ترجمات أدبية

الكساندر بوشكين يكتب واصفا جمال الطبيعة

Александр Пушкин

Зимний вечер

ترجمة: د. إسماعيل مكارم

***

مَساءٌ شتويّ

إنها العاصِفة ُ الثلجيّة ُ تحجبُ السّماءَ ببساطٍ مُعتِم،

حيثُ تشتدُّ الأعاصيرُ الثلجيّة،

تراها تارة تعوي كالوَحش ِ المُفترسْ،

تارة تبكي كأنها طِفلة،

تارة تصدِرُ الصّوتَ

مُمْسِكة بقصَلات ِ سقف ِ بيتِنا العَتيق ِ،

تارة كأنها عابر سبيل ٍ قد دَهَمَهُ الليلُ،

يَطرق شباكنا هذا المساء .

**

في هذا الكوخ المُتداعي

يلقاكَ الأسى والظلمَة.

ما بك ِ أ يا عَجوزتي

تقفين ساكتة ً قربَ النافِذة؟

ربما لشدة العاصِفةِ

أراكِ يا صَديقتي مُتعبة َ،

ربما قد أخذكِ النعاسُ

على نغم المغزل ِ بينَ يَدَيكِ .

**

يا صَديقة َ شبابي المُتعَثر، صَديقتي الخيّرة،

دعينا نشرب الخمْرَ،

دعينا نشرب، لنطرُدَ هذا الأسى، أين الكأسْ؟

فللقلبِ سَيجلب الكأسُ المَسَرّة.

غني لي عن طائر الزّمّير

كيف عاشَ بأمان، هناكَ وراءَ البَحرْ،

رددي تلك الإغنية عن تلك الصّبيةِ،

التي كانت تذهَبُ في الصّباح إلى المَنهَلْ.

**

إنها العاصِفة ُالثلجية تحجبُ السّماءَ ببساطِ مُعتِم،

حيثُ تشتدُّ الأعاصيرُ الثلجيّة،

تراها تارةً تعوي كالوَحش المُفترس،

تارةً تبكي كأنها طِفلة،

تارة تصدِرُ الصّوتَ

مُمْسِكة بقصَلات ِ سقف ِ بيتِنا العَتيق ِ*

تارة كأنها عابر سبيل قد دَهَمَهُ الليلُ،

يَطرقُ شباكنا هذا المَساءْ .

1825

***

Зимнее утро

صَباحٌ شتويّ

ما أحلى هذ الصّباح، حَيثُ الصّقيعُ والشّمسُ

لا تزالين نائمة يا صَديقتي الحَسناء،

هيا استيقظي، حان الوقتُ يا جَميلة،

إفتحي عينيكِ المُغمَضَتينِ يغمرهما الهَناء،

وانهضي لاستقبال أورورا الشّمال،*

وكوني نجمةَ الشّمال ِ الرائعة .

**

أتذكرين كيف كان المَساءُ، إذ غضبتِ العاصفة الثلجيّة،

وفي الأفقِ المعتم سادَ جوّ سَديمي

أما القمرُ فكان نقطة باهتة،

كان يلوحُ بلونِه الشاحِب من خلال ِ الغيوم السّوداء.

وكنتِ جالسة يغمركِ الحُزنُ.

والآن .. أنظري من الشباك:

**

تحت هذي السّموات ِ الزّرقاء،

تحت هذا الغطاء الجميل الرّائع

هاهو الثلجُ يشعّ بنور الشّمس،

والغابةُ بأشجارها العارية وحدها سوداءْ

أما أشجارُ الشوح، رغم الندى الثلجي، تزدادُ اخضرارا،

والنهر تحتَ الجليدِ يُرسلُ بَريقهُ الجَميل.

**

الغرفة ُ تشع بنور الكهرمان الجَميل

والموقد يكسرُ الصّمتَ

بفرقعات الحَطبِ، الذي يَشتعلْ.

أمر ممتاز أن تفكرَ وأنتَ على الأريكة !

أتدرين، هل نأمر بأن يُسخّروا لنا

الفرسَ ذات اللون الأحمر الدّاكن ِ للسير في مَركبةِ الثلج؟

**

إذ أنّ الإنزلاق على الثلج في الصّباح،

يا صديقتي يسمح لنا أن نتنزهَ

بمركبة تجرها فرسٌ غير عجول..

سَنزورُ تلك السّهول الفسيحَة،

والغاباتِ الغنية، الكثيفة،

وشاطئا عزيزا على قلبي.

1829

***

.......................

* كتبت القصيدة الأولى أثناء تواجد الشاعر ألكساندر بوشكين في منفاه الشمالي، في ضيعة ميخايلوفسكويه، في مزرعة والدته، أو في عزبة الوالدة إذا ما استعملنا التعبير المصري. في هذه الفترة كان الشاعر الروسي قد أصبح صاحب شهرة واسعة في بلاده روسيا، و كانت السلطة تراقب بحذر كل كلمة يكتبها الشاعر.

عند عودته من منفاه الجنوبي إلى العاصمة الروسية بطرس بورغ وجدت الجاندارما لديه رسالة لم تعجب السلطات، فتم نفيه من جديد، وهذه المرّة، إلى مزرعة والدته في شمال غرب روسيا – ضيعة ميخايلوفسكويه. هنا شعر الشاعر الشاب بالوحدة بعيدا عن حياة العاصمة، وعن معشر زملائه وأصدقائه.

من الجدير بالذكر إنّ تواجد الشاعر في منفاه الأخير في شمال غرب البلاد قد أنقذه من الإعتقال والسجن لمدة طويلة.نحن نعلم من التاريخ أن إنتفاضة الديسمبريين تفجرت في عام 1825 في شهر كانون الأول – ديسمبر، وكانت الجمعية السرية الشمالية هي التي نظمت هذا الإنقلاب. حدث ذلك بعد وفاة القيصر الكساندر الأول، وقبيل تنصيب نيكولاي الأول على العرش. عدد من المشاركين في الإنتفاضة قد قتل، والقسم الآخر دخل السجن ورحّل إلى سيبيريا. وكان الشاعر الكساندر بوشكين متعاطفا مع أعضاء هذه الجمعية.

مصادر وهوامش:

* في روسيا القيصرية كانت تتبع عادة صناعة القرميد الخشبي المغطى بحزم من القش او القصل لتمنع تسرب مياه المطر والثلج في فصل الشتاء، وتحجب حرارة الشمس في فصل الصيف.

أورورا هي إلهة الفجر حسب التقويم الروماني. Aurora

* تمت الترجمة من النص الروسي الأصلي. راجع

Александр Пушкин. Евгений Онегин. Стихотворения. Проза. – Москва : Эксмо. 2020 г.

في نصوص اليوم