عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ترجمات أدبية

الكساندر بوشكين: نافورة قصر

بقلم: الكساندر بوشكين

ترجمة: الدكتور إسماعيل مكارم

***

مقطوعة

نافورة قصر بختشي سراي

***

آهٍ يا نافورة الحُب، أيتها النافورة الرائعة!

جَلبتُ لكِ وردَتيْ جوري كهدية.

آهٍ كم أحِبّ حديثك ِ الذي لا ينقطع

وأعشقُ هذه الدّموع الشاعرية.

**

أمّا رذاذك اللجيني

فهو يَرشني بهذا الندى البارد.

آهٍ أيها النبعُ، هيا رشني برذاذكَ العذب ِ.

وَدَدْتُ سَماعَ خريرك الجميل ليحدثني عن الماضي.

**

يا نافورة الحب، أيتها النافورة الحزينة !

لقد ساءلتُ حَجَرَ الرّخام هنا

قرأتُ فيه مَديحا لتلك البلادِ البعيدة،

غير أنك تلتزمين الصّمت، لا تتكلمين عن ماريا...

**

يا نجمة َ نِساء هذا القصر! (1)

ترى هل أنتِ اليومَ مَنسية هنا؟

أم أنّ ماريا وزاريما

هما صورتانِ لأمنيات ٍ سَعيدة؟

**

أو كلّ هذا حلم أوجده الخيالُ،

رَسَمه في ظلمةٍ خالية،

مُعبرا عن رؤى خاطفة

لنبراس ٍ غامض ٍ لأجل الرّوحْ؟

***

ضيعة ميخائيلوفسكويه

1824

....................

* دون الكساندر بوشكين كما نرى هذه المقطوعة أثناء إقامته في منفاه الأخير في ضيعة ميخائيلوفسكويه. ما هي حكاية هذه القصيدة؟

تعتبر هذه القصيدة من روائع الكساندر بوشكين في عالم الشعر الرومانسي، إذ تتضمن القصيدة صورا عن حكاية حب كانت بين أمير جزيرة القرم وإثنتين من ساكنات قصره من الجواري هما ماريا وزاريما.

لقد زار بوشكين قصر بختشي سراي الواقع في جزيرة القرم عام

1820، حيث توجد نافورة هذا القصر، وتعددت مسميات هذه النافورة....

إذ حسب الروايات المحلية سميت نافورة الحب، وسماها البعض نافورة الدموع، بينما في زمن حكم الأمير التتري للجزيرة سموها نافورة السلسبيل. أثناء زيارته لهذا القصر تقدم الكساندر بوشكين نحو حافة النافورة ووضع وردتي جوري كهدية ترمز الى ماريا، وزاريما، حيث تذكرهما الحكايا الشعبية، كانت زاريما المرأة المشتهاة لأمير الجزيرة، وهي من أصول قوقازية، تقول الحكايا أنها كانت من جورجيا، بينما ماريا فهي أميرة بولونية وقعت في الأسر عند غزو امير الجزيرة وزلمه لأراضي بولونيا.وفيما بعد احتلت ماريا المكانة الأولى لدى حاكم الجزيرة أمير قصر بختشي سراي.

الكساندر بوشكين طبعا لم ير القصر بابهته، وعظمته، وجماله كما ورد في الحكايا الشعبية، بل شاهد أثرا لصالات هذا القصر، وأثرا لتلك النافورة. لذا نراه من جديد من صتع خياله يعيد ذكرى هذا القصر وذكرى الجاريتين ماريا وزاريما من نساء هذا القصر، الذي أصبح تاريخا... ما لفت نظري هي التسمية القديمة لهذه النافورة (السلسبيل).

** في السادس من شهر حزيران تصادف ذكرى ولادة الشاعر الروسي الكبير الكساندر بوشكين لعام 1799 لذا في نشركم لهذه القصيدة إنما تشاركون جميع المهتمين بعالم الشعر والإبداع بإحياء هذه الذكرى الجميلة. لكم إحترامي.

هوامش ومصادر:

1. في النص الروسي يستعمل بوشكين كلمة (الحريم) إذ يقول: يا نجمة هذا الحريم...

2. تمت ترجمة القصيدة من النص الروسي الأصلي. حافظنا على عدد السطور والمقاطع، وحافظنا على روح النص الروسي.