُ طَرِيقٍ لِلطَّرِيقِ
*
هَلْ أَنَا النَّارُ الَّتِي تحْرِقُنِي
فَلِمَ الشَّكْوى إِذا شَبَّ حَرِيقِي
*
مَنْ هُوَ النُّورُ إِذا البَدْرُ أَنا
وَمَنِ المُعْجَبُ غَيْرِي بِبَرِيقِي
*
أَطَلِيقٌ فِي قُيُودٍ جَمَّةٍ
مَا الَّذِي يَعْنِي إِذَنْ غَيْرُ الطَّلِيقِ
***
إِنَّ قَلْبِي هُوَ بَيْتٌ فِي العَرا
حَيْثُ لَا عُشْبَ وَلَا مَاءٌ جَرى
*
غَيْرَ أَنِّي أَغْرِسُ الحبَّ بِهِ
يَا لَحبِّي حِينَ أَمْسَى شَجَرا
*
شَجَراً يُثْمِرُ أَقْمَاراً، يَدِي
حِينَما تَمْتَدُّ تَجْنِي قَمَرا
*
كُلَّما أَغْوَى نِسَاءً بِالسَّنا
شَاءَ أَنْ يُغْوِي نِسَاءً أُخَرا
***
حِينَ يَأْتِي اللَّيْلُ فَالأَفْكارُ فِي
سَاحَةِ الأَشْواقِ أَرْتَالُ خُيُولِ
*
فَإِذا مَا أَقْبَلَ الصُّبْحُ فَلِي
طَعْنَةٌ تَفْتِكُ بِالحُبِّ الهَزِيلِ
*
كُلُّ هَذا وَأَنا مُسْتَمْسِكٌ
بِقوامٍ هُوَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ
*
كُلُّ قَتْلٍ هُوَ قُطْبٌ خَاشِعٌ
حِينَما نُقْتَلُ بِالقَدِّ الجَمِيلِ
***
رَبِّ إِنَّ المَوْتَ لَا يُرْعِبُنِي
طَالَما مَوْتِيَ جِسْرٌ لِلعُبُورِ
*
كُلُّ مَا أَطْلُبُهُ مِنْكَ إِذا
جاءَنِي المَوْتُ مُنَاجَاةُ ضَمِيري
*
هَذَّبَتْهُ امْرَأَةٌ صُوفِيَّةٌ
مِنْ خَيالٍ وُجِدَتْ بَيْنَ سُطُورِي
*
حِينَما المَرْأَةُ تَغْدُو وَاقِعاً
تَفْقِدُ الدَّهْشَةَ مِنْ فَرْطِ الحُضُور
***
لَسْتُ كَالنّاسِ فَقَدْ أَحْيا بِلا
نَصَبٍ مِثْلَ طُيُورٍ فِي السَّمَاءِ
*
لَسْتُ أَحْتَاجُ جَنَاحَيْنِ أَنا
كَائِناً أَصْبَحْتُ مِنْ سِنْخِ الهَواءِ
*
جَرِّدِي الرُّوحَ مِنَ الجِسْمِ لِكَيْ
تَعْرِفِي السِّرَّ بِصَمْتِ العُرَفاءِ
*
فَحَدِيثُ القَوْمِ لِلنَّفْسِ بِلا
طَرَفٍ آخَرَ سَيَّالٌ كَماءِ
***
كَهْفُ أَفْلاطُونَ لا يُعْجِبُنِي
بَلْ أَنا خَارِجَهُ دُونَ الأَنَامِ
*
إِنَّ أَوْهَامِي هِيَ الواقِعُ فِي
عَالَمٍ آخَرَ فِي كَأْسِ مُدَامِي
*
قَدْ أُصَلِّي عَنْ جُلُوسٍ وَأَنا
فِي أحاسيسي أُصَلِّي عَنْ قِيام
*
وَأَقُولُ: الحُبُّ أَضْحَى زَمْزَماً
وَأَنَا أَقْصِدُ أَنَّ القَلْبَ ظامِ
***
عُمَرُ الخَيَّامُ ضَيْفِي فَأَنا
أَشْعُرُ الآنَ بِوَخْزٍ في ضميري
*
يَطْلُبُ الكَأْسَ وَإنِّي وَرِعٌ
خَائِفٌ مِنْ سَقَرٍ يَوْمَ النُّشُورِ
*
قَالَ: إِنِّي وَرِعٌ أَيْضاً فَلا
تَبْتَئِسْ وَاعْصِرْ مُداماً مِنْ شُعُورِي
*
قُلْتُ: هَذا الحَلُّ حَقًّاً رائِعٌ
قَالَ: لَنْ تَعْدمَ حَلًّاً فِي حُضُورِي
***
أَتُرِيدُ الحَلَّ مِنِّي بَيْنَما
أَنَا فِي الواقِعِ نَفْسُ المُشْكِلَةْ
*
حِينَ يَأْتِي الحَلُّ حَلّاً ناقِصاً
فَعَسِيرٌ بَعْدَ ذا أَنْ نُكْمِلَهْ
*
مَثَلاً نَعْشَقُ لَكِنْ دُونَ أَنْ
يُصْبِحَ العِشْقُ كَبِيرَ القَتَلَةْ
*
لَا أَرى التَّفْصِيلَ فِي الأَمْرِ لِذا
خُذْ عِبَاراتِي وَدَعْهَا مُجْمَلَهْ
***
أَنا عَقْلِي نَفْسُ قَلْبِي فَإِذا
أَنا فَكَّرْتُ أَحَاطَتْنِي نِسَاءُ
*
كُلُّهُنَّ العَقْلُ وَالقَلْبُ مَعاً
فِيكُنَّ الأَرْضَ، وَالأَرْضُ السَّماء
*
قُلْنَ: إِنَّ القَتْلَ طَقْسٌ رَائِعٌ
قُلْتُ: لَا شَكَّ، وَلَكِنْ ما العَزَاء
*
قُلْنَ: لَثْمٌ وَعِنَاقٌ دَائِمٌ
قُلْتُ: حَسْبِي، انْكَشَفَ الآنَ الغِطاءُ
***
باسم الحسانوي