أقلام حرة

خليل الحلي: السلوكيات السلبية المثيرة للشك داخل المجتمع

في سياق التفاعل المجتمعي اليومي، تبرز أحيانًا سلوكيات فردية شاذة عن النسق العام، تتسم بإثارة الشكوك، وبث روح التشكيك، والتهكم على المبادرات أو المنجزات مهما كانت أهميتها. وحجمها هذه السلوكيات لا تُعبّر عن نقد بنّاء بقدر ما تعكس نمطًا سلبيًا في التفكير والتعامل مع الآخرين، الأمر الذي يسبب إرباكًا وخلخلة في الوعي الجمعي ويؤثر سلبًا على حالة الانسجام المجتمعي.

من خلال المعايشة المباشرة داخل المجتمع، يمكن ملاحظة فئة من الأفراد ينصبّ اهتمامها على تضخيم السلبيات، والتقليل من قيمة الجهود الصادقة، وتوجيه انتقادات غير موضوعية، غالبًا ما تفتقر إلى الأدلة أو الطرح العقلاني. هؤلاء يعتمدون نظرة تشاؤمية ثابتة تجاه كل ما يُطرح على الساحة، ويقابلون الحقائق بالتكذيب، والإنجازات بالاستخفاف، ما يعكس أزمة في أسلوب التفكير وليس في الحدث ذاته.

ومن المهم التأكيد أن هذا النمط السلوكي لا يمكن التعامل معه باعتباره رأيًا مخالفًا فحسب، بل هو في كثير من الأحيان نتاج تراكمات نفسية واجتماعية، مثل الإحباط، ضعف الثقة، أو العجز عن التكيّف مع التغيير والنجاح الجماعي. ومع ذلك، فإن المعالجة لا تكون عبر الإقصاء أو التصعيد، بل من خلال الوعي، والحوار الهادئ، وتعزيز ثقافة النقد البنّاء القائم على المسؤولية والاحترام.

إن المجتمعات السليمة تُبنى على حسن الظن، وتقدير الجهود، وتصحيح الأخطاء بروح إيجابية، لا على بث الشكوك أو تحطيم المعنويات. ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع—مؤسسات وأفراد—في الحد من تأثير هذه السلوكيات، عبر ترسيخ قيم المحبة، والتسامح،.

وفي الختام، يبقى الأمل قائمًا في أن يعيد أصحاب هذه السلوكيات الخاطئه النظر في مواقفهم، وأن يتجهوا نحو قدر أكبر من الرشد، وأن ينظروا إلى الآخرين بعين الود والإنصاف، ويساهموا في تصحيح ما صدر منهم تجاه المجتمع، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويخدم مستقبلًا أكثر إشراقًا للجميع.

***

بقلم: خليل الحلي

رئيس تحرير صحيفة العهد

في المثقف اليوم