عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

مجدي إبراهيم: قيمٌ من وجودنا الروحي (2): باب قيمة الصدق

لسنا نجد سبباً مباشراً لاختفاء الصدق من على الساحة الثقافيّة والفكريّة والاجتماعية والإعلاميّة سواء إلا أن يكون السبب المباشر هو فقدان القيم وتبديل المعايير والسعي الدائم إلى تخريب الثوابت ومحاولة القضاء عليها بالطرق المشروعة وغير المشروعة؛ فإنّ الدفاع - من ثمّ - عن القيم الثوابت أوجب عندنا من محاولة تبديلها بقيم أخرى تتغير وفق ضرورات المادة.

ثم إنّ الإدراك لها ومحاولة تفسيرها وتأويلها أحرى بالعناية عندنا من إهمالها، وعدم الاكتراث لها حتى إذا كان حظ الكاتب في كل ما كتب هو كشف الغطاء عن تعلق هاته القيم بوجود الإنسان الروحي فحسبه من شرف يسمو إليه قلمه المتواضع.

وإذا كان حظه هو محاولة الإدراك لتلك القيم مع محاولة تفسيرها وتأويلها وردها إلى قضيته الكبرى؛ فذلك ممّا كان يصبو إليه قلمه في كافة الأحوال على وجه الإجمال.

تلك كانت رؤيتنا فيما قدّمناه بالأمس، ولا زلنا نقدَّمه اليوم إلى القارئ العربي: نظرات في الحياة الفكريّة تعودنا أن ننظر إليها أبداً بعين الاعتبار حين ننظر في الوقت نفسه إلى القيم الروحيّة الباقية في حياتنا الثقافية على التعميم.

لقد كانت الفكرة الموجّهة عندي للكتابة في هذا المجال هي الإيمان الصادق القاطع بأهمية أن تكون قيم الوجود الروحي هي القيم الخالدة الثابتة، الدائمة، التي تنطلق منها حياتنا المعرفية في ماذا؟ في الفكر والثقافة، والعلم والأدب، والفنون والدين والأخلاق؛ وسائر الحيوات التي لا غنى لإنسان قط عن تحصيلها إذا هو أراد أن يحصّل من الحياة أمثلتها العليا ... إنّ الإيمان المطلق بأهميّة أن تكون القيم صادرة عن هذا الوجود الروحي هو عينه الإيمان الذي ينضاف إلى كل مؤمن بالله تعالى بالزيادة فيه، ففي الإيمان قوة - لا أي إيمان ولا كل إيمان بل إيمان العارفين، الأصفياء، الخلصاء، الأتقياء، طلاقة روحيّة عارمة لا تقيّدها أغلال الحدود والحواجز الماديّة، بل تفتح أمام الفكر والضمير منافذ الحرية الكاملة؛ لتهدي الإنسان إلى عنصر القيمة من وراء هذا الوجود، وهو عنصر - ولا شك - صادر عن الإيمان بالفكر وحرية الضمير فضلاً عن صدوره أيضاً في البدء والمنتهى عن هاته الطلاقة الروحية المبتعثة داخلياً من معدن الإيمان بالله.

وبما أن تراثنا يحتاج إلى تنقية وتهذيب وإدراك، ويحتاج منا في عين الوقت نفسه إلى وعي أمين لا عوج فيه ولا انحراف؛ فنحن، من ثم، في مسيس الحاجة أيضاً إلى إدراك جوهر القيم الفاعلة فينا والصادقة، والطرْق عليها على الدوام لترسخ فينا رسوخاً بيناً؛ ولتكون باقية في حياتنا الفكرية مع تطبيقها إنّ استطعنا في كل حال في حياتنا العمليّة والسلوكية على وجه العموم. وكلما أطلعنا مخلصين بالعبء الذي تناط به تبعاتنا نحو تراثنا العربي، أدركنا على الفور أهمية أن تكون القيم جزءاً لا ينفصل عن تنقية التراث وتهذيبه، وإدراكه، والوعي به وعياً صادقاً أميناً لا عوج فيه ولا انحراف؛ حتى إذا ما ركزنا (مخلصين) على البعد الروحي في تراثنا العربي، رجونا أن تكون هذه الشريحة وحدها كفيلة بإمداد الثقافة عنصر الحركة والحياة وعنصر البقاء والوحدة والشمول بمعوان من الإيمان بالقيم العلويّة السامقة التي يندر أن تجد مثيلها في تراث الأمم الأخرى بنفس القوة والحيويّة والطلاقة، وبذات المحتوى وبذات المضمون.

ــ فلسفة المثل الأعلى:

مرة أخرى أؤكد: لئن كان حظ الكاتب في كل ما كتبه هو كشف الغطاء عن تعلق تلك القيم بوجود الإنسان الروحي؛ فحسبه من شرف يسمو إليه قلمه المتواضع في كل حين.

لا ينفصل حظ الكاتب عن توخي المثل الأعلى، وقد كان صادقاً في توخّيه لأن اعتقاده كان دوماً أن المثل الأعلى في حياتنا الفكريّة هو من الأهميّة بمكان لا يكاد يغيب عنها إلا وقد غابت على الفور فاعليتها الكبرى وحيوتها الباقية.

أحياناً كثيرة يُنظر إليه، وكأنه الحقيقة الكبرى الصادقة؛ إذ تجسدت فيه، وغيرها من الحيوات الأخرى زيف وبهتان؛ لأنه من الواقع وفي الواقع تجسد فكان، وليس هنالك حقائق في الحياة الإنسانية إلا وللمثل الأعلى دورٌ بارز فيها وفعال.

ثمّة أوراق قديمة مطوية شاء الحظ أن أنفض عنها غبار السنين الطوال رحتُ أقلب فيها ما هو صالح للنشر في كل زمان ومكان لأن ما هو صالح يتصل بالعنصر الباقي في الإنسان: عنصر الوجود الروحي والعمل عليه والاشتغال به على الدوام بغير انقطاع؛ فإذا أمامي إهداء إلى المفكر الخالد العظيم الذي بحث في حقائق الوجود والحياة بنَفَس الشاعر، وحكمة الفيلسوف، وعاطفة الأديب، وذوق المتصوف، ووجاهة الرأي عند هؤلاء جميعاً. إلى روح الأديب الذي لم يقدر في بلاده، ولا في وطنه التقدير اللائق بمعدنه الأصيل.

إلى الرمز الباقي في حياتنا الفكريّة والثقافية تكرع من معينه الذي لا ينضب أجيال بعد أجيال. إلى روح أستاذي الذي لم أره، ولكني مع ذلك تعلمت منه أن للفكر عالماً ودولة، وأن للقلم كرامة وسلطاناً، وأن للقيم خلوداً ودواماً، وأن للإنسان - وهذه كلماته - وجوداً روحيّاًّ ما إن ينساه إلا هبط به النسيان إلى درك البهيمية، واستغرق في هموم مبتذلة لا فرق بينها وبين هموم الحيوان الأعجم، إنْ صح التعبير عن شواغل الحيوان الأعجم بكلمة هموم. وإنّ له ضميراً يقظاً متنبهاً ينبغي أن يشغله على الدوام بمطالب غير مطالبه الجسديّة وغير شهواته الحيوانية..". إلى روح المفكر الحكيم، والمثل الأعلى الذي أفادني، وأرشدني، وقومني، وأصقلني، وهذبني، وأنا لم أزل غضاً طريّاً منذ نعومة أظافري أتعرف عليه، ولا زلت أسيراً لرحابه العلوي وآفاقه المتسعة وتراثه الضخم ونهجه الثري وفيوض قلمه العملاق. إلى روح المفكر الخالد العظيم "عباس محمود العقاد" أهدي كتابي هذا عرفاناً بفضله على الحياة الروحيّة والفكريّة والثقافية على التعميم، وتقديراً لقلمه الجبار وشهوداً للطائف معانيه".

كُتِبَتْ هذه الكلمات في 30/10/1995م، وأهديتُ إذ ذاك إلى الأستاذ عباس محمود العقاد كتابي: "رسالة الفكر في زمن العدوان: رؤية نقديّة مُعاصرة في الأدب والفلسفة والتصوف والسياسة" والذي طبع في طبعته الأولى في العام (2016م).

إنما الذي يجعل المثل الأعلى مذكوراً الآن، وفي كل آن، ليس عَرَضَاً سافراً بل قصداً مباشراً يتصل من قريب بالخشية المؤلمة على الجيل الجديد، وهو الجيل الذي فقد القدوة وسقطت لديه - كما تقدّم - قيم الوطنية والدين واللغة والهويّة؛ لأنه فقد الاكتراث بعطايا الوجود الروحي وقيمه الثابتة من حيث اتصالها بالدين والحضارة والوطنية واللغة والهُويّة.

فإنَّ أخشى ما نخشاه على هذه الأمة، أن يأتي عليها اليوم الذي تنسى فيه رموزها الثقافية والمعرفيّة، تنسى العلماء، والمفكرين، والفلاسفة، وكبار الباحثين المختصين في فروع المعرفة الإنسانية، وأقطاب الرأي ودعاه التهذيب؛ فلا يذكر أبناء هذه الأمة أنَّ لها رجالاً تعبوا في خدمتها من حيث تعبوا في البحث عن القيم والأسس الثوابت التي يترقى فيها الإنسان مرتقى آخر غير ما يرتقيه في حياته من ماديات.

أخشى ما نخشاه أن ينسى الناس يوماً أن هنالك رجالاً عرفوا أن للأدمي قيمة خالدة غير القيمة المادية المظنونة التي تعترك حياته وتستغرق كافة مناشطه واهتماماته، فلا يلتفت إلى ما هو أبقى وأدوم في محيط الحياة. إنّ أخشى ما نخشاه أن ينسى الناس يوماً عناء الفكر وهموم الثقافة ووجود الحياة الروحيّة؛ ليستغرقوا في ظلمة من العدم هى بالضبط أوهام نور المدنية يحيونها بما عساهم يستوردونه من علوم الغرب وكشوفات الغرب واختراعات الغرب؛ حياة التقليد والاتباع لا حياة الفاعليّة والمشاركة الإيجابية وابتكار التجديد. يعيشون في ظلالها على غفلة، وفي كنفها يتعاملون ويحيون ويسيحون بغير يقظة وتنبيه لما في قواهم الباطنة من مصادر الثقة بالغيب. ينسون كيف كان المفكرون يعيشون ويحيون حتى يخرجوا لهم في كتاب أو في دراسة ثمار أفكارهم حيّة وباقية، أو يدونوا لهم رأياً، أو يفكروا في قضة من قضايا الحياة، أو فيما بعد الحياة من مسائل المصير.

أخشى ما نخشاه أن ينسى الناس يوماً أن العلماء كانوا في الزمن القديم يُقَوَّمون بثمرات عقولهم؛ لأن الناس أيضاً في الزمن القديم كانت تنتظر مثل تلك الثمرات. أمّا في هذا الزمن؛ فإن الناس في بلادنا تنتظر ما عساه يرد عليهم من اختراع الغرب، ومن كشوفات الغرب، ومن إمكانيات الغرب، ومن علم علماء الغرب، ومن عولمة الغرب، ومن حداثة الغرب: شعوب تعودت لذاذة الانتظار والصبر عليه ثم الاستهلاك لإنتاج الآخرين، وإبداع الآخرين، وثقافة الآخرين، وثمرات عقول الآخرين بغير مشاركة فعالة وبغير إسهامِ حقيقي فيما ينتجه العالم المتقدم من تقدّم علمي وتكنولوجي. إنّ أخشى ما نخشاه أن ينسى الناس يوماً إن وجودنا في هذه الحياة الدنيا مرهون بفاعلية القيمة، ما لم يكن بإرادتنا، وما لم تكن لنا حياة حقيقية نحياها وفق تلبية مطالب الروح كما تعلمناها من تعاليم العقائد الكتابية الكبرى: اليهودية والمسيحية والإسلام، وأن هذه العقائد مع التطور الفكري البشري شابها شئ من التحريف والجمود، ولا بدَّ فيها من تصحيح ما انحرف وتجديد ما جمدت عليه العقول، ونبضت به القلوب، لا بدَّ من ثورة بإزائها مُغيرة ومُبدّلة ماضية نحو التصحيح.

إذا لم نكن في أنفسنا قادرين على مثل هذا التغيير؛ فحقيقٌ بنا أن نسلب الذات والهُويَّة، وأن تسيطر علينا أطماع الشعوب القويَّة، وأن نكون لقمة سائغة لأنياب الذئاب المفترسة من سياسيات الدول العظمى؛ بل أولى بنا باطن الأرض من ظاهرها.

أي نعم ..! أولى بنا باطن الأرض من ظاهرها. إذا لم نتغيّر؛ فتعتدل - على أقل تقدير - على أسنان أقلامنا منظومة القيم، وعلى أفعالنا ما عساه يوافق عقائدنا ممّا عساه يؤكد وجود تلك القيم؛ فالزمن الذي نعيشه هو بحق زمن القيم الساقطة. إنّ نصيبنا بغير شك من منظومة القيم العليا؛ الباقية، الخالدة، أقل بقليل ممّا كان، وممّا ينبغي أن يكون؛ فما من فضيلة من الفضائل ولا خُلَّة طيبة من الخلال، ولا نزعة من النزعات الشريفة الخيّرة إلا في طريقها إلى الزوال. ولك أن تنظر لترى أن الكل حولك يأكل بعضه بعضاً، والصادق يهتز في صدقه وتصيبه قشعريرة أليمة أشبه ما تكونً بقشعريرة الموت، من حيث لا يجد أحداً يسعفه في صدقه ليعْبُر به شواطئ الأمان. والكاذب المُضلل الأفَّاق هو اليوم السيد وابن الأصول. والحق أضحى فريسة تحت أنياب المرائين. والقيم الرفيعة دهستها أنعال المستبدين. ما من قيمة شريفة - يا صاح - إلا زالت أو كادت في هذا الزمن الأهوج اللعين.

ولن يكون لنا نصيبٌ من القيم إلا إذا رحنا ننبش في أعماقنا الإنسانيّة كيما نتَسَمَّع صوت الله فينا، في ضمائرنا، نناجيه ويناجينا؛ لترتفع - بتلك المناجاة - عقولنا نحو التصحيح؛ ولترتفع أدمغتنا عن غواشي التخطيط المقلوب؛ ولنسمو بضمائرنا وبصائرنا عن حماقة الضلالة وعكارة التضليل.

يومئذِ فقط ندرك أن وجودنا الروحي هو الأبقى والأخلد من كل وجود مادي مصيره الفناء رغماً عن أنف الكبراء والصغراء سواء. لقد فقدنا القيم أو كدنا، وأضحى ترتيب سلمها مقلوباً، وأختل لدينا نظامها، فصار أوَّلها عندنا أدناها، وأعلاها أسفلها وأولاها بالرعاية والاهتمام هو من أشدّها نكاية وإهمالاً، وذلك لأننا فقدنا الاكتراث بغير ما يعتقده مألوف الناس؛ فالناس قد تعودوا سقوط القيم من حياتهم، وتعودوا أن يألفوا المنافع القريبة، حتى إذا ذكرتهم بكيان إنساني، بالوجود الروحي،  ليس ها هنا أعلى ولا أمثل ولا أخلق اكتراثاً منه، جرى على غير ما يألفون، فصادف غصّة في حلوقهم، ومعاناة لم تحصّلها فيهم سوى فضيلة الجهاد الشريف.

الوجود الروحي إنما هو قمّة "القيم" الباقية: علويّة متفاعلة ومتراكمة في باطن الإنسان، وفي داخله، توجِّهه إلى كل ما هو نافع فيما لو استمع صادقاً لنداءاتها، يصقلها صحيح الدين، ويذكيها الأدب الرفيع، ويهذبها الفن الهادف الجميل، وتستمد روافدها من ينابيع التصوف والأخلاق، أو بالأحرى هي مصدر جميع هذه الفنون والعلوم والثقافات في أعمق أعماق الإنسان. وسيجد القارئ عند التأمل في هذا حديثاً مباشراً أو أحياناً غير مباشر عن قيم الوجود الروحي في الدين والتصوف، وفي الفن الرفيع والذوق العالي. غير أنني أنتهز هذه الفرصة لأقول في تلك العجالة: إننا أمام واقع أسود مرير، مشحون بالدعوة إلى "اللا قيم" وبالتحلل من الأخلاق في ميادين ينبغي أن تكون فيها الأخلاق مقدَّمة على سواها، وبالفوضى الفكرية والثقافية، وبالضحالة العلمية والحذلقة بالجهل والادعاء، وبالابتذال والإسفاف فيما عساه يقدّم إلى الجمهور من أقوال وأفكار وأعمال: المكتوب فيه ضعيفٌ مُسِفِّ سخيف. والمشاهد المرئي على شاشات التليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف أصنافها وأنواعها "مقرف" وتافه ومنفِّر ومُمل. والمسموع عبر شبكات الإذاعة ووسائل الإعلام  مؤذي ومبتذل ورخيص ..

فأية خشية من بعدُ نخشاها على الأجيال الجديدة أخطر وأعظم من خشيتنا على فقدان القيم من حياتنا الفاعلة، وغيبة العناية أو فقدانها بالوجود الروحي للإنسان على التعميم، ثم انتكاس الضمائر واضمحلال الأخلاق، وتقويم قيم الحياة مجتمعة كلها بالمعيار المادي؟!

فأية خشية، وأية بلوى، وأي حزن، وأي هلع على وطن في طريقه إلى فقدان الضمير، وإلى السخرية اللاذعة من نداء الاستقامة ودعوات الصلاح؟ أي مصاب أفظع عندنا من مصاب أمة تحتضر فيها القيم, وتعيش أشباحَاً ضارية بعيدة عن فضائل الإنسانية، وأجيال في العموم تولد لتموت، ومؤسسات توظّف نشاطها توظيفاً خبيثاً لخدمة مآرب صهيونيّة، واستغلال مادي لم يسبق له مثيل لموارد الأوطان وأقوات المواطنين، ويكفي في هذا السياق الإشارة فقط إلى التعليم الخاص: مدراس خاصة وجامعات خاصّة؛ صرفت عنايتها فقط على العوائد المادية، وأصبح ملف التعليم يخلو تماماً من قيم باقية نافعة ... ومع تشجيع الفساد فيه وفي غيره من مرافقنا الحيويّة إلى أين تسير هذه الأجيال؟

أإلى المصير المشئوم أم إلى حتف لها مجهول؟!

وعليه؛ فإنْ لم نكن بإرادتنا مستمسكين بفضائل وجودنا الروحي، قادرين على امتثال مطالبه، منفذين لمعطياته الضروريّة وواجباته الخلقية، واثقين من ثقافتنا الوجوديّة وأعمالنا التهذيبية؛ فلننتظر حتى يكون " التحدي" بادرة تُفْرَض علينا رغماً عن أنوفنا؛ ليعلنها صرخة مدويّة أمام المجموع:

ألا فاستسكوا بما هو أبقى لكم في الدنيا والآخرة، وفتشوا جادين عما في أنفسكم من معدن الهُّويّة العصماء.

***

د. مجدي ابراهيم

 

في المثقف اليوم