نصوص أدبية

عبد القادر بوطالب: وَلِيمَةُ الأَضْوَاءِ لَيْلَةَ العِيدِ

نَاسٌ وَقُرى تَغْرَقُ..

وَدُرُوبٌ..

تَتْبَعُهَا رَادِفَةٌ.

الأَضْوَاءُ تُغْرِقُ السَّمَاءَ البَعيدَةَ،

تَرْقُصُ طَرَبًا

تتَوَقَّفُ... زَهْوًا

وَتَرْسُمُ خَرِيطَةَ القِيَامَةِ عَلَى الجُدْرَانِ.

ثُمَّ تَرْتَطِمُ بِدَمِ الخِلَّانِ.

كَيْ تُكْمِلَ وَلِيمَتَهَا فَوْقَ دُخَانٍ مُبِينٍ.

وَأَنْتُمْ مَنْ سَعَى فِي خَرَابِهَا،

وَحَرَّمَ عَلَى أَرِيحَا سُقْيَاهَا وَمَرْعَاهَا،

وَعَزَفْتُمْ لَهَا أَلْحَانَ النِّسْيَانِ،

وَنَفَخْتُمْ فِي ذَاكِرَةِ الظَّمْآنِ.

تَنَاسَيْتُمْ أَنَّ الْيَوْمَ عِيدٌ.. وَأَيُّ عِيدٍ كَانَ؟

كَانَ.. مَا كَانَ عِيدًا،

خُصْلَةُ شَعْرٍ كَانَتْ، مُبَعْثَرَةً عَلَى الطَّرِيقِ

كَانَتْ حُرُوفَ نَعْيٍ

فَوْقَ تِجَانٍ مَهْجُورَةٍ

أَتَرَانِي الآنَ

كَمَا لَمْ تَرَانِي مِنْ قَبْلُ

أَتَرَانِي أَرَى قَمَرًا وَأَنْجُما؟

أَمْ أَشْرَبُ نَبِيذًا كَانَ مِزَاجُهُ كَافُورا؟

أَتَرَانِي أَزُفُّ عُرْسًا لِعَاشِقَيْنِ

لَمْ يَمُوتَا عَلَى وَقْعِ الرَّصَاصِ،

وَلَمْ يَكْتُبْ أَحَدٌ نَعْيَهُمَا؟

أَتُرَاهُ عُرْسًا أَزُفُّهُ لِلدُّرُوبِ النَّازِفَةِ؟

أَمْ تَرَاهُ مَأْتَمًا

يَنْتَظِرُ طَيْرًا؟

لَا أَرَى

أَرَى مَا وَرَاءَ الغُبارِ أَسْرَابٌ تَحُطُّ

وحَجَلٌ لا يَطيرُ

أَرَى طِفْلًا لَمْ يُسَجَّل اسْمُهُ

لَمْ يُسْمَعْ نَحِيبُهُ

مَضَى قُدُمًا

فَمَنْ ذَا يَرْثِيهِ

وَيَحْمِلُ اسْمَهُ

وَمَنْ ذَا يُنْجِبُ لَهُ أُخْتًا وَطَائِرَاتٍ مِنْ وَرَقٍ

لَا أَرَى؟

أَتُرَانِي أَرَى؟

أَرَى عَاشِقَيْنِ يَرْفَعَانِ لِلسَّمَاءِ ثَوْبًا بِالْأَبْيَضِ

يَقْطَعُ اللَّيْلَ كَنَبْعِ ضَوْءٍ يُصَلِّي فَجْرا

كَيْ يُضِيءَ سَفَرًا

صَارَ لِلذِّئَابِ وَكْرَا

وَيَمُرُّ العِيدُ كَمَا العِيدُ كُلَّ عَامٍ

نَنْتَظِرُهُ هُنَاكَ أَوْ هُنَا

لَا فَرْقَ

فَكُلُّ عَامٍ وَالقِلاعُ قِفَارٌ

غَدًا يَأْتي مُصْعَبٌ بِأخْبارِ الأَبْراجِ

والْيَقِينُ مَا سَطَّرَتْ جَنِينُ

وَرَتَّلَتْهُ تَرْتِيلَا

سَأَزُفُّ مَرَّةً أُخْرَى

وَأُخْرَى

خَبَر حَلَبٍ وَبِلَادِ النَّهْرَيْنِ

وَإِنْ أَفَلَتْ بُلدانٌ وَبُطُونٌ..... سَأَحْتَفِلُ بِالذِّكْرَى

لَعَلَّهَا تُثْمِرُ أَحْجَارا

وَتَتَفَجَّرُ أَنْهَارًا وَفَطَائِرَ

سَأَحْتَفِلُ

وَأَرْسُمُ بِالطَبْشُورِ سَرِيرًا لِعَاشِقَيْنِ

كَانَا فَوْقَ الْجِسْرِ

يُرَاقِبَانِ مَا وَرَاءَ الْخَرَابِ

سَأَزُفُّ مَرَّةً أُخْرَى

وَأُخْرَى

زَبَدٌ هو العِيد، وَرَمادٌ.

سَأَحْتَفِلُ بِالذِّكْرَى

فَالحَرْبُ أَشْبَه بِدُرُوجٍ تُثْمِرُ أَوْرَاقًا.

وَحِيطَانًا تَبْكِي كَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ

وَتُسَمِّي سَعِيدًا هَذَا العِيدَ

إِنْ كَانَ اليَوْمَ أَوْ غَدًا.

لَا فَرْقَ.

***

عبد القادر بوطالب

في نصوص اليوم