أقلام حرة
صلاح حزام: "المثقف" العراقي الهادئ واسع الصدر
في خضم الجدل الدائر منذ ايام حول حديث السيدة بلقيس شرارة حول الراحل السياب، انبرى بعض "المثقفين" لموضوع الخلاف بروح تتظاهر بالهدوء وسعة الصدر وبُعد النظر وأخذوا يدافعون عن طروحاتها ويبحثون عن ذرائع افتراضية من باب ربما كانت تقصد كذا ، او ربما خانها التعبير او انها لاتجيد اللهجة العراقية الخ....
اسأل هؤلاء السادة: ما الذي يربطنا بالكتّاب والادباء سوى كتاباتهم؟ نحن لانعرفهم ولم نلتق بهم وربما قد رحلوا من عالمنا قبل ولادتنا ،لذلك نحن نحاسبهم على مايكتبون ويقولون ونوافق عليها او نعترض او نُدين مايقولون..
اما ماكان في دواخلهم ونواياهم الدفينة فلا أحد يحق له التكهن بها ..
احد هؤلاء المثقفين قال ان ماحصل من انتقادات هو جوقة عزف نشاز تعزف لحن الكراهية ثم قال ان كل أطياف العراق هاجموها من شيوعيين وبعثيين وقوميين وسنة وشيعة الخ.. ووصف ذلك السلوك الجمعي بأنه فزعة عشائرية !!
وهذه حجة عليه وليست له لانها تعني ان القضية اصبحت عراقية وطنية عابرة لكل انتماء آخر..
كاتب آخر قال: الكل يهاجمها لانها تمردت على النفاق الاجتماعي.. !!
اليست تلك اهانة لكل المشاركين في ذلك التحرك؟
هؤلاء الذين نشأ في نفوسهم شعور بالسيادة الثقافية الأبوية مع انهم سياسيون قدماء فاشلون قرأوا العديد من الكتب دون ان يتبلور لديهم منهج واضح..انهم يفتخرون بانتقاد اي تصرف ويتصرفون باستعلاء مع كل المجتمع..
هل هنالك مؤسسات لا نعرفها تقوم بتصنيف الكتّاب وتمنحهم مراتب معينة؟
ولعمري فأن كلام هؤلاء السادة لا يقل قسوة وعنف عن كلام السيدة شرارة.
بعض ادعياء الثقافة الرصينة الهادئة المتعالية، والذين هربوا بافكارهم اليسارية الى الدول الامبريالية، هنالك يقبعون ويقدمون لنا نصائح حول سلوك المثقف مابعد الحداثوي ..
لماذا لايحق للانسان ان يغضب؟ اليس الغضب هو رد فعل انساني وهو جزء من البنية السلوكية للأنسان؟
لقد ضحكت بمرارة من قول أحد هؤلاء من شيوخ وزعماء "الثقافة" في العراق عندما قال في معرض دفاعه عن السيدة بشارة ان والد زوجها هو مؤسس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في العراق وانه أب اليسار العراقي (يقصد السيد المرحوم كامل الجادرجي)..
مع ان السيد الجادرجي مؤسس الحزب الوطني الديمقراطي وليس الاشتراكي الديمقراطي وليس هو والد اليسار العراقي!! كان الرجل يمثل الاتجاه الوسطي بين اليسار واليمين.
وهكذا نلاحظ الجهل القابع وراء شرنقة قديمة من مخلفات المعرفة والمعلومات والتي يلعب اصحابها دور الموجه التربوي للمجتمع.
***
د. صلاح حزام







