لا إلى هؤلاءِ أو هؤلاءِ
وحدَهُ للعراقِ يبقى انتمائي
*
إنّ أرضاً شَرِبْتُ أوّلَ ماءٍ
من يديها لها فداءً دمائي
*
وغصوناً قد ألبسَتْني ظِلالاً
أكسِرُ الفأسَ إنْ أتَتْ للعَداءِ
*
ومناراً مُحْدَودِبَ الظهرِ قد علَّـ..
مَني أن أعيشَ دونَ انحناءِ
*
ثُمَّ ثوراً مُجنَّحاً ليس يدري
سائحٌ ما أمامَهُ من بهاءِ
*
أضعُ الكفَّ فوقَهُ ثُمَّ أُصغي
هل عرفْتُم كفّاً منَ الإصغاءِ
*
البلادُ التي تريدُ لنا الخيـ..
رَ وإنّا نسوقُها للشقاءِ
*
كلّما للأمامِ همَّتْ بسعيٍ
أرجعوها لما وراءَ الوراءِ
*
والبلادُ التي ستُنبِتُ نخلاً
لو صخوراً ألقَمْتَها بجفاءِ
*
فهلِ الأرضُ أهلُها أم تُراها
مُبتلاةً بأهلِها الغرباءِ
*
وهلِ النهرُ مُسعَدٌ وهْو يجري
بينَ قبرينِ في دجى الصحراءِ
*
يسقطُ الغيثُ والعراقُ ككوخٍ
باردٍ مُوحشِ وغيرِ مضاءِ
*
وصراخٌ لطفلةٍ وسطَ غابٍ
ثُمّ صمتٌ يَرينُ في الأرجاءِ
*
يسقطُ الغيثُ والشوارعُ تخلو
من خطى كلِّ شاعرٍ مشّاءِ
*
ويراني الشرطيُّ يرتابُ ممّا
أنا فيهِ من عزلةٍ وانكفاءِ
*
من يكونُ الغريبَ؟ قلتُ خيالٌ
هدنةٌ بينَ ظلمةٍ وضياءِ
*
ليسَ يدري بأنّ عنديَ فصلاً
خامساً في الحياةِ فصلَ البكاءِ
*
جالساً في الحديقةِ العامّةِ الوقْـ..
تُ كعينيكِ ترسمانَ سمائي
*
وأمامي عِمارةٌ دونَ ضوءٍ
ما عدا غرفةً تثيرُ اشتهائي
*
صاعداً نحوَها سأطرُقُ باباً
مثلَ طرقِ الأمطارِ جلدَ الظِّباءِ
*
يُفتَحُ البابُ وحدَهُ ثُمّ أرنو
لا أرى في المكانِ غيرَ العراءِ
*
وأُزيحُ الستارَ أصرُخُ رُعْباً
إذ أراني عندَ الحديقةِ نائي
*
صِرْتُ ضدّينِ؛ ها هنا محضُ نارٍ
وهناكَ المياهُ في أسمائي
*
عجِبُ الناسُ أنّ نورسَ نهرٍ
ليسَ خبزاً يريدُ عندَ النداءِ
*
رُبَّ ميْتٍ بهيأةِ الطيرِ يأتي
فدعوهُ يَقصُصْ حكايا الفَناءِ
***
د. عبد الله سرمد الجميل
شاعر وطبيب من العراق


























