"عُودوا بِنُور الوَصْلِ مِن غَسَق الجَفَا
فَالهَجْر لَيلٌ والوِصالُ صَباحُ"
شهاب الدين السهروردي
***
ركبتُ مَوجا ثائرًا
حَسِبتُه لا يُغرِقُ
وغُصتُ في عِشقي،
فمِثلي مُقدِمٌ إذ يَعشق
أَسقي لهيب دهشة
تأجّجتْ في مُهجتي
وأُفلِتُ من جنّة نيرانُها لا تَحرِق
كَيْ أَلحَق الكأس التي تَوَقَّدتْ
فأَسْكَرَ من حَرّها، لكنني لا أَلحَقُ!
لا أُمَّ لَكْ!
يا عاشقا تَكَشَّفَّتْ أحوالُه
إنّ الشقيَّ لَلّذي معشوقُه لا يُشفِقُ
يُطارِد نورَ الطريقِ زاهدًا...
في خُلْوَة تَأبَّدَتْ أرجاؤُها،
والهَجرُ فيها مُطْبِقُ
رُويْدَكَ!
فهل أَراكَ لائما حَبيبكَ
وقلبُك مُسبِّحٌ بعشقه إذ يَخفِقُ؟!
رُويْدَكَ!
فرُبَّ صَبٍّ أَرهقَته رِحلةٌ في طَيِّها
تَخالُه حِين تَراه، فانيًا مِن شَوقِه - -
تُعيده لِلوَجدِ
خَمرةُ الصَّبابةِ، وسرُّها المعتَّقُ
فتُزهرُ في الدَّربِ تَوبةٌ...
شَذى أريجِها يُدغدِغ الرّوحَ
التي حَنّتْ لعطرٍ يَعبِقُ
والشّمسُ تَنْضُو صَمتَها...
فتُنشِدُ، وتَرقصُ
لِيَسقُطَ المُريدُ في أنوارها تَجَلِّيًا
ويَصْحُوَ مُردِّدًا مُذْ تُشرِقُ:
مُتَيِّمي، "
ها قد صَحوْتُ ساعيًا للرِّزقِ راجيًا
فَالوَصْلُ رِزقٌ...
دُلَّني، لَعَلّني...
مِنْه بِشيْءٍ أُرزَقُ"
***
د. المنتصر العامري








