رواية قصيرة جدا
مهدي شاب في العشرين من عمره، يعيش في قرية تضطجع على شكل قيثارة بغنج على منحدر جبلي يمتد الى ساحل البحر كامتداد لسان كلب لولغ الماء، ترك دراسة الحقوق حيث وجدها منحازة الى أصحاب المال والنفوذ، عاد الى بيته وأمتهن الصيد، علاقته غاية في البرود مع أقرانه من الأناث والذكور، بسبب (شذوذ) أفكاره ومخالفته للأغلبية حول الوجود والواقع المعاش...
- يا أخي أني لاأتفق معكم حول تفسيراتكم لنشوء الحياة على الأرض، ولا أتفق معكم حول وجود الأنسان في هذا الكون، حواء ضلع من ضلوع آدم ...
- لا أرى معنى لهذه الحواجز بين القارات والبلدان وتقييد الأنسان ضمن رقعة جغرافية محددة تدعى الوطن، أرى ذلك سلوك انسان مستبد أو مجموعة من الناس لفرض سيطرتهم على جمع من الناس ضمن حيز معين واستعبادهم بأس الوطن والوطنية.
يبتسم صديقه سهيل بوجهه مع نظرة إستغراب وتساؤل استنكاري
- ماذا يا أخي هل أنت من كوكب أخر، ألست أنت إبن قريتنا إبن فطيمه ومزهر... فمن أين أتتك هذه الأراء؟؟
- هل هناك من يخرج من البحر ويلقنك هذه الأفكارأثناء وجودك على شاطيء البحر للصيد؟؟
- انَّ من علمني هو موج البحر، فسطحه مستو مفتوح بلا حدود ولا قيود، تتعايش فيه الآلاف من المخلوقات دون تميز ودون حدود، يعطي للجميع ولايكتنز اللؤلوء، ولا يعرف البيع والشراء
- أرى أن هيجانه أحيانا غضبا لما يجري على اليابسة من تمييز واستعباد واكتناز، يغضب من وجود البارجات والمدمرات والغواصات وهي تنتهك حرمته ليقتل أهل البر بعضهم البعض، يختبرون أسلحتهم ومتفجراتهم المدمرة في البحر، لايشكرون ما يمنحهم البحر من الخيرات، وأشكال وأنواع لاتحصى من أنواع الحيوانات للغذاء والدواء البشري!!
فلماذا لايتمثل البشر حياة البحار والمحيطات فيعيش الجميع بسلام وأمان ورفاه وحرية؟؟
- ظل سهيل فاتحا فاه مستغربا لما يسمع من مهدي، محاولا الرد بكون هذه الطبيعة البشرية ولايمكن تغييرها منذ عشرات الآلاف من السنين...
- لا يا أخي انه واقع مصطنع، أوجده الأقوياء والطغاة لتكون حياة أهل البر بهذه التعاسة والألم والخوف والتمييز ...
- هز سهيل يده معبرا عن يأسه من إقناعه بتغيير سلوكه الغريب
- حمل مهدي شبكة صيده وتوجه نحو البحر ليناغيه ويصغي له ويلقي بشبكه ليتلقى كرمه من السمك اللذيذ كما في كل يوم شاكيا له ضلال أهل الأرض ...يستعيد نشاطه ثم يلقي بشبكته في البحر ...
- يهديه عدداً من السمكات المتنوعة الجميلة في المرة الأولى، ولكنه تلقى في المرة ثانية هدية من نوع آخر
:- انها قنينة جميلة الشكل، جذابة اللون تسر الناظرين، ينبعث منها شعاع ذهبي وامض ... مما جعل مهدي يسحب شبكته ويتنحى قليلا عن ساحل البحر ليطلع على هذه القنينة وطبيعة محتوياتها ..
فتح الغطاء الفضي المثبت فوق عنق القنينة، وأخرج ما في داخلها فوجد ورقة مطوية محفوظة داخل أنبوبة زجاجية شفافة، وبجانبها قنينة صغيرة على شكل قلب على الرغم من إغلاقها كانت تفوح منها رائحة لم يشم مثل عذوبة رائحتها في حياته !!!
أخفى انبهاره برائحة العطر، وفتح غطاء الإنبوبة لإخراج ورقة ملفوفة باحكام، فتحها بعد أنْ سحب حلقة من خيوط الذهب البراق كانت تمثل مشدا لها، بسط الورقة أمام عينيه فكانت تقول:-
" أنا الأميرة شيرين إبنة (أميرة البحر) نتيجة زواجها بعد قصة حب أسطورية مع راعي غنم وسيم أستحوذ على قلبها، عبر قصة حب طويلة على سطح البحر، ولكنه كان ضحية عصابة تسليب، مما رمل أمي التي عادت الى غياهب البحر كارهة ناقمة على مايجري من توحش وطغيان على الأرض، وبقيت أنا عهدة جدي عائلة الراعي، كانت أمي تزورني بين حين وآخر قرب ساحل البحر تحتضنني بحنان وتبكي مستذكرة حبيبها المقتول، ثم تلقي في حضني عددا من الجواهر الثمينة من اللؤلوء والمرجان النادر، وتغادر عائدة الى البحر على أمل اللقاء في وقت لاحق ...
أصبحت عائلة والدي ثرية من جراء بيع هذه الجواهر الثمينة الفريدة من نوعها وقد خف استغرابهم وتساؤلهم حول من يزودني بهذه الجواهر الثمينة، فلم يكونوا على دراية بطبيعة أمي طيلة حياتها مع ولدهم، ولا كيف وأين توارت بعد مقتله، وأنا الآن في سن التاسعة عشرة من عمري، أسكن في قصر منيف مع جدي وجدتي على ساحل أحد البحار في هذا العالم الفسيح، أجيد الغناء، وقول الشعر، ورسم صورة أمي باشكال شتى كانت الصورة محل إبهار وإدهاش كل من يراها نظرا لجمالها ولم يروا مثيلا لحسنها وملامحها في كل العالم المحيط، دفعوا لي مبالغ طائلة لأبيعهم نسخ منها إلا إنّي كنت وما زلت أرفض البيع مهما كان الثمن، كما إنّي أمنع تصويرها عند توافدهم لرؤيتها حيث تتواجد في قاعة خاصة في المنزل ..
- أنا شيرين إبنة الراعي وأميرة البحر قررت أن لا أتزوج بالطريقة التقليدية المعروفة، سأتزوج من سيعثر على هذه الرسالة في القنينة الطافية في البحر، حاملا معه الرسالة، والحلقة، وقنينة العطر المرفقة التي لامثيل لعطرها على وجه الأرض، ستكون هي مهري وشرط عقد الزواج وسأعيش معه كيفما يعيش، وأن يتعهد بعدم الإلتزام بعادات وتقاليد أهل الأرض المسببة للعدوات والقتل والنهب واغتصاب حق الغير، وعلى أنّْ يتعهد بأن لايحذو حذو أبناء جنسه في السعي للكنز، وأستعباد الناس عبر المال، هذا الوبال الذي غير شكل حياة البشر وجعلهم عبيداً له، واستخدامه لأستعباد الآخرين، مع علمهم انَّه من صنع أيديهم، فما أغرب أن يخلق الأنسان مخلوقاً يستعبده ويخضعه لأرادته، وأن يعاهدني على البقاء بمزاولة مهنته في الصيد لأني واثقة بأن قنينتي ورسالتي ستكون في شبك صياد .
أريد أنْ يكون الصيد هو مصدرعيشنا سوية وعدم الأستغراق في الأبهة والبذخ والكسل، بما يمكن أنْ تيسره لنا هدايا والدتي (أميرة البحر) من كنوز...فالعيش الكسول على جهد الغير مذلة وتطفل أمقته ولو كنت في الجنة ...
على حين غرة إدلهمت السماء، قطعان من الغيوم حجبت ضياء شرائط الشمس الحمراء، فار البحر، وزمجر الرعد، وعصفت الرياح، فلملم الصيادون شباكهم وصيدهم وأسرعوا بمغادرة الساحل البحري الذي بدى هائجا عبر جبال حمراء بفعل حمرة غروب الشمس، أمواج البحرالمتلاطمة التي تسعى لمعانقة السماء وتقبيل شمس الغروب قبلة الوداع، جمع مهدي شباكه وحمل صيده وقنينته سريعا وهرع قاصداً العودة ًللدار، وسط ثغاءالأغنام والماعز العائدة الى حضائرها...نازلة من سفوح الجبال
مع بريق الغيوم وصوت هطول المطر يسمع مهيار أصوات رعد الطائرات والصواريخ المتبادلة بين الدولتين المتحاربتين، حيث تزهق الأرواح، وتدمر البساتين والبيوت والمصانع، وتحرق مليارات الدولارات في جنون الحروب والقسوة التي تستنكرها حتى الوحوش الكاسرة ...
2
واصل مهدي طريقه نحو محل سكنه وقد كان رأسه مثقلا بسيل من الاسئلة حول صاحبة الرسالة، وهل هي حقيقة ام نسج خيال فتاة حالمة؟
واسئلة أخرى محيرة تحتاج الى اجابة، أعاد ترتيب شباكه ولف سماكته المتبقية، وضم الرسالة والقنينة ومحتوياتها في جيبه، مغلقا باب الاسئلة الى حين وصول الدار ليتدبر الامر بعد ذلك...
وصل الدار بعد أن خف هطول المطر، وصوت الريح، وبدأت الغيوم تنقشع لتكشف قبة السماء المجدورة بقطع الغيوم المتناثرة تتخلها ضياء نجوم مرسلة خيوطها لتقبل سطح برك مياه الأمطارالآسنة مستمتعة بأصوات نقيق الضفادع عازفة سمفونية عشق مكبوت في موسم التكاثر، يصغي مهدي باعجاب كبير لانتظام سير الحياة لمختلف الكائنات الحية على كوكب الأرض بسلاسة وهارمونيا منتظمة لولا عبث الإنسان ووحشيته في تعامله مع الطبيعة ومع أبناء جنسه، متخيلا براكين الدم البشري الفوارة بسبب القذائف المتبادلة المجنونة التي يسمعها بين القوى المتحاربة
3
- في طريقه للدار شاهد طفلل ينبش القمامة وسط المطر يستخرج القناني الفارغة ليضعها في كيس يحمله على ظهره، أوقف عربته متوقفا قربه
- ماذا تفعل وسط القمامة ياصغيري؟؟
- كما ترى ياعم أفتش عن القناني الفارغة، أجمعها وأضعها في هذا الكيس لأبيعها كي أحصل على لقمة عيشي، وإن لم أجد أضطر الى التسول، أو أضطر الى ...
- ما اسمك ياولدي؟؟
- أسمي (سعيد)؟؟
- قلت (سعيد)... نعم ياعم أسم سعيد لتعيس بائس مفارقة طبعاً!!! يحلم والدي بالسعادة
- ووالديك أين ياصغيري؟؟
- قتل كل أفراد عائلتي بسبب قصف الطيران الصهيوني لقريتنا، هدمت الدار، فتشردت الى المدينة دون مأوى، بدون معيل، فاضطررت الى هذه المهنة والتسول لأبقى على قيد الحياة ...
أغرورقت عيون مهدي بالدموع تأسياً على حال الطفل، الطفل الواقف على الرصيف أنشغل بمشاهدة التلفاز في المقهى فاغرفاه أمام التلفاز الذي يعرض عملية إحراق ملايين الدولارات في التنور، وعشرات الأكياس الدولارية وقوالب الذهب البراقة المستخرجة من حفرة المجاري، ورزم أموال تستخرج من حفرة داخل حمام أحد الدور في العراق. نبهه مهدي خوفا عليه من حركة السيارات في الشارع، فأفاق (سعيد)من دهشهته وتوجه صوب الرصيف بعد أنْ غطى وجهه رشاش المياه المطينة بفعل طشاش إطارات السيارات المسرعة كقطيع جاموس هارب من ملاحقة وحش مفترس، أخفى لفة الليرات الورقية المتهرئة حصيلته من جولة التسول الصباحية في جيبه متوجها الى صنبور ماء في الشارع لغسل وجهه من الطين ...
- يمسح مهدي على رأسه، ويناوله عدد من السمكات يبيعها ويتصرف بما يحصل عليه من المال، مودعا إياه على أن يلتقيه متى تمكن من مساعدته ...
يسترجع (سعيد) صور أصحاب الفلل والقصور ومالكي أكداس الأموال، ينظر الى قدميه المتسختين، فسالت دموعه الحرى على وجنتيه الذابلتين رافعة رأسه نحو السماء مخاطبا الرب :-
- ياربي ألم تكن انت خالقنا جميعا؟
- ألم تقل أنك من توزع الأرزاق وتعطي من تشاء، فأية مشيئة هذه التي تمنح بعضهم المليارات في حين يبقى الملايين يتحسرون على كسرة خبز؟؟
- ماذا تقول إصبر فلك عندي جنات تجري من تحتها الأنهار؟؟
- لماذا أنا جنتي مؤجلة الى يوم الحساب وهؤلاء الأثرياء يعيشون الجنة اليوم وغدا؟؟
- هل خيرتني بالوجود بهذه الحال، هل هذا الوجود هو خياري في الدنيا لأكسب الجنة في الآخرة إنّ صلح عملي، وآنى لي بالصلاح وأنا بهذا البؤس وأنت تريد صلاة وصوم وحج وتوزيع صدقات؟؟
- أنا لا أرى عبادتك واجبة علي، فلماذا أعبد من خلقني ورماني في هذا الجحيم، ولماذا أصوم وأنا أعيش الصيام طوال عمري وليس في شهر رمضان فقط؟؟
- اقتنص كسرة خبز فأسمى سارق وأعاقب، يسرقون المليارات يصنفون بالشطار ويكافئون، لا أملك المال لأعطي صدقة واكسب حسنة تمحو سيئاتي، في حين هم قادرون على منح الملايين، ويحجون الى بيتك فتغسل ذنوبهم وتمحى سيئاتهم مهما عظمت فيعودون كما ولدتهم أمهاتهم، يدفعون المال لمن يصلي ويصوم ويحج بالنيابة عنهم فيثبتون لك طاعتهم، فماذا أدفع أنا لأغسل ذنوبي حين أسرق رغيف خبز، أو أنشل محفظة ثري، أوأسرق حذاء أو سروالا من حانوت لأكسو عريِّ...
- ماذا تقول لمن أذلوني وأغتصبوني بالقوة، ومن اذلوني مقابل شريحة لحم، وقطعة حلوى، أوقميص مهتريء، أكيد ستغفر لهم عندما يحجون بيتك، هم يدفعون لتمسح ذنوبهم أما أنا مذنب تزجني في نارك؟؟
- اطفالهم يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب، ونحن نولد وفي أفواهنا مشاعل من نار الجوع والتشرد والخوف...
- تقول إنَّي أوصيتهم ان يرأفون بكم، (وللسائل والمحروم) ويتصدقون عليكم أنتم الفقراء، السؤال لماذا نحن فقراء وهم أثرياء، لماذا نمد أيدينا ونذل أنفسنا لهم لتستمر حياتنا من صدقاتهم؟؟
- أليس أنت المانح الرزاق فلماذالاترزقنا كما ترزقهم؟؟
- آباؤنا وأمهاتنا يعملون في مزارعهم، ومصانعهم، وخدمتهم في بيوتهم ليل نهار، ولايعطونهم ما يسد رمق عوائلهم، وغالبا ما نأكل فضلات موائدهم
- أين العدل في هذه القسمة في الأرزاق، فلماذا تفضل بعضنا على بعض في الرزق، لا حتى انَّك تمسك الرزق عنا حد الموت ألسنا جميعا خلقك؟
- تقول سيعيش الجميع برفاه وسعادة مجابة طلباتهم وكل مايرغبون في الجنة، انهار من الخمر واللبن، وحواري وأولاد مخلدين أليس كذلك؟؟ فلماذا لاتنصر من يريدون اقامة هذه الجنة على الأرض، يقتلوهم ويسجنونهم أصحاب الثروة، ويدعون انّهم يكفرون بك، كيف يكون هذا وهم يريدون تحقيق ارادتك للانسان الصالح العامل الكادح المسالم على الأرض قبل السماء، الا يرضيك أن يكون خلقك سعداء في الأرض وفي السماء، وسوف تكون النار شبه فارغة لأن المساواة والعدالة على الارض سوف تقضي على كل أسباب العصيان لا أوامرك بالعدل والسلام لكل البشر ...
- يكفكف دموعه يمسحها بطرف كمه المتسخ المبلل، يتفقد اللويرات في جيبه خشية ان يكون قد سرقها منه أحد أصحاب الكروش، أو أحد الشقاة، والذي يكنزون الذهب والفضة والدولار بما يسرقونه من بطون وجيوب الفقراء...
- أتوجه للمبيت تحت درج العمارة وسط المدينة، يصادر مني الحارس ماحصلت عليه أثناء التسول ويجبرني على تنظيف غرفته، وغسل ملابسه، و...
- أرى العديد من المساجد والجوامع في المدينة حيث لايخلو شارع من واحد أو أكثر من هذه المساجد الفارهة والجوامع التي تسمى بيوت الله، فقررت أنْ أذهب الى إحداها علني أجد مكانا للمبيت في أحد بيوت الله أليس الله هومن خلقنا و لأتخلص مما أنا فيه، و لكن ما إنْ أصل باب الجامع محاولا الدخول حتى يستقبلني خادم الجامع بالصراخ أمام أنظار إمام الجامع يأمرني بالخروج الفوري لئلا أدنس الجامع بوساختي ونجاستي...وعندما ترجيته وتوسلته نهرني بشدة، أغرب من وجهي الجامع ليس مأوى للمشردين والصعاليك!!!
- لماذا تطردني اليس هذا بيت الله ونحن عيال الله فاين أذهب؟؟
- نعم أخرج فأنت غير طاهر والجامع مخصص للعبادات وليس لأيواء من أمثالك!!!
- يا الله هل ترى وتسمع اني مطرود من بيتك على الأرض وأكيد مطرود من جنتك في السماء ...!!!
- كيف تمكن وتملك قوى الجبروت والطغيان كل هذه القوة القاهرة، ليقتلوا ن ويشردوا، ويقتلوا عبادك وخلقك، وانت الذي تقل للشيء كن فيكون، ألسنا أتباع أنبيائك ورسلك؟؟
4
اقتربت عربته من دار سكنه، فلمح والدته واقفة تنتظره عند عتبة الدار غير مبالية بالريح والمطر يلفها القلق على ولدها الوحيد، ما ان لمحته حتى هرعت اليه مرحبة تحمد الله على سلامته، أحتضنها بشوق قبل يديها ودخلا الدار، بعد أن أوقف العربة، وفك رباط الحصان، شاركته والدته حمل اشياؤه بما فيها الأسماك والشباك داعية إياه بتغيير ملابسه المبتلة والأستراحة، ثم انشغلت في إعداد طعام العشاء كالعادة في كل يوم مما يتيسر من الأسماك والخضروات واللبن، حيث يتناولان طعام العشاء بالقرب من منقلة مليئة بجمر الموقد الذي يتوسطه إبريق شاي تفوح منه رائحة الهيل المنعشة ....
أثناء جلسة مسائية تحت ظلال (حديثات نخيل البرحي) المتراصة لمسافات طويلة على حافة الهور ترفرف بمرح النوارس والأوزات البرية التي تأتي الى أهوار الجنوب مقتبل كل شتاء يدفعها الحنين الى فراديس التزواج السنوي المعتاد حيث الدفءووفرة الغذاء ورائحة حضارة تمتد لآلاف السنين. خاطبت فطيم حبيبها (مزهر)حينما كانت حاملا بمهدي بغنج انثوي أخاذ حبيبي الغالي يبدو انّي أتوحم بلحم طير الحذاف ونبات (العكيد) فهل يمكن ان تجلبه لي؟؟
- قبلها مزهر قبلة عشق لم تخبو حرارته ولم يخف وهجه طوال سنين مذ تعرفها لأول مرة والتقت نظرات عيونهم في عمق الهور، فاشتعل فتيل الحب داخل قلبيهما، وهما يرقبان بخجل عذري طيور الخضيري تتقاقز متلاقحة جذلة فرحة تهز ريش ذيولها تشارك ذوائب القصب المتراقصة متناغمة مع رياح الشمال العذبة، بعد موجة مطر خفيف اغتسلت بقطراته نباتات الهور الخضراء ...
- أغلق نافذة الذكريات ونهض من ساعته حاملا بندقية صيده (الشوزن) خماسية الطلقات، لف رأسه بيشماغه، ولف جسده (بالمزوي)، وبعد أنْ أنعش جسده بكأس من الشاي المهيل الساخن تناوله من يد(فطيم) المضيئة بالوشم الأزرق الأخاذ على ظاهر كفها وأصابعها الناعمة البيضاء كبياض قيمرالصباح، فك رباط الزورق المتراقص فوق مياه الهور المربوط في باب الكوخ الذي تبدو مقدمته كأنها فم عطش يعب من ماء الهور ولايعرف الأرتواء، أمسك (بالمردي) غارزا إيّاه في وسط مياه ضحلة فأندفع الزورق شاقاً طريقه نحو عمق الهور، ودعه كلبه حنفوش بنباح مموسق، تفرقت محلقة فوق القصب أومتوغلة بين نباتات البردي (دجاجات الماي السوداء)، توغل برشاقه بعيدا في عمق الهور بواسطة زورقه الذي تزين صدره صورة ملونة للزعيم عبد الكريم قاسم محبوب الصيادين والفلاحين الفقراء، وقد كان والدك رئيس جمعية الصيادين، موجها سير الزورق عكس تيار الهواء حتى لا تشم رائحتة الطيور الحرة (الخضيري، ابو بسيله، الحذاف، البط)، فمن طبيعتها تستشعر رائحة الإنسان من بعد فتسارع بالطيران مبتعدة عن الخطر يقول الصيادون الطيور الحرة (تريّح)، فلو أمتلك ثوار تموز وانصار الزعيم حاسة الشم هذه، لشموا رائحة المتآمرين وأفشلوا الانقلاب الأسود ولكن ...
- على مبعدة من مكانه أبصر مهدي تجمع للطيور ومن ضمنها (الحذاف)، فكمن خلف أكمة من البردي مصوبا بندقيته صوب تجمع الطيور، وهو المشهور بدقة التصويب كصياد ماهر، ركز على حذافتين متجاورتين وأطلق النار، فاصطبغ الماء حولهما باللون الأحمر وهمدت الحذافتين ومعهما فحل خضيري بعد رفرفة يائسة ضربت أجنحتها سطح الماء دون تمكنها من الطيران، فهمدت ساكنة بلا حراك، وجه البلم صوبها منتشلها من الماء ووضعها في بطن البلم، ثم بدء بقلع نبتات البردي من الجذور ليعد باقة من (العکيد) لحبيبته الغالية، حول مقدمة الزورق نحو طريق العودة، فتح صدره للنسيم العليل المشبع برائحة البردي والقصب، والزهور الصفراء الطافية على سطح الماء، فرحاً بتحقيق طلب حبيبته الغالية ووليدهما القادم، طابت نفسه وانفتحت أساريره، فأطلق صوته العذب بأبيات من الأبذوية، المعبره عن حبه وعشقه لحبيبته فطيم، تمايلت ذوائب القصب طربا وصفقت اجنحة الطيور تشاركه فرحه، وأجساد الجاموس العائمة، يعتلي ظهرها بعض الصبيان، ملاحظا بعض القرويات، يلاعب الريح أطراف ثيابهن الملونة، يسترقن السمع الى صوته الجميل فتتمايل أجسادهن طربا فوق المشاحيف المحملة بحزم القصب والبردي، ومشاهد الصيادين الذين يجمعون صيدهم من الشبوط، البني الاصفر، القطان، والحمري العالقة في شباكهم الممتدة وسط مياه الهور، مستمتعا برقصات الأسماك المتراقصة على جوانب الزورق الذي يشق صدر الماء بقوة دفع مردي مزهرامندفعاً صوب كوخه ...
5
مهيدي يلاحظ والدته سارحة بعيدة عنه تماما فخاطبها:-
- أمي العزيزة أراك في عالم آخر بعيدة عني تماما فما الذي يشغل بالك .؟؟
- تبتسم له مع تنهيدة طويلة تعبر عن الفقد وألم الذكريات، قائلة:
- لاتهتم ياولدي انَّما أنا استذكر أيام كنا مع والدك في العراق يالقرب من الأهوار وما حصل بيني وبينه أثناء حملي بك حيث الهوروذكريات الطفولة والصبا بين أحضان الطبيعة والأهل والأصدقاء، وظروف لجوئنا الى بيروت هربنا خلاصا من ملاحقة السلطة الفاشية البعثية بعد انقلاب 8 شباط 1963 ومقتل الزعيم عبد الكريم قاسم، وإتهام والدك بأنَّه قاسمي، وشيوعي وأصبح مطلوبا للسلطات، قبل الانقلاب كنا نعيش أياما رمضانية جميلة لاتنسى على الرغم من البرد القارس حد الأنجماد حينها، فوأدوا الثورة، وأوغلوا في جرائمهم حتى في أعماق الأهوار، صار رأس قلم (الحمرة) مطلوبا، وأخفى سمك الزوري حمرة شفتيه، وساد سوق الحناء الكساد وأخذت شباك الصيادين لاتجلب السمك وحده بل كتبا ذا أغلفة حمراء، وصور ملتحين من دون عمائم، صار سمك الحمري يجلب الشبهات، ممادفع والدك بمساعدة أحد البحارة اللبنانيين في البصرة بنقلنأ وتهريبنا الى لبنان بيروت بفعل توصية من أحد أقاربه العاملين في الميناء و كنت صغيرا وأنت تعرف بقية القصة، ثم انتماء والدك الى المقاومة اليسارية الفلسطينية واستشهد داخل فلسطين... عشقت أنت البحر والصيد لإعاشتنا ورفضت إكمال دراستك بسبب تعسر ظروفنا المعاشية وعدم قناعتك بمهنة المحاماة...
- تكاثفت غيوم الحزن أمام أنظار مهيدي مسترجعاً ذكرياته مع والده، أختطت الدموع لها مجرى على وجنتيه، مترحما على والده متأسيا لوالدته، و من أجل طي ورقة الحزن والذكريات المرة أستعاد هدوئه وبادر والدته قائلا :-
- أمي العزيزة سأخبرك بما حوته شبكتي اليوم من داخل البحر
- ماذا هل هي سمكة من نوع نادر، أو محارات معبأة باللؤلؤ؟؟
- لا يا أمي لا هذا ولا ذاك، وعرض أمامها، الحلقة الماسية، وقنينة العطر التي ملأت الحيز بعطرها، والرسالة الجميلة المكتوبة بخط اليد ...
- انبهرت أم مهدي بما رأت، وما شمت، مستغربة متسائلة هل ساقت الأمواج القنينة الى شبكتك، لتكون الفتاة من نصيبك وقدرك، متسائلة عن كيفية معرفة صاحبة الحلقة والعطر والرسالة؟؟
- تعذر على ولدها الأجابة على السؤال فليس هناك أشارة الى عنوان أو مكان فكيف لنا التوصل اليها
- بعد لحظة تفكر وتذكر قالت :-
- ياولدي أنا أعلم إنَّ بعض الصاغة يضعون ختما يدل عليهم عند صياغة مثل هذه التحف المميزة، فلنتفحص الحلقة علّنا نجد ما يدل على الصائغ وربما عن طريقه نستدل بها على صاحبتها
- وضع مهدي الحلقة تحت الضوء وأخذ يدورها غارزا بصره في داخلها، فكانت المفاجأة إنْ وجد ختم باسم الصائغ أستطار فرحاً ومخبراً والدته بما قرأ..
- أشرق وجهها، مخبرة إياه بأنها تعرف هذا المحل وصاحبه ومكانه، وهو من أمهر الصاغة وصاحب شهرة كبيرة ...
- جيد جداً يا أمي اذنْ سنبكر غداً بالذهاب الى هذا الصائغ عسى أنْ يدلنا على مكان صاحبة الرسالة
- وبالفعل أصطحب مهدي والدته وذهبا الى محل الصائغ وسط بيروت، فوجدا شخصاً تكلل رأسه بالبياض، وبانت عليه علامات الوقار والوسامة الظاهرة، رحب بهما مستفسرا عما يريدون معرفته، فعرض عليه مهدي الحلقة، أنتابه الأستغراب والدهشة لرؤيته الحلقة، وما الذي أوصلها الى يد هذا الشاب الصياد الفقير؟؟
- ياعم هذه قصة يحكيها لك البحر وليس أنا ...
- كل ما أطلبه من حضرتكم أنْ تدلني على مكان سكن صاحبتها ...
- نعم ياولدي إنَّ صاحبة هذه الحلقة زارتني قبل سنوات وزودتني بمادة خام غريبة لم أر مثلها في حياتي وغير متداولة في سوق الصاغة، لاهي من الذهب ولاهي من الألماس ولا الفضة والبلاتين ولكنها أجمل وأكثر بريقا من كل هذه المعادن مادة لم أر ولم أسمع بمثلها من قبل طيلة عملي بالصياغة، طلبت مني أنْ أصوغ لها حلقة، وقرط وأساور من هذه المادة التي لم تعلمني مصدرها ومن أين جلبتها، ورفضت رفضا قاطعا ْان تبيعني ولوبضع غرامات منها، وعندما أتت لأستلام المصوغات أعلمتني أنْ سيأتي يوماً من يسأل عنها وعن محل سكنها، فإنّ كان يمتلك هذه الحلقة أخبره إنَّ الحلقة ستكون دليله، فأنها سترشده الى سكني، فإن حضر اليك أخبره رجاء بذلك وسألتقيه حتما ...
- كانت ياولدي فتاة باذخة الجمال لم أر مثيلا لها في لبنان تبدو وكأنها ليست من كوكب الأرض هنيئا لك بلقائها يا ولدي وفقك الله ...
- ودع مهدي ووالدته الصائغ شاكرين له حسن الأستقبال وبما فاض عليهم به من معلومات حول صاحبة الحلقة وسبيل الوصول اليها
- خرجا من المحل وقد أمسك الحلقة بيده فأرسلت سهما مشعا باتجاه البحر، تبعا إتجاه السهم تهمين عليهما الدهشة لما يحصل، ساراكما مؤشر حتى بلغا ساحل البحر، فأشر السهم نحو اليسار، فأتجها يسيران بهذا الأتجاه حتى تركز الضوء عند باب قصر منيف على الساحل، ما إنْ توجها نحو الباب حتى فتح على مصراعيه على ممر مرمري بألوان زاهية يتوسط حديقة غناء تضم أنواع الزهور والطيور الملونة المغردة الراقصة وكأنها في عرس جميل ...
- تقدما نحو الداخل بعد أن أخرج مهدي قنينة العطر التي فاحت بعطرها على المحيط المزهر، ففتح الباب الداخلي تلقائيا لتطل منه فتاة شابة ساحرة الجمال ولا في الخيال، مشوقة القوام، لها ضفائر ذهبية تكاد أن تلامس الارض، وعيون واسعة زرقاء كزرقة مياه البحر، وصوت عذب يسلب الألباب، مرحبة بهما بوجه بشوش ومودة ظاهرة وكأنهم معرفة قديمة، وأنها موعودة بقدومهم، أفسحت لهم الطريق للتوجه الى صالة واسعة مهيبة تزينها ثريات ضخمة غاية في السحر والجمال وقدمتهم الى جدتها أم أبيها كهلة غاية في الوسامة والوقار، تلتف بقماش حرير أبيض يشع عطرا أخاذ، فعرف مهدي بأسمه ومهنته ومقدما والدته لها ولجدتها التي اسنقبلتهم بترحاب كبير ...
- أجزلت لهم الضيافة والترحيب بحلو الكلام وعطر المقام المختلطة بعطر قنينة العطر دليلها بيد مهدي ...
- نعم يامهدي انا شيرين كما كتبت في رسالتي، كان القدر أنْ تكون بين يديك، فهل أعلمتنا عن دافع زبارتكم لنا؟؟
- عندما عثرت على القنينة وأطلعت على مضمون الرسالة، شعرت كأني قد عثرت على ضالتي التي أبحث عنها خلال سنواتي السابقة، فأنت منيتي وغاية مرامي، وتحقيق أحلامي...
- وهل أطلعت على شروطي في الرسالة؟؟
- نعم ...نعم وكأني أنا من وضعها وليس أنت فما أعجب انسجام روحيّنا قبل أنْ يتعرف بعضنا على بعض!!؟؟
- على حين غرة أطل رجل بالغ الهيبة، مسترسل شعر رأسه ناصع البياض كشلال من ثلج ونور، ولحية بيضاء تغطي صدره، يتوكأ على عكاز من خشب الأرزمرحباً بمهدي ووالدته مقدما نفسه بأنَّه جد شيرين لوالدها رحمه الله ...
- ثم دخلت أمرأة متوسطة العمر تفوح من ملابسها رائحة تماثل رائحة قنينة العطر العجيب الذي في يد مهدي، تشع بالهيبة والوقار والجمال الأخاذ، مقدمة نفسها والدة شيرين، قام مرحبا بها الجميع، أتت خصيصا لحضور هذا اليوم يوم خطبة ابنتها الوحيدة، عانقت والدة مهدي ومهدي ومصافحة الشيخ المهيب، وجدتها أحتضنت شيرين وعاجلتها بقبل حرى ودموع فرح بيوم كانت تنتظره مذ ولدت أبنتها الوحيدة، ألبستها قلادة تشع نوراً وجمالاً من نفس معدن الحلقة، وألبست مثيلتها مهدي تتوسط القلادتين جوهرة حمراء تخطف الأبصار، وأهدت والدته خاتماً أذهلها جماله ودقة صنعه قائلة:-
- شرفني حضوركم نورتموني بنوركم، وأعتذر كثيرا لأني لا أستطيع أستضافتكم في بيتي، فأنا من سكنة البحر وأنتم من أهل البر، شاءت الأقدار وملكة النقاء والجمال أنْ تجمع بيننا، سرني كثيرا إسم وخلق ونسب وسلوك مهدي أنا الذي كنت أتابعه من خلف ستر، أشارك الأب الكريم جد شيرين مباركتكما راجية لكما السعادة الدائمة حيث البساطة والسلام وأتحاد قلبيكما، حتما سأحضر يوم زفافكما بعد أن سمعت موافقة عمي وعمتي جد وجدة شيرين لأبيها، أنقل لكم تهاني وأمنيات ومباركة عالم البحر هذا الأتحاد المقدس لمثل البحر السامية ومثل الأرض النبيلة
- علت زغرودة جنوبية من حنجرة أم مهدي في حين أنشد سرب من طيور الحب التي زينت قاعة الجلوس، متناغمة مع موسيقى تسمع ولاترى، فاح عطر الحب والمودة وتعانق الحبيبان حيث نجح مهدي بإلباس شيرين الحلقة العجيبة، وألبسته هي حلقة الرباط المقدس حلقة لم تر مثيلا لها عين بشر، ودارت على الجميع فناجين الزعفران قدمتها فتيات مزهرات كأغصان البان تتلوى كأعواد الخيزران ...
عصر اليوم المتفق عليه للزفاف، قدمت أم شيرين تتقدم موكبا مهيبا من عشرات عرائس البحر باهرات الجمال والحسن يرتدين ملابس من حرير زاهي الالوان، مطرز بخيوط الذهب، يلبسن اقراط وقلائد وأسوار مضيئة لم يشهد شبيها لها أهل الأرض، تغطي المسيرة خيمة من أسراب نوارس البحر، تهفهف اجنحتها بانتظام كرقصة تبهر الأبصار، تحمل بعض العرائس باقات مدهشة من زنابق البحر، باقات من نباتات تشع أمواجاً من أنوار ملونة تضفي البهجة والسرور على الموكب، موسيقى راقصة تأسر الألباب ترسلها أمواج البحر قاذفة حبيبات من اللؤلؤ بألوان زاهية، ونماذج من الجواهر والمرجان، يتقدم موكب العروسان مصحوبا بدبكات شباب وشابات فرحا بهذا اليوم السعيد بزواج ابن قريتهم العزيز مهدي، حيث يحمله الشباب على الاكتاف، مغمورا بأنواع حلوى (الجكليت والملبس) الملونة، ونسق من الأطفال يحملون باقات ورد الجوري والقرنفل، والياسمين، أوصلوهم لباب الدار، مع صخب زغاريد الفرح، ناثرة عليهم مناقير النوارس حبات اللؤلؤ الملونة فترتفع الزغاريد، وتفتح الاكف لأستقبال هدايا البحر التي تفوق الخيال ولم تخطر على بال ...
أحاط الجمع بموائد اكتظت بما لذ وطاب من طيبات البر والبحر، فرح وبهجة وتبادل قبل الحبيبين تزيد الجمع سعادة وترتفع أصوات الزغاريد وأنغام الموسيقى وتفتح أسارير الشباب والعذروات ..
- بعد الزفاف وانتظام حياة العائلة في بيت مهدي، أول ما قام به مهدي تفقد الطفل (سعيد) الذي عثر عليه في المكان نفسه حيث التقاه أول مرة، فعاش في كنفهم، مشاركا مهدي الصيد ومتابعة الدراسة بتفوق . وسط فرح ورعاية شيرين، فعاشت العائلتان بفرح ومرح وسعادة وسلام ورخاء...وأصبحت الدار مأوى كل مشرد ومشردة، وسد حاجة كل من يطلب مساعدة، فسميت ب(دار المحبة والحنان) .
- آملا أن تجد البشرية طريقها نحو العدل والمساواة والحرية ليكون العالم كله دارا للمحبة والحنان والسلام
***
حميد الحريزي








