روافد أدبية

روافد أدبية

ماؤها يَجري وخَلقٌ يَغرقُ

نَهرُها الدُنيا طويلٌ أعْمَقُ

*

ومِنَ الماءِ حَياةٌ وفدَتْ

وعلى الآفاقِ دامَتْ تُشرقُ

*

دونَ ماءٍ ما تزاهتْ أرْضُنا

وبها الرمضاءُ نارٌ تُحرقُ

*

بظلامٍ دامِسِ يُغْشى بها

وقلوبٍ بضياءٍ تبْرقُ

*

قطرةٌ أحْيتْ ثرانا فازْدَهَتْ

روحُ إنسانٍ صداها يَنطقُ

*

زارنا طيفٌ غريبٌ باصرٌ

وعلى الأبوابِ همسٌ يَطرقُ

*

قطراتٌ مِنْ أعاصيرِ المُنى

مَلأتْ كأساً وراحَتْ تُغْدِقُ

*

جَمَحَتْ تفسٌ وشرٌ قادها

كحِصانٍ لخيولٍ يَسْبقُ

*

لا يُلامُ الليلُ إنْ جارَ الكرى

أو تمادى الويلُ فينا يَصْعقُ

*

يا بعيرَ العمرِ يا سِفرَ الورى

دونكَ الأيامُ هَمٌّ  يُطبِقُ

*

ننكرُ الفضلَ لحيٍّ يُمْتطى

سارَ بالأجيالِ دهراً يًرفِقُ

*

كطبيبٍ كمْ يُجازى فعلهُ

بمَريضٍ لطبيبٍ يَسْحَقُ

*

قد خطبنا وانتقينا وَرْدةً

من أزاهيرِ مُروجٍ تَعْبَقُ

*

يا رؤى الحَيْرانِ في خُمْرِ الدُجى

جاءَنا ضَوْءُ نهارٍ يَعْتِقُ

*

وبها العمرُ السريعُ المُنتهى

مِثلُ ومْضٍ في حياةٍ يَمْرقُ

*

كتبوا عمّا جرى في رأسهمْ

لا كما الأحداثُ كانتْ تورقُ

*

أترعوا الدنيا خراباً هائلاً

فتوالى ما لخيرٍ يَمحقُ

*

بفسادٍ آمنوا ذا نهجهم

ربّهمْ ربٌّ كريمٌ يَرْزقُ

*

عن حكيمٍ لا تَسَلْ في مَوْطني

قادهم شرٌّ رجيمٌ يَطبقُ

*

يا صدى الأيّام في قلبِ الرؤى

كيفَ للأحلام سوءاً تنطق

*

وهْمُها طيفٌ لذيذٌ غامِرٌ

يَتماهى بزمانٍ يَنْعقُ

*

دارتِ الدنيا ودُرنا حولها

وانْتهينا كغَريقٍ يَشْهَقُ

*

عَسْجَدٌ يَبْقى وحَيٌّ يَنتهي

وكذا الخَلقُ بعُمْرٍ يُطرَقُ

*

عيد أضحى والضحايا بشرٌ

ودماءٌ للمواشي تُهرقُ

*

سكنوا في غابر ما أدركوا

سعيها الدنيا جديداً يعشقُ

*

عزلة تطغى وخلقٌ إنْطوى

وجراحٌ بجراحٍ تُرْتقُ

*

لا تلمْ شخصاً تَداعى في الأنا

غاصَ فيها وتَناسى يَشفقُ

*

إقرأوا ثمَّ اقرأوا لا تغفلوا

فلسانُ الحقِ فيها ينطقُ

*

بكتابٍ من سماءٍ خاطبتْ

كلَّ موجودٍ عليها يعلقُ

*

مِنْ ترابٍ لترابٍ سَعيُها

وبها الدنيا سلامٌ أوْثقُ

*

حَربُها دامتْ بخلقٍ بائدٍ

وتواصَتْ بصراعٍ يَحْنقُ

***

د. صادق السامرائي

8\7\2022

في أجواء الشتاء،

لا يأتي البرد وحده،

بل تصحبه حكمة خفيّة

تجعل الأشياء أكثر صدقًا.

السماء تنخفض قليلًا

كأنها تهمس للأرض بأسرارها،

والمطر لا يطرق النوافذ

بل يطرق الذاكرة،

يفتح أبوابًا كنا نظنّها أُغلقت.

في الشتاء،

نتعلّم أن الدفء ليس في المعاطف،

بل في الأرواح التي تقترب دون ضجيج،

وفي كلمة تُقال بصدق،

وفي يدٍ لا ترتجف حين تمسك بك.

الوقت يصبح أبطأ،

لا لأن الساعات تتثاقل،

بل لأن القلب يستعيد قدرته على التأمّل،

فننظر إلى أنفسنا

كما لو أننا نراها للمرة الأولى.

الشتاء فصل المصالحات الهادئة،

نصالح فيه الغياب،

ونغفر للماضي بعض قسوته،

ونفهم أن بعض الفقد

كان طريقًا خفيًّا إلى النضج.

في أجوائه الرومنسية المتعبة،

نكتشف أن الحب

ليس وعدًا كبيرًا يُقال،

بل دفءٌ صغيرٌ يدوم،

مثل فنجان قهوة

يقاوم برودة العالم بصمت.

***

د. صابر الحميدي

تونس

سَيَسألُنا الأبناءُ والأحفادُ يَومًا:

ما الذي جرى في سالفِ الزّمان؟

وكَيف خانَهُم أسلافُهم.. وخانَنا أسلافُنَا؟

وكَيف غلّقُوا الدّروبَ..

وأقفَلُوا دَون الآتِي معَابِرَ الإنسان؟

وكَيف أحرَقُوا صَحائفَ ابن رُشدٍ

وشَنقُوا المَعرٍي وابنَ الهَيثَمِ

وصَلبُوا تَمّوزَ فَوق النّيلِ والفُرَاتِ

وبَاعُوا نُورَ الفجرِ للشّيطَان؟

*

سَيَسألونَنا..

ولَيس للجوابِ مَعنى عِندهُم وعِندَنَا..

هُم يعرِفُون جَيّدًا مَن خَان..

مَن حَوّلَ مَعَالِمَ الحَضارةِ

وألبَسَ التّاريخَ مَجاهِلَ الغُبارِ والدّخَان..

مَن رَهَنَ الجِبَالَ والبِحَارَ والصّحَارَى

وفَتَحَ الأبوَابَ للغُزاةِ والغِربان..

هُم يَعرِفون جَيّدًا

مَن سلّم عُذرِيّة الخَرائِدِ الحِسَان

وبَاعَ نُورَ الفجرِ للشّيطَان...

*

يا أنتُم.. يا مَن قضَيتُمُ الأعوامَ

في خُشُوعٍ تَسجُدُون

تُصلّون مُقايَضَةً للسّماءِ

وبالأرضِ تَمكُرون..

غَدًا ستُسألون...

مَن سيدلّكم على الإجابة؟

ماذا تُرَاكم قائلون؟

يا أنتم.. يا مَن أقعَيتُم على أعقَابِكُم

بِشِعَاراتِ الكَدحِ والكِفاحِ تَهتِفون

أ كُلّما بَلغتُمُ مُنتَصَفَ الشّعَارِ

حَوّلتُمُ قِبلَتكُم عَن مَشرِقِ الأنوَارِ

هَل حَدثَ أن زُرتُمُ المَصانعَ

أو جئتُم بشِقّ ثمرَةٍ إلى صَبيّ جائعٍ

هل حَدثَ أن فاق الوطنُ في ذهنِكم

مَراتِبَ المنافع؟

غدًا ستُسألُون..

مَن سَيَدُلّكم على الإجابَةِ؟

ماذا تُراكُم قائلون؟

يا أنتُم.. يا مَن أقفلتُم على رؤوسِكُم

كتُبَ العُروبَةِ.. وظلتُم في هَواها تَعمَهُون

تَجاوز التّاريخُ خُطَبَكُم العَصماءَ

شرّدتِ الخَيبَاتُ خُطاكُم الجَوفاءَ

وأنتُم في الأحلامِ نائمُون

ماذا فعلتُم لِغَزّةَ وللخرطُومِ وبَغدادَ

ماذا فعلتُم لدمشقَ وبيروتَ

وطَرابُلسَ الغَرّاءِ؟

غَدًا ستُسألون..

مَن سيدُلّكم عَلى الإجابَةِ؟

ماذا تُراكُم قائلون؟

*

لا نَفعَ فِي السّؤالِ بعدَ فَواتِ الأوانِ

ولا حتّى في الإجابَةِ

إنَّا جمِيعًا نعرِف جيّدًا أنّ الجَمِيعَ خَان..

وأنّ الجَمِيعَ شارَكَ

في بَيعِ نُورِ الفَجرِ لِلشّيطَان..

وأنّ الجميعَ تَواطَأ

وقنِعَ بحِفظِ رأسِهِ في الرّملِ كالنّعام

ولم يُغضِبهُ جوعُهُ وعُريُهُ

ولم يُحرّك فِيه نَخوَةَ الإنسان

ولم يدفعه حتّى أن يُسائلَ نَفسَهُ:

كَيف استِرجَاعُ الفَجرِ

مِن مكمَنِ الشّيطَان؟

***

كوثر بلعابي

 

ما في جعبتي الكثير

لينفلت

مهرولا

من قبضة جسور

رتابة

تأسر الخطوات

*

مهلا

أيها المتباهي بجعبتك

فقد اهريقت

وها هي

تطلقها

صرخة استغاثة

لعلّها

تحفظ ما تبقى

من مكنونات

بعثرها أنين جهات

رُدِمت

مدياتها

***

إبتسام الحاج زكي

اللَّيل يمتدُّ فوق الجراح

والسنون تدورُ كأنهار

لا تعرف التوقف

مثل شمعٍ يذوب

في ضوءٍ بعيد

بسكوتٍ محترق

على حافةِ العمر

والحزن يلاحقنا

كظِلٍّ لا يفارقنا

ينسج بين أطرافنا

خيوطَ الانتظار...

*

سنواتٌ مرت

فوق رؤوسنا

وأحلامنا معلقة

على خيوطِ الانتظار

والذكريات تتشابك

بين الأغصان

كريحٍ حارقة

كشجرةٍ عجَّ بها الزمن

تتلوّى جذورها

تحت الشمس الحارقة

والأمل المفقود

يحفر طريقه بصعوبة

بين الأطلال

والمدن التي رحلت

عنها ضحكاتنا

بيوتٌ مهجورة

تركنا خلفنا

فيها شظايا ذكرياتنا...

*

عشنا ندى الصباح متأملين

وجدنا السموم تتسلل

بين الأوراق اليابسة

وعودُ التين يبس

تحت أقدامنا

غدونا رمادًا

والصدى المنكسر

يحوم حولنا

مثل طيورٍ ضائعة

تبحث عن أعشاشها

والأنهار الجافة

تصرخ في صمت الغياب

والرياح تعيد

أسماء الأحبة

في كل منعطف...

*

كلُّ جسرٍ قطعناه

صار بلا طريق

كلُّ حلمٍ مشينا فيه

انتهى عند حدودٍ ممنوعة

كلُّ حسرةٍ اخترناها

كرمحٍ يغرز في صدورنا

والصوت الغائب يصرخ

في صحراء الانتظار

نلاحق الأمل

بعيونٍ جائعة للحنين

كأنَّ الزمن يحاول

أن يسرق كلَّ ابتسامة

ويحجب عنا

دفء الشمس

في منتصف النهار...

*

آه… قلبي كيفَ أنت؟

دخلنا الدرب وما عدنا

نعرف الطريق

قلبي أين أنتم؟

صرتم غائبين عن عيوني

وجعلتم روحي وحيدة

في صحراء الزمان

بعدكم تميل الدنيا

وأحلامنا عالقة

بين البكاء والمدن الصامتة

والطرقات التي كانت

تجمعنا صارت خالية

والأبواب التي نطرقها

لا تجيبنا إلا صدى صامت...

*

نحفر في الطين وجوهنا

نبكي بصمتٍ شديد

ولا يأتينا المبشّرون

الظلام يغطي النظر

والصوت يضيع بين الرمال

والليل يزداد طولًا بلا رحمة

والنجوم تتسلل خلسة

تراقب وحدتنا

والقمر يعكس وجوهنا

المتعبة على صفحات

المياه المتفرقة...

*

تعبت الروح من الصبر

ولا خيط يربطها بالمحبين

والذكريات الحنونة

غدونا غبارًا

والليل الطويل لا ينتهي

والشمس تعود لتشرق

على صحراء موحشة

والنخيل يهتز في صمت

والريح كأنه يبكي

على أيامنا المفقودة...

*

نسماتُ الهواء تهمس

بأسماء الغائبين

ورائحة المطر تعيدنا

إلى ما فقدناه

والشمس تغرب

على أفقٍ بلا حدود

كأنها تريد أن تأخذ

كل فرحنا

ونظل هنا نبحث

عن ظلٍّ في صحراء العمر

والذكريات الحية

والصمت الطويل

والقلوب التي تتلقى

الضربات بلا رحمة...

*

الله يكون معك

قلبي المكسور

لا أدري إن كنت

سأصل إلى الراحلين

ولا أدري إن كنت

سأحنّ إلى الأوفياء

ولكني أعلم

أن الليل لا ينتهي

وأننا رغم التراب

ورغم الصمت

نظل نحمل بين الضلوع

شعلةً من الأمل

والحلم الذي لا يموت

والشجر الذي ينبت

بين الصخور

يخبرنا أن الحياة مستمرة...

*

كلُّ دمعةٍ نذرفها

تصنع نهرًا صغيرًا

كلُّ صرخةٍ مكبوتة

تخلق صدى في الغياب

والأرض تحت أقدامنا

ترتجف من صمتنا

والرياح تهمس

بأسماء الماضي

ونظل هنا نزرع الأمل

في تراب الجراح

والحياة التي ترفض

أن تُقهر

والطيور التي تعود

لتبحث عن أعشاشها

والأنهار التي تحمل

بين مياهها أسرار الأيام...

*

الليل الطويل يعيد نفسه

والسنون المبتورة تلاحقنا

في كل زاوية

والحزن العميق يسكن

بين الضلوع

لكننا نستمر في المشي

نحمل بين أيدينا

نورًا صغيرًا

ونزرع في الأرض القاحلة

بذور الفرح القادم

ونظل نكتب أحلامنا

على الطين

ونقرأها في صمت

الليل الطويل

والمدن الصامتة تتذكر

خطواتنا في الأزقة

والجدران التي شهدت

ضحكاتنا البعيدة

والطرقات التي حملت

بين حجارتها

دموعنا وصراخنا...

*

نحن على حافة

الليل الطويل

نرفع أعيننا

إلى السماء البعيدة

ونرى النجوم تشهد صمتنا

والقمر يراقب خيباتنا

بصبرٍ لا ينفد...

*

قد تتبعثر الأمل والذكريات

وقد تذوب الأحلام

كالندى على أوراق الصباح

لكننا لن نستسلم

لن نغلق قلوبنا أمام الحياة

ولن نتوقف عن المشي

بين الرمال

نحمل بين الضلوع

شعلةً صغيرة

قد تبدو ضعيفة

لكنها نارٌ لا تنطفئ

ونبقى رغم الغياب

رغم الخسارات

رغم كل ما انهار حولنا...

فلتشهد الرياح على صبرنا

ولتسجل الأرض خطواتنا

في ترابها

ولتظل ذاكرتنا صامدة

تروي للأجيال القادمة

أن الألم كان

لكن الأمل كان أقوى

وأن الليل مهما طال

لا يستطيع أن يحجب

فجر الحياة

ولا يقتل الحلم فينا

فنظل نكتب ونحلم

ونزرع الحياة

في الأرض الجافة

ونُضيء الظلام

ونسمو فوق كل ألم…

إلى أفقٍ لا يحده

سوى إرادتنا...

***

د. رافد حميد فرج القاضي

 

لوكنت ريحاً

لعزفت على

نايات وقياثر

الشجر.. ولو كنت

نجمة او قمرا

لأضأت سماء

العشاق.. ولو كنت

فراشة لهربت

هربت صوب

حقل بنفسج

امن.. ولو كنت

قوس قزح

لمنحت شعاعي

للسائرين في

دروب الحب

والحقيقة.. ولو كنت

غيمة لا مطرت على

ازاهير الحقل المستباح

ولو كنت عندليبا

او كناريا لغردت

غردت في البراري

الموحشات وفي

التلال والهضاب

***

سالم الياس مدالو

حدّثيني

- ولو وَهْمًا -

عن دفءِ عينيكِ

فأنا أفتّشُ

في صمتكِ

عن وطنٍ

عن أرضٍ

لا تُرسم

على الخرائط

عن اسمٍ

لا يُنطق…

*

ما زلتِ يا فتاتي

في دربِ الهوى

عابرةً...

تتركينَ خلفكِ

ارتباك الهواء

ورجفةَ القلب

حين يوشك

أن يقول...

*

بين الموجِ والجبال

أبحثُ عنكِ...

في المدى المفتوح

احتمالات الغياب

خلفَ الظلالِ

التي لا تُمسك

ولا تُطال...

*

غاب عنكِ

أنّني مهما

جفّ الطريق

وتبدّلت الفصول

أبقى أسيرَ دهشةٍ

في حضرةِ الحنان

يكتشفُ العالم

للمرّة الأولى

من عينيك ...

*

أرفضُ...

أن أكونَ ضعيفًا

في عيون المساء

في داخلي

أشاهد الله

وهذا القلب...

*

أرفضُ...

أن أكونَ

حرفًا مرتعشًا

يختبئ...

خلفَ الكلمات

أخشى اللغة

تُفرِط في البوح

وتخونُ المعنى...

*

الصمتُّ أمامكِ

ليس عجزًا

ولا هروبًا

الصمت...

صلاةُ العاشقين

وسجودُ الأرواح

في محرابِ الجمال...

*

كلماتُنا...

حين نُفرِطُ بها

تُرهِقُ المعنى

وتجرحُ...

الدفءَ الخفيّ

الذي يولدُ

بين نظرتين

والحروف...

بالصدق تحيا

وتصيرُ نافذة...

*

النظراتُ تبقى

والارتجافُ...

على الأصابع

والسؤالُ مخبّأً

في الشفاهِ المغلقة...

*

الحبُّ ليس روايةً

تُختَمُ بعناقٍ وقُبَل

ولا حكايةً

تُروى بسلام

الحبُّ...

رحلةٌ بلا ميناء

وموجةٌ

بلا شاطئ

وسفرٌ...

لا يعرفُ العودة...

*

الحب شعورٌ

بأنّ الانتظار

جزءٌ من المعنى

جدولُ فرحٍ

وحزنٍ معًا

في أعماقنا

تتدلّى حوله

كرومُ الأحلام

وأغصانُ الخوف...

*

ننهارُ معًا...

في أزماتٍ صغيرة

فنُهزَمُ نحن

وتنهضُ الآمالُ

من رمادِنا

كأنّ الغياب

وعدًا باللقاء…

*

نثورُ...

لأتفهِ الأشياء

نشكُّ...

نخافُ...

نخوضُ...

قتالنا الداخليّ

بصمت...

لأنّ الحبّ

لا يعرفُ العدالة...

*

اجرحي الصمتَ

في تمثاله

إن شئتِ...

فكم بكى الحجرُ

في الخفاء

وكم خبّأ القسوةَ

قلبٌ...

يخشى الانكسار...

*

قد يخرجُ

من صخرةٍ صغيرة

براعمُ حياة

وقد تسيلُ

ينابيعُ أنهار

والقلوبُ

التي تتألّم

تعرفُ...

كيف تُزهِر؟...

*

أحبّكِ…

يا شهيقي العميق

يا ارتباكي الجميل

ياوجهًا يشبهُ نورًا

يكفيني...

ويكفيكِ...

أن نبقي دائمًا

قصائد تغمر الكون

وأن تكوني

أكثر مما أُعلِن...

*

أحبّكِ...

حين ينهارُ الليل

على كتفي...

وينهضُ الصبح

بين دموعي

كاعتذارٍ

لا يكتمل...

*

أحبّكِ...

أرى فيكِ

طفولتي الضائعة

وأحبّكِ...

لأني أراكِ امرأةً

تعلّمني...

أنّ القوّة

ليست قسوة

بل بدايةً أخرى

للحلم...

*

أحبّكِ...

حين أكتبكِ

في دفاتري

وأمزّقُ الورق

كي لا يراكِ أحد

لأنّ بعض الحبّ

لا يحتملُ الشهود...

*

أحبّكِ...

حين أراكِ

في المرايا

أخاف...

أن يفضحني

انعكاسُكِ

فأهربُ...

مني إليكِ...

*

أحبّكِ...

لأنّكِ سؤالٌ

لا جوابَ له

ولأنّكِ الغيابُ

الذي يملؤني

حضورًا...

والنقصُ...

الذي يُكملني...

*

أحبّكِ...

لأنّكِ الحلمُ

الذي يوقظني

والحقيقةُ

التي تنام

في صدري

دون أن تطلبَ

تفسيرًا...

*

فدعيني أظلّ

أسيرَ هذا السرّ

ودعيني أظلّ

في مملكته

ودعيني أظلّ

حلمًا لديكِ

حتى لو كان

محال…

***

د. رافد حميد فرج القاضي

 

عندما أحنّ...

إلى طفولتي

أحملها معي...

إلى مقهى مهجور

في أطراف المدينة

أضعها أمامي...

على الكرسي الصامت

بين الظلال...

أحادثها حتى يذوب

الليل في صدر الصباح

أداعب ضحكاتها

حتى تتساقط...

من بين أصابعي

كحبات رمل مبتلّة

وأتجول معها...

في أزقة الذاكرة الضيقة…

حتى ينهكنا التعب...

*

وعندما تتعب الطفولة

من الوقوف طويلًا

وتعترف لي...

أنها شاخت قبل أوانها

أخرج دفتري من حقيبتي

وأكتب لها أغنية لا تنتهي...

*

عندما أفتقد أصدقائي

الذين رحلوا…

أجمعهم حولي

كظلال متعبة...

أشاركهم صمت الماء

أتحدث معهم...

حتى تتناثر النجوم

حولنا كحبات ضوء

وأتجول معهم...

في جيوب الريح

حتى يذوب الليل...

*

وعندما ينعقد...

سكون الأصدقاء

ويعترفون أنهم...

بلا صحبة تواسيهم

أخرج قلبي من صدري

وأوزّعه عليهم بالتساوي...

*

عندما أشتاق

إلى حبيبتي…

أحملها معي...

إلى حديقة بلا أبواب

أضعها على ورد الياسمين

أقرأ لها قصائد...

لم يكتبها أحد...

أرسل لها نغمات قلبي

حتى يذوب القمر

في حضن الغيوم

وأتجول معها...

بين الشجر المثمر

حتى تتفتح

نوافذ النهار....

*

وعندما يلتفت

الليل إلى عينيها

وتهمس بأنها...

ضائعة في الحب

أزرع وردة في قلبها...

*

عندما أشتاق

إلى نفسي...

أحملها معي...

إلى غرفة بلا نوافذ

أجلسها أمامي أحاورها

حتى يذوب الكلام

في الصمت...

أعاتبها حتى تتكسر

المرايا حولنا...

وأتجول معها

في الفراغ...

حتى الفجر...

*

وعندما تنهار نفسي

وتعترف أنها بلا نفس

أضع ابتسامة طويلة

على شفتيها...

*

عندما أشتاق...

إلى الوطن...

أحمله معي...

إلى ساحة واسعة

في قلبي...

أفرش له سجادة

من الحنين...

أجلسه بجانبي

كضيف عزيز لا يرحل

أحاوره حتى تتفتح

أبواب المدن المغلقة

وأتجول معه بين الأزقة

التي لم تعد تعرفني

حتى ينسكب الضوء...

*

وعندما يتعب الوطن

ويعترف أنه بلا أحضان

أفتح له صدري...

وأجعله يقيم في روحي...

***

د. رافد حميد فرج القاضي

 

جعلونا شهودا

وأبوا إلّا تكذيبنا

وما دمنا نشهد

وما داموا يكذبوننا

ركاما

لجثامين

منقوش عليها

مغدورون لصدقهم

**

ليتها لم تشهد

وليتها

آثرته إنزواء

ربما

لادّخرت بعضاً من ويلاتها

أنفاسنا

الشاهدة

والمراد منها التزوير

**

تلوذ بالسذاجة أحيانا

وتدّعي الغباوة أحيانا كثيرة

وعلى الرغم من مزاعمها

ها هي تلفظ

ما تبقّى لها من تدليس

لتنفلت على حين إصرار لأنفاسها

شهادة

تصفع وجه كالحا

لعالم يعشق

التزوير

***

إبتسام الحاج زكي

 

ضحك النديم

عندما عسعس الليل

تسللت اليه ابنة العنقود

فتذكر العشق القديم

وغاص في صمت يتصدع

بين وهم ويقين

ثم قال بعد ان تلعثم الوهم

ستنسى وتلين

فكل نعي يذوب

كخصر الراقصات الجميل

حين يرقص النور على الجلد

وأقسمت بمن

رسمت عينيها كالمها

لو عُمّرت ثم بعثت للصبا

عن حبها لن أميل

فان المليحات كثيرة

بيض وسمر

لكنها بين المليحات

فرق كالشمس والقمر

إن النجوم الطوالع كثيرة

غير ان الساطعات قليلات

لها روح كنسيم ساحر

وثغر طيب العطر

واذا نطقت عيناها

أبرق الكحل سرورا

وخدها ورد منثور

عند الخجل يذوب القلب

وملوم يعجب من غرام

قلت فيه اغاريدي

وحسبك يا ملوم ان افشي

السر المصقول كالهلال

- لأخرجن من الدنيا

وحبكم بين الجوانح

لم يشعر به احد -

***

باقر طه الموسوي

 

ليلٌ بلا آخر...

يمتدُّ كبحرٍ

من ظلامٍ لا شاطئ له

تتكسّر فيه الأرواحُ

على صخور الأنين

وتتساقطُ قناديلُ الهوى

كنجومٍ ميتة

فتغدو السماءُ رمادًا

يتطايرُ في فضاءٍ أعمى

لا يعرفُ طريقًا إلى الفجر

كان هناك فارسٌ

يركضُ خلفَ السراب

يُطاردُ ظلَّ الأحلامِ الممزقة

ويُسقي عطشَهُ

من نهرٍ بلا ماء

ثم يعودُ مثقلًا بالخذلان

كأنَّ خطواتَهُ تُجرُّ سلاسلَ

من حديدٍ صدئ

امرأةٌ أحرقتْ رسائلَها

ونثرتْ حروفَها في الريح

كأنها تُعلنُ موتَ اللغة

كي لا يقرأها عاشقٌ آخر

ولا يلمسَها قلبٌ غريب

فبقيت الكلماتُ بلا مأوى

تسكنُ في صمتِ الليل

وتبكي على أطلالِها

كأيتامٍ يبحثون

عن حضنٍ ضائع

مدينةٌ غمرها الغياب

شوارعُها خاويةٌ

كأحلامٍ منسية

أبوابُها موصدةٌ

كقلوبٍ يابسة

ونوافذُها تُطلُّ

على الفراغ

كأنها تنتظرُ عودةَ

ساكنٍ لن يعود

كأنها تُصغي إلى وقعِ

خطواتٍ لن تُسمع

زمنٌ كان فيه العشقُ تاجًا

ثم صارَ قيدًا يجرحُ المعاصم

قلوبٌ باعتْ أحلامَها

واشترتْ الوهمَ بأغلى الأثمان

وجوهٌ ضحكتْ في النهار

وبكتْ في الليل

وأرواحٌ تاهتْ

بين الحقيقة والخيال

كطيورٍ فقدتْ أجنحتَها

في منتصفِ الطيران

شاعرٌ مزَّقَ دفاترَه

لأن القصائدَ

لم تُنقذْهُ من وحدتِه

موسيقيٌّ كسرَ أوتارَ عودِه

لأن الألحانَ لم تُسكِتْ وجعَه

رسّامٌ غطّى لوحاتِه بالسواد

لأن الألوانَ خانتْهُ

في لحظةِ صدق

فصار الفنُّ مقبرةً للأحلام

والغيابُ أصبحُ وطنًا

الحنينُ يتحوّلُ إلى سجنٍ

والذكرياتُ تُصبحُ سكاكينَ

تطعنُ القلبَ

كلَّما حاولَ أن ينسى

كأنها لعنةٌ لا تُمحى ولا تُشفى

سلطانٌ فقدَ عرشَه

لا لأنَّ الأعداءَ غلبوه

بل لأنَّ قلبَهُ خانَه

فباعَ مملكتهُ في سوقِ الهوى

ورحلَ بلا رايةٍ ولا جيشٍ

كأنَّهُ لم يكن يومًا ملكًا

بل كان أسيرًا

في قصرٍ من وهم

يُطاردُ أشباحًا

ويُبايعُه الفراغَ

على عرشٍ من دخان

يذوبَ الكلامُ في الكلام

ويغدو الصمتُ أغنيةً

والحزنُ قصيدةً

والغيابُ روايةً لا تنتهي

كأنها بحرٌ لا قرار له

كأنها سماءٌ بلا نجوم

كأنها حياةٌ بلا حياة…

وفي آخر المدى

حين ينهارُ الصدى

في حضنِ الصمت

وتذوبُ الملامحُ

في غبارِ النسيان

يبقى الأملُ سيدًا أبديًّا

يعلو على جدار القلب براياته

ويعلن أن الفرح سيعود يومًا

وأن فجرًا جديدًا سيكسر هذا الليل...

***

د. رافد حميد فرج القاضي

 

جيلٌ، يكشف

كيف تكون مهمته

حين، يراقب سحنته

في الظل،

ولا يعبأ في شيء

غير حمايتها،

ويبعد عنها عبث الأحلام

ولا يرميها

في جوف الاوهام

ولا يشقيها

أو يتركها تأكل ماضيها..

يحررها،

أو يتركها تجتر مراميها..

**

دائرة الصمت،

تسجن وعي المقهور

والرأس الفاجر

لا يٌسلّم مفتاح سلطته

بسلام

عند رحيله..!!

بل ينشر

وهما في كل مكان،

في الطرقات

وخلف الأبواب

وفي عمق خبايا الليل

منذ الصبح

وعند بزوغ الشفق

" قل أعوذ برب الفلق

من شر ما خلق "

**

أقنعة، تصنع سهرات

وتقيم الحفلات

وولائم

لا يدخلها الفقراء

إلا من يحمل

بين يديه الأطباق ..

في زحمة ماخور الليل..(*)

***

د. جودت صالح

14/12/2025

........................

*عن الأديب والفيلسوف الفرنسي-الجزائري فرانز فانون

 

أيها الناس…

يا من طالت لياليكم كأذقانكم…

تختبئون من الحياة

من الافتراق

............من اللقاء

وعجائزكم يضحكن بلا سبب

والحنين يسكن العظام كالريح

*

من

يُصغي

لِمَن؟

*

من يسمع الشكّاء المدلهم؟

ذاك الذي ينام على نافذة مفتوحة

الدموع تتساقط

الذكريات تصطدم بجدران الأدراك

الأحلام ......تهرب

.........تعود

.............تختفي

أيها العجوز…

حروبك الخرساء ترقص في رأسك

عشقك يتشبّث بالنورس

السماء ضاقت بك ذرعا

والهواء يركل قلبك

الصمت يبتلع

صوتك

يبتلعك

يبتلعك

*

كم وقفت في طوابير الموت؟

كم خسرت من الودّ؟

كم مشيت عكس الوصال؟

كم كنت غريبًا

كم كنت غريبًا

وبُحت بما لا يُقال

السؤال جثم على طريقك

يبكيك

أيها العجوز

كم مِتَّ لتحيا؟

كم رفضت نفسك؟

كم ألّيت على البقاء

كم ولدت مرّات في وقت قاتل

لا يهب الولادة

ولا يذكر أحد وجهك في المرآة

أيها العجوز…

تراكض في دهاليز الذاكرة

تمزّق الليل بأطراف أصابعك

الريح تهمس:

“أنت لم تمُت… ولم تولد بعد…”

القلوب القديمة تهتز

تغني لك أغنية

لا يفهمها سوى الصمت

أيها العجوز…

كل شيء ينهار من داخلك

الحنين يملأ العروق

الصمت يصنع أصواتًا

ولا شيء يبقى

إلا أنت

أنت

أنت

***

باقر طه الموسوي

 

ماتَ الغريب

وعينه صوب العراق

وأَبى الله أَن يبقى البهي العجيب.

*

لهثت سماء جيكور بالرعود "هو لن يعود"

ويصرخُ سندباد بصوته المخمور " اما تعود"

(فيجيب حفار القبور هو لن يعود)

*

نقش على جبين الكواكب أسمَ "لُباب"

وملأ ديوان شعره حروف العذاب

تنهدت السطور

لُباب لُباب

وأضاع الزمان البهيم

أراه قد سار نحو القبر أليماً

أترينهُ يالُباب

كيف يسير سَقِيماً؟

هو قتيل الهوى على مقلتيكِ

يبكي ويقذف حلمه المنهار في كفيكِ

(ولْتمنحي الجسدَ المعذّبَ راحةً،

والحلقَ قطرةً

ولْتمسحي بالسِّدْرِ جبهتَهُ،

وبالأعشابِ صدرَهْ)

هو عشيقكِ الذي ذاب في الغناء

هو الضامى الذي يرتوي من ثغر العزاء

*

والعاشقات العذارى يحملن القوافي

بأحضانهن

وفؤادهن يشهقُ بنغم حزين

*

ترنمت عشتار بأنشودة المطر

وانهمرت دموع فينوس

بالمطر

مطر

مطر

*

(بُويب ... يا بُويبْ)

عم الغروب

وتوحشت جيكور بالدجى

يا نهر جيكور الحزين

سما لكَ التوق والحنين

كيف أنام

وقد أشتد بي الرجام

وأنمحى من فمي حلو الطعام

كيف المنام وقد أعدمَ صوتي بالخطام

وأحتضنتي اللحود حتى تهدمَ العظام

كيف المنام

وأرتعاب غيلان يوحش الأنسام

ينادي بشفتين من جمرٍ وحرُور

أبي يا نائماً في المحار يا زهرة القبور

أمالك أن تعيد نفسك عبر العصور

ماتَ ضوء النهار

وجف النهرُ الذي

كان يسقي نخيلك والأزهار

وأنطفأ ضوء القمر

ونام "السمكُ الساهر

في ساعه السحر"

*

وآهاً

قد مر الزمن الطويل

وأفلت المساء يد العليل

"ويطمر الغبار" لسان الأساطير

واخيبتاه قد انقطع الزفير

*

أرتدت زهرة اللوتس الأكفان

وأرتعشت الفراديس من الطعان

تحجبت جيكور بضباب حزين

وعصفت الرياح بعزف أَنِين

*

ومن خبر الفجيعة

أصيبتْ إقبال بالجنون

تسألون

من ينشد الأشعار في (الدرابين)

ويثملُ من "نغم أخرسٍ"مهين

ماتَ الشاعر السلطان

ماتَ شاعر الزمان.

***

باقر طه الموسوي

كان ياما كان،

جاء ثعلب متبجحا

وخلفه قطيع من الأغنام،

نبح مناديًا مستبشرًا،

وحلّ الهدهد والكلب،

ثم الحمار بخطوات صامتة،

*

قال الثعلب:

عفا الله عما سلف،

نصافح بعضنا كالقمرين

ولوني أميرًا وسلطانا

قاطعه الحمار:

لا! نهيق يكشف المظاهر،

*

قال الهدهد:

يا ثعلب، هل اتعظت؟

هل حملت صفات المهتدين؟

*

أجاب الثعلب متلعثمًا:

ذكاء القرد

وفاء الكلب

صبر الحمار

حكمة الغراب

قوة الأسد...

*

سأل الهدهد بحزم:

هل عرقك دساس؟

صمت الثعلب،

وضاقت به الكلمات،

*

طار الهدهد،

وردّد كصاعقة:

دع ما لا يعنيك، يا ماكر!

*

الأغنام صامتة،

عيونهم مرايا الحقيقة،

والحمار والكلب والهدهد

يحرسون الوعد،

بين الصدق والزيف،

بين المكر والوفاء،

بين الظل والنور،

حيث تبقى الحقيقة،

كالنجم الذي لا يُنطفئ

***

الشاعر / باقر طه الموسوي

الوحيد المطرْ

مُؤمِنٌ بالسقوطِ

ليحيا البشرْ!

*

الوحيد السَّفَرْ

مُذْ هَجَرْنا أبيهِ

طغى وكَفرْ

واستوى ناقماً

بمئاتِ (الحُفَرْ)!

*

الوحيد الضَّجَرْ

لم يزل بيننا

سيفهُ مُلْحِدٌ

كجيوشِ التترْ!

*

الوحيد المَدَرْ

تيونتْ صُنْعَهُ

(خَمْسَةَ المُنْحَدَرْ)

لحظةً وانكسرْ!

*

الوحيد الجنوبْ

عانقتهُ الدروبْ

قَبَّلَتْ كَفَهُ

ومَشَتْ خلفهُ

تَستلذُّ الحياة

بكل ممرْ !

*

بصحيح الخبرْ

الوحيد الحَضَرْ

منذ ريفٍ أتى

لقُرى غيرنا

باحثاً عن مقرْ

منذ هَجَّرَهُ

شَيخهُ واختصرْ

كل ما يُعٰتَبَرْ

دولة.. وخَفَر)!

***

محمد ثابت السميعي

٢٠١٠م

إلّا إسدال الستار

ما تبقّى

من مشهدٍ

قيل إنّها حياةٌ

أعِدّتْ

لالتهام أولادِها

**

كلّما توهم

وأَسدل الستار

تباغته،

من دونِ رغبةٍ،

ريح

زادَها

ستارةً

لمتوهم خابَ ظنُّه

حينَ همَّ بإسدال الستار

**

لا الستارة تقنع

ولا المتوهم يذعن

وهكذا تأرجحت

ظنونُنا

بين رفضين

إمّا أن تسدل،

وإمّا الإدراك

لمحالِ الإسدال

***

إبتسام الحاج زكي

قال لي: يوماً

أنّها لم تحنُ عليهِ

شرَّدتهُ

في أقاصي جلفها

مع كلِّ رشفةِ همٍّ

ألفُ غصّةٍ

وغصّة

*

وقال لي:

أن زَندها

تصطفُّ عليه الأشواكُ

وفي يديها جرعةُ سمٍّ

ترميها لهُ

كلّما تودّدَ إليها

ولها أجنحةُ خفّاشٍ

تطيرُ بهِ

إلى الكهوفِ المهجورةِ

*

يقبِّلُ يديها

لترحمهُ من عذابها

من ساديَّتها

وغرورها

تسقيهِ القهرَ.. مسرورةً

مذ كانَ طفلاً

شرَّدتهُ

وحين كانَ يافعاً

يتَّمتهُ

وحينَ كانَ شاباً

أهانتهُ

وها هو الآن كهلٌ

يمسحُ عن جبينِ يومهِ

عرقَ الذُّلِّ

بأكمامٍ ممزَّقةٍ

ويعفِّرُ نفسهُ

في رجائها

عيناهُ لا تقوى

على النَّظرِ في سمائها

تتراخى أجفانهُ

كستارةٍ زرقاءَ

حتى لا يلتَمسَ طريقهُ

إليها

ورجلاهُ

عكَّازانِ

نَخرهما السُّوسُ

فتقوَّستا والتفَّتا

خلفَ خطواتٍ جبانةٍ!

يخافُ كلَّ الطرقِ

وينامُ عند ركبتيها

هذا ما قالهُ

عنِ الحياةِ

قبلَ شَهقَتينِ

ورحَل ..

***

سلام البهية السماوي

 

كثيرانٍ بميدانٍ تداعتْ

بألوانٍ لمُفترسٍ أناختْ

*

نوامٌ في مَرابعها تَفشى

فلا يقَظٌ ولا قومٌ أفاقتْ

*

متى لبعيرها يرعى نزولاً

على تلٍ سيبقى ما اسْتهانتْ

*

تداهمها النواكبُ دونَ قيدٍ

وترجمها القذائفُ كيفَ شاءتْ

*

إباداتٌ بها الأطفالُ تُرمى

ومن وجعٍ إلى وجعٍ توالتْ

*

سماءُ وجودها أضحتْ عَراءً

وميداناً لقاصفةٍ أماتتْ

*

تفرّقها الغوابرُ والخطايا

وأجيالٌ لأجيالٍ أعاقتْ

*

مَلاحِمُها بأقوالٍ ونسْبٍ

وكلّ رشيدةٍ عنها أشاحَتْ

*

تضللها نداءاتُ اقتدارٍ

وقد عاشتْ بقيعانٍ تطامتْ

*

برايا في مَسيرتها لمجْدٍ

وما برحتْ بحاديها تهاوتْ

شبابٌ في مواطنها توارى

تُطارده العواديُ ما اسْتطاعتْ

*

زمانٌ في مرابعها تَجلى

عقولُ شبابها فكراً أضاءتْ

*

تفاعلهم تواصى بابْتكارٍ

بما وُهِبتْ إلى العلياءِ سارتْ

*

تراثٌ من جهالتها تَخابى

وأجيالٌ لجوهرها أهانتْ

*

فجاءَ الموتُ مسروراً عزيزاً

تساندهُ عفاريتٌ أباحتْ

*

غريقٌ في مراتعها حزينٌ

تصفّدهُ المخاوفُ حينَ سادتْ

*

معاشرُ أمةٍ في بئرِ بؤسٍ

تدثرهم قرونٌ إستباحتْ

*

إذا نامتْ جموعُ القومِ خوفاً

فلا عتبٌ على أممٍ أغارتْ

*

قويٌّ في مَسيرتها عدولٌ

وإنّ ضعيفها في بَحْر كانتْ

*

هي الدنيا بما اقتدرتْ كُماها

وكمْ خسرتْ بها حينَ اسْتكانتْ

*

يدور زمانها والعيبُ فينا

وإنْ جَثمتْ مَراميها تناءتْ

*

تُباغتها النواكبُ والرزايا

ومنها مَنْ يُساقيها فدامَتْ

*

ومَن سرقَ البلادَ لسوءِ نفسٍ

سيشقى في مُغالبةٍ أحاقتْ

*

وحوشُ الغابِ كمْ تسعى إليها

أسودٌ من عَرائنها أصالتْ

*

موازينٌ بها الأقدارُ قالتْ

إذا ذهبتْ لعلياءٍ تهاوتْ

*

هي البيداءُ تجذبها كصيدٍ

لتأكلها كما رغبتْ ورامتْ

*

رمالُ زمانها غطّتْ رؤوسا

لتهلكها بما فعلتْ وخالتْ

*

تفرّقتِ البرايا رغمَ جَمعٍ

وما اعْتصمتْ بحبلٍ أو تواصتْ

*

كأندلسٍ تخاصمُ مَن رعاها

وكلُّ دويلةٍ حنقتْ وخانتْ

*

مَصائرها بعصرٍ من وحوشٍ

تشابهها ولا منها اسْتفادتْ

*

عيونُ عقولها سُمِلتْ لجهلٍ

وإنَّ شعوبَها عنها اسْتدارتْ

*

يطولُ نواحُها والوحشُ يُفري

وقد غنمتْ عفاريتٌ تبارتْ

*

أياديها مكبلةٌ بوهمٍ

وتنحرُها أباليسٌ تخاوتْ

*

سلوا قلباً تبارى في رحابٍ

عن العُصر التي ذهبتْ وعادتْ

*

وطوقُ نجاتها فعلُ اتْحادٍ

وألفةُ جمعها سُبلاً أنارتْ

*

بعلمٍ مُبْصرٍ تحْيا ارْتقاءً

فسائلْ فترةً سطعتْ وقادتْ

***

د. صادق السامرائي

10\9\2025

 

أيامنا تجِفُّ على قارعة الوضع

والحال تتوارى

من سوء ما بَشَّرَتْ به الحروب

أتدخلها على مضضٍ

أم تَسُدَّهَا بالحب والحياة؟!

*

يدفع الإنسان فاتورة إنسانيتهُ

كوارثٌ طبيعيةٌ

وأخرى اصطناعية!

والمجاعةُ المُنَظَّمة

لا ضِفافٌ لها ولاتَنُّورْ!

*

يرى الناكِسونَ ضميرهم

الدمااااارَ بخطاباتهم التي

يَذْرُوها الكيانُ

بسُخريتِهِ اللاذعة الغطرسة

والاستهزاء القاضي

بدسِّ أنوفهم في الخُنوع!

*

يُمَلِّس الآبقونَ وجوههم

- الفاقدة لِعُذريةِ مائها -

بِبَصْقَةِ العِلْجِ الغبي

(نَخَّاسَهُم) الوحيد

في مزاد الدونيةِ والانبطاح!

*

أيها

ا

ل

ح

م

ق

ى

أيها الـ...

يا ............

لا(صدى)!

***

محمد ثابت السُّمَيْعي

 

رغم الموت المتساقط فوق الرؤوس

الحرب لم تعد تعرف اسمها

فهي تائهة بين أدغال الالغام

تتحرك في ساحة شاسعة

تحصد جماجم وأجسام الأبرياء

ثمة دم ودخان ورماد وتوابيت

وقبور مكتظة بأرواح المستضعفين

*

الحرب لن تضع أوزارها

فهي مثل حمامة شاردة

ترفرف على قرميد مائل

تطل على جندي مبتور القدمين

يجر وراءه قنبلة يدوية

ينوي اعادة تدويرها

استعدادا لحرب قادمة

*

غزة مذبحة العصر

رضع تحت الأنقاض

أشلاء مبعثرة

أطراف مبتورة

يتامى

أرامل

جياع

عطشى

حصار

والعالم أصم وأخرس

لقد أصيب بجلطة دماغية

ونوبات البكم

امام المجازر اليومية

*

في دولة الشر

حتى الجرذان والافاعي

تعبت من الضجر

وأضحت تتخبط بين ركام الحفر

صفارات الانذار

تدوي في الأجواء

وابل من الرعد

تتبعه صواريخ ونيران

وشواظ وسقر

*

وحاكم عربي

الصامت عن الابادة

باع ضميره بحفنة من الدولارات

ليفوز برضى السيد المطاع

ويقر عينا

فوق عرشه الواهن

*

أما الجندي العربي

فهوجندي جبان وكسول

يقضي وقته

في تلميع أزرار بدلته وحذاءه

نسي كليا كيف يضع أصبعه

على زناد بندقيته الصدئة

*

ثمة علماء دين

فقدوا مصداقيتهم

لا يفقهون في الحلال والحرام

محتارين بين الجهاد والاستسلام

وثمة شعوب عربية

ضالة ومدجنة

مستسلمة وخانعة

*

ويسألونك عن الحكام العرب

فقل خيانة عظمى

وعملاء مأجورين

في عصر الاهانات والمؤامرات

حكام طواغيث

دمى بلا أعمدة فقرية

يعيشون في الجاهلية

لا مروءة لا شهامة

ولا انسانية

***

بن يونس ماجن

 

دع الجالسين

على دكة الخمر

يغرقون في لجج

ضحكات ثملة

واجعل ساقي

الكؤوس يفيض خمرًا

كالينبوع المتدفق

لشاربيها

واصغي بقلب

متامل لمن يرتل

ايات الجبار

ترتيلا جميلا

وليكن سور العقل

محكما كي لا يتهدم

أسأل شاربي الخمر

هل يدوم سرور النشوان

هل رنين الكأس

يداوي يوما

احزان الزمان

ام يتوقف دموع الاجفان

بدأ الكأس طربا

وانتهاء الكأس هذيان

فأفخر بصحوتك

فالعقل

شمس وبدر

واراق خضر

وريحان

واكتمال

عقد من

الياقوت والمرجان

***

باقر طه الموسوي

في وضح نهار بيّن...

ارفع نظري

فيسرح بعيداً

اسكب السكون

فوق الأفق

القريب والبعيد

...الضوء يفتح المدى

بتمهل يسير

تترك خطاه أثرها

في الأماكن

وتمضي

بصمت

تستأنف رحلة الشوق

ترتاح بين النقاط والحروف

تخط المعاني...

من الحنين الملون

بألوان الوجوه

ألوان العشق

ألوان حلم

يشرع نوافذ

الأمل الساكن في مدى القلوب

والوطن...

***

عباس علي مراد

مرهق أنا عبثا أحاول بعثرة أوهامي، عفوا سيدتي... ما شئت أن أكون بهذه الصورة لكنك بحتِ بما في نفسك دون أن تدركي. كل تصرفاتك تشير الى نية في نفسك، كنت أتحسسها أشعر بها لكني تغاضيت بسبب حبي لك، كنت في مرة قلت لك أني رجل لا يحب اللون الرمادي... أعيش الحياة كأنها نفس عميق لا زفير له، أرصف أيام عمري مثل المصفوفة الرقمية لا اريد لأي ذرة غبار أن تدمع عيني أو ترغمها على غلقها دون أن تكوني أمامها... لعل جنوني هذا أو هوسِ هما من صنعا القيود في نفسك وهكذا قررت الانسحاب بتؤدة دون أن تثيري جلبة تجعلني أكرهك أو أحقد عليك أو ربما ظننتني بأني سأقسو عليك!! لا يا حبيبتي لست كذلك فأنا رجل ربما أعيش عصر الكهوف القديمة بعد أن مررت بالعصر الجاهلي لكني بالتأكيد أعيش الحياة بمقتضيات هوى الروح... لا بأس حبيبتي سأترك لك ضلفة الباب مفتوحة، أخرجي منها متى ما شئت صدقيني لا أقوم بردة فعل أو محاولة عن ثنيك لما عزمت على القيام به، إنها الحياة يجيء بها القدر ثم يرمي تجاعيد الحظ على أعتاب المحبين عثرات ومنغصات و حتى إبتلاءات... فالحياة مِلحها في القليل من الاحيان الهجر، الصد وربما الفراق.. طبع الانسان حين خلقه الله هكذا لا يشعر بما يفقده حتى يبتعد عنه أو يفارقه الى الأبد، دعيني أبوح لك بشيء طارحته مع كل مواجعي برغبة أو دونها... وفي آخر تلك المطارحة أوعزنا الى بعضنا أن الخلاف نتج عن فارق العمر، فالشيب الذي غزا شعري ومن قبله نفسي هو من أصابني بمرض الرهبة... الرهبة من خوف ان افقدك في يوم ما أو أقف أمامك كرجل بارد المشاعر فتلك السنون التي مضت أكلت من عواطفي، مشاعري، أحاسيسي، لم أعد فتيا يترجم كل العواطف بمفردات أو أفعال، لكن كان عليك ان تشعري بي بأني لم افقد أنثاي بقدر ما صرت أثمنها كماسة نفيسة، لا احب ان يراها أي إنسان غيري أو يحدها أو يسمع ترانيم صوتها أو موسيقى ضربات قلبها... يا الله ما أجرأني عليكِ وقد صنعت لك قصرا من جدران تحول بينك وبين العالم الذي لا أحب، لا أنسى تلك المرة التي قلت لي فيها محاولة دفعي الى أنك مختنقة من قيود حبي لك، لا زلت أتذكرها..

تلمسني أرجوك... ما عدت أنثاك السابق عهدها، راحت ملامح أنوثتي، أتشعر بالخشونة؟؟ إنها تلك النتؤات التي وضعتها على السين من جسدي فأخشوشن مثل مشاعري لا أخفيك صعقت نفسي من هوس ما قلت أنا!! أنت!! ما ظننت يوما بأني سأقول مثل هذا الكلمات سامحني فالصراحة التي علمتني عليها تجبرني ان أبوح لك، سمه ما شئت جنون، ملل، ضجر، لا أدري لكنها الحقيقة المرة التي أتجرعها وأنا أعيش معك في عالمك الذهبي، لا تلمني فقبل ان أصيغ عبارتي تلك كنت رحت قبلها أمشط خبايا فكري وحجرات قلبي وكنت قد علمتها أنها قد قصت شعرها كما تحب مذ علمت عالمك، لأن عالمك الذي دخلته يحب الافكار المنزلقة القابعة في غيابات النسيان، جاريتك لأني أحببتك غير أننا حين نتحدث تتمحور المفردات في عبارات تكاد يُعقَل لسانها لولا أنها تجتر كالبعير بقايا إرث طمست معالمه كونها حقيقة لا يصدقها عقل أليس ذاك ما قلتهِ لي؟؟  بررت ما قلته وقلت أنه في بعض الاحيان النفس تشكو أوتار الرأس وجعا وقد أعطينا الأداة بين ناس لها ألسن يمارسون الضرب على السنطور غيرة وهم فاقدين للإحساس و المشاعر، لا يمكنهم ان يكونوا مثلنا، و أرتضيت لنفسي بما قلته وصبرت حتى فاض بي .. لا أريد أن أكون بمنظور نفسك الخائنة أو ناكرة لحبك لكن يا سيدي الرجل إني إمرأة أريد الحياة بكل ما تعنيه من متناقضات ربما تأتي بمنغصاتها أكثر من ملذاتها لكني هكذا جُبلت حين خلقني الله إمرأة لا يمكن حبسها بين أربعة جدران أو قفص من ذهب.. أقول عبارتي الاخيرة وأرحل الى الأبد عن قلعة التملك التي صنعتها كجنة عدن، غير أني أطلب منك أن تمد يدك لطود نجاة و أكتفي منك بذلك فلا حاجة بي الى التنفس الصناعي بعد أن فشلت محاولتك السابقة في إقناعي بالبقاء كمنقد لضحايا يم الحب العميق المظلم بسفينة مشاعر أشرعتها ممزقة بالية خالية من الدُسر لتبقيها تبحر الى أعماق الوجود.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

ناداه صوت من بعيد

كيف ترحل..؟؟

وعيونها شيعتك لآخر الطريق

وأقدامها تتعثر أثر خطاك

كيف ترحل

وهي تراقب الثريا بصمتها المعهود

كيف ترحل

والغراب ينبش أسرارك الدفينة

وترتدي أمامها قناع الزهد

وتعدّ حبات المسبحة للألف

لكن

الحقيقة لا تمحوها الأكاذيب

كنت تدعي بما يشبه الافتراء

لا يبعدني سوى الرمس

ثم تأبطت فكرة مجنونة

وعلى راحتيك مات الحنين

حملته ملفوفا فوق كفيك

وأهلت فوقه التراب

بصلافة من يخون أرضه

لتدرك بعد فوات الأوان

أي انكسار الحقته لهذه الروح

تركتها

دون وازع من لائمة

ودون ان ترمش عيناك ندما

ضجيج صمتها مذعورا

يحدق في اللا شيء

كنافذة تنتظر من لا يعود

يا لك من أفعى ملساء ناعمة

كأنها تراقص مكائدها

وهي تلوك السم بين فكيها

كيف ترحل دون ان تنطق

بكلمة اعتذار

أو حتى بكذبة جديدة

تشبه الحقيقة

كيف تمضي

دون ان تلتفت لمرة واحدة

***

نص شعر

سنية عبد عون رشو

سأتركها معلّقة

بأعناقهم

وصية

والوصية

واجب تنفيذها

لا مأتم يقام عليها

روحي

فقد أتخمت

حتى إذا ما فككت أحدها

ابتليت بالأشدُّ ضراوة

فحروب

صنّاع الموت

من الكرم

لتحيل فضاء أنفاسنا

مأتما

وخطوتنا سرادقه

**

تبا لها

من خطوة لا تكلُّ

ولا تملُّ

فكلما همّت للخروج من مأتم

شُلّت أنفاسها

لتتقيأ

حلم الانعتاق

من شرنقة

تُهديها لسردق أُعدّ بإحكام

لاحتضانها

**

بين حرب

وأخرى

أضحت أعمارنا

وسما تتزين به شوارعنا

وتتلفّع

خرقة منقوش عليها

هنا مستقر أنفاس

مأسوف على شبابها

**

لسنا أمواتا

ولا أحياء

وكأنهم تواصوا بنا

فكلما حاولت أنفاسنا الشهيق

احتبسها زفير

تطلقه ...

ولعلّه

يرمّمُ

فضاء

عاث به العفن

***

إبتسام الحاج زكي

 

في كهف الأعوام المتعبة

أنفض عن كاهلي

خيوط العنكبوت الثقيلة

كشيخ لا يدرك سبب خرفه

فيعلق احلامه

على حبال الصمت

*

بلغت ارذل العمر

وصار سعي عسيرا

في الدرب الذي لا يوصل الى شيء

كأنه نفق تحت منحدرات

صعبة المنال

أحس نفسي وحيدا

أطارد الفراشات العجوزة

وأشعر أحيانا

أن حياتي أضحت تأخذ ثأرها

من السنين المترهلة

*

وشيخوختي تأبى

أن تموت

وروحي لم تنطفئ بعد

ونار الذكريات الهامدة

أوقدها رماد الأيام العابرة

*

في أنفاس الشرايين

شوق الجسد الغاضب

يتمرد على نفسه

ثم أقف على عتبات النسيان

بخطى وئيدة

انتظر طويلا في طابور الأموات

أمام باب الكهف المغلق

بالشمع الاحمر

حارس الكهف مات بضربة شمس

حمامة بيضاء

هبطت لترفعه الى عشها

تستيقظ الأشجار

وتصلي عليه صلاة الجنازة

يؤمها عنكب أرمل

ورفقاء الدرب

يتقدمهم شبح الأيام الغابرة

***

بن يونس ماجن

 

حدّثنا ماجد بن وسام قال: هجعتُ إلى غمٍّ وسواد، ومورٍ وفساد، وظلمٍ للعباد في أرض السواد. وندبتُ حزنًا يُضرَب به الحرّ بالطارش، ويُمجَّد به الذيلُ بالمفارش. ونحن من حالِنا في نفور، نثور وندعو للثغور. قد شكونا حبس السماء، واعتلال الكرماء، وتلوّن الأنواء. واكترى شجاعُنا كفنًا للمصير، وحكيمُنا لحدًا بالتزوير. وانقضى الشعرُ إلى غير رجعة، وانتسب كلُّ فاضلٍ إلى بدعة. وبينما نحن في هذا الوَطَر، نشكو دنيا قِوامها سَقَر، وقلبًا أصلد كالحجر، ودمعًا حُبِسَ فزَنجر، أقبل فينا هاتفٌ على غَرّة، من ديار البصرة.

أنشأ بالحمد والابتسام، يُبشّر برأب دار السلام، يكسو عُراتها بالملابس، ويزيّن تُقَاتها بالمحابس،

يسحر الألباب، ويُرجِع ما عَطَن من الشبّاب، تسترجع الغيرةَ المطويّة، وتُعيد إلى أمّتنا المجدَ والحميّة. ترفرف برحمتها كالريح، ولا تنغرّ بالتصفيق والتلويح. تعود في سموّها السيادة، وترتقي محبتُها إلى الشهادة. كم خفقت في حبّها قلوب، وكم حُلّت في عهدها خطوب، يتصالح في عهدها الزمان، ويختبئ خلف عباءتها الأمان.

فقلنا: ويلكَ! أهيَ بذلك الجلال؟

قال: نعم والله، وأكثر. ثم أقسم بالوعد والقضاء، والماء والظماء، والليل والظلماء. فجلنا وصلنا، وعلى حبّها وصلْنا، ولعهدها صنّا، وفي غرام سيرتها وقعنا، وبالدماء لولايتها وقّعنا، وخلف عباءتها الرحيمة استترْنا، وبهُيام إكرامها للأيتام وجدْنا، ولتزويجها للشباب شهدْنا، وعلى عدوّ الله في الأرض أجمعْنا، وعلى تحرير الأرض اجتمعْنا.

فلمّا أقبلت، علمُ الدين، وصوتُ اليقين، وبلسمُ جراحات المستضعفين، هدرت بحرفٍ مترجفٍ كاللُّقا، بهيبةٍ صيّرتها يُمْنَ التُّقى، وضجّت المواقعُ بحضرتها والمواقع، وقالت: لا يومَ كيوم “أمّ المواقع”، حيث العدوّ في كهفه خانع، ولخطابنا مستمعٌ وخاضع، قِبَبُنا ذُهّبٌ لوامع، وقِبَبُهم فُطّر مباقع. الكونُ لمشيئة حضرتنا خاشع، له من حكمنا فُيوضٌ كواسع. وإنّما نحن أولاد نافع، حامي الجوامع، عن الحق ندافع، وللباطل نلوي ونصارع. ولتشهدْ لفضلنا أركانُ العيان، وقِبَبُ البرلمان. فكلُّ من أنكر فضلنا جاحدٌ خسران، والنعيم لمن صدّق بالبشرى ونشرها للعيان، صدّق بأوليائه، ووفى بما كان، ذلك وعدُ الله في القرآن.

فلمّا التهب الحشدُ بالتصفيق والتهويل، والتأم الشرخُ بحضرتها بالعويل، قالت: تذكّرْ يا ابن آدم كلَّ مسلك، وانتخبْ بالدم فاضلةَ بنتَ عرونك.

ولمّا بادرت الفاضلةُ الجموعَ بالوداع، استيقظتُ كالسكران من بعد الصداع، فألفيتُها تصعد مُصفّحة، لمحتُها من أيّام التحرير. قالوا: إن شيخَها قد مات، واجتمع في سبّ مصيره كلُّ حاسدٍ وشمّات.

فألفيتُه في روضة الزمن، يتّكئ على وهن، وينشد بالشجن.

فقلت: هذا والله شيخُنا عليّ بن أبي ناصر الرسّام، لا سلّم الله دياره، ولا مدّد أوصاره، ولا زاد أمطاره.

واقتعيتُ أضرب حسرتي بضجر، فلا مال أتى منها، ولا مطر.

***

أمين صباح كُبّة

ألا أبدو أني صادق في ايماني

بشروط العشق؟

وأنا لا أشكوك أبدا

حتى لنفسي..!!

للحد الذي دعاني أشكو

ولهي عليكِ ..

وشغفي بكِ ..

بتعففِ عاشقٍ ولهٍ..

وها أنا يحملني

التوقُ المفرط لإبتعادي عنكِ

بتَرَفَّعَ عاشقٍ صادقٍ حدّ الثمالة

لكن سيدتي

تعساً لي...

فكلما هممتُ بالتوبةِ النصوح

تلبسني شيطانُ الحبّ

المرابط خلف عبوديةِ آلهة

الحب نفرتيتي

لأبقى في جبروت محبتك عاشقاً....

***

كامل فرحان حسوني - العراق

 

عادت كريمة من عملها متعبة بعد وقوفها لساعات في الصيدلية التي تعمل فيها فقد كان اليوم متعبا ككل الأيام التي تكون المداومة من نصيب الصيدلية حيث يأتي الكثير من الزبائن لاقتناء الأدوية مما يجعلها تعمل أكثر من الأيام العادية رفقة زميلتها أما صاحبة الصيدلية فهي لا تأتي إلا لتطمئن على أرباحها.

تشعر كريمة بالغبن كلما تذكرت أنها غادرت الجامعة لتتكفل بمصاريف أسرتها بعد سقوط والدها من ورش البناء وعجزه عن العمل. تقول لنفسها لو كانت ظروفها العائلية والمادية ساعدتها لكانت قد أكملت دراستها في روسيا أو أكرانيا لكانت قد اشتغلت أيضا صيدلانية خاصة أنها هي أيضا كانت تدرس البيولوجيا في الجامعة.

جلست كريمة على طاولة الطعام تتناول غذائها في ساعة متأخرة من اليوم، دخل شقيقها إلى البيت سلم عليها قائلا:

ـ انتظريني سآكل معك أنا أيضا جائع.

أجايته ضاحكة:

ـ تعال لتأكل لعل وزنك يزداد قليلا تبدو كشخص يعاني فاقة غذائية مهما تأكل لا يزيد وزنك.

ـ من الأفضل أن تتركي لي هذا الطعام حتى لا تزدادي بدانة.

مد شقيقها يده إلى صحن السلطة انتبهت لساعة جميلة تزين معصمه ذكرتها بساعة يدوية كانت قد أهدتها لشخص عزيز على قلبها قبل شهر، تذكرت الثمن الباهظ الذي دفعته لشراء الساعة والذي قسطته على ثلاثة أشهر من محل لبيع الساعات الفاخرة الذي يوجد قرب الصيدلية حيث أخبرت صاحب المحل أنها ستشتريها لشقيقها مما جعله يوافق على دفع ثمنها بالتقسيط في حين أنها أهدتها لحبيبها في ذكرى عيد ميلاده. سألت شقيقها:

ـ ساعة جميلة متى اقتنيتها ؟ تبدو من النوع الفاخر

أجابها:

ـ أجل ياشقيقتي إنها ساعات الأغنياء التي لاتستطيعين أنت شرائها.

ـ بكم اشتريتها أيها الغني إذن؟

ـ هل تريدين شرائها؟ لا يأختي حسبك أن تتفرجي عليها في المحل الذي بجوار الصيدلية فثمنها يعادل أربعة أشهر من مرتبك الهزيل.

ـ ومن أين لك بثمنها يا أخي البورجوازي؟

اندهشت كريمة عندما أخبرها شقيقها أنه اشتراها من موقع AVITO بثمن بخس لا يساوي ثمنها الحقيقي بعدما وضعها شخص للبيع وقال أنه تلقاها هدية ولم تعجبه لأن لديه الكثير من الساعات ولا يريد استعمالها. لكن الصدمة الكبرى كانت حين أطلعها شقيقها على المحادثات التي أجراها مع صاحب الساعة لتكتشف أن رقم البائع هو نفسه رقم حبيبها.

***

لطيفة حمانو

 

في صباحٍ بارد، دخلت جارتنا تحمل معها أخبار الحي، وشيئًا من الفضول في عينيها. التفتت إليّ وسألتني:

– كم عمرك الآن؟

قلت: خمسة وعشرون عامًا.

ابتسمت ثم سألت أمي:

– ألم يتقدّم أحد لخطبتها؟

ردّت أمي بحزن:

– ومن يتقدّم إلينا؟ نعيش بما أجمعه من أعمال يدوية وراتب هزيل، والناس الطيبون يعينوننا بعد رحيل الأب وتركنا في هذا البيت المتهالك.

تمتمت الجارة: "النصيب… لا غير."

تساءلتُ في داخلي: لِمَ تذكرنا دومًا بما نحن فيه؟ نحن نحلم ببيت أوسع، بجدران لا تتصدع مع المطر، بحياة أجمل…

رحلت المرأة، وتركت خلفها أمنية عالقة في صدر أمي.

ومع أول مطر في الشتاء، عادت بخبر: رجل يريد خطبتي، يعد ببيت أفضل وحياة أجمل. ثم أضافت بصوتٍ خافت:

– لكنه فاقد للبصر منذ الصغر، ومع ذلك قادر على الزواج والاحتفاظ بك.

همست أمي لي: "سيمنحنا حياة أكرم."

وافقت، علّ الأقدار تُنصفنا.

بدأ الاتفاق. لكن قبل أن يكتمل العقد، عادت الجارة مرة أخرى، تحمل هذه المرة انكسارا جديدا:

– لن يتم الزواج. سمع أن الفتاة ليست جميلة، فعدل عن الأمر.

رددت الفتاة ما اكثر الاحلام التي نسكنها

***

أيسر الصندوق

فتحوه

وبات الجرح بلا عمق يحميه

والتحم العظم بلحم الجرح

ينزف، محشورا

في بقعة ارض منسيه..

وجدوا في عمق الجرح شظيه..

وفي عمق العظم قضيه..

وانهزموا

حيث اراضي الحقد الابدية..

تركوا النار تحاصر من في الأرض

المسكونة بالتاريخ

وأشكال القدر الوهميه..

قالوا زخة ماء

تطفىء هذا الهم وهذي النار الأبديه..

تنثرها غيمات تأتي وأخرى تمضي

عبر مسارات الدهر الساديه..

وغاصوا في لجة احضان الكره

وطقوس النار الثأريه..

وبات الوهج

يلتهم اللحم والعظم والسقف

ولم يبقي شيئا فوق الارض وتحت الارض

غير شعارات الأرض المحروقة..

وظلال وحبال في الساحات

ودماء تقطر قهرا

ورقاب، تتأرجح

في ظل حبال، مشنوقه..

**

هربوا من وجه الله

وفروا

عبر ممرات الحقد

ودروب الموت

ولاذوا،

بخيام المكر الدمويه..

**

عبثوا بالنار وساروا

تحت ظلال الحقد

ودروب الوهم السحريه..

تركوا الأرض هسيساً ودمارا وسخاما

لا مشفى،

ولا حتى طعاما أو خياما

فإلاما،

ايها الماضون في الصخب

إلى الشرق إلاما..؟!

***

د. جودت صالح

19 / آب - 2025

عند نهاية الطريق الضيق، جلس رجل عجوز وصديقه منذ الشباب، ينتظران زوال الشمس وغروبها للعودة من حيث جاءا. كان الرجل العجوز ينظر إلى السماء كثيرًا، يتطلع دون كلام، حتى سأله صديقه:

– أرى الأيام تمر مسرعة دون تأخير.

رد العجوز:

– لا أشعر بعودة النهار ورحيل الليل.

هكذا أجاب الصديق:

– لا تقلق، سيكون كل شيء على ما يرام.

وضع الرجل العجوز يده على عينه وأغمضها وقال:

– تحول كل شيء لدي إلى ماضٍ منذ أن تركت من أحببت ورغبت الزواج منها، لكن مشيئة الأقدار شاءت غير ذلك. وها هي لحظة الانكسار باقية إلى الآن، حتى أنني كنت أنظر إلى صورتها كل ليلة ويأخذني الأرق حتى الصباح.

رد الصديق:

– وكيف تداركت الأمر اليوم؟

ابتسم العجوز وقال:

– قطعت صورتها وأنهيت الأرق بعد ثلاثين عامًا.

سأل الصديق:

– وماذا الآن؟ هل عاد ليلك بهدوء وراحة؟

أجاب العجوز:

– لا، عدت لأبحث عن صورتها في الذاكرة.

***

أيسر الصندوق

المسامير التي دققتها ذات يوم.. على جدار قلبي لأعلق فيها فوانيس دربي، لوحات شغفي رسومات الحبّ قميص نومي.. وقطعا من ملابسي الداخلية... نسيت أمكنتها... بعضها علاها الصْدأ، أخرى اقتلعتها أيادي الشّغب، ومجموعة استحوذ عليها بعض المنتهزين، والمنتهزات، علّقوا فيها شهائدهم المزوّرة، صورهم الفوتوشوب ،…

هؤلاء... لم تحفل بوجوههم أمكنة، لم تبتسم لهم أروقة، ولم تسأل عنهم المطرقة..

من لم يتعلّم في حياته كيف يُدَقّ المسمار،

 هل باستطاعته أن يبنيَ جدارا...؟

***

 سونيا عبد اللطيف - قليبية

 في 15/ 08/ 2022

عند المساء، جمعهما الطريق العام. كانت تسير بجواره، وقد مضى على خطبتهما نحو شهر.

توقف فجأة، نظر إليها بقلق وقال:

– أريد أن أسمع الحقيقة منك، لا أريد أن أُوهم نفسي بما رأيت.

نظرت إليه باستغراب، ثم أجابته بهدوء:

– ما بك؟ لم تقع عيناك في عيني، ولم أخفِ عنك شيئًا.

تظاهر بأنه يعلم، لكنه بدا متردداً. شيئًا في نبرتها أربكه، أو ربما صمتها. ورغم أنه حاول أن يبدو واثقًا، إلا أن إصرارها على أن "لا شيء مهم" جعل منه شخصًا آخر.

قال وهو يُخفض صوته:

– أنا مضطر للرحيل. ربما علينا أن نترك الأمر الآن.

لم تكن تعلم أن من حقه أن يفسّر على هواه، أن ينسج من خياله سيناريوهات كاملة، وأن يضع أمامها كل صيغ التحقيق، وكأنها ارتكبت خطيئة.

رحل، وبعد أيام أنهى كل شيء. لم يكن السبب واضحًا لها، لكنها علمت لاحقًا أن ما دفعه لذلك هو اكتشافه أنها كانت، في وقتٍ سابق، تزور طبيبًا نفسيًا يعالجها من الأرق وقلة النوم.

لم تخفِ عنه ذلك، لكنها فقط... لم تقل.

***

أيسر الصندوق

عجِبْتُ لهذا الصّمتِ مالَ كسِيرا

حكى عَرَباً صارتْ سِلاحاً ظَهيرا

*

توَلّتْ عدُوّاً بالسّلامِ نَهاراً

و ليْلاً تسُومُ الْأهْلَ سَوْماً جَهِيرا

*

تُحاكِي بُطولاتٍ سَدَاها خيالٌ

نَسيجٌ لِذاتٍ قارَعَتْ مُسْتَجِيرا

*

قِرَاهُمْ لِعُجْمٍ ما لَهُ مِنْ شَبِيهٍ

و لِلْأهْلِ تَجْويعٌ، قَراهُمْ نَقِيرا

*

أسودٌ على مُسْتَضْعَفٍ مِنْ ذَوِيهم

نعاماتُ خوْفٍ قدْ غدا مُسْتَطِيرا

*

لهُمْ خُطبٌ عصْماءُ جادَتْ لِساناً

تَماهَى بِحِرْباءٍ تُوارِي خَدِيرا

*

بلاغاتُهُمْ صَهْواتُ غدْرٍ و لُؤْمٍ

تَراهُمْ بُكاءً يسْتَعِيرُ نَفِيرا

*

بِبَذْخٍ بَنَوا أعْراسَهُم فاسْتَزادُوا

مُجُوناً وَعُرْياً ثمَّ سُكْراً عَقِيرا

*

كُرُوشُهُم منْفوخَةٌ مِنْ حرامٍ

حلالُهُمُ ليْلٌ تَمادَى مُثِيرا

*

فما بَالُ عُرْبٍ بالَ فِيهمْ زمانٌ

خَرَى فِيهمُ خَرْياً تناهَى جَعِيرا

*

أراهُمْ ضَفِيراً مِنْ سُلالَةِ صِفْرٍ

تَراهُمْ إذا صَاحُوا أبانُوا صَفِيرا

*

خواءٌ يَشِي خَوْفاً مَلِيئاً بِعُقْمٍ

مَحافِلُهُمْ رامتْ مقالاً نَكِيرا

*

يُحِبّونَ أرْدافاً كمالَ جُسُومٍ

تَسِيلُ لُعاباً قدْ يُسِيلُ سَعِيرا

*

يبِيعُونَ أوْطاناً إذا بَهْكناتٌ

تَهادَيْنَ بِغُنْجٍ أمالَ وَقِيرا

*

يَدِينونَ أدْياناً إزاءَ ثَراءٍ

و دِينَهُمُ ينْسَونَ نِسْياً معِيرا

*

إذا أممٌ رامتْ سِياداً تراهُمْ

يتوقُونَ ذُلّاً رامَ عيْشاً حقيرا

*

كَذا وَصَفَتْهُم حِكمةٌ في قَدِيمٍ

طعامٌ و كِسْواتٌ تَحَرّتْ مَصِيرا

*

حكاها ابْنُ أوْسٍ في معانٍ بِوَخْزٍ

جَرَتْ مَثَلاً يَهْدِي عُبُورا نَظِيرا

***

نورالدين حنيف أبوشامة

شاعر من المغرب

هكذا،

تعودتُ

ألا أستمع إلى صوتك

عند كل صباح.

وربما أنتِ أيضًا

تعودتِ

ألا تسمعي:

"صباح الورد"

ووهج ضحكتي،

بسببٍ، أو بلا سبب.

*

أريدكِ دائمًا

أن تعرفي

أنّ مصدر سعادتي

هو وجودكِ معي،

حتى لو كان وجودًا معنويًا.

*

وجودكِ

يعني لي:

أنني أتنفّس،

وأمارس حياتي

كأيّ عراقي

تخونه الحياة

ولكنه ما زال يضحك،

ويُوزّع سعادته

على الضالّين.

*

وجودكِ

يجعلني

أستيقظ دون أن ألعن الفجر،

وأنتظر الليل

كأنّه وعدُ لقاء.

*

وجودكِ

هو الشيء الوحيد

الذي يجعلني لا أغيّر صوتي

حين أقول: "أنا بخير".

*

فلا تغيبي،

ولو حتى كطيف.

ولا تنسي،

أنّي حين أقول "صباح الورد"،

أعني:

أنا هنا،

أحبكِ،

وأقاوم.

***

جاسم الخالدي

كنت في منفى المحابيس

كانت الأيام تمضي من سباتٍ في سبات

والسقوط السر في عِرف السجود

كانت الوردة بعيدة

عبر بحرٍ من نوايا

غائبات

منْ نواحي في الزوايا العابرة

ومسافاتٍ الى الربع المخاتل من قروحٍ ابدية

حيث تموز على الأبواب جائع

وابتهالاتٍ الى الله ان يأتي الربيع

بالقوافي الوافرة

واغاني من قلوبٍ نادرةْ

حيث تموز على الأصحاب ضائع

وابتهالات الى الله بأن الوقت حان

كالسفينة في الاعصار

والأراضي البور صارت سمةً من قوانين التملك

والعواصفْ قادمة

تتبارى وبأحجار السماء النادرة

والوجوه الساحرة

وابتسامات بأن اليوم عيد

ومناديل الأحبة

بالطفولة النيرة

ثم حبٍ مستديم

كالأمومةْ

من حليبٍ في جنانٍ من مراعي دائرة

أي غربة !

كانت القسوة خنجر من هموم

أي عِبرة .. من تحدي

أي معنى !

فاذا كنت وحيد

في الفيافي قُبرة

تتناطحْ في الهجيرة من حرٍ لهيب

من بقايا ذئبة في حجرة مستترةْ

تتباهى بقلوبٍ من حديد

وإذا انت غريبٌ في المنافي الخالية

تتلفت عبر آهات من الشكوى

وتنادي الورد أن يأتي اليك

وهو ذابل في الحدائق

والمقابرْ مدفن الأجساد من كل غريب

تتلقى من نواقيس تدق الملاحم

تعبر الارجل فيها قافلات

وارتجاف ثم خوفٌ من قلق

فإلى أين الفرار ؟

ثم قل أين القرار ؟

وارتحالٌ من جوار

والى الغيب ومن تلك الهتافات الضريرة

" فانا الشق الغَريق فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ، العميق" **

بعد ان فرت أفراسٌ من الجب النهيق

بعد ان جابت نفوسٌ

في قواميس المقاطع من وجوه الأقنعة

النداءات التي كنا نقول

إنها تأتي قريباً

ثم تأتي بعدها كل الفصول

"جهةُ في النيات جهةٌ في الشبهات

جهةٌ في الغابات جهةٌ في الأموات"

وجهاتٌ وجهاتٌ

من بلادٍ سافرة

وأُسود نادرة

وبها دَبّ الرضيع

بالصواعق حانقات

والمنافي القادمات

عبر أسئلةٍ عند السماع المستطاع

أين من قال الطريق

ليس فيه من بريق

او حريق من صواعق

أين من قال البلاد العامرة

فاذا صوت الخواء

من قرابين المسلات ومن تلك الرموز

وحروف الطين في الكهف الهلامي

أين من قال البقاع ؟

قد خلا منها الزعيق

واستبيحتْ في صكوك

فنمى فيها النعيق

وبقى فيها محابيس يتامى

وبقتْ اطلالها عبر الاثير

***

مصطفى محمد غريب

14 / 7 / 2025

............................

** مقتبس من المتنبي بتصرف

وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ

أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ

 

بنصف ابتسامة

بحلم لا يكبر

بغيابها الشهي

بصرر عجائز

بالرحيل إلي

بقبلة على سفر

بمكر طفلة

بالبدايات

بخلسة جسد

بروح كغيمة

بالبعد عني

بشفتين وأحمر

بما لم تقل

بالنهايات

بأغنية لليأس

بالتي الصمت

بخفة ضوء

بعري سري

برعشتها الليل

بظل نسيان

تحبني

***

فؤاد ناجيمي

 

الكلامُ حجارةُ هذا المساء

حديثُ التشظي

رواغُ النوايا...

قنابلُ مشحونةٌ

بِــ(طوائِفِ)...

مَفْقُوءة العَيْنِ والجَمْهَرَةْ !

*

تتعاطى النبيذ الحلال

كؤوس اللِحى الفاجِرةْ

عمائم نَسْفِ العقولِ

وأحزمةٍ غادِرةْ

خَدَرًا فاضحًا

لايُشَرِّفُ (دينَ الهدى)

بِرُؤىً عاقِـرةْ !

واحتباسٍ حِواريْ

يؤدي إلى

انسداد الشراكةِ فالمجزرة !

*

الكلامُ حجارةُ هذا المساءْ

حديثُ التشظي

رَوَاغُ النوايا...

عقاربُ مجزومةٌ بالظنونِ

حُروبٌ على غفلةٍ

تزرعُ الشك في المقبرةْ !

***

محمد ثابت السُّمَيْعي

 

الصفحة 1 من 4

في نصوص اليوم