عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام فكرية

قاسم المحبشي: التربية والتعليم ومخاطر الانغلاق والتلقين

"إذا ما تشكّل الذهن على نمط من أنماط الاعتقاد الدجمائي بات من الصعب تغييره"

ثمة علاقة عميقة بين طريقة تفكير الإنسان وطريقة تربيته، وبين صورة العقل الذي نصنعه في المدرسة وصورة المجتمع الذي نعيش فيه؛ فالمجتمعات لا تعيد إنتاج نفسها بالاقتصاد والسياسة والمؤسسات وحدها، وإنما تعيد بالتربية والتعليم والأسرة والإعلام وسائر المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي لا تنقل المعارف والقيم فحسب، بل تسهم في تشكيل أنماط الإدراك والحكم والسلوك التي ينظر الإنسان من خلالها إلى نفسه وإلى العالم وتلك هي الوظيفة الرئيسية للتربية والتعليم بحسب عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو؛ فالتعليم قد يتحول، إذا خضع للتنميط والتلقين والروتين، من وسيلة لتغيير المجتمع إلى أداة لإعادة إنتاجه، إذ لا يتعلم الطفل المعلومات وحدها، وإنما يتعلم معها كيف يرى العالم، وما الذي ينبغي أن يصدقه أو يرفضه، وما الذي يعده صحيحاً أو خاطئاً، وما الذي ينبغي أن يخشاه أو يحبه. وهذا هو ما يطلق عليه مصطلح «الهابيتوس» (Habitus)، أي مجموعة الاستعدادات المكتسبة التي تتشكل لدى الفرد بفعل موقعه الاجتماعي وتاريخه وبيئته الثقافية، فتؤثر في طريقة إدراكه للأشياء وتقويمه لها وممارسته اليومية. وهنا تكمن قوة التربية الاجتماعية وخطورتها في الوقت نفسه؛ فهي لا تقول للفرد دائماً ماذا يفعل، وإنما تجعله يكتسب بصورة تدريجية ما ينبغي أن يراه طبيعياً وبديهياً ومقبولاً، حتى يصبح ما هو تاريخي ومكتسب وكأنه فطري وثابت.

ويرى عالم النفس السويسري جان بياجيه، أن الطفل في مراحل معينة من نموه يواجه صعوبة في النظر إلى الأشياء من منظور الآخرين، لأنه لم يكتسب بعد القدرة الكافية على التمييز بين منظوره الخاص والمنظورات الأخرى؛ فالطفل لا يكون أنانياً بالضرورة بالمعنى الأخلاقي للكلمة، وإنما يكون إدراكه في هذه المرحلة متمركزاً حول ذاته، فيميل إلى رؤية العالم من موقعه الخاص، ويجد صعوبة في تصور أن الآخر يمكن أن يرى الأشياء بطريقة مختلفة. ومن هنا فإن النضج العقلي لا يعني مجرد زيادة كمية المعلومات التي يمتلكها المرء، وإنما ذلك القدرة على الخروج من مركزية الذات والانفتاح على تعدد المنظورات، والاقرار بأن ذاتي الفردية أو الجماعية ليست مركزا للكون! وأن العالم لا يدور حولنا، وأن الآخرين ليسوا نسخاً منا، وأن الحقيقة أكثر اتساعاً من زاوية نظر واحدة، وأن اختلاف الناس في البيئة والمجتمع واللغة والثقافة والتاريخ والمصالح لا يعني بالضرورة أن أحدهم يمتلك الحقيقة المطلقة والآخر لا يمتلك منها شيئاً. وقد نبه جان بياجيه إلى مخاطر (تمركز العقل في ذاته) بوصفه سببا للانغلاق الفردي والجماعي؛ إذ قد يكبر جسد الإنسان ويزداد عمره وشهاداته ومعلوماته، بينما يظل عقله أسير بنية معرفية مغلقة لا يستطيع معها رؤية العالم إلا من خلال ذاته أو الجماعة التي ينتمي إليها. وقد يكون الإنسان أستاذاً أو طبيباً أو مهندساً أو سياسياً أو او فقيها، ومع ذلك يظل عاجزاً عن قبول أن للآخر حقاً في الاختلاف، أو أن ما يعتقده هو نفسه قد يكون قابلاً للنقد والمراجعة.

المشكلة ليست في أن الإنسان يمتلك معرفة أو عقيدة أو هوية، وإنما في أن تتحول المعرفة إلى يقين مغلق، والعقيدة إلى حقيقة نهائية، والهوية إلى حصن يمنع دخول الآخر. فالمعرفة الحقيقية كلما اتسعت جعلت الإنسان أكثر تواضعاً، لأنها تكشف له حجم ما يجهله، بينما المعرفة المغلقة تمنحه وهماً خطيراً بأنه امتلك الحقيقة كاملة. وكلما قلت معارف الرجل كلما زاد الحديث ولعاً بذلك الشيء القليل الذي يعرفه! وهكذا سُمي سقراط حكيم أثينا لأنه الوحيد الذي فهم الرمز الذي نطقت بِه عرافة دلفي التي نطقت باسم سقراط بوصفه أحكم أهل اليونان، إذ قال يومها: (لعلها اختارتني لأنني الوحيد الذي اعرف بانني لا اعرف شيئاً) بهذه الحكمة الخالدة عرّف سقراط فضيلة الفلسفة التي تعلمنا جهلنا! وهذا هو فحوى حكاية الحكيم الياباني مع تلميذه الجديد إذ جاء فيها:

ذهب احد المريدين إلى شيخ بوذي من معلمي يوغا الزّن في طوكيو فاستقبله الشيخ بابريق الشاي فأخذ يسكب إلى الكوب الذي وضعه أمام الضيف بدون توقف حتى فاض الشاي على الطاولة، فصرخ المريد ما هذا أيها المعلم توقف الكأس ممتلئ، فابتسم الشيخ قائلا: هذا هو الدرس الأول يا فتى، الكأس الممتلئ لا يتسع لشيء اخر غير ما فيه وكذلك هو العقل الذي لا يشعر بالجهل وبالحاجة إلى المعرفة لا سبيل إلى تعليمه! وفِي هذا السياق يمكن فهم عبارة الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت صاحب الكوجيتو (أنا أفكر إذا أنا موجود) الذي أعقبها بالقول: إن العقل هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس، لكنهم يختلفون بطريقة استخدامه، إذ تجدهم يطلبون المزيد من كل شيء ما عدا ذلك الشيء الذي ينقصهم دائما أي العقل؛ إذ تجدهم يعتقدون بأنهم مكتفين منه حتى الذين لا يمتلكون منه النزر اليسير أي المجانين! يعتقدون بأنهم اعقل العقلاء! والعقل النقدي ليس العقل الذي يعرف كل شيء، وإنما الذي يعرف حدود معرفته وجهله ، ويقبل احتمال الخطأ، ويستطيع أن يعيد النظر في أفكاره عندما تتغير المعطيات.

وهنا تتجلى وظيفة التربية والتعليم؛ لأن السؤال الحقيقي يصبح: هل تساعد المدرسة الإنسان على الخروج من مركزية ذاته، أم تعيد إنتاجها في صورة أخرى؟ وهل تعلمه أن العالم متعدد ومفتوح، أم تلقنه أن هناك إجابة واحدة ونهائية لكل سؤال؟ إن التعليم التقليدي القائم على النقل والتلقين والحفظ والاستظهار يقوم على مفارقة عميقة؛ فهو يريد أن يعلم عقل الإنسان، لكنه يطلب منه في الوقت نفسه ألا يثق بعقله وألا يسأل وألا يشك وألا يعيد التفكير فيما تلقاه. إنه يعلم الطالب ماذا يقول، لكنه لا يعلمه لماذا يقول؛ ويعلمه الإجابة، لكنه لا يعلمه السؤال؛ ويطالبه بحفظ المعرفة، لكنه لا يمنحه دائماً القدرة على نقدها أو اختبارها أو إعادة تفسيرها. وهذا ما انتقده باولو فريري في مفهومه عن «التعليم البنكي»، حيث يتحول المتعلم إلى وعاء للمعلومات، ويصبح المعلم الطرف الإيجابي الذي يودع المعرفة، بينما يظل الطالب الطرف السلبي الذي تقتصر وظيفته على الحفظ والاسترجاع. وهنا تكمن خطورة هذا النمط من التعليم، لأنه لا ينتج أفراداً متعلمين بالضرورة، وإنما قد ينتج أفراداً منمّطين، يعتقد كل واحد منهم أن ما تعلمه هو الحقيقة الوحيدة، وأن ما عداه جهل وضلال. وكلما زاد انتشار هذا النوع من التعليم زاد عدد الأشخاص الذين يحاولون استنساخ النسخة الأصلية، مع أن الخبرة التاريخية تعلمنا أن التاريخ يستحيل أن يعيد نفسه بالطريقة ذاتها، لأن لكل حدث شروطه الزمنية والمكانية والاجتماعية والثقافية الخاصة. ولذلك فإن محاولة استنساخ الماضي بحذافيره ليست سوى مهزلة عابثة؛ فالمطلوب من التعليم ليس إعادة إنتاج الماضي، وإنما تمكين الإنسان من فهم الحاضر وصناعة المستقبل.

إن عقل الطفل، التلميذ، الطالب ليس وعاءً فارغاً يمكن ملؤه بما نشاء من المعلومات، بل هو كائن حي يتفاعل مع المعرفة ويعيد بناءها داخل خبرته الخاصة. وهنا تكتسب أفكار بياجيه حول النمو المعرفي أهمية تربوية بالغة؛ فالعقل لا ينمو بمجرد إضافة معلومات جديدة إلى مخزونه، وإنما ينمو عندما يتفاعل مع البيئة ويواجه المشكلات والتناقضات ويعيد تنظيم بنيته المعرفية. ولذلك فإن التعليم الحقيقي لا ينبغي أن يحمي الطالب من كل خطأ أو شك أو اختلاف، لأن العقل لا ينمو في الراحة الفكرية الدائمة، وإنما ينمو عندما يواجه السؤال والمشكلة والتجربة والاختلاف. فالطفل نفسه يقدم لنا الدرس الأكثر وضوحاً؛ إذ يبدأ حياته كثير السؤال: ما هذا؟ لماذا؟ كيف؟ من أين جاء؟ وماذا يعني؟ ثم يعود إلى السؤال نفسه: لماذا؟ ولعل هذه الدهشة الفطرية هي أول منابع التفكير الفلسفي. وقد ذهب الفيلسوف الأمريكي غاريث ماثيوز إلى أن الأطفال قادرون منذ سن مبكرة على طرح أسئلة فلسفية مهمة حول الوجود والقيم والمعرفة واللغة، وهو ما يجعل مهمة التربية الحقيقية ليست قتل السؤال الذي يولد مع الطفل، وإنما الحفاظ عليه وتنميته وتوجيهه. فالمشكلة ليست أن الطفل كثير السؤال، وإنما أن المدرسة قد تجعله أقل سؤالاً؛ يبدأ الطفل حياته مدهوشاً من العالم، ثم يتعلم تدريجياً أن هناك أسئلة لا ينبغي طرحها، وأفكاراً لا ينبغي مناقشتها، وأجوبة لا يجوز الشك فيها، وهكذا تتحول التربية من صناعة العقل إلى إغلاق العقل.

فالتربية الحقيقية لا تعلم الطفل ماذا يفكر فقط، وإنما تعلمه كيف يفكر، وهذه مسألة جوهرية في عالم سريع التغير. فنحن نعيش اليوم في عصر تتغير فيه العلوم والتقنيات والمعارف بسرعة غير مسبوقة، وأصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والميديا الجديدة تعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة والعمل والزمان والمكان. فكيف يمكن أن نعلم أبناءنا اليوم معارف قد تصبح قديمة قبل أن يغادروا مقاعد المدرسة أو الجامعة؟ وكيف نعدهم لمهن لم تظهر بعد، ولمشكلات لم نعرفها بعد؟ إن الإجابة لا تكمن في زيادة كمية المعلومات، وإنما في بناء القدرة على التعلم المستمر؛ لأن المعرفة المتجددة تحتاج إلى عقل متجدد، والعقل المتجدد هو العقل الذي لا يخاف من مراجعة نفسه. ولذلك ينبغي أن ننتقل من تعليم المعرفة إلى تعليم إنتاج المعرفة، ومن تلقين الإجابات إلى صناعة الأسئلة، ومن نموذج الطاعة إلى نموذج المشاركة، ومن الحفظ إلى الفهم، ومن الخوف من الخطأ إلى التعلم من الخطأ.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان أن يتحول ما تعلمه إلى قفص يسكنه، بدلاً من أن يكون سلماً يصعد به. فالتربية التي لا توسع المدارك، ولا تنمي الفهم، ولا تزيد القدرة على التفكير والنقد والإبداع وحل المشكلات، تتحول في النهاية إلى ممارسة لإعادة إنتاج الجهل والتجهيل، حتى وإن امتلأت خزائنها بالشهادات والمعلومات. والمعرفة ليست اعتقاداً مغلقاً، وإنما انفتاح دائم للعقل على كل جديد، وانشغال متقد للفهم والذكاء في محاربة الجهل ونقد الأخطاء وتصحيح المسارات والمناهج. وكلما اتسعت المعرفة اتسعت معها مساحة السؤال والتواضع والبحث، وكلما أغلق العقل نفسه داخل يقين نهائي بدأ يفقد قدرته على النمو.

صحيح إن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يولد ناقصاً، إذ إن وجوده يسبق ماهيته، فهو وجود لذاته ومن أجل ذاته وليس وجودا في ذاته وفي متناول اليد مثله مثل وجود الأشياء. وهذا هو مبعث حضور مشكلة الهوية الطاغي في عالم الإنسان، حيث توجد الحرية والعقل واللغة والحاجات والمصالح والرغبات والأحلام والأوهام والتنافس والصراع. إلخ إذ إن نقص الهوية في الكائن البشري ليس عيباً، بل هو جوهر إنسانية الإنسان، وهو ما يمنحه القدرة على أن يتجاوز ذاته، وأن يعيد تشكيلها باستمرار. فالإنسان مشروع مفتوح، لا يتحقق إلا عبر اللغة، والثقافة، والتربية، والتعليم. وإذا كان الحيوان محكوماً بغرائزه، فإن الإنسان محكوم بإمكاناته، وهذه الإمكانات لا تتحقق إلا بالفعل التربوي. ومن هنا، تصبح التربية ضرورة وجودية، لا مجرد وظيفة اجتماعية، لأنها الأداة التي ينتقل بها الإنسان من كينونة ناقصة إلى كينونة متحققة.

الطفل الإنساني يبدأ بالدهشة، ثم يسأل، ثم يفكر، ثم يحاور، ثم يفهم، ثم ينقد، ثم يبدع، ثم يعيد بناء ذاته والعالم. ولهذا يمكن اختزال فلسفة التربية في معادلة بسيطة: يبدأ العقل بالدهشة، ثم السؤال، ثم التفكير، وينتهي إلى الفهم. أما العقل الذي يخاف من الدهشة، ويخشى السؤال، ويرفض الاختلاف، فإنه لا يتعلم العالم، بل يعيد إنتاج القفص الذي وضعه فيه الماضي. وهنا تحديداً تكون التربية إما طريقاً إلى الحرية والانفتاح والنضج، أو وسيلة لإعادة إنتاج الانغلاق.

وفي الختام يمكن الاشارة الى الفرق بين نمطين مناهج التربية التعليم: يرتكز منهج النقل والتلقين في التعليم التقليدي على مفارقة منطقية، فهو من جهة يدعو إلى تعليم عقول التلاميذ معارف سابقة جاهزة ومكتملة التكوين ومن جهة أخرى يدعوهم إلى التخلي عن عقولهم وعدم الثقة بها، فضلا عن كونه يقوم على فرضية خاطئة في النظر إلى عقول المستهدفين بالتعليم بوصفها أوعية ثابتة وجامدة يمكننا حشوها بما نشاء من معارف وأفكار جاهزة عبر النقل والتلقين دون الخشية من سوء الفهم والتاؤيل أو دون أن يخامرنا الشك بسلبيتها المطلقة في التلقي والحفظ والتخزين والاستعادة تماما كما نقوم بنقل الأموال وايداعها في البنوك الإسلامية كأمانة ثابتة نستعيدها وقت الحاجة بدون ربح أو فائدة! هذا النمط من التعليم المسمى بالتعليم البنكي، يكون فيه المعلم الشيخ أو الناقل هو الطرف الإيجابي الفاعل بينما يكون المستهدف بالتعليم (التلميذ)هو الطرف المتلقي السلبي إذ تقتصر وظيفة هذا الأخير على حفظ ما نُقل اليه واسترجاعه استرجاعا حرفيا دون بذل أي جهد فكري نقدي للفهم والتدبّر والتأويل والتفسير! وكلما زاد انتشار هذا النمط من التعليم التقليد كلما زاد عدد الأشخاص المنمطين تنميطاً صارماً في محاولة عابثة لاستنساخ النسخة الأصلية التي اثبتت الخبرة التاريخية والتجربة الاجتماعية استحالة نقلها وحفظها وتلقينها واسترجاعها بحذافيرها وذلك من طبيعة التاريخ الذي يستحيل إعادته مرتين! لان احداثه نوعية وفريدة في معطياتها التاريخية الزمنية والمكانية وسياقاتها الاجتماعية والثقافية، وكل محاولة لاستنساخ التاريخ هي مهزلة عابثة ! وهكذا يمكن القول أن التعليم الذي لا يوسّع من مدارك المستهدفين وينمي معارفهم وفهمهم بموضوعات ومشكلات واقعهم وعالمهم ويزودهم بالقدرة والذكاء الفعّال لمواجهتها وحلها،لا قيمة له ولا فائدة، فضلا عن كونه ممارسة لتكريس الجهل والتجهيل المزدوج ! وتكمن خطورة هذا النمط من التعليم التقليدي في قدرته على تشكيل وتنميط عقول المستهدفين تنميطاً صارماً وجعلها تعتقد انها وحدها من يمتلك العلم والمعرفة الصحيحة وما خلاها هو الجهل والظلام. وكلما تم تشكيل الاذهان على نمط من أنماط الاعتقاد الايديولوجي كلما بات من الصعب تغييرها!

***

قاسم المحبشي

 

في المثقف اليوم