قراءات نقدية

علوان السلمان: عمق المعنى واتساق المبنى في رباعية السماوي

تبكينَ من وجَعي وقد صَعُبا؟

صبري العنيدُ سَيُتْعِبُ التَّعَبا

*

عَقَدَ البكاءُ على قياثِرنا

أملا ً بجعلِ نحيبِهِ طَرَبا

*

إني ألِفتُ الحزنَ من صِغري

أمَّا ً رؤوما ً ... والعذابَ أبا

*

هيهات يُوهِنُ صخرتي وجَعٌ

أرأيتِ نارا ً تحذرُ الحَطبا؟

الشعرُ هو لغةُ المُساءلةِ الكونيّةِ الخلّاقةِ التي تختزلُ المسافاتِ العمياءَ والزمكانيّةَ الهوجاءَ... كونه يعزّزُ اتّحادَ الإنسانِ بالحياةِ، والإنسانِ بالإنسانِ وبالوجودِ باختراقٌه وتجاوزه للمألوف ...على حد تعبير الشاعرة آمال عواد رضوان..

والنص الشعري (رباعية) الذي نسجت عوالمه الصورية انامل منتجه الشاعر يحيى السماوي..الذي يكشف فيه عن تشكيل فني متساوق في وظائفه  النفسية والدلالية والجمالية المقترنة بلوحة تشكلية متشابكة الخطوط والالوان حققتها ريشة منتجها  الفنان سعدي عبدالكريم مشكلة نصا موازيا اسهم في الكشف عن مضمون النص..

تبكينَ من وجَعي وقد صَعُبا؟

صبري العنيدُ سَيُتْعِبُ التَّعَبا

*

عَقَدَ البكاءُ على قياثِرنا

أملا ً بجعلِ نحيبِهِ طَرَبا

فالنص بوح شفيف يمتاز بعميق  معناه واتساق مبناه..مع حبكة أسلوبية ممزوجة بجمال وقوة العاطفة التي تنبثق من التداعي الدلالي الذي تظهره الذات المنتجة من خلال سرد مكنوناتها.. فضلا عن انه يوظف ظاهرة التّناصّ  الكاشفة عن حافظته  وذاكرته المتقدة وقدرته على اظها ره بتوظيفه (النص الشعري)  من اجل الارتقاء بتنامي نصه..كما في قوله(صبري العنيد سيتعب التعبا) الذي يجرنا صوب قول الامام علي(ع) (ساصبر حتى يعلم الصبر اني صبرت على شيء أمر من الصبر)..فضلا عن توظيفه تقنية التنقيط(النص الصامت) الدال على المحذوف الذي يستدعي المستهلك لملء فراغاته..

إني ألِفتُ الحزنَ من صِغري

أمَّا ً رؤوما ً ... والعذابَ أبا

*

هيهات يُوهِنُ صخرتي وجَعٌ

أرأيتِ نارا ً تحذرُ الحَطبا؟

فالمنتج يقوم بتفعيل عمل الذاكرة وشحنها بطاقة دينامية تسهم في تطوير الحدث والبناء الشعري..وذلك باقتناص اللحظة وتحويرها بكينونة لغوية تحيلها من الواقعي الممزوج بالخيال الى جمالي يستفز ذاكرة المستهلك(المتلقي) بتوظيفه تقنيات فنية واسلوبية كالاستفهام الباحث عن جواب والمتناقضات وصراعاتها (النحيب والطرب..)

وبذلك قدم المنتج نصا استقطب اللحظة الحدثية واضفى عليها عمقها فصارت تخاطب عواطف متلقيها فتترك اثرها في ذاته باعتمادها تيمات(الضياع/ الغربة/ الجسد) التي شكلت حضورا فاعلا في معمار النص المتميز بمحمولاته اللفظية المفضية الى عوالم التامل واشغال الفكر لتوسيع مديات النص..

***

الناقد علوان السلمان

....................

* للوحة: من أعمال الصديق الناقد والفنان التشكيلي سعدي عبد الكريم

في المثقف اليوم