أقلام حرة

محسن الأكرمين: الدوغمائية الذكية الجديدة وفساد السياسة؟

من الصعب إقناع الآخر (المتحجر) والذي يتنفس بنفس عطر اعتقاد (الدوغمائية /Dogmatim) الجازم بالرأي الأحادي، وإنكار البراهين اليقينية الأخرى والتي حتما تفكك نسب تزايد أسطورة التحجر الجديدة في السياسات الوطنية والدولية. من المعيقات النازحة إزاحة متحجر التفكير (قيد أنملة) والدفع به في تبني نسق تغيير المفاهيم، وآليات التفكير الفسيحة (الرأي و الإعتراف بالرأي الآخر)، ولما لا الإيمان بضرورة المراجعات البديلة في الفكر السياسي النظامي عبر خلق حوافز بنيات تبادلية ثقافية بدون غالب ولا مغلوب، ولا من سنن التحدي والمقامرة بلعبة الاستشراق مرة ثانية.

من الصعب الخروج بمجاديف سباحة تقليدية في ظل نمو أعلام جيل جديد من المتحصنين ضمن عمق قوقعة حدود تفكير صندوق شائكة لا مفاتيح لها غير الأحادية/ الفردية، والنفخ في فخفخة الاسمتتاع المريح عبر تمجيد الذات والذوات والأقوام، وخلق التصنيفات الوهمية للسياسات الداخلية والعالمية، ولما بناء السدود القضائية المحمية بعسكر يمنع الاختراق عند كل فجوات تفكير ضحل لإرضاء الأنانية التفوقية. تفكير متراخي لا غير وسنده الركيز يقف عند حد رفض البراهين اليقينية. هنا  ليست القضية قضية رياضة حسابية نهائية، ولا جدال في مناقشة المتغير بالسفسطة وبنوع من البلاهة، بل قد يبقى (الآخر) المتحجر في الأفكار والآراء يُواصل تمجيد الجمود الفكري المرتبط بالطيعين، ونيل مكارم المصالح والمنافع، ومهاجمة كل مارق عن رؤيته الدوغمائية.

تغيير زاوية الرؤية مهمة ليست بالسهلة، كما قد نعتقد بالوهلة الأولى التنظيرية والمعيارية، بل هي ذات فعل التناول المنهجي الذكي بالأسباب النسقية، والذي يجعل من خط الانطلاقة خطا للبداية، ومنه بالضبط قد يكون الإخفاق في الوصول إلى حلبة تتويج المجتمع التفاعلي والكوني بامتياز الرأي والرأي المضاد، ولما لا كسب رهانات الانزياح عن القيم والمنطلقات الاعتقادية والاجتماعية غير المعيارية بالتوصيف الطاهر!!!

فمن البديهي أن نخلص إلى أن (الآخر) الكامن وراء فخاخ (الدوغمائية /Dogmatim)، يمارس سلطة الآراء المتسرعة والحاضرة في الذاكرة والتخيل بامتياز وتفوق، ويمارس سلطة استبداد التعصب الكثيف للأفكار والمعتقدات المتنوعة والآراء بالخلفيات الظلية المريحة لذاته ورؤيته النفعية وللأتباع المنبطحين والمهرولين له بالتأييد والتصفيق، وقد يمارس حروبه التي لا تنتهي خارج حدود ذاته ودولته الوهمية، وخارج هويته وتكون بعيدة عن صفقات الحدود والقانون الدولي.

قد لا نمتلك الحقيقة المطلقة دائما، وحرية المصداقية الاعتبارية والواقعية، ولكن عند رؤية (الدوغمائيين الجدد) يمتلكون البدائل والمتمثل في لغو الكلام المفرط في التعميم وصناعة الحلم (الوردي لا المفزع !!!)، ولما لا اللعب على تصنيف الذكريات ومخلفات الماضي حتى ولو بمناهج المقايسة والتفاضلية وخدمة المصالح المجالية.

حقيقة بأبعاد ناتئة الحافة، فمن خصائص (الدوغمائي) المميز لسلوكه الاجتماعي، أنه يصنع من الصراعات العقيمة والوهمية، وحتى المخصية منها بفشل التلاقح التصالحي ضجة من التفاهة، وتفعيلا بديلا يحرك البلاهة والوهم والاستئثار بالحقيقة المطلقة الأحادية! هنا قد نلحظ مدى مناولة فعل التمادي في مجارات لاعبي (قمار البوكير) في استغلال عمق قسوة الرأي الأحادي على المحيط (المجازف)، لعدة اعتبارات ومؤشرات أخرى مبنية على صواب رأيه الذي يروم إلى خلق توليفة سوية من المضادات المنيعة، ومن لعبة الفوضى الإنتظامية للمحافظة على الدلالات الثقافية والسياسية والاجتماعية والنوعية لذات النوع وخلق الإئتلاف المريح في أسرار أخوية السياسة الدوغمائية المتحجرة عبر الأزمنة والأمكنة والتاريخ. وهذا كله فيه نوع من التمادي في إرساء مسابقة أولمبية للسباحة ضد التيار الديمقراطي، ولما لا استغلال الفوضى المنظمة لصالح عالم التسيد في التحجر والتحدي، ولصالح مدارك التفكير النفعي.

اليوم قد تبيت المعرفة غير المتحجرة، تعيش حرب الكر والفر الداخلي والخارجي، وقد ترفض كل النوعيات التأييدية لفعل إصدار صكوك الغفران عن  (الدوغمائية /Dogmatim) المتجدرة، خاصة في الفعل الثقافي والسياسي والحزبي والاجتماعي... وترغب المعرفة الكونية غير المفروضة بالتحدي على تلبية نظام العقل والنقل ولما لا حتى (الحدس) في اقتناص فرص مثيلة من المعرفة المدنية والكونية والتي وزنها من ذهب، ولا تقاس بالعملة الافتراضية (بيتكوين / Bitcoin)!!! وتصنع خفض حتما لهيب الحقد الاجتماعي البيني والإنساني/ الكوني وما بين الحدود. ويبقى الحل الأمثل عدم تزكية التفاهة ولا البلاهة، والتي بحق تجعل من (الدوغمائية) سيدة مرحلية تتسيد، وقد تهزم في مواقع أخرى، ولا محالة لها مع ظاهرة بروز نوعية خامسة من الذكاء الاصطناعي المتغول.

***

محسن الأكرمين

في المثقف اليوم