ترجمات أدبية
إيمبولو مبوي: انعكاس

قصة: إيمبولو مبوي
ترجمة: د. محمد عبد الحليم غنيم
***
قال أبي:
- عندما أموت، لا تعيدني إلى الوطن. ادفنيني هنا. جلست على سريري وفركت عينيّ، وأنا أنظر بسرعة إلى هاتفي
همست:
- بابا. ماذا يحدث هنا؟ إنها الساعة الثانية صباحا.
قال:
- أريدك أن تعرفى هذا الآن. لا أستطيع النوم. مهما فعلت، لا تأخذي جثماني إلى الكاميرون.
نظرت في ظلام غرفة نومي، ثمة ضوء سيارة إسعاف عابرة ينيرها لفترة وجيزة. وصلت إلى المصباح لكنني أبعدت يدي، وقررت أن الظلام سيكون أفضل لمحادثة مثل هذه.
سألت:
- ماذا قال لك الطبيب عند فحصك بالأمس؟ هل توقفت عن تناول دواء ضغط الدم مرة أخرى؟
- لا. لا شيء من هذا القبيل. أنا بخير. يقول الطريقة التي أسير عليها قد تجعلنى أعيش لأرى اليوم الذي يذهب فيه الناس إلى المريخ لتناول العشاء هناك.
لم أضحك ولم يضحك هو أيضًا، على الرغم من أنه من الواضح أنه جعل النكتة لنفسه.
- بابا، يجب أن أكون في العمل الساعة فى السادسة صباحًا، لذا أرجوك قل لي الآن لماذا تتصل بي في منتصف الليل لإعطائي هذه الوصايا الغريبة.
لم يرد على الفور.
- هل ستتكلم الآن، أم تريدني أن أقود السيارة إلى بروكلين غدًا
تنهد.
- أنا فقط
واصلت الانتظار.
- أريد أن أبقى هنا معك ومع أختك. لم يبق لي شيء في الكاميرون.
- لم يبق لي شيء. لم يتبق شيء لأي منا في الكاميرون يا أبي. فقط قبر أمي. وقبور الجد والجدة. هل تخبرني أنك لا تريد أن تدفن بجانبهم؟
- من فضلك لا تحاولى أن تحرجينى. لست فى حاجة إلى ذلك.
- أنا لا أحاول إحراجك! عندما ماتت أمي كنا نسافر لمدة ثلاثة أيام ونقود على هذا الطريق الرهيب الوعر حتى نتمكن من دفنها في المدينة التي ولدت فيها. وسأفعل نفس الشيء من أجلك، لأنه إذا كان هناك شيء كررته علي مرارًا وتكرارًا، فهو أن الرجل يجب أن يُدفن في بلدته، وسط أهله.
- أذهب إلى قبر أمك كل ليلة. أجلس هناك وأقول ليلة سعيدة قبل أن أغلق عيني. أفعلها كل ليلة.
ثم شخر ولم يقل أي شيء لبضع ثوان.
التزمت الصمت أيضًا، تخيلته جالسًا بمفرده في سريره، والأنوار مطفأة، وهو يتحدث إلى الهواء، على أمل أن تتطاير كلماته بطريقة ما فوق المسطحات المائية وعلى التلال والسهول والوديان وتصل إلى قبر أمي. لم يذهب أحد منا إلى هناك منذ دفنها قبل عشر سنوات. لم يقم أي منا بزيارة الكاميرون منذ ذلك الحين.
- أعدك يا أبي، سأعيدك إلى الوطن وأدفنك بجوار أمك. إذا كنت تخبرني بكل هذا لأنك لا تريدني أن أعاني الكثير من المتاعب عند دفنك.
- أنا أخبرك لأن هذا ما أريده. أريد أن أدفن هنا في بروكلين.
- هل تخبرني أنك تريد أن تدفن بجانب الغرباء، وهناك مكان مُعد لك بين زوجتك وأمك؟
قال بهدوء:
- نعم، أنا أخبرك أنك وأختك هما كل ما تبقى لدي، ومن الآن وحتى يوم زواجك وإنجابك الأطفال، وحتى بعد ذلك، لا أريدك أن تكون بدوني. والدتك بعيدة هناك في القرية، لا أريد أن أتركك وحدك هنا في بلد رجل آخر.
(تمت)
***
.........................
المؤلفة: إيمبولو مبوي /Imbolo Mbue: ولدت الكاتبة الأمريكية إمبولو ميبى عام 1982 فى مدينة ليمبى بجمهورية الكاميرون ثم انتقلت إلى أمريكا وهى فى سن السابعة عشرة من عمرها واستقرت هناك حيث حصلت على البكارليوس من جامعة روتجرز والماجستير من جامعة كولومبيا، وقد حصلت على الجنسية الأمريكية عام 2014 لتصبح الكاتبة الأمريكية من أصل إفريقى، وتقيم الآن فى مدينة نيويورك، فى وسط مدينة مانهاتن وتعمل فى جامعة كولومبيا. ظهر أول عمل أدبى لها عام 2014 و هو قصة قصيرة بعنوان (إيميك) ثم كانت روايتها الأولى التى جلبت لها المال والشهرة معا (حصلت الرواية على جائزة قيمتها مليون دولار) ها هم الحالمون عام 2016. والقصة التى نترجمها اليوم ألقتها الكاتبة عام 2017 م بمناسبة تكريمها عقب نشر روايتها المذكورة ونشرت القصة بعد ذلك فى مجلة الادب الكاميرونى بكوا. وفيما رابط القصة:
https://bakwamagazine.com/featu.../a-reversal-by-imbolo-mbue