عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

فارس حامد: الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة

إبتداءً يمكن القول ان الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة لا يتعلق بحجم المؤسسة فقط، وإنما بطريقة التفكير والتنظيم واتخاذ القرار. فهناك مؤسسات كبيرة تُدار بسهولة، وأخرى صغيرة تغرق في التعقيد.

يمكن بيان الفروق الجوهرية على النحو الآتي:

أولاً: الإدارة السهلة (مرنة/ بسيطة)

هي الإدارة التي تقوم على الوضوح والبساطة والانسيابية (السهل الممتنع)، بحيث تُنجز الأعمال بأقل قدر من التعقيدات والإجراءات.

وهي الغالبة في دولة المؤسسات لا دولة (الفرد المعجزة).

ومن أبرز خصائصها:

1- وضوح الصلاحيات والمسؤوليات.

2- اختصار الروتين والإجراءات غير الضرورية.

3- سرعة اتخاذ القرار.

4- الاعتماد على الكفاءة والثقة المهنية.

5- وجود نظام عمل مفهوم للجميع.

6- قلة المراسلات والتواقيع المتكررة.

7- استعمال التكنولوجيا لتسهيل الإنجاز.

8- التركيز على النتائج لا على الشكليات.

9- في الإدارة السهلة، المواطن واثق بالادارة والموظف يعرف واجباته، ومن المسؤول، وكيف تُنجز المعاملة، وكم تستغرق من وقت.

10- النظام الأساس باق نسبياً، رغم تبدل الؤساء.

ولهذا ترتبط الإدارة السهلة عادةً بـ:

ارتفاع الإنتاجية، تقليل الفساد، رضا الناس،

وتشجيع المبادرة والابتكار.

ثانياً: الإدارة المعقدة (بيروقراطية/ هيكلية).

هي الإدارة التي تُثقل العمل بكثرة الإجراءات والتداخلات والقيود، حتى تصبح العملية الإدارية غاية بحد ذاتها بدل أن تكون وسيلة لخدمة الناس.

وهي في الغالب دولة الافراد (المعجزة) لا دولة المؤسسات

ومن أبرز مظاهرها:

1- تضخم الروتين .

2- تعدد الموافقات والتواقيع.

3- غموض الصلاحيات.

4- تداخل الاختصاصات.

5- بطء اتخاذ القرار وقد يمتد لسنوات.

6- تضارب التعليمات وكثرة تعديلها.

7- الإفراط في المركزية.

8- خوف الموظفين من المبادرة.

9- التفسير الضيق الجامد للقوانين والانظمة والتعليمات وكثرة الاستفسارات عنها.

10- تتبدل الانظمة والقيادات فور تبدل الرؤساء وتبدأ من الصفر نسبياً في كل مرة.

وفي الإدارة المعقدة، قد تنتقل المعاملة بين عشرات المكاتب دون سبب حقيقي، ويصبح الحفاظ على “الإجراء” أهم من تحقيق “النتيجة”.

وغالباً ما تؤدي الإدارة المعقدة إلى:

تعطيل مصالح الناس، زيادة فرص الفساد والابتزاز، قتل الإبداع، هروب الكفاءات،

وضعف الثقة بالدولة أو المؤسسة.

الفرق الفلسفي بينهما

الإدارة السهلة تنطلق من فكرة:

“كيف نُسهّل خدمة الإنسان؟”

ويمكن تلخيص الفكرة بالقول:

الإدارة الناجحة ليست التي تُكثر من الأبواب، بل التي تجعل الوصول إلى الحق سهلاً، والانحراف صعباً

أما الإدارة المعقدة فتنطلق – أحياناً دون قصد – من فكرة:

“كيف نحمي أنفسنا من المسؤولية؟”

(لا تحرك ساكناً ولا توقف متحركاً)

ولهذا فإن الإدارة المعقدة غالباً ما تنتج عن:

الخوف، ضعف الثقة، غياب الكفاءة، التهرب من المسؤولية، تراكم الأنظمة دون مراجعة.

بينما الإدارة السهلة تحتاج إلى:

قيادة واثقة، تشريع واضح، رقابة ذكية،

وثقافة مؤسساتية تؤمن بالإنجاز.

ملاحظة مهمة

التبسيط لا يعني الفوضى، كما أن التعقيد لا يعني الدقة.

فقد تكون الإدارة بسيطة ولكنها صارمة ومنضبطة، كما في كثير من الدول المتقدمة، حيث تُختصر الإجراءات مع بقاء الرقابة الإلكترونية والقانونية فعّالة.

أما التعقيد المفرط فهو غالباً علامة على ضعف النظام لا قوته.

***

فارس حامد عبد الكريم

نائب رئيس هيئة النزاهة الإتحادية الأسبق