النفس الأمارة بالسوء فاعلة في دنيا البشر ولهذا لا توجد تفاعلات مثالية، بل هناك نسبة ما من الصواب والخطأ في كل تواصل بشري منذ الأزل.
وبخصوص الأديان، لا يوجد دين مثالي، وجميعها يتصارع فيها الخير والشر، ويسود في بعضها أحدهما.
فالقول بأن الإسلام دين مثالي لا يتوافق مع طبيعة السلوك البشري، ففيه الخطأ والصواب، ويبدو أن نسبة الصواب أكبر من نسبة الخطأ، ولهذا إستمر ولا يزال قويا ومنتشرا بين الناس.
فلماذا يتم التركيز على الأخطاء وتضخيمها، وإغفال الصواب وإنكاره؟
النبي وصحابته لم يكونوا منزهين من الأخطاء تماما، فلكل منهم تحدياته السلوكية وتفاعلاته البشرية المتسمة بالخطأ والصواب.
وعندما نقرأ ما وردنا عنهم يتبين لنا أن نسبة الصواب أكبر من نسبة الخطأ، ولا ننسى أن التأريخ مدون بعد الأحداث بعقود، وأريدَ له أن يكون متوافقا مع الجهة التي كتبته، فبعضهم أمعن في تضخيم الأخطاء، وآخرون في تعظيم الصواب.
أما القول بطلاقية الحالتين، فلا يتفق مع الواقع السلوكي.
وهذا يدعونا لدراسة التأريخ بعلمية وتمحيصه بمنطقية معرفية واضحة، للتصدي للإفتراءات والخرافات والأساطير المنبثقة من التركيز على موضوعات إنحيازية.
يقول إبن خلدون: "أن التأريخ في ظاهره لا يزيد على الأخبار عن الأيام والدول، ولكن في باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق. وعلم بكيفيات الوقائع وأساسها عميق. فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق. وجدير بأن يُعد في علومها خليق".
فعلم التأريخ يرشدنا إلى الغريق، ويقدم لنا كيفيات نشوب الحريق، فنبصر الأحداث ونعرف الطريق.
"نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا...فكيف بأمر الغابرين نصدّق"!!
***
د. صادق السامرائي








