أقلام حرة

جودت العاني: نيتشه واطروحات من عمق التاريخ!

أطروحة التابع والمتبوع وتقسيم البشر ومكاناتهم الاجتماعية (غني فقير وقوي وضعيف)، تثير العديد من التساؤلات، المهم منها شكلان من البشر: أحدهما يتبع (ارادته)، والآخر، متبوعون تقودهم إرادات الآخرين في الداخل والخارج. من هنا نشأت هذه التسمية التي تأخذ مفهوم التابع والمتبوع..

الأول: لا إرادة فوق إرادته فهو يتبع (إرادته) ولا يسمح للغير بالتدخل والآخرون يتبعونه..

الثاني: يتبع (ارادة الآخرين)، فهو مسلوب الارادة ومقاد حسب أهواء الذين يقودونه وبالاتجاه الذي يريدونه.. يقولون له (إلقي بنفسك في النار فيلقيها) ولا يسأل لماذا؟ - الأمرليس نفذ ثم ناقش كما في الجيش، بل على مستوى شيء من العبودية المذله.. ولكن الإشكالية هنا تتمثل في الإرادة الكلية للشعب الذي يمتلك (القوة) ولا يمتلك (ارادة) القوة في التغيير، فهي بالتالي إرادة منتهكة كما يشير إليها   نيتشه..

(القوة) وحدها لا تكفي من غير(إلارادة) والإرادة لا تكفي من غيرالقوة المحركة للارادة.. وحين تتحرك الارادة التي تمتلك القوة  يحصل التغيير الكبير في المجتمع.. بعض المجتمعات تمتلك القوة ولكنها تفتقر إلى الإرادة، فليس بإستطاعتها أن تحقق التطور والتغيير نحو الأفضل، لأنها مسلوبة الإرادة.

الإرادة بدون قوة لا تنعش عناصر التطور، ومن هنا تكون العلاقة بينهما علاقة غير ترابطية ولا تتسم بالحسمية، بمعنى لا ارادة من دون قوة ولا قوة من دون إرادة تحركها نحو الخلق والانتاج والإبتكار.

هذه شعوب مخنوقة لا تمتلك القوة لتحرك إرادتها، والارادة لا تتحرك من غير تحررها من قيود التحديد والقمع.. التطور بكل أبعاده يحتاج الى حرية وان غياب الحرية يعدم الانتاج النوعي في كل أبعاده المادية والاعتبارية.. الحرية هي مفتاح الانتاج الحيوي والتطور وبدونها تموت الحياة.

***

د. جودت صالح

إسطنبول- 17/2/2026

 

في المثقف اليوم