عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

رائد عبيس: هل من قراءة أنثروبولوجية للتصوف في العراق؟

دراسة في أنثروبولوجية التصوف البصري أنموذجًا

أُثير هذا التساؤل عن إمكانية تقديم قراءة مختلفة للتصوف الإسلامي في العراق بشكل عام، والتصوف الإسلامي البصري بشكل خاص؛ بقصد توجيه بوصلة البحث الأكاديمي إلى تلك الفجوة بين واقع هذه الظاهرة العامة للتصوف، وبين الدراسات المقدَّمة متعدِّدة الأطر، والرامية لتقديم دراسة شاملة ومتكاملة وبحثية لكل دقائق الأمور عن هذا التوجه، سواء أكان توجهاً عقدياً، أم سياسياً، أم معرفياً، أم سلوكياً، أم أخلاقياً، أم اجتماعياً، أم مناطقياً محلياً.

والمهم من كل ذلك هو أن نبحث في خصائص هذه الظاهرة من الجوانب المذكورة كافة، لنقدم دراسة اجتماعية وأنثروبولوجية أوسع، لكون التصوف البصري يتميز بسمعة عالمية تضرب في عمق التاريخ والتراث، ولتأثيره الجلي على الحركات السياسية والعقائدية كافة عبر العصور المنصرمة؛ مما أثَّر في التصوف الإقليمي والمحلي امتداداً من البصرة وحتى شمال العراق. فالتراث الصوفي العراقي بشكل عام نابع من أصوله البصرية، ومتأثر بالتيارات الدينية الإقليمية والمحلية الناشئة عبر عصورها وظروفها المختلفة.

فالتراثية، والديمومة، والاستمرار، والنشاط، والتجديد؛ هي خصائص يقع على عاتق الدراسات الأنثروبولوجية تغطيتها من مساحة هذه الظاهرة في التاريخ، والجغرافيا، والدين، والثقافة، والاجتماع، والسياسة، وغيرها مما يمكن أن تكون حاضرة فيه وفاعلة وسط الثقافة البصرية وهويتها الحضارية الإسلامية.

ومن هنا، ندعو إلى محاولة تقديم قراءة أنثروبولوجية للتصوف البصري، انطلاقاً من خواصه الإنسانية التي يتميز بها الإنسان البصري، وطريقته في التصوف التي عُدَّت مثالاً لكل تجربة صوفية.

***

د. رائد عبيس

في المثقف اليوم