أقلام حرة

صلاح حزام: هل يمكن استبدال البشر بالآلات

ورد في الاخبار ان عدد السكان ازداد في نايجيريا في عام واحد (٢٠٢٣) بمقدار سبعة ونصف مليون انسان!. بيننا كانت الزيادة في دول اوربا زائداً روسيا ستة ملايين وثلاثمائة الف انسان. مقارنة من هذا النوع، تعيد الى الذهن ما يتم تداوله من اخبار عن قرب استبدال البشر بالآلات لأداء اعمال البشر التقليدية.

حدثني صديق التقيته قبل فترة وهو يعيش في الولايات المتحدة الامريكية منذ عقود، قائلا اننا بدأنا نشاهد السيارات في الشوارع وهي تسير دون سائق.. وان المسافر على خطوط الطيران يجب ان يكمل أجراءات السفر بنفسه بالتعامل مع شاشة وقد تم الاستغناء عن خدمات معظم موظفي مكاتب الطيران الذين كانوا يقومون بتلك الاعمال.. واستعرض مجموعة من المهام التي سوف يفقد العاملون فيها وظائفهم لصالح الآلات...

على أثر ذلك نشأ بيننا حوار يتركز حول كيفية استمرارية الناس بالعيش وكيفية حصولهم على وظائف في ظل هذه التوجهات !!

بعض الدول المتقدمة تكنولوجياً والتي تتبنى هذه المشاريع اعداد سكانها قليلة وربما تواجه نقصاً في اعداد القوى العاملة بسبب شيخوخة السكان وانخفاض معدلات الانجاب وبالتالي يمكن لها التعايش مع مثل تلك التغييرات الاستبدالية، ولكن ماذا عن بلد مثل نايجيريا او الهند او اندونيسيا وبنغلاديش وغيرها من السكان المكتظة بالسكان؟؟

هذا من الناحية الرقمية الصرفة التي تتناول العلاقة بين عدد الوظائف المتوفرة وعدد القوى العاملة، ولكن الجانب الاخطر هو موضوع التوازن الاقتصادي وضمان الأمن الاجتماعي؟؟

اذا فقد الناس وظائفهم فكيف يستطيعون تأمين عيشهم؟

ذلك معناه تراجعاً في الطلب الكلي بسبب تفشي البطالة وفي مثل تلك الحالة من سوف يطلب المنتجات الجديدة وكيف يتحقق مستوى الطلب الكافي لرفع معدلات النمو الاقتصادي؟

قال لي أحد الحضور ان التكنولوجيا ستخلق وظائف جديدة . قلت له هذا صحيح ولكنها لاصحاب التأهيل العالي والمؤهلات النادرة وليست لسائق التاكسي.

أنا لا اعترض على التقدم التكنولوجي ولكني اطرح اسئلة مشروعة منها كيفية ضمان الأمن الاجتماعي والسلام بين اعضاء المجتمع مع سيادة البطالة من ناحية وتركز الثروة بيد القلة من ناحية أخرى؟

الانتاج يُنتج لكي يباع وذلك يحتاج الى قدرة على الشراء والطلب، فكيف يمكن تأمين ذلك في ظل البطالة المتفشية ومع وجود سكان بلا مؤهلات تؤهلهم لشغل الوظائف الجديدة؟ وحتى في الدول قليلة السكان فأن ذلك يحتاج الى مدى طويل لكي تتأهل للاوضاع الجديدة.

ان التكنولوجيا التي تحل محل الانسان هي كثيفة رأس المال وباهظة الكلفة فمن يستطيع توفير ذلك القدر من رأس المال من الدول النامية كثيفة السكان؟؟ الفرد في بنغلاديش او الهند وغيرهما لايحتاج الى سيارة بدون سائق بل انه يحلم بالدراجة الهوائية..

ان هذه المشاريع تبدو لي بمثابة اعمال تجريبية وليست مشاريع اقتصادية حقيقية يمكن تطبيقها على نطاق واسع.. مافائدة ازاحة الانسان سائق التاكسي لكي يحل محله كمبيوتر؟ هل هو ارخص من اجرة السائق؟ هل السيارة التي يقودها كومبيوتر ارخص سعراً من السيارة العادية؟ مع انها مدججة بالحواسيب والكاميرات والربط بالقمر الصناعي وتحتاج الى الصيانة والتحديث!!. ماهو الهدف من ذلك كله؟ اليست التنمية والتطور تهدف لخدمة الانسان وسعادته؟؟

ان ذلك يشبه ارسال الناس في رحلات الى الفضاء كسياحة فضائية مقابل ٢٥ مليون دولار للشخص... تلك الرحلات لاتنفع العامة بل هي نوع من الاستعراض للقدرة التكنولوجية فقط. اعمال من هذا النوع يمكن أن تُشبع نزعة البذخ لدى شديدي الثراء، اما عامة الناس فأنها لاتعني لهم شيئاً.

***

د. صلاح حزام

في المثقف اليوم