أقلام حرة

صادق السامرائي: عَجَلْ وأجَلْ!!

عجل كلمة تميّز اللهجة السامرائية عن غيرها، وهي من أخوات لعد البغدادية، ويمكن القول بأنها تعني ولكن، أو "بس شلون" أي كيف إذا، أو ما هو الخيار الآخر.

البعض يمزجها بأجل لإنقلاب ألف أجل إلى عين كما يبدو من الكلمة.

أجل وفقا لما يصيبها من الحركات تدل على التبجيل والإجلال والتعظيم والتقديس والتنزيه، وغيرها من المعاني التي يمكن إضافتها إليها، لكنها لا تقترب من كلمة "عجل" في اللهجة المقصودة.

وعجل في معاجم اللغة تشير إلى السرعة والتسارع في العمل أو الإنجاز، فعجِلَ الشخص أي أسرع، فعل الشيئ قبل أوانه، وعَجَل جمع عجلة، ولها معاني أخرى بتغير الحركات على أحرفها الثلاثة.

فلا يوجد لها معنى يماثل إستخدامها باللهجة المشار إليها.

نقول عجل وين راح تروح: أي ما هو خيارك الآخر، عجل شتريد: أي ماذا تريد إن لم يعجبك ما يُقدم لك.

من الصعب تعقب أصلها، وربما تكون ذات جذر تركي من مخلفات دولة بني العباس في المدينة.

 الموضوع بحاجة إلى بحث وتقصي ودراسة أكاديمية رصينة، للوصول إلى جذور الكلمات المستعملة في اللهجات العامية، وهذه الدراسات والأبحاث نادرة في مجتمعاتنا، بعكس مجتمعات الدنيا التي تتبع جذور كلماتها.

لنعتز ونحترم لهجاتنا في كافة مدننا، فالمدن تتميز بلهجاتها، فلكل منها خصوصيته، ولا توجد مدبنة في العالم المعصر بلا لهجة ما تدل عابها.

وهذه صورة تقريبة مشوشة لعَجَل!!

لسانُ القوم في عَجَلٍ تماهى

إذا قالوا بها أجلاً تراها

هوى ألفٌ بلهْجَتِنا فبانتْ

تغيَّر حرفُها عينٌ غزاها

تميّزنا بلفظٍ عن سوانا

نُكرِّرُها بما حَفِلتْ سِماها

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم