مقدمة للصحيفة الثقافية الروسية:
(ليتراتورنايا غازيتا)
ترجمة: عادل حبه
بحلول آب وكانون الأول عام 2021، تحل الذكرى الثلاثون لإعلان لجنة الدولة للطوارئ الحكومية واتفاقيات بيلوفيجسكايا عن تفكك الإتحاد السوفييتي. ومن المؤمل أن تظهر دراسات اجتماعية جديدة حول هذا الموضوع، علماً أن الصورة العامة غدت واضحة حيث يفتقد المواطنون الاتحاد السوفيتي ويتفقون مع فلاديمير بوتين الذي اعتبر انهيار اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية يمثابة كارثة جيوسياسية رئيسية في القرن العشرين.
في عام 2016، نشر مركز استطلاع الرأي العام الروسي معلومات تفيد بأنه بمناسبة مرور 25 عاماً على الاستفتاء الذي جرى في السابع عشر من آذار عام 1991، إوعبر 64٪ من الروس بكلمة "نعم" بشأن ضرورة الحفاظ على الاتحاد السوفيتي، (في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية كانت النسبة 71٪).
وفي عام 2018، سجل مركز ليفادا زيادة في الحنين إلى الاتحاد حيث أعرب 66٪ عن أسفهم للانهيار، الذي كان أعلى مؤشر خلال 10 سنوات من استطلاعات الرأي حول هذا الموضوع. ويحري تتبنى فكرة أن الاتحاد السوفييتي "كان من الممكن الحفاظ عليه" من قبل عدد أكبر من المشاركين: 60٪ مقابل 52٪ على التوالي.
وفي الوقت نفسه، تم الإعلان عن مؤشر مهم للغاية في مسح أجراه مركز استطلاع الرأي العام الروسي لعام 2016، ردا على السؤال السري "على من يقع اللوم"، حيث وزع الروس المسؤولية عن الانهيار على النحو التالي: غورباتشوف – 36٪، يلتسين – 13٪ ، الولايات المتحدة والغرب – 2٪ ، "لا أحد يلام" – 1٪ ، ومما يثير أكثر من الاهتمام هو أن 40٪ من المشاركين في الاستفتاء أعربوا عن صعوبة الرد على هذا السؤال.
ومع ذلك ، في روسيا وخارج حدودها، ربما هناك المزيد من "أولئك الذين يجدون صعوبة في الرد على هذا السؤال". وعلى هذا الموضوع خصصت صحيفة ليتراتورنيا غازيتا عموداً جديداً في الصحيفة بمناسبة مرور ثلاثين سنة على انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث ستنشر مواد نقاشية حول أسباب انهياره ووجهات نظر شهود عيان. وتولى سيرجي جورجيفيتش قره ميرزا مهمة البدء بهذه الحلقة النقاشية بالعنوان التالي:
لم يبدأ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1985، بل قبل ثلاثين عاماً من هذا التاريخ
يورد الفليسوف وعالم الاجتماع الإسباني خوزيه اورتيغا غاسيت المقولة التالية:"بالنسبة للتاريخ، لا تعني الحياة السماح لنفسك بالعيش كما يحلو لك، فالعيش يعني بجدية الانخراط بوعي في الحياة، وكأنه مهنتك. لذلك من الضروري أن يهتم جيلنا بوعي كامل بمستقبل الأمة بشكل منسجم". وعند الحديث عن انهيار الاتحاد السوفيتي، يمكن للمرء أن يستعين بالعبارة البسيطة التالية: لقد أصبحت البيريسترويكا عملية خاصة بالحرب الباردة تهدف إلى تمزيق أواصر الشعب". ولكن إذا كانت العودة الى الماضي مشروطة بالنظر إلى المستقبل، فإن هذه الصيغة لا تعتبر كافية.
وعلاوة على ذلك، فإن الاتحاد الروسي بإعتباره نوع من أنواع الدولة القومية فهو على شاكلة الاتحاد السوفيتي السابق، ولكنه بحجم أصغر فقط. هذا يعني أننا مهتمون بشكل حيوي ليس فقط بفهم فلسفة وتقنية التفكك التي كتب عنها الكثير، بما في ذلك من قبل كاتب هذه السطور، ولكن أيضاً في تحديد الأسباب العميقة الحقيقية للأزمة. فلم يتم إضمحلال الإتحاد السوفييتي في عام 1985، بل حتى في عام 1955. لذا، فعند تناول الماضي، سنبدأ في الواقع ، في إنعكاسه على الحاضر والمستقبل.
تمر روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي بأزمة منذ ثلاثين عاماً، ولم ينتج العديد من علماء الاجتماع ولو مؤلف واحد من شأنه أن يشرح بوضوح للناس ما حدث وإلى أين تتجه البلاد. تعيش المعرفة العلمية وتنمو فقط في المجتمع، لكنها لم تكن موجودة في التسعينيات، ولم يتم إحياؤها في حد ذاتها. لذا أصبح الجيش حشداً منزوع السلاح وفقد فعاليته القتالية.
التصنيع
نحن لم نتعلم من أي درس من دروس الماضي ، بما في ذلك عدم دراسة الغرب بشكل صحيح. وهذه واحدة من الصفحات المفقودة. ويشير ك. بولاني في كتابه الصادر عام 1944 بعنوان "التحول العظيم" عن عملية تشكيل الرأسمالية في الغرب قائلاً:"لقد استحوذ الإيمان بالتقدم العفوي على وعي الجماهير، وإستنارت الأكثرية بالتعصب الطائفي الديني وانخرطت في إصلاح غير محدد وغير منظم للمجتمع. وكان تأثير هذه العمليات على حياة الشعوب فظيعاً لدرجة أنها تفوق أي وصف. في الواقع، كان من الممكن للمجتمع البشري أن يهلك لو لم تُضعف التدابير الوقائية المضادة عمل آلية التدمير الذاتي هذه ".

في عام 1989، اندلعت احتجاجات عمال مناجم دونباس وتشكلت عندها البيئة المناهضة للسوفييت في هذه البيئة أيضًا. لا تتوقف الغريزة الطبقية ولا الفطرة السليمة تقف عند حد أزاء التقهقر والفقر والحرب
لقد حدثت نفس العمليات في بلدنا، ولكن مع بعض التأخير. ولم تلاحظ السلطات ولا الشعب كيف كانت الغيوم تتجمع. وكيف تتحرك صوبنا من جهة الغرب.
لذا فقد تسبب التقدم والتصنيع صدمة في المجتمع. دعونا نوضح الفكرة باقتباس آخر على لسان مؤرخ الطب النفسي إل سيسه:
"لم تكن أمراض الشيزوفرينيه موجودة على الإطلاق، على الأقل بأعداد كبيرة، حتى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وبالتالي، يجب أن يكون ظهورها مرتبطاً بفترة مكثفة بشكل استثنائي من التغييرات في اتجاه التصنيع في أوروبا، في فترة إعادة هيكلة عميقة لطريقة الحياة الإجتماعية التقليدية ، والتراجع أمام أشكال تنظيم اجتماعي أكثر تفرداً وانقساماً ".
وكان على جميع البلدان، وبدرجات متفاوتة، أن تمر "بتغييرات في اتجاه التصنيع". وأصبحت أزمة التصنيع أساساً مشتركاً، بغض النظر عن التشكيلات الاجتماعية. ولكن في الاتحاد السوفياتي، لم تر السلطات ولا الشعب ولا علماء الاجتماع هذه العملية بالغة الأهمية، والتي أثارت انقساماً ضمنياً في المجتمع. ومع ذلك، أصبح هذا الانقسام الضمني عاملاً حاسماً في أزمة النظام السوفييتي.
من الضروري التفكير في هذا العامل الأساسي الذي لم ينتبه إليه مجتمعنا في عقد الخمسينيات وما زال لا يعار الإنتباه إليه.
وفي هذا الصدد، من الضروري الاهتمام بالمفاهيم التي طرحها عالم الاجتماع الفرنسي إي. دوركهايم في نهاية القرن التاسع عشر حول التضامن الميكانيكي والتضامن العضوي. التضامن الميكانيكي هو سمة من سمات المجتمع التقليدي ما قبل الصناعي، إنه مجتمع قائم على الأسرة، وهو عبارة عن خضوع صارم للجماعة، إنه تماسك قوي قائم على القيم المشتركة والضمير الجماعي. أما التضامن العضوي فهو نتيجة التصنيع، إنه التنوع في الآراء والدوافع والوظائف، إنه تكامل المجتمع على أساس التبعية المتبادلة المرتبطة بتقسيم العمل.
بحلول نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، بقيت علائم التضامن الميكانيكي فقط في الريف والجيش. وعلى العموم، شرع المجتمع السوفييتي بتصفية التضامن الميكانيكي، آخر تضامن متماسك للمجتمع. ونحن لم نر ما يحدث، ولم ندركه.
عملية الاضمحلال
في عام 1956، كنت أتلقى الدراسة في جامعة موسكو ، وإليكم ما حدث: فقد أعلن طلاب إحدى كليات العلوم الإنسانية مقاطعة المقصف، لم تعجبهم النقانق. وصل سكرتير لجنة الحزب وبدأ بالحديث: طريقتكم عديمة الجدوى، هناك طرق أخرى. اعتصم الطلاب بالقرب من المقصف ولم يسمحوا لأي شخص بالاقتراب منه. وجرت محاولات لإقناعهم، وإرهابهم، وتقديم الوعود.. ولكنهم علقوا الشعار التالي: "إذا كنت لا تريد أن تأكل مثل الماشية، فعليك المشاركة بدعم المقاطعة!" وتوجهنا إلى كليات أخرى لتحريكها. اعتبرت أن فكرتهم التي صدمتني بأنها غبية، تمت صياغتة شعار آخر على النحو التالي: "سنهز هضاب لينين". لم يفهم المحتجون حتى لماذا أدى مقاطعة البعض للبوفيه إلى هروب كل قيادة جامعة موسكو. وقام رئيس الجامعة الأكاديمي أ. بتروفسكي والأساتذة القدامى وحتى الطهاة بتحذيرهم، ولكن كل ذلك مر بدون جدوى.
نعم، كان رئيس الجامعة في حيرة من أمره. الأطفال المدللون يتمردون على أسرهم! وقال رئيس الجامعة في اجتماع لجنة الحزب: "بعد كل شيء ، كان كل شيء على ما يرام معنا، وفجأة حصل الإضراب!"، كما تحدث عن أشياء اعتاد الحديث عنها، على سبيل المثال، عن الدروس العملية في المختبرات.. وفقد أعصابه وقال: "فجأة - إضراب! لا أعلم ماذا سيحدث غدا! إنه لمشهد مخيف! لا نعرف البيئة التي نجد أنفسنا فيها الآن .. إنها تخيفني! ".

في عام 1955. في الصفوف لمنظمة للمتظاهرين ، لم يكن الانقسام في المجتمع واضحاً بعد
أخبر الأساتذة الطلاب بطريقة بسيطة: المقاطعة تعد تحد سياسي. ولكن لم يفهم طلاب العلوم الإنسانية أساتذتهم. ولم يفهموا الإختلاف بين أساليب "المجتمع -الأسرة" عن أساليب "المجتمع - السوق". إن هؤلاء الأشخاص بالتحديد، الذين لم يفهموا مثل هذه الأشياء، أصبحوا في المستقبل النخبة الإنسانية في مجتمعنا. في الواقع، لقد قتلوا المجتمع، ولم يعرفوا ماذا كانوا يفعلون. لهذا السبب كان رئيس جامعة موسكو الحكومية خائفاً - لقد رأى في ذلك نهاية العالم.
تدريجياً، ظهرت مجموعات غريبة من الطلاب والأساتذة، حيث بدأت معاداة السوفييت الغريبة علينا بالظهور، على الرغم من أنه النادر أن يسمع المرء حججاً حول عدم قابلية النظام الذي يحكم الدولة، وكان هناك أيضاً من تحدث عن الحاجة إلى القيام بثورة، وسماهم أحد الطلبة بـ "ثورة الشيوعيين الأماجد". في المختبر مساءً، تباجل الطلاب الحديث وتناقشوا - ولكن هل كان من الممكن التعامل مع التصريحات الخطيرة بدرجة مناسبة من الإنتقاد، ففي النهاية، كان هؤلاء هم رفاقنا الطيبون ... إنهم عائلتنا!.
والآن، بالعودة إلى حكاية النقانق عام 1956 - والصورة لا ترجع حتى إلى عام 1991، ولكن اقرب الينا من عام 1993: في منطقة سفيردلوفسك جرى تبني دستور جمهورية الأورال. وحدث الشيء نفسه في منطقة فولغوغراد. وأعلن أحد "المشرفين على البيريسترويكا" ل. باتكين :"من هو الذي يقدم الصيغة المصممة لروسيا موحدة وغير قابلة للتجزئة؟..... إلى الجماهير الأمية؟ .. أحثكم على التوصل إلى حلول تستند إلى حقيقة أنه الآن ، في موجة آب ، لدينا فرصة تاريخية كبيرة لإصلاح روسيا حقاً . دعونا نهز هضاب لينين!".
قبل فترة سبقت البيريسترويكا، وقبل انهيار الاتحاد السوفيتي وحتى عام 1993، دخلنا في دهليز مختلف. وبدأ البعض في التفكير وهم فقط تحت أنقاض البلاد، وفي سراديب الموتى.
التضامن
أدت التغييرات العميقة في طريقة الحياة، وهيكلة المجتمع، والثقافة حتماً إلى الانتقال من التضامن الميكانيكي (المجتمعي) إلى التضامن العضوي جراء التصنيع وتقسيم العمل الجديد والتطور السريع في الصناعة والتعليم، وظهور العديد من المهن التي جعلت المجتمع في وضع متنوع وغير متجانس.
ويمثل الانتقال من التضامن الميكانيكي إلى التضامن العضوي، كضرب من التحضر، ووجه صدمة شديدة. وهذا ما أدى إلى تفاقم الأزمة الثقافية في المجتمع السوفياتي. لقد أصبحت الحرب الوطنية العظمى علامة فارقة في تطور المجتمع السوفيتي. وأفضت الطاقة المتراكمة في الحرب إلى الإبداع والبناء والتنمية – وتسارع عملية التحضر. وإحتظنت المدن الجديدة جيل شباب ما بعد الحرب، ورزقوا بالأطفال.
إننا نتذكر الآن مصدر نمو المشروع السوفيتي، وما هو أساسه؟ إنه نشأ من رؤية الفلاحين. وكانت هذه الرؤية متأصلة إلى حد كبير في "أطفال الحرب"، الذين تذكروا مآسي الحرب والحرمان. لكن أطفال "أطفال الحرب" أصبحوا مراهقين وشباب في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ولم يعرفوا الحرب ولا الكوارث الاجتماعية الجماعية، ولكن السلطات واصلت، كما هو الحال في عقد الخمسينيات، استمرت في الحديث معهم بلغة " شعبوية "،" بشيوعية الفلاحين "... لكن ببساطة لم يفهم شباب السبعينيات والثمانينيات هذه اللغة، وبمرور الوقت بدأوا في السخرية منها.
كانت الاشتراكية التي بناها البلاشفة مع الشعب فعالة كمشروع للناس المنكوبين. لكن هذا المشروع لم يلب احتياجات مجتمع مزدهر، مجتمع عانى بالفعل ولكن نسى المشاكل التي أصبحت من الماضي. في الاتحاد السوفياتي، لم تكن الدولة مستعدة لموجهة هذه الأزمة في المجتمع السوفيتي. ومن سوء الحظ، لم تتعامل العلوم الاجتماعية والإنسانية في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية مع هذه المهمة. وصحيح أن العلم لم يستطيع التعامل معها حتى في روسيا الحديثة. في كتابه حول تقسيم العمل الاجتماعي، أشار دوركهايم إلى أن تغيير نوع معين من المجتمع إلى نمط آخر، والانتقال من التضامن الميكانيكي إلى التضامن العضوي، ترافقه حتماً أزمة أخلاقية عميقة:
"في فترة زمنية وجيزة، حدثت تغيرات عميقة في بنية مجتمعاتنا ؛ فقد تحررت حرروا أنفسهم من النموذج القطاعي بسرعة وبمقاييس لم يشهدها التاريخ من قبل. لذلك ، ولذا فإن الأخلاق المتناسبة مه هذا النموج شهدت تراجعاً، لكن النمط الآخر لم يتطور بالسرعة الكافية لملء الفراغ الذي خلفته الأخلاق القديمة في أذهاننا. واهتز إيماننا؛ وفقدت التقاليد هيمنتها، وتحرر الإجتهاد الفردي من الاجتهاد الجمعي ... وبدا وكأن الحياة الجديدة قد تفجرت للتو، كانت تنفجر، ولم تكن قادرة بعد على تنظيم نفسها بالكامل. وعلاوة على ذلك، لم تتمكن بعد من تنظيم نفسها بطريقة تلبي الحاجة للعدالة التي استحوذت على أفئدتنا. إذا كان الأمر على هذا النحو، فإن علاج الشر لا يكمن في أي حال من الأحوال في السعي لإحياء التقاليد والعادات بأي ثمن، والتي لا تستجيب للظروف الاجتماعية الجارية، إذ يمكنها فقط أن تعيش حياة مصطنعة ومظهرية. ما نحتاجه هو إنهاء الشذوذ، وإيجاد وسيلة لجعل الأعضاء التي لا تزال تتصادم في حركات غير منظمة تتعاون بانسجام، وتحقق المزيد من العدالة في علاقاتها، وإضعاف مصدر الشر بشكل متزايد، إضافة إلى أنواع متفاوتة من عدم المساواة الخارجية ... وبإختصار، فإن واجبنا الأساسي في الوقت الحاضر هو خلق أخلاق لأنفسنا ".
لذا ، "أوقفوا الشذوذ" - أي التخلي عن عزل الشخصية عن المجتمع، وعن الإحباط ، وعن عدم تنظيم القواعد والمؤسسات.
بالنسبة للعديد من الناس، كان النظام السوفيتي ملكاً لهم، ولكن في الحياة الجديدة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، أصبح هذا مجرد أسطورة. لم يستطع السوفييت والشيوعيون المخلصون فهم المنظومة السياسية للبيريسترويكا، حيث وجدوا أنفسهم مقيدين بمفاهيم وهياكل عفا عليها الزمن. من الواضح أنه لم يكن لدى أحد تقريباً معرفة حديثة بالعمليات الاجتماعية، ونتيجة لذلك، تبين أن الغالبية عاجزة في ميدان السياسة، سواء من اليسار أو اليمين، أو من الباحثين في العلوم الاجتماعية.
يمكننا القول أنه خلال 15 عاماً من الهزيمة المستمرة للبلاد، كنا، نحن المجتمع، متسترون بضباب كثيف من الجهل. كما أدى هذا الضباب إلى فقدان البصيرة لدى "الشعب البسيط" والعمال والعاملين في الحزب والأيديولوجيين، أولئك الذين يقع على عاتقهم ضمن واجبهم التواصل المباشرة مع الناس وشرح جوهر تلك اللحظة التاريخية.

طلاب جامعة موسكو يتوجهون إلى الفصول الدراسية عام 1955
في إطار برنامج البحث الدولي "بارومتر الديمقراطيات الجديدة" الذي عقد في آب عام 1996، نُشر تقرير قائدي المشروع R. Rose و K. Harpfer. وتوصلا إلى الاستنتاجات التالية: "في الجمهوريات السوفيتية السابقة، لا أحد يقدم عملياً تقييمات إيجابية لكل النظام الاقتصادي السوفييتي ، وتم إعطاء تقييمات غير إيجابية للنظام الاقتصادي السوفيتي: في روسيا 72٪ ، في بيلاروسيا 88٪ ، في أوكرانيا 90٪."
وهكذا فعل منطق الاضمحلال مفعوله.
الاقتصاد السياسي
لقد تم إعداد أول كتاب مدرسي عن الاقتصاد السياسي للاشتراكية بعد عشرين عاماً من المناقشات حوله؛ أي في عام 1954 فقط! ففي خلال أكثر من ثلاثين عاماً، ظل الاقتصاديون يتجادلون حول "خلافاتهم" حول مضمون الكتاب، وحول تجريدات الآخرين. ولم يلاحظ الأكاديمي ك. أوستروفيتيانوف نفسه، مؤلف الكتاب المدرسي ، هذا الأمر!
في عام 1938 ألفوا نموذجاً للكتاب المدرسي "الاقتصاد السياسي"، وفي عام 1940 تم تأليف نموذجان آخران. وأجّل ستالين النشر قدر استطاعته، وتمت مناقشة الكتاب المدرسي في اجتماعات مع ستالين في عامي 1941 و 1951. (هو نفسه عمل عليها لعدة سنوات). في عام 1941 علق ستالين معلقاً: "إذا بحثتم عن إجابات لجميع أسئلتكم من ماركس، فسوف تضيعون. علينا أن نعمل مع رؤوسنا بأنفسنا، ولا ننخرط في اقتباسات متوترة. لم يستطع ماركس أن يتنبأ بالاشتراكية بكل مضمونها، ولكن يوجد الآن معمل يسمى الاتحاد السوفيتي. لذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار كل تجاربنا الثرية وأن نفهمها نظرياً ".

عقد الخمسينيات، الشعب السوفيتي كان بحمل وجهة نظر "شيوعية الفلاحين"
في عام 1951 جرى نقاش بين الاقتصاديين، وأدلى ستالين بتعليقاته. في عام 1952 التقى بمجموعة من الاقتصاديين، ولكنه توفي في عام 1953. وفي عام 1954 فقط، أي بعد 18 عاماً من إعلان الحزب انتصار الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي، تم نشر كتاب "الاقتصاد السياسي للإشتراكية". وبدأ تفسير اقتصاد اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية تدريجياً في مقولات الماركسية (بتعبير أدق ، في مقولات الرأسمالية) ، وأخذت النظرية تبتعد أكثر فأكثر عن الممارسة، وكان ذلك بداية لمرض خطير أصاب الاتحاد السوفياتي.
دعونا نتذكر أن زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي أ. غرامشي ، في مقالته "ثورة ضد رأس المال" (1918) ، عبر عن فكرة مهمة حول الثورة الروسية: "هذه ثورة ضد" رأسمال" كارل ماركس. ففي روسيا، أضحى كتاب ماركس رأس المال كتاباً للبرجوازية وليس للبروليتاريا ".
في القرن الحادي والعشرين، نُشر الكتاب المدرسي "الاقتصاد السياسي" الذي طال إنتظاره في الهند ، وفي الصين ، حيث تابعوا عن كثب المناقشة في الاتحاد السوفياتي حول الاقتصاد السياسي للاشتراكية. وعلقت مقدمة الطبعة الهندية: "كانت هذه الكتب مهمة في شرح الاقتصاد السياسي للرأسمالية، لكنها لم تتحدث عن الأساس الاقتصادي للاشتراكية ... بين عامي 1953 و 1955 ، حدثت تغييرات جذرية في في اقتصاد الاتحاد السوفياتي بروح من الليبرالية الجديدة".
كان لدينا نماذج مختلفة: الاقتصاد السياسي لرأسمالية ماركس، وفي إطار علم الوجود، هناك الاقتصاد السياسي للينين - علم الصيرورة. وعلى هذا الأساس الأيديولوجي، حاولت النخبة الروسية الانتقال من واقع الاتحاد السوفياتي إلى الرأسمالية العالمية. ومن هنا استمر فعل منطق الإضمحلال.
عشنا بعد عام 1955 حالة من القصور الذاتي، ولم يكن أحد في الاتحاد السوفياتي على الإطلاق يتخيل أنه في غضون 30 عاماً، نتيجة البيريسترويكا ، أصبح الجنرال السوفيتي دوداييف والشاعر يانداربييف وعالم المياه باساييف منظمي دولة شبه إرهابية!
يتذكر الجيل الأكبر سناً الإضطرابات التي إقترنت بالبيريسترويكا: قتل الأتراك المسخاتيين في وادي فرغانة، والمذابح في سومگئيت، والحرب في ناغورنو قره باخ مع مذبحة اللاجئين ، والحرب الأهلية في طاجيكستان. وفي يونيو 1992 أصدر زعيم مولدوفا، سنيغور، أمراً بشن هجوم صاروخي على الاحتفالات المدرسية مما أودى بحياة ستمائة قتيل وتشريد 160 ألف لاجئ.
وبعد الأحداث الدموية التالية، وصلت إلى أسماعنا عبارات محيرة من قبل من يطلق عليهم عادة النخبة: "نحن لا نعرف المجتمع الذي نعيش فيه". أو: "كنا في الواقع فاقدو البصيرة نُقاد من قبل مرشدين مكفوفين".
كتب عالم اجتماع الثقافة ل. لونين في عام 1995: "أدى موت الثقافة السوفيتية إلى تفكك صورة العالم التي كانت قد تشكلت لعقود، الأمر الذي لا يمكن إلا أن يؤدي إلى ارتباك هائل وفقدان الهوية على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة، وكذلك على مستوى المجتمع ككل ".
وقدأعلنت مديرة مركز سيربسكي للطب النفسي الجنائي وزيرة الصحة السابقة في الاتحاد الروسي ت. ديميترييفا في أحد المؤتمرات عام 2005:" أن مستوى الاضطرابات النفسية قد زاد 11.5 مرة منذ بداية التسعينيات. وإن معدلات الوفيات والمرضى المصابين بالاضطرابات النفسية آخذة في الازدياد، وعلى وجه الخصوص، فإن 80 ٪ من السكتة الدماغية في البلاد حدثت على خلفية الاكتئاب. كل هذه علامات على مرض روحي خطير". وأستطردت دميترييفا: "على مدى العقد الماضي، زاد عدد المواطنين الروس الذين يعانون من اضطرابات نفسية بنسبة 40٪، وفي كل عشر سنوات يزداد عدد أطفال المدارس الذين يعانون من اضطرابات نفسية بنسبة 10-15٪، و بين المراهقين الروس يصل هذا الرقم إلى 70-80٪ ".
وأشار ت. ديميترييفا في مؤتمر "الطب النفسي الاجتماعي للمستقبل" المنعقد في عام 2008: إلى أنه"من الممكن أن يؤدي الوضع الحالي بالتأكيد، بالإقتران مع الأزمة المالية، إلى زيادة عدد الفقراء، وقد تنشأ حلقة مفرغة عندما يتعمق الفقر وعدم إمكانية توفير الرعاية الصحية مما يؤدي إلى تدهور منظومة الرعاية الصحية، بما في ذلك الصحة العقلية. ولذا يجب أن تبدأ جميع مرافق الخدمات النفسية منذ اليوم العمل بجدية بالغة لدعم الحالة النفسية للسكان ".
إن ضغوط نفسية واجتماعية وثقافية جديدة: كالإرهاب الدولي، والموجة العبثية من العنف في أوكرانيا من شأنها أن تعمق من الأوضاع السلبية. ونحن على علم بأن الناس الذين عاشوا الكوارث وتعرضوا لصدمة ثقافية قوية يقعون في دهليز الشذوذ. ولا يختلف الشذوذ الذي اقترن بأزمة التصنيع في القرن التاسع عشر عن شذوذ روسيا الحديثة. وفي مظاهر الأزمة الراهنة، يمكن للمرء أن يخمن مشاكل كل من الاتحاد السوفيتي وروسيا في فترة التسعينيات.
إننا نعلم أيضاً أن الانهيار في الحرب يحدث في لحظة إنعدام التوازن المستقر، حيث يمكن تحريكه بلمسة إصبع. وفي مثل هذه اللحظات، لا تلعب الشروط المسبقة الدور الحاسم ، ولكن فعل "مشعلي الحرائق"، وهم مجموعات اجتماعية صغيرة ولكنها نشطة تقوم بدور "الفتيل".
..................
* لجنة الدولة لحالة الطوارئ في الاتحاد السوفياتي،هي سلطة معلنة ذاتياً في الاتحاد السوفياتي كانت موجودة في الفترة من 18 إلى 21 أغسطس 1991. وضمت عددا من كبار المسؤولين في الحكومة السوفيتية. عارض أعضاء لجنة الطوارئ التابعة للدولة سياسة البيريسترويكا التي انتهجها رئيس اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية إم إس جورباتشوف ، وكذلك وقفت ضد التوقيع على معاهدة اتحاد جديدة وتحويل الاتحاد السوفياتي إلى اتحاد كونفدرالي لدول ذات سيادة ، والذي لم يتجاوز 9 من أصل 15 جمهوريات اتحادية يعتزم دخولها. كان المعارضون الرئيسيون للمشروع هم من أنصار رئيس جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية يلتسين .
التحولات المجتمعية، والمسارات المعرفية


2020 - 2021
"منشورات الجمل" أنموذج للسّطو
إنني أدعو إلى تضامن سائر المتضرّرين، من كتّاب وشعراء ومترجمين من سطو وانتهاكات أمثال خالد المعالي.. فيا كتّاب العربية اتّحدوا.. كما انّني أهيب بـ "اتحاد الناشرين العرب" لتقريع أمثال هؤلا المخاتلين وتأنيبهم، حتى لا تحوّله زمرة المتربّصين إلى اتحاد لقطّاع الطرق وإلى تجمّع للنصّابين. كما أهيب بكافة مديري معارض الكتاب، الحريصين على الثقافة العربية وعلى كرامة المبدعين، ألا يسمحوا لمن يسطو على حقوق الناس، ويسرق الجهود، بالمشاركة، ليستكرش ويزداد تخمة.. إن الكاتب العربي مستضعَف فلا تزيدوا من ضعفه.. ومهان فلا تفاقموا هوانه..
أمان السيد توقع كتابها السردي الخامس: نزلاء المنام
وفي حديث للأديبة عن تجربتها مع الكتابة تستشهد بمولانا جلال الدين الرومي حيث يقول:
ثم بعدها كلمة الأديب "أنطون قزي" رئيس تحرير جريدة التلغراف التي جاء فيها:
والأديبة الدكتورة "نجمة حبيب" ذكرت:
فقال:" لنصوص السيد تناصّات معرفية وجمالية مع أساليب مبدعين كبارحيث نتلمّس الأجواء الكافكاوية في بعضها، وبعضها تتنفس مفهوم الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار في جماليات المكان، كما تلمس وجودا لكتاب الواقعية السحرية كماركيز، لكن بطريقة القصة القصيرة...".
كما تقدّم وافر امتنانها لأصدقائها الأعزاء "السيد طوني بو ملحم، والسيدة سو بدر الدين، والآنسة سارة قاسم، والسيد أحمد شما" على تكريمهم لها بـ" درع ناطور الكلمة والمعاني، وحارس اللغة العربية في بلاد الانتشار"، وتهبُ شكرا خاصا حارّا، لمن تراه النسر في تنظيم الاحتفال "السيد طوني بو ملحم"، والسيدة الرائعة "سو بدر الدين"، وللمهندس "دانا كركوكي"، وتوجّه شكرها للصبية "سارة قاسم"، ولمن قام بتصوير الاحتفال، السيدان "طوني معماري، ومصطفى حجازي"، ولصالة البلفيو، ولمن دعم الإعلان "الإعلامية ندى فريد، والسيد فادي الصديق"، ولمن ساندوا الأديبة، الإخوة "بلال المقدادي، إليان بولس، الدكتور أيمن السيد". ولجميع الحضور الكرام.




كان من المفروض ان تعلن نتائج جوائز نوّار في ايلول (سبتمبر) 2020 كما جرت الامور سابقا، الا ان جائحة كورونا عرقلت ذلك مع الاسف الشديد، ومع ذلك، فان لجان جوائز نوّار استطاعت ان تنجز اعمالها، وها هي تعلن النتائج النهائية لهذا العام ( 2020 ) وكما يأتي –
ترجمة: الدكتور صالح الرزوق
يرى الدكتورأمجد الجنابي، وهو روائي وأكاديمي ومقدم برامج تلفزيونية، ومن مؤلفاته رواية "توأم وعواصم" ورواية "الكأس الشاهدة" و"الرئيس الخادم" وغيرها، أن "طبيعة العقد الذي يتم إبرامه بين المؤلف والناشر هو الأصل في تحصيل حقوق الطرفين، ولا يخفى على الجميع أن كل طرف يبحث عن مصلحته في هذا العقد، وهذه المصلحة في الغالب مادية لدار النشر ومعنوية للمؤلف قد يجتمعان معا في ظروف استثنائية لدى الطرفين"، مضيفا " وأقترح أن تسعى دار النشر إلى عمل عدة نماذج من العقود تتناسب وحاجة القارئ والمؤلف وتترك الخيار للمؤلف مع مراعاة الإنصاف والعدل وعدم بخس المؤلف حقه المعنوي والمادي وأن تسعى دار النشر بعد ذلك إلى الوفاء بكل بنود العقد بعد إبرامه وهذا للأسف ما تتنصل عنه أغلب دور النشر الا ما رحم الله".
أما عن الجمهور (العربي خصوصاً) فهو جمهور لم يعد كما كان في السابق شغوفاً بالقراءة والثقافة بسبب ما جرى عليه من مظالم أجبرته للتخلي عن بعض (الكماليات) مثل المطالعة، وليس كما هو حال الجمهور الغربي الشغوف بالقراءة حتى في زمن النشر والطباعة الإلكترونية، ولايفوتنا التذكير بأن النشر الإلكتروني قد أثر فعلاً بشكل عام وفي كل أنحاء العالم على النشر الورقي الثقيل والمكلف، فبدلا من أن تحمل معك حقيبة فيها 10 كتب تزن 15 كغم مثلاً فأنت تحمل في هاتفك المحمول مكتبة شاملة من آلاف الكتب، وربما حصلت على تلك الكتب الإلكترونية مجانا ومن دون مقابل" .
شاعرة الياسمين واديبة سورية وكاتبتها المعروفة ماجدولين الرفاعي، بدورها كان لها مؤاخذات على عملية نشر وتوزيع مطبوعيها الاخيرين" وكان اسمها سوريا "، ومجموعتها السردية الجديدة "مرايا امراة من برج الحب "، علاوة على مجموعاتها القصصية والسردية السابقة " قبلات على الجانب الآخر، تداعيات شجيرة الزيزفون، نصوص خارجة عن القانون، مرثية لزمن الهباء، ضجيج منتصف الصمت، تالة ومشاكسات أخرى، وغيرها ، قائلة " عندما طبعت كتابي الأول في دمشق كنت مأخوذة بفكرة صدور أول عمل لي ولم أهتم بالتفاصيل بداية لكنني وبعد استلام المجموعة لاحظت أن الطباعة سيئة ولم أعلق على الموضوع إطلاقا ، ومع أن لي وبموجب العقد المبرم نسبة (٤٠) في المائة من المبيعات ، الا ان دار النشر لم تدفع لي فلسا واحدا برغم أنها باعت الكتاب حتى على المواقع الإلكترونية وهكذا ضاع حقي في الكتاب تماما. بعد ذلك أسست دار تالة للنشر والتوزيع بدمشق وطبعت جميع الكتب التي أصدرتها قبل خروجي من سوريا. ولكن وبعد وصولي إلى هولندا طبعت روايتي (وكان اسمها سوريا) في دار اخرى، كنت حديثة عهد بأوروبا وظروفي كلها متداخلة مع بعضها فلم أنتبه الى بنود العقد المجحف ومدته خمس سنوات ولا نسبة لي من المبيعات، وخلال مدة العقد باعت الدار الرواية في المعارض وعلى المواقع الالكترونية (جملون) وغيرها من دون أن أحصل من كتابي على فلس واحد، علما أن كلفة الطباعة(١٠٠٠) يورو. وكلفة شحن مائة نسخة لي (هي حصتي) كلف أكثر من (٢٢٠) يورو. أما كتابي الأخير وهو مجموعة سردية فقد طبعتها في دار ثانية لأن صاحبها صديق لي وللأسرة وتمت طباعتها باتفاق ينص على أن يكون لي نسبة (٥٠) بالمائة من المبيعات إضافة الى عشر نسخ لي مازلت انتظر وصولها منذ شهر تقريبا وتكلفة شحنها يقارب (١٢٠) دولارا وربما يزيد المبلغ بنفس القيمة إذا ما طلبت الجمارك ترسيمها. بالمجمل الكاتب هو أضعف الأطراف في موضوع الطباعة والنشر!" .
وفي مداخلة مهمة للشاعر والاديب العراقي المعروف سامي طه، وهو أحد عشاق شارع الادب والثقافة العراقية "شارع المتنبي "ولكونه قريبا بحكم عمله من دور النشر وهو على دراية بهموم المؤلف العراقي وما يواجهه من مصاعب جمة في هذا الاطار قال " مشكلة الكتاب و الشعراء مع الناشرين ودور النشر والطباعة لها جذور تمتد لعشرات السنين ، الى عصر النشر الذهبي في منتصف القرن الماضي وما بعده من سنوات شهدت تحسن الاحوال المعيشية تمكن خلالها القارئ العربي من انفاق مال اكثر لتلبية حاجاته الثقافية ورغبته في الاطلاع المتزايد على النتاج الادبي القديم والحديث ، وهنا بدأت الاشكالية بمحاولة بعض الناشرين لإستغلال هذا الاقبال وتحقيق أقصى ما يمكن من مكاسب بشراء حقوق النشر من الكتاب الكبار الذين حققوا شهرة كبيرة وشيوعا واسعا بين القراء . وعلى مستوى عام فان الناشر يفرض نسبة تبلغ النصف أو أكثر مقابل خدمة التوزيع وحدها مع تحمل المؤلف كلفة انجاز المطبوع وايصاله الى مخازن الناشر مع تأجيل دفع حقوق المؤلف الى ما بعد نفاد المطبوع ، أما عن المطبوعات المرتجعة فهذه لا يتقاضى مقابلها أية مبالغ ".
أما الكاتب والاستاذ العراقي عبد الرحمن كاظم زيارة ، وقد سبق له كتابة مقال مهم أوجز فيه أعقد ما يواجهه الكاتب العراقي مع دور النشر المحلية وقد حظي المقال بإهتمام واسع ، فقد عقب على ذات الموضوع بالقول" بعد الإحتلال الأمريكي للعراق تراجع دور مؤسسات الطباعة والنشر الحكومية بشكل ملحوظ بما يمكننا القول معه بأن أداء الكثير منها وصل الى درجة الصفر، بالمقابل ظهرت اعداد كبيرة من دور الطباعة والنشر والتوزيع الخاصة التي لا تمتلك الامكانات الطباعية اللازمة ولا تتمتع بحرفية وثقافة صناعة الكتاب وتسويقه، لتظهر معها أساليب في التعاقد بينها وبين المؤلف أدت إلى موت الكتاب العراقي ذاك ان معظم هذه الدورلا تعدو ان تكون مجرد وسيط بين المؤلف والمطبعة وكل ما تفعله يتلخص بوضع اسمها على المطبوع، أما توزيع الكتاب ونشره فإنه معلق على اجتهاد المؤلف نفسه" مضيفا " وبناء على ذلك قلت واقول ليس لدينا دور طباعة ونشر، بل مقابر للابداع العلمي والثقافي، ولك أن تحيط بحجم الفقر الثقافي ومقدار الجهل الذي يسوس معظم هذه الدور عندما تعلم بأن المطبوع العربي يصل إلى مكتبات بغداد بكل سلاسة إلا أن المطبوع العراقي لا يصل منه شيء إلى مكتبات بغداد نفسها!!".
الى ذلك اوضح الكاتب والاعلامي العراقي المعروف عماد عبود، وهو بصدد تأليف باكورة أعماله الأدبية والروائية بعد أن فقد مجموعته الادبية المحفوظة داخل الحاسوب بحادث عرضي في وقت سابق ، وكان له مؤاخذات جمة على آلية عمل دور الطباعة اضافة الى ارتفاع تكاليفها وتأخير مواعيدها، وتنصلها عن وعودها وتعهداتها قائلا " برأيي أن المشكلة مركبة إذ أنها تواجه الأطراف الثلاثة المعنية: الكاتب والقارئ ودار النشر وهذه المشكلة تتلخص بعدة عوامل أهمها انتشار الكتاب الألكتروني على حساب نظيره الورقي والظروف العامة في أغلب البلدان العربية والمتمثلة بالفوضى السياسية والأمنية التي أدت الى حركة نزوح جماعي أثرت على سوق الكتاب، وهذه الحركة بدورها تمخضت عن نقص الكوادر العاملة في دور النشر التي باتت تعتمد على غير ذوي الإختصاص ونتيجة لذلك تتلكأ دور النشر ولا تفي بالتزامها " .
منجزات معاصرة بين النثر والشعر والواقعية والروايات 
الديانة المندائية:
بعد ترجمة ليدزبارسكي للنصوص المندائية الى اللغة الألمانية، تغيّر رأي المستشرقين وعلماء الأديان والمؤرخين. فهناك مؤشرات في النصوص المندائية تقول انهم قدموا من الغرب، أي فلسطين وسورية. لأن
هناك نصوصاً تشير الى أن المندائيين الأوائل تعرضوا لاضطهاد اليهود، الأرثوذوكس منهم على وجه الخصوص، فتركوا سورية وفلسطين لاحقاً وتوجهوا عبر تلال الجزء الشمالي من وادي الرافدين الى الجزء الجنوبي منه، ربما في رحلة استغرقت نحو 100 عام وبدأت في القرن الأول الميلادي قبل أن يصلوا الى جنوبي وادي الرافدين في القرن الثاني. بالتأكيد قد يكون هناك أفراد من بابل أو جنوب وادي الرافدين ممن اعتنقوا المندائية، لكن لا بد أنه كان هناك أشخاص آخرون على معرفة بالطقوس والتعميد قدموا من الغرب. وأعتقد بأننا لا نستطيع تفسير كل ما يتعلق بالمندائيين من ميثولوجيا وثيولوجيا وأيديولوجيا وغيرها إستناداً الى أواني والرقوق والأدعية والعملات المندائي التي عثر عليها في مناطق مختافه من ايران وسوريا
- أحد أشهر النصوص المندائية الذي يتحدث عن هذه الهجرة هو "هران جويثا" (حران الداخلية، الجوانية). صابئة المندائيون أناس يمتازون بالطيبة والتسامح والخلق السمح ولطافة المعشر، عانوا من ظلم الحكومات المتعاقبة على حكم العراق ومورس بحقهم شتى أنواع الأضطهاد والأهمال وإنكا ر لحقوقهم القومية والدينية بشكل مميز، هاجر العديد منهم الى الدول الأوربية طلبا للحرية الدينية والرفاه القومي تحررا من الضغط المستمر. عمل العديد منهم في ممارسة المهن الحرفية مثل صياغة الفضة والذهب وفي صناعة الأدوات الزراعية في المناطق الريفية
واشتهر فيهم العديد من الشعراء الذين تميزوا بالاصالة والأبداع كما برز منهم من أثرى التراث والثقافة والعلم فبرز منهم العلماء والشعراء والفنانين اشتهر الصابئة المندائيون منذ القدم بحبهم للعلم والأدب والمعرفة واتقان الحرف كما إشتهروا بعلم الفلك والطب ومنهم غني بتدوين التأريخ ومنهم الشعراء والمفكرين. / ثابت بن قره كان طبيباً وفيلسوفاً بارعاً في علم الرياضيات/ سنان بن ثابت بن قره كان رئيس الأطباء في بغداد في زمن الخلافة العباسية. / إبراهيم بن
سنان بن ثابت كان مهندساً مشهوراً وله كتابات مهمة في علم الفلك./ البتاني وهوعالم رياضي وفلكي وله كتابات مهمة في علم الفلك./ أبو أسحق الصابي صاحب ديوان الرسائل ./ سنيجر شاعر تنبوئي./ الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد هو اول من صاغ الكتاب المقدس للطائفة الكنزا ربا صياغة للغوية الى العربية . الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة. عالم الغيزياء عبد الجبار عبدالله وهو احد العباقرة الذين يعتز بهم العالم انشتاين. صاحب نظرية الهواء المظغوط في علم الاعاصير / عالم الفلك عبد العظيم السبتي مدير المرصد الفلكي في لندن وقد سمي نجم اكتشفه باسمه . والكثير غيرهم من العلماء والادباء. نلمس في هذه الأيام ومع الأسف خنقا لهذه الطائفة الأصيلة والمتجذرة اصولها في تربة وماء العراق، نلمس ممارسات تؤدي الى تشريدهم وابادتهم وتعمل على انقراضهم من خارطة الوطن العراق، ان البلدان الراقية تحاول حماية الحيوانات النادرة والأصيلة في اراضيها ونحن مع الأسف لم نستطع ان نحافظ على هذه الأمة التي علمتنا فن النقش على الذهب والفضة وعلمتنا كيف يكون التعايش مع الأخرين لا نريد ان نفقدهم مثلم ا فقدنا قبلهم الأخوة من الديانة اليهودية .ان تعاليم دينهم كلها تعاليم سمحاء تدلك على القيم الأصيلة والروح الهادئة في تعاملاتهم وعلاقاتهم
لقد كانت اللغة المندائية ـ والمندائية بالمناسبة تعني العرفانية ـ لغة العلم والمعرفة ولغة التداول اليومي جنبا الى جنب
مع اللهجات الأخرى مثل النبطية والبابلية الكلدانية (القريبتان جداً من المندائية) الى ان اخذت بالضعف والأنكماش التدريجي امام اللغة العربية التي هيمنت على العراق بعد الفتح العربي الأسلامي في القرن السابع الميلادي، فتخلى عنها المندائيون في العراق تماما لصالح اللغة العربية لأسباب عديدة ومن اهمها الاضطهادات الدينية والعرقية، وأصبحت تقتصر حاليا على رجال الدين المندائيين الذين يؤدون بها الطقوس الدينية اي لغة طقسية liturgical language
وتنتمي اللغة المندائية الى نفس المجموعة من اللغات السامية التي ت نت مي ال يها الأكدية والعبرية والعربية والآرامي ة والفيني قية والكنعانية . والمندائية هي اللهجة الآرامية الوحيدة التي حافظت على نقاوتها اللغوية من الألفاظ والتعابير الخارجية خاصة من الألفاظ العربية،
وتمتاز بسهولة تعلمها وبمرونة اصواتها وعذوبة الفاظها، ومازالت اللغة المندائية لغة الأدب ولغة الطقوس لدى المندائيين في العراق والعالم بالأضافة الى انها لغة التخاطب لدى صابئة ايران. وتشترك المندائية في كثير من مفرداتها مع اللغة العربية ويمكن تمييز ذلك بدون صعوبة تذكر، كما انها تحتوي على الكثير من المكونات السومرية مثل ملواشا (الأسم الفلكي) واشكندا (مساعد) وكذلك المئات من المفردات الأكدية مثل ديمتو (دمعة) ودالو (ارتفع) وهبالو (خوف) وهشالو(صائغ). ان اللغة المندائية ذات انسيابة شعرية خاصة تعبر عن الأفكار الثيوصوفية التي يمتاز بها الأدب الديني المندائي
"المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها"
وُلِـدَ الـهُـدى فَــــالكائِناتُ ضِياءُ
وصف البيت القديم ومحاولات اعماره:
من على جبل الحسين ....
قرأ بعدها الشاعر عددا من نصوصه الشعرية وسط إصغاء الجمهور والتي تناولت موضوعاتها هموم الإنسان العربي في مواجة الخراب الذي يعيشه وضياع حقوقة في الأرض والحياة، مثلما تناولت فلسفته في الحبّ ورغبة الإنسان في الإمساك باللحظات الوجودية التي يكتشف فيها ذاته وكينونته.
سوريا /صيف / 2019
تم الاحتفال اليوم بماركيرا البندقية بتخليد الذكرى الأولى لتوقيع الوثيقة التاريخية بين كل من البابا سان فرانسيسكو وامام الازهر احمد الطيب حول: "الاخوة الإنسانية من اجل السلام العالمي والتعايش السلمي" التي وقعت 4 فبراير 2019. هي اتفاقية من اجل التعايش بين الشعوب تأسست على الحوار بين الاديان.

تهدف مسابقة "شاعر المليون" إلى صون التراث الشعبي الإماراتي خاصة والخليجي بشكل عام. ويُعدّ الشعر النبطي شقيقًا للشعر العمودي من حيث الشكل الخارجي، والإلتزام بقافية واحدة، واستعمال الأوزان العروضية المستخدمة في الشعر العربي الفصيح. وتأتي هذه المسابقة التي تُنظّم كل سنة مرة واحدة لدعم هذا النمط الشعري الذي يتواجد في البلدان العربية كلها بدءًا بدول الخليج العربي، مرورًا ببوادي اليمن والعراق والشام والأردن، وانتهاءً بمصر والسودان ودول المغرب العربي. فهذا النمط الشعري هو الابن البار للصحارى العربية ذات البيئات المنفتحة التي لا تحدّها حواجز أو حدود. ويُرجِع بعض المؤرخين بدايات الشعر النبطي إلى شيوع اللهجات المحْكية إلى القرن الرابع الهجري، وقد أصرّت دولة الإمارات العربية المتحدة على إدامة زخم هذا النمط الشعري الذي يحبّه الملايين من المواطنين العرب ولا يجدون صعوبة في فهم معاني كلماته التي قد تبدو عويصة للمواطن العربي المديني الذي لم يألف هذا الضرب من الكلام الفيافي العربية.
في أيام شتائية عتيّة وبينما يخوض محترفُو السياسة غمار تشكيل حكومة البلاد بين أخذ وردّ وبين الاِئتلافات والاِختلافات ظاهرًا وباطنًا اِجتمع شعراء وأدباء يتدفّؤون شجونهم وهمومهم في رحاب دار الثقافة ابن خلدون وهي القلعة العتيدة في العاصمة تونس التي شهدت عديد المناسبات الحافلة في شتى الفنون والمعارف واِستقبلت عددا لا يُحصى ولا يعدّ من أعلام الشعر والأدب والفنون والموسيقى والسياسة أيضا مثل ياسر عرفات ونزار قباني أما الأدباء والمثقفون والمبدعون التونسيون فأغلبهم قد مرّ من هذه الدار العتيدة إمّا محاضرا أو عارضا أو منصتا أو مشاركا في مناسبة من المناسبات وهاهي اليوم الخميس 16 جانفي 2020 تفتح أبوابها لبادرة جديدة في دورتها الأولى تتمثل في تظاهرة - شاعر تونس - على مدى ثلاثة أيام وقد دعت إليها جمعية - زهرة الشمال - التي تترأسها الشاعرة سميرة بنصر ونظمتها بالِاشتراك مع مندوبية الثقافة في ولاية تونس العاصمة التي ينسّق أنشطتها الشاعر منير وسلاتي فاِجتمع في بهو الدار وعلى الأرضية المبلّطة بلوحة فسيفسائية جميلة ترمز إلى الفنون السبعة أكثرُ من خمسين شاعر وأديب جاؤوا من جميع أنحاء تونس الخضراء أيضا بمبدعيها ومن بينهم بعض الشعراء العرب من العراق والأردن فكان لقاء ممتعا يبعث البهحة والأمل في سنوات عجاف من الحروب والانتكاسات والخيبات وذلك هو دور الفكر والشعر والأدب والفن يشحذ العزائم ويشعل الشموع عندما تدلهمّ الدروب وتتراجع الهمم فيدفع نحو الأحلام والأماني
وعندما أراد أن يتكلم
بِي ... مَا بِي
إلهٌ سرياليّ
وصرنا
نظمت مكتبة الإسكندرية حلقة حوارية أقرب إلى نظام الموائد المستديرة حول موضوع "خطاب التواصل بين قادة الرأي وعوام المثقفين"، وذلك في صباح يوم الأحد الموافق (22ديسمبر 2019) في القاهرة وقد جمعت هذه الحلقة بين عددٍ كبير من النُخَب الثقافية في مختلف التخصصات المنوطة بتوجيه الرأي العام مثل (فضيلة المفتي الدكتور شوقي علام، الأنبا أرميا رئيس المركز الثقافي القبطي)، وبضعة وزراء سابقين ولفيفٍ من أعضاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وممثلي المرصد الأزهري ونفر غير قليل من أساتذة الجامعات، ذلك فضلاً عن القائمين علي المشروعات الحضارية في المكتبة، وقد أدار هذه الحلقة السياسي المخضرم (الدكتور مصطفي الفقي) والمثقفة الواعدة (الدكتورة الشيماء الدمرداش).
عقَدَ المجلس الثقافي في مكتبة الإمامين الجوادين العامة في العتبة الكاظمية المقدسة ندوته الرابعة عشر بعد المائة لمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لرحيل العلامة الدكتور مصطفى جواد تلك الشخصية البارعة والمدرسة العبقرية التي عُرفت بأدوارها الإنسانية ورصانتها العلمية والفكرية والثقافية، بل ومن الرواد البارزين في العراق الذين خدموا اللغة العربية وشغفوا بعلومها وأسّسوا قواعدها، بحضور نائب الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة المهندس سعد محمد حسن، وعضو مجلس الإدارة المهندس فلاح عبد الحسن وعددٍ من الأساتذة والباحثين والأكاديميين والمثقفين.
عقدت الجمعية العربية للثقافة في مقاطعة ويلز البريطانية ندوة تربوية دارت حول المدرسة الثانوية العراقية المشهورة والمعروفة بأسم "كلية بغداد". وقد جاءت الندوة من خلال أمسية الجمعية الثقافية ليوم السبت المصادف الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني 2020 وذلك في مركز الثقافة والفنون العالمي في مدينة كارديف عاصمة ويلز. وقد شارك في الندوة خريجان من خريجي كلية بغداد وهما الدكتور الطبيب نعمت بني والدكتور الفيزيائي شيروان المفتي. وفي بداية اللقاء ذكّر الدكتور عامر الصفّار رئيس الجمعية العربية للثقافة في ويلز الحضور بأهمية المدرسة ورقي منهاج تعليمها للأجيال ولمسيرة التطور العلمي والحضاري للبلدان. وفي أشارة منه الى المستوى الراقي الذي كانت عليه كلية بغداد، أشار الصفار الى أن المدرسة الثانوية النموذج أنما هي المدرسة التي تخرّج طلبة بمستويات علمية عالية تمكّنهم من المنافسة في الحصول على مقاعد في كليات وجامعات رصينة، فتساهم في رفد المجتمع بطاقات علمية وفكرية متميزة، يكون لها اليد الطولى في عملية التنمية والبناء. وهكذا كانت كلية بغداد والتي تأسست عام 1932 على يد الآباء اليسوعيين من أنجح المدارس الثانوية في العراق.
أعمال فنية متنوعة ومشاركات عربية من ليبيا والسعودية سلطنة عمان وغيرها..
قرطاج وما أدراك ما قرطاج، من ينطق باسمها يتذكّر حضارة سامقة تحدث عنها التاريخ وأَلِفَتْهَا الأقلام وذكرها التاريخ في كتب ومجلدات،.. وهاهي اليوم تحتفي من جديد بشتّى أنواع الفنون والثقافة، ولكنّ احتفاءها هذه المرة يختلف فهي تحتفي بالقديم الجديد، بالفخار والخزف الذي ارتبطت به كما ارتبط بها فكيف لا يكون ذلك وقرطاج كانت تصدر الفخار للعالم.

إنّ عشق الخزاف "محمد حشيشة" للخزف ظل يسكنه، كيف لا يسكنه وقد صنع الرجل من ماء وطين،....إنّه العود على البدء. لقد ظلّ الفنان يبدع ويعلّم الإبداع ويفتح باب المركز لكلّ من يهوى تطويع الماء والنار والتراب، من فنانين، حرفين، مبدعين، هواة ومواطنين،... لقد جعل من سيدي قاسم الجليزي ليس مزارا لهواة الأولياء الصالحين والتبرّك به وحسب، بل جعله مزارا للفنانين والمبدعين من أصقاع العالم، جعله فعلا منارة فنيّة وثقافيّة يُصنع من خلالها الإبداع ليرتقي روعة من روائع الخزف الفني...
نعم فبالرغم من أنّ الفكرة ليست بالجديدة فقد جدّت مع مدرسة "الباوهوس" حين اجتمع الفن والحرف والتصميم، إلاّ أننا نراها اليوم جديدة حيث لم يلتحم قط ببلادنا الحرفي والمصمم والفنان معا. وبقي الحديث عن ذلك سرديا، قصصيا، يرفضه كلّ من يدعي "المعاصرة". في حين أنه لا جديد دون قديم ومن لا ماضي له لا تاريخ له. حقا شعرت إننا نخطو خطوة ايجابية وحقيقية نحو صناعة إبداعية ثقافية، وهنا لا يسعنا إلا أن نشكر الفنان المبدع وكل من ساهم وأسس وآمن بهذه الأيام التي نصبو أن تكون فعلا عرسا خزفيا يلج من خلاله الخزف التونسي جميع أصقاع العالم،... كما نشكر جزيلا الشكر وزارة الشؤون الثقافية على إيمانها بالإبداع والفن وعلى رأسها الفنان والمبدع السيد محمد زين العابدين الذي لا يبخل عن الوقوف مع كل نشاط إبداعي وثقافي. هذه هي الصناعة الثقافية الإبداعية، وهذه الثقافة التي ترسي مبادئ السياحة الثقافيّة، وهو ما يجب أن يكون فالثقافة هي القوة الناعمة للقضاء على كلّ أشكال العنف والجهل.







ثانية ومع حلول الربيع في أستراليا، كانت الجالية العربية والعراقية على موعد مع المعرض الثاني للفنانة التشكيلية مي زهير جميل، تحت عنوان: (Time Capsule1)، الذي أقامته في قاعة معرض: m2 gallery))، في منطقة: (Surry Hills) بمدينة سيدني – أستراليا. وذلك يوم 18 – 9 – 2019م، ولمدة أسبوع.










مما لا شك فيه ولا ريب أن الدول والمجتمعات لا تقاس بوفرة عديد نفوسها ولا بكثافتها السكانية، فقد تكون كثرة عدد السكان عبئاً يستنزف الموارد، لأنها كثرة إستهلاكية أكثر منها إنتاجية، وإنما تقاس الدول والمجتمعات بقوتها السكانية النوعية، المتمثلة في كفاءات أبنائها، وقدراتهم المتميزة علمياً وعملياً. حيث كان العرب يقولون عن المتفوق في شجاعته وعلمه وأدبه: "رجل كألف". فالكفاءة والإبداع هي مصدر قوة الدول والشعوب. والمجتمع الأقوى هو الذي تكثر فيه الكفاءات وقدرات الإبداع بين أفراده.



رئيس الاتحاد عليان العدوان: يشيد بتجربة الشاعر وعمقها وأصالتها.












