غطرسة: إستعلاء وترفع على الآخرين، تكبر وعجرفة وزهو، إعجاب بالنفس. وهي شعور مبالغ فيه بالعظمة أو التفوق على الآخرين، وتدفع للتكبر والتعالي وإحتقار آراء وقدرات الغير. تتمثل برفض النقد أو النصيحة، والتفاخر المتواصل بالمنجزات، والتقليل من قيمة الآخرين والسخرية منهم، والشعور بأن أي تصرف هو حق، فتدمر العلاقات الجيدة، وتتوهم الشعور بالكمال والتمام المعرفي والإدراكي.
والأقوياء يصابون بداء الغطرسة الذي يلقي بهم في حفر النهايات القاسية، ولا توجد قوة في التأريخ لم تتحول إلى ضحية فادحة لإرادة الغطرسة، وكأنها آلية توجب التغيير وتعلن أن "دوام الحال من المحال"، وكل قوة إلى إنهيار، لأنها تنمي طاقات فنائها وهي في ذروة أمجادها وإقتدارها.
العجيب في أمر التفاعلات الدنيوية، أن الطاقة المتحركة تؤسس لأسباب خمودها وإنمحاقها، فهي كالشجرة السامقة التي تنخر لبها آفة الأُرضة.
فالغطرسة هي الآفة الخفية المتمكنة من القوة التي تبنتها وتماهت معها.
لو تصفحنا التأريخ لوجدنا أن للغطرسة دورها الفاعل والمتكرر في إنهيار القوى التي تدّعي الهيمنة على شعوب الأرض.
منذ دول ما قبل التأريخ وحتى اليوم، لكل قوة مداها وذروتها ومسارات إنحدارها، لأن وهم الذروة يستولدها طاقات تدحرجية إلى وديان العدم، فلا إتساع دائب إلا في كون بلا حدود ويتوطن الأبدية.
وما يجري من أحداث وتصارعات متنوعة منبعها تناطح رموز الغطرسة في ميادين الهلاك الشامل، فالمتغطرسون لا ينتصرون بل الهزيمة مصيرهم الحتمي، ولهذا فالقوى المتغطرسة ستبيد بعضها لتوفر الظروف لنهوض متغطرس جديد.
تغطرَسَتِ النوازعُ في عُلاها
تمكّنَ وهْمُها حينَ ابْتلاها
تَخاصُمُ بَعْضها أودى بكلٍ
يُكظّمُ ضُعفَها ويَرى أساها
تدورُ بنا وتُهلكنا بآنٍ
فلا تَعْجبْ إذا قَتلتْ أباها
***
د. صادق السامرائي







