عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مراد سليمان علو: دهشة الغدير

خارج بيوت (سيباي) الطينية، يُطلُّ تلٌّ كبيرٌ تكسوه الرمال الناعمة.

هناك، غديرٌ قديمٌ نائمٌ أسفلَ التلِّ، يمتلئ بمياهِ الأمطارِ الموسمية.

في الصيف، يتراقصُ سطحُ الماءِ الصافي مع الرياحِ الغربية.

في صغري...

كنتُ أقتربُ من الغديرِ، دونَ وعيٍ، كنتُ أغمسُ قدميَ الصغيرةَ فيه.

أندهشُ من اقترابِ كائناتٍ لا أعرفُ أسماءَها،

كنتُ أشعرُ بأنني يجبُ أن أعانقَها.

وما إن أضعَ قدميَ الثانيةَ بجانبِ الأولى، كانت تلكَ الكائناتُ العجيبةُ تتراجعُ، ويتموّجُ سطحُ الماء.

أضعُ الخوفَ والخيالَ جانبًا، وأمدُّ يديَ بهدوءٍ في الماء،

وأردُّ على تحيّتهم، ثم أمضي مبتعدًا عن الغدير.

لكنَّ صوتَ تموّجِ الماءِ يبقى يلاحقني، وكأنَّ الغديرَ يهمسُ لي بأسراره،

أسرارٍ لا أفهمُها، لكنها تستقرُّ في أعماقي كأنَّها نبضُ الحياة.

ألتفتُ مرةً أخيرةً نحوَ التلِّ، وأتساءلُ:

هل ستظلُّ المياهُ تنتظرُ قدميَّ الصغيرتين؟

أم أنَّ الكائناتِ العجيبةَ ستجدُ زائرًا جديدًا يعانقُها ويفهمُ لغتَها؟

الريحُ تهبُّ بهدوء، تحملُ معها سلامَ التلِّ والغدير،

وأنا، كما كنتُ دائمًا، أظلُّ أحملُ ذكرى الماءِ..

وقلبًا يشتاقُ لدهشةِ البيوتِ الطينيةِ الأولى.

***

مراد سليمان علو

في نصوص اليوم