أقلام حرة
صادق السامرائي: تفاعل العقول!!
الأمم بتفاعل عقولها، ولا توجد أمة تعيش بخير وعقولها متنافرة. التفاعل لا يعني التواصل الكلامي أو النظري والخطابي فحسب، وإنما العملي الإنجازي الملهم للأجيال المتوافدة إلى مسرح الحياة.
من عجائبنا، وفرة العقول الألمعية (ذكية، نشيطة) وقلة الإنجازات العملية، والعلة تكمن في التنافر المتواصل، والأنانية بتأثيراتها السلبية.
مفكرون لكل منهم مشروعه الذي يراه الأصوب ويحقق إرادة الأجيال، وفي ما ينتهجه مفكرونا غلو وتطرف وإمعان بالتخدق بالرأي والفردية الطاغية، التي تتحكم بها الأنانية المفرطة والنرجسية البالغة.
وتظهر النرجسية المفرطة عندما يتحدثون للناس ويكتبون، إذ يمعنون بالإسهاب ويتوهمون جودة الخطاب وتأثيره في السامعين، وهم يقدمون أنفسهم بسلبية طاردة لما يطرحونه من الأفكار، التي يرونها كبيرة وجديرة بالإختيار، والسامع يجدها ضعيفة ومملة لسوء تقديمها.
إن القول أيا كان نوعه بحاجة إلى وسط ينقله بأروع ما يجب أن يكون عليه، لا أن يتحول إلى هذار وسيل من الكلمات والعبارات المبهمة الغثيثة، التي يتصور أصحابها بأنها سهلة ومفهومة، وهي معقدة وطاردة للإصغاء والتأمل والتمثل.
فلا تسهبوا ومارسوا مهارات التفاعل بالكلام!!
فهل أن أمرنا شورى بيننا؟!!
عُقولٌ في تَنافرِها انْهيارُ
وقَهقرةٌ يُباركُها انْكسارُ
إذا انْفرَدتْ عقولٌ في رؤاها
سيَرجمُها التجاهلُ والحِصارُ
فكنْ فيها سِراجاً مُسْتنيراً
وكوكبةً يوهِّحُها ابْتكارُ
***
د. صادق السامرائي







