قضايا
سعاد بسناسي: مهارات المرأة القياديّة بين مقوّمات النّجاح وعوامل الازدهار
صفات المرأة القياديّة
تتمثّل مهمّة المرأة القياديّة في العديد من الجوانب التي تُسهم في تحقيق الأهداف الشّخصيّة والمهنيّة، وتُسهم في تطوير المجتمع وتحقيق التّقدّم الاجتماعيّ والاقتصاديّ. فضلاً عن أنّها تعمل على تطوير مهاراتها وقدراتها القياديّة؛ لتحقيق أهدافها الشّخصيّة والمهنيّة، كما تسعى المرأة القياديّة إلى تعزيز التّنوّع والشّموليّة في مختلف المجالات، وتعمل على تحقيق التّوازن بين الجنسين في القيادة وفي فرص العمل، وعلى إلهام الآخرين وتحفيزهم لتحقيق أهدافهم، وتسعى لتحقيق التّأثير الإيجابيّ في المجتمع من خلال قيادتها بالمثال، وفي هذه الحال فإنّ المرأة العربيّة تواجه تحدّيات كبرى في مسار تطوّرها وصراعها التّاريخيّ من أجل الحصول على حقوقها المدنيّة والسّياسيّة، نتيجة للصّراع الدّاخليّ الحادّ داخل المجتمعات العربيّة بشأن حقّ المرأة في العمل والدّراسة، وفي التّحكّم في مظهرها الخارجيّ، حيث إنّه كلّما اعتقد المجتمع أنّ المرأة العربيّة الحديثة استطاعت أن تتجاوز وضعها كجارية أو أنثى خاضعة لإرادة الرّجل الذي يمارس الوصاية على وجدانها وعقلها وجسدها، إلاّ ونجد أنّ هناك من يطالب باستمرار أن يعاد النّظر في الوضعيّة الاجتماعيّة والقانونيّة للمرأة، بحيث يظلّ مستقبلها مرتبطاً بكونها أمّاً عليها أن تلزم بيتها لتربية أبنائها.[1]
وبالنّظر إلى ذلك فإنّ المرأة القياديّة تعمل على تمكين دورها الفاعل بمساعدة النّساء وتشجيعهنّ على تطوير مهاراتهن والمشاركة في مختلف المجالات واتّخاذ القرارات الحاسمة، والمساهمة في تطوير المجتمع؛ إذ تعمل المرأة القياديّة على المساهمة في تحقيق التّغيير الإيجابيّ في المجتمع من خلال تطوير السّياسات والبرامج التي تعزّز العدالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة. وفي هذا المجال فقد أوضح ( (LIKERT.R وجوب الاهتمام بمدخل متكامل لدراسة ظاهرة القيادة، ويكون ملائما لطبيعة ونوعيّة الإشراف التّنظيميّ، بالنّظر إلى أنّ معظم أبحاث العلاقات الإنسانيّة ومصادرها تتركّز بالضّرورة على النّتائج الواقعيّة من البحث والتّجربة، ّأمّا مدخل الإدارة العلميّة فلها إسهاماتها الهامّة الإداريّة في العمل على زيادة الإنتاج والفاعليّة التّنظيميّة عمومًا.[2]
ولعلّ عامل الثّقة في النّفس هو الدّافع الذي تتمتّع به المرأة القياديّة وبقدراتها لاتّخاذ القرارات الصّعبة والتّأثير على الآخرين، لأنّها تمتلك القدرة على رؤية الرّؤية المستقبليّة وتحليل البيانات والمعلومات لاتّخاذ القرارات الاستراتيجيّة، حتّى تكون قدوة للآخرين من خلال السّلوك القائد والأخلاقيّ والتّفاني في العمل، وما تتمتّع به من مهارات اتّصال متميّزة تمكّنها من التّواصل بشكل فعّال مع فريق العمل وإلهامهم.
ومن ثمّة فإنّ المرأة تحاول دومًا أن تكون قادرة على التّفكير خارج الصّندوق، وابتكار الحلول الجديدة للتّحديات والمشكلات المعقّدة، والقدرة على التّحمّل والتّكيّف، بما تمتلك من المرونة اللاّزمة للتّعامل مع التّحديات والمواقف الصّعبة بكفاءة وثبات؛ لإظهار مكانة العمل الجماعيّ، من خلال الحثّ على بناء بيئة عمل تشجّع على التّعاون والتّفاعل بين أفراد الفريق وتعزّز روح العمل الجماعيّ.
وكشفت دراسة (Women in Education Management: Present and Future Challenges) عن التّحديّات التي تواجه المرأة العاملة وأبرزها صعوبة حصولها على التّرقية الوظيفيّة لمستويات أعلى مقارنة بالرّجل، وهذه ناتجة عن أسباب اجتماعيّة متمثّلة في شيوع الاعتقادات الخاطئة من عادات وتقاليد مجتمعيّة قيّدت المرأة.[3]
الفرق بين الرّجل والمرأة في القيادة
من الصّعب تحديد فارق دقيق بين مهارات المرأة ومهارات الرّجل بشكل عامّ، لأنّ القدرات والمهارات الفرديّة قد تختلّف بين الأفراد بغضّ النّظر عن الجنس. ومع ذلك، هناك بعض الاتّجاهات التي قد تكون شائعة بين الجنسين نظرًا للتّوجّهات الاجتماعيّة والثّقافيّة التّي تؤثّر على تطوّر المهارات، كما تعتبر القيادة فنّ على التّأثير في سلوك أفراد الجماعة وتنسيق جهودهم وتوجيههم لبلوغ الغايات المنشودة بحسب ما يمليه العمل الذي يؤدّي إلى مواجهة احتياجات الحالة الاجتماعيّة، إذ أنّ هناك بعض الأفراد يصلحون أكثر من غيرهم لأن يكونوا قادة لأنّهم يمتلكون قدرات وسمات شخصيّة بارزة، وسواء كان القادة من هذا النّوع أم غيها، فإنّ القيادة شكل متخصّص من النّشاط أو كنوع من العمل أو الوظيفة محقّقين ما يؤدّيه القادة ويتّصل باكتشاف السّمات الشّخصيّة المطلوبة[4].
ومن هذا المنظور تكمن مهارة المرأة من خلال التّوازن بين المهارات العاطفيّة واللّوجستيّة: على نحو ما أظهرته الدّراسات من أنّ النّساء قد تكون أكثر توجّهًا نحو المهارات العاطفيّة مثل التّواصل الفعّال وفهم العواطف، بينما قد تكون المهارات اللّوجستيّة مثل التّحليل البيانيّ والحلّ المنطقيّ أكثر شيوعًا بين الرّجال، والقدرة على التّحمّل والتّكيّف؛ إذ يعتقد الكثير من الباحثين أنّ النّساء يمتلكن قدرة على التّحمّل والتّكيّف مع المواقف الصّعبة والضّغوط النّفسيّة بشكل أفضل من الرّجال، والقدرة على التّعاطف والتّواصل والتّعبير عنها بشكل فعّال، ممّا يسهّل عليها بناء علاقات قويّة مع الآخرين والتّواصل الفعّال، والتّفكير الاستراتيجيّ والابتكار على الرّغم من أنّ هذه المهارات تُعتبر مهمّة لكلا الجنسين، إلاّ أنّ بعض الدّراسات تظهر أنّ الرّجال قد يكونون أكثر توجّهًا نحو التّفكير الاستراتيجيّ والابتكار في بعض الحالات، من منظور أنّ القيادة هي نشاط إيجابيّ يقوم به شخص بقرار رسميّ تتوفّر به سمات وخصائص قياديّة يشرف على مجموعة من العاملين لتحقيق أهداف واضحة بوسيلة التّأثير والاستحالة أو استخدام السّلطة بالقدر المناسب وعند الضّرورة، ويكن تعريف القيادة أيضًا بأنّها (فنّ التّأثير المرأة والرجل' ويمكن القول بأنّ القيادة الفعّالة هي محصّلة التّفاعل بين القائد ومرؤوسيه في المواقف التّنظيميّة المختلفة، وتقوم القيادة على دفع و تشجيع الأفراد نحو إنجاز أهداف معيّنة، والقيادة كما يعرفها وايت، تعني التّأثير على الآخرين في تنفيذ قرارات أشخاص آخرين ويفرّق وايت بين نوعين من القيادة هما:
القيادة التي تعتمد على الإقناع وهي التي تستمدّ قوّتها من شخصيّة القائد، وكذلك القيادة القائمة على التّخويف والتّهديد وتستمدّ قوّتها من السّلطة، الممنوحة للرّئيس.[5]
ولعلّ الاختلاف بين المرأة والرّجل بخصوص الأسلوب القياديّ لا يكن إيعازه إلى اختلافات فرديّة يمكن أن ينسب إلى فروق تنظيميّة، فالمرأة لا متنح كلّ الصّلاحيّات والقوّة التي تمنحُ للرّجل والمرأة تحرم من مصادر القوّة والسّلطة، وتعيّن في المناصب التي تعزّز أدوارها الاجتماعيّة. ومع كلّ هذه الصّفات التي حوصلت دور المرأة القياديّة في الحياة العامّة، فإنّ وضعيّة المرأة في العامل فيما يخصّ القيادة هي على العموم كما يلي كلّما صعدنا في سلّم القيادة اتجاه الهرم، قلت نسبتهن، مع العلم أنّ عدد النّساء القائدات قد تضاعف في الثّلاثين سنة الأخيرة لكن نسبتهنّ تبقى ضعيفة[6].
وفي ضوء ذلك يجب ملاحظة أنّ هذه الفروقات ليست قواعد صارمة وثابتة، وهي تعتمد على عوامل عديدة مثل الثّقافة والبيئة والتّدريب والتّجارب الشّخصيّة لكلّ فرد. في النّهاية، يجب أن نفهم أنّ كلّ فرد فريد من نوعه، ويمكن لكلّ شخص أن يطوّر ويعزّز مجموعة مهاراته بغضّ النّظر عن جنسه. وتتضمّن القيادة أعمالاً هامّة وضعها سيلزنيك ((seilwnick.p في أربعة عناصر[7] هي:
تتميز الأعمال القياديّة من خلال المستوى النّظامي أو التّنظيميّ، فرسالة التّنظيم ودوره تظهر من خلال ملاءمة التّغيّرات الخارجيّة وعمليّاتها الدّيناميكيّة.
يتمثّل هذا الطّابع التّنظيميّ في تحقيق الهدف أو الغرض، فالعناصر القياديّة تعمل داخل بناءات محدّدة، وتهدف لتحقيق جميع النّتائج والأهداف.
تظهر الأعمال القياديّة في إطار تنظيميّ تكامليّ، وتعمل على ربط القيم والعلاقات العامّة المتنوّعة داخل التّنظيم، وهذا يضمن بالضّرورة إتّباع الأفراد للقرارات الصّادرة وتنفيذها.
تعمل القيادات من خلال قدرتها على ضبط الصّراع الدّاخليّ، وذلك من أجل حفظ التّوازن الدّاخليّ للتّنظيم.
وتأسيسًا على ذلك تعود قيادة المرأة بالفائدة على المجتمع بشكل عام من عدّة زوايا:
التّنوّع والشّمولية: يساهم تمثيل المرأة في المناصب القياديّة في زيادة التّنوّع والشّموليّة في صنع القرارات وإدارة المجتمع، ممّا يعكس احتياجات وآراء شرائح مختلفة من المجتمع.
التّنمية الاقتصاديّة: يسهم تمكين المرأة ودمجها في سوق العمل ومنحها فرصاً متساوية في التّعليم والعمل في تعزيز التّنمية الاقتصاديّة للمجتمع، حيث تسهم قوّة العمل النّسائيّة في زيادة الإنتاجيّة وتحسين الاقتصاد بشكل عامّ.
العدالة الاجتماعيّة: تساهم المرأة القائدة في تعزيز العدالة الاجتماعيّة من خلال تمثيل الجنسين بالتّساوي في مختلف القطاعات، وتوفير فرص متساوية للجميع.
التّمكين النّسائيّ: يؤدّي تمكين المرأة إلى تعزيز دورها في المجتمع وبناء الثّقة بالنّفس والاستقلاليّة، ممّا يؤدّي إلى تطوير قدراتها ومساهمتها الفعّالة في التّنمية المستدامة.
الإبداع والابتكار: يمكن لتنوّع وتمثيل المرأة في المجتمعات القياديّة أن يشجّع على الإبداع والابتكار، حيث يتيح التّنوّع الفكريّ، والتّجارب المختلفة فرصًا لإيجاد حلول جديدة ومبتكرة للتّحديات المجتمعيّة.
ومع هذا كما تذكر الباحثة عبلة محمود فإنّ إشكاليّة وضع المرأة على كراسي قياديّة مركّبة ومعقّدة، فهي تعيش في بلدان معظمها، يفتقر لتوافر عوامل الاستقرار السّياسيّ والاقتصاديّ، ومحاطة بأجواء التّمييز السّلبيّ بحكم طغيان عادات وتقاليد متخلفة، وفي ظلّ غياب سياسات نهضويّة شاملة حيث تشتّت حركتها باتّجاه بين الانعزال، والحداثة الهاربة إلى الأمام التي تجاوزت الحدود الوطنيّة تجنّبا للصّدام المحتمل مع الأنظمة السّياسيّة القائمة وضيق هامش الحريّات الأساسيّ[8]
بالمجمل، يمكن القول إنّ قيادة المرأة تعزّز التّنمية المستدامة وتعمل على تحقيق مجتمع أكثر تقدّماً وعدالة اجتماعيّة وازدهاراً للجميع، انطباع المرأة عن المرأة القياديّة.
تحدّيات المرأة القياديّة
تحمل التّحديات أهمّية كبيرة في حياة المرأة القائدة وفي تطوّرها الشّخصيّ والمهنيّ، وذلك لعدّة أسباب، أهمّها النّموّ الشّخصيّ؛ إذ عندما تواجه المرأة التّحديات، تتعلّم كيف تتعامل مع المواقف الصّعبة وتتطوّر وتنمو من خلال تجاربها، ممّا يعزّز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر قوّة وقدرة على التّحمّل، ومن خلال التّحديات، يمكن للمرأة القائدة أن تكتسب المهارات والخبرات اللاّزمة للتقدّم في حياتها المهنيّة وتحقيق النّجاح في مجال القيادة، ومن الضّروريّ التّأكيد على أنّ التّحدّيات التى تواجه المرأة العربيّة هي جزء من كلّ أعمّ وأشمل وهو التّحديات التي تواجه المنطقة العربيّة بأسرها، وهي تحدّيات خارجيّة وداخليّة أكثر من معقّدة وتضرب بجذورها في أعماق التّاريخ وليس من الممكن الانفراد بمواجهة التّحدّيات التي تواجه المرأة بمعزل عن التّحدّيات الكليّة التي تواجه العالم العربيّ بأسره، فتهميش المرأة العربيّة وغيابها عن دوائر صنع القرارات وبعدها عن دائرة التّأثير، وغياب حريّتها ليس إلاّ الوجه الآخر لتهميش الرّجل العربيّ وفقدانه لدوره وفاعليّته في المجال العامّ وهذا وذاك ليس إلاّ جزءا من فقدان العالم العربيّ بأسره لدوره على المستوى الدّوليّ و فقدانه للاستقلاليّة في صنع مستقبله وتبعيّته للآخر سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا... إلخ، بعبارة وجيزة فإنّ أهمّ تحدّي يواجه المرأة العربيّة وهو نقص الحريّة الذى لا يعدّ قصرا عليها ولكنّه نتيجة منطقيّه لتدنّى مستوى الممارسة الفعليّة للحريّة فى البلدان العربيّة، ومع ذلك ثمّة مدخلان للتّعامل مع تحدّيات المرأة العربيّة يمكن السّير فيهما معًا في آن واحد وهما المدخل الجزئيّ الذي يركّز على قضايا المرأة بحيث تصبح المرأة هي بؤرة التّركيز الأساسيّة في كلّ ما يوجّه خطط واستراتيجيّات العمل التّنمويّ، والمدخل الكلّيّ الذي يمكّن المرأة وينمّيها من خلال تنمية الرّجل وتمكينه، بل تنمية المجتمع العربيّ ودفعه نحو رسم حاضره و مستقبله من خلال التّفاعل البنّاء مع العالم الخارجيّ الذى يحقّق القدرة على التّأثير والإرسال لا التّأثّر والاستقبال فقط[9]
وتعمل التّحديّات على تحفيز المرأة بالبحث عن حلول جديدة وابتكاريّة للمشكلات، ممّا يسهم في تطوير القدرات الإبداعيّة والتّفكير النّقديّ لديها، بخاصّة عندما تتغلّب المرأة القائدة على التّحديّات، التي من شأنها أن تصبح مصدر إلهام للآخرين، ويمكن لقصّتها الشّخصيّة أن تحفّز الآخرين على تحقيق أهدافهم وتجاوز العقبات، بناء الثّقة والاعتماد على النّفس: وذلك عندما تتغلّب المرأة على التّحدّيات، وتبني ثقتها بنفسها وتكون أكثر قدرة على التّحكّم في حياتها واتّخاذ القرارات بثقة، بالإضافة إلى ذلك، تساهم التّحديات في بناء القدرات الشّخصيّة والمهنيّة للمرأة القائدة، وتعزّز من قدرتها على التّكيّف مع المواقف المختلفة وتحقيق النّجاح في الحياة الشّخصيّة والمهنيّة، والمرأة العربيّة المعاصرة ليست استثناء من هذه التّطوّرات الحاصلة في المجتمعات المفروضة عليها بوصفها جزء لا يتجزّأ من التّحديات التي تواجه المرأة على المستوى العالميّ، وإن كانت لها خصوصيتها النّابعة من تراثها الثّقافيّ من جانب وخصائص الواقع العربيّ من جانب آخر. وفى ضوء قناعتنا الخاصّة بأنّ التّنمية العربيّة الشّاملة لن تتحقّق في غياب مشاركة كاملة من جانب المرأة باعتبارها وسيلة التّنمية وهدفها في آن واحد، فقضيّة إدماج النّوع الاجتماعيّ أضحت أحد المكوّنات الأساسيّة للسّياسات التّنمويّة في العالم. واتّساقا مع ما أشار إليه تقرير التّنمية الإنسانيّة العربيّة في هذا السّياق حيث أكّد على أنّ عدم تمكين المرأة يمثّل أحد جوانب النّقص الثّلاثة الرّئيسيّة التي تؤثّر سلبًا في التّنمية الإنسانيّة إلى جانب تدنّي مستوى الحريّة ونقص القدرات الإنسانيّة قياسًا إلى الدّخل، سوف تتحدّد أهداف هذه الورقة وأسلوب معالجتها[10].
هناك العديد من التّحديات التي تواجه المرأة القائدة، ومن بين هذه التّحديات:
النّمطيّة الجنسيّة: لا يزال هناك اعتقادات وتوقّعات جنسيّة تعترض طريق المرأة القائدة، حيث قد يتمّ تقييمها بمعايير مختلفة عن الرّجال، ممّا يجعلها تواجه صعوبات في الحصول على الفرص المتساوية والاعتراف بكفاءتها.
نقص التّمثيل النّسائيّ: قد يكون هناك نقص في التّمثيل النّسائيّ في المناصب القياديّة والمجالات ذات النّفوذ، ممّا يجعل من الصّعب على المرأة القائدة الوصول إلى المراتب العليا وتحقيق التّقدّم المهنيّ.
الانحيازات المؤسّسيّة: قد تواجه المرأة القائدة انحيازات داخل المؤسسات، مثل الرّواتب المختلفة بين الجنسين وقلّة الدّعم والتّشجيع على التّرقّي وتطوير المهارات.
التّوازن بين الحياة العمليّة والشّخصيّة: يمكن أن تكون التّحديات الشّخصيّة والأسريّة، مثل الاهتمام بالأسرة وتحمّل المسؤوليّات المنزليّة، عامل تقييد يؤثّر على قدرة المرأة القائدة على التّفرّغ للعمل القياديّ بالكامل.
قيود الثّقافة والتّقاليد: في بعض الثّقافات، قد تفرض التّقاليد والعادات قيودًا على دور المرأة في المجتمع وتحدّ من قدرتها على تحقيق النّجاح في المجال القياديّ.
نقص الدّعم والشّبكات: يمكن أن يكون نقص الدّعم الاجتماعيّ والشّبكات المهنيّة عائقًا للمرأة القائدة في تطوير مهاراتها والحصول على فرص جديدة.
هذه بعض التّحدّيات التي تواجه المرأة القائدة، والتي تتطلّب جهوداً مستمرّة للتّغلّب عليها وتحقيق النّجاح في القيادة والتّطوّر المهنيّ.
إعداد المرأة لدورها القياديّ
يتطلّب إعداد المرأة لدورها القياديّ جهوداً مستمرّة ومتعدّدة الأوجه، كما يعتمد إعداد المرأة لدورها القياديّ على توفير الدّعم والفرص المناسبة، وتحفيزها لتطوير مهاراتها وتحقيق إمكاناتها الكاملة كقائدة فعّالة ومؤثّرة في المجتمع؛ لذا جاءت دراسات كثيرة لتؤكّد أنّ إعداد المرأة لدورها القياديّ يتطوّر بفضل العوامل الاجتماعيّة المتمثّلة في الخبرات الحياتيّة التي يمرّ بها الفرد، المهنة التي يشتغلها ومستواه التّعليميّ، وبالنّسبة للمرأة تساهم أدوار الرّعاية التي تشرف عليها المرأة في تطوير قدرتها على التّعامل مع الآخرين، كما أنّ الخلفيّة الثّقافيّة التي تأتي منها تؤثّر بشكل مباشر على قدراتها القياديّة أثناء ممارستها السّلطة[11]
ويمكن أن يشمل عدّة مراحل وخطوات، منها:
التّعليم والتّدريب: توفير الفرص التّعليميّة والتّدريبيّة للمرأة لتطوير مهارات القيادة، بما في ذلك القيادة الفعّالة، والاتّصال، وإدارة الوقت، وحلّ المشكلات.
بناء الثّقة بالنّفس: تشجيع المرأة على تطوير ثقتها بنفسها وقدراتها، وتوفير الدّعم والتّشجيع لها لتجاوز التّحديّات والمواجهات التي قد تواجهها في طريقها للقيادة.
تعزيز الوعي والتّوجيه: تقديم المعرفة والموارد حول القيادة والتّطوير الشّخصيّ، وتقديم التّوجيه والمشورة للمرأة لتحديد أهدافها القياديّة ووضع خطط لتحقيقها.
بناء الشّبكات الاجتماعيّة والمهنيّة: تعزيز الانخراط في شبكات اجتماعيّة ومهنيّة تساعد على توسيع دائرة الدّعم والفرص المهنيّة، وتوفير الفرص للتّعلّم من القادة الآخرين.
تعزيز الوعي بالمساواة والحقوق: تشجيع المرأة على الاستفادة من حقوقها وتعزيز الوعي بأهمية المساواة بين الجنسين في جميع المجالات، بما في ذلك المجالات القياديّة.
تشجيع الابتكار والاستماع إلى الآراء: توفير البيئة المناسبة التي تشجّع على الابتكار وتقدير الآراء المختلفة، وتشجيع المرأة على المشاركة الفعّالة في عمليّات اتّخاذ القرارات.
وتبعا لذلك فإنّ تبوّء المرأة اليوم لمناصب قياديّة سواء لمشاركتها في تخطيط للسّياسات العامّة لابدّ من خلال تقلّدها مناصب قياديّة في أعلى هرم السّياسة تنفيذيّ تشريعيّ أي الحكومات والبرلمانات أو مشاركتها في إدارة الشّؤون الاقتصاديّة من خلال الهيئات الوسطيّة القاعديّة مثل (الرّئاسة، أقسام الوزارات أو في القطاع الخاصّ أو في مجالس المحليّة والبلديّة أو إدارة المشروعات الخاصّة، ثمّ في قيادة مؤسسات المجتمع المدنيّ على اختلاف اختصاصها أمام هذه المسؤوليّات لابدّ أن تتوافر في المرأة قواعد رئيسيّة تشكّل أساس عوامل النّجاح[12]
المرأة القياديّة والمجتمع
يشكّل موضوع المرأة القائدة في علاقتها بالمجتمع جزءًا أساسيًا من بنية الحوار الاجتماعيّ والتّنمية الشاملة؛ إذ يتأثر المجتمع بشكل كبير بالدور الذي تلعبه المرأة في القيادة والتأثير،
وبالنظر إلى ذلك جلب النظام الاجتماعي الذي صاغه القوانين العالمية، والجزائرية على وجه الخصوص مجتمعا لا يفرق بين الرجل والمرأة إلا فيما تمليه سنن الكون، متجاهلاً الحيثيات الفارقة بين الجنسين داخل المجتمع، ويمكن تقسيم هذا التأثير إلى عدة جوانب:
التمثيل والتنوع: تسهم المرأة القائدة في زيادة التنوع والتمثيل في مختلف القطاعات والمجالات، مما يعكس احتياجات وآراء متنوعة في صنع القرارات وتطوير السياسات.
العدالة الاجتماعيّة: يمكن للمرأة القائدة أن تلعب دورًا هامًا في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة بين الجنسين، من خلال تمثيل النساء في المناصب القيادية وتوفير فرص متساوية للجميع.
التّنمية الاقتصاديّة: يسهم دور المرأة القائدة في تعزيز التنمية الاقتصادية، حيث تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال.
التغيير والتطور: تعمل المرأة القائدة على تحفيز التغيير الإيجابي في المجتمع من خلال تطوير السياسات والبرامج التي تعزز العدالة وتحقق التنمية المستدامة.
الإلهام والتأثير: يمكن للمرأة القائدة أن تكون مصدر إلهام للآخرين، وتؤثر في تغيير الثقافة والممارسات الاجتماعية من خلال قيادتها بالمثال وتحفيز الآخرين على تحقيق أهدافهم.
وفي ضوء ذلك يتجسد دور المرأة القائدة في تحقيق التغيير الإيجابي وتحقيق التنمية المستدامة في المجتمع، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر تقدماً وعدالة اجتماعية وازدهارًا للجميع.
***
أ.د. سعاد بسناسي جامعة وهران1
..................
[1] ينظر، الحسين الزاوي، المرأة العربية وتحديات المستقبل، https://2u.pw/iBJOlLK
[2] ينظر، حسين عبد الحميد رشوان، القيادة الإدارية، دراسة في علم الاجتماع النفسي والإداري والتنظيمي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ،2010 ص 85، 86
[3] S.Pillay, Women in Education Management: Present and Future Challenges, University of South Africa.(2001).P:41
[4] ينظر، حسين عبد الحميد رشوان، القيادة الإدارية، دراسة في علم الاجتماع النفسي والإداري والتنظيمي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ،2010 ص. 85
[5] ينظر، دي عطا حمادي، القيادة الإدارية الحديثة في استراتيجيّة التّنمية، دار البداية، عمان، ط1، 2013، ص.17، 18
[6] ينظر، محمود بوسنة، مراد عيمر، المرأة والقيادة في الجزائر: دراسة مسحيّة حول تصوّرات الموظّفين، النّدوة الإقليميّة حول: المرأة في مراكز القيادة و اتّخاذ القرار بالبلدان العربيّة، الكويت 10- 188 ص، 2013 ، مارس 11.
[7] ينظر المرجع السّابق، ص 90.
[8] عبلة محمود أبو عبلة، المرأة العربيّة العاملة ومتطلّبات النّجاح في العمل القياديّ، بحوث ودراسات. المنظّمة العربيّة للتّنمية الإداريّة، القاهرة، 2004، ص 11.
[9] ينظر، ميثاء سالم الشامسي، المرأة العربيّة الفرص والتّحديات، الرّابط، https://2u.pw/3sepnHq
[10] المرجع السّابق https://2u.pw/3sepnHq
[11] نسرين تواتيت، القيادة السنوية وعلاقتها بأداء العاملين في المؤسسة، مذكرة ماجستير، علم الاجتماع تنظيم وعمل، جامعة باتنة، 2014، ص 113
[12] ينظر، عبيد شيماء وآخر، أثر مهارات المرأة القياديّة على العلاقات العامّة بالمؤسّسة العموميّة https://2u.pw/Q6ypGZO







