نصوص أدبية
عبد الناصر عليوي: ميلاد الضحى

قُمْ أَخِي وَامْسَحْ جِرَاحَاتِ الْأَسَى
مِـنْ بَـقَايَا الْأَمْـسِ، وَازْرَعْ نَـرْجِسَا
*
وَاخْـلَـعِ الـظَّـلَّ الَّــذِي فِــي ثَـوْبِنَا
إِنَّــــهُ الْــعَـارُ ارْتَــدَانَـا وَاكْـتَـسَـى
*
نَــظِّــفِ الــتَّـارِيـخَ مِــــنْ أَدْرَانِــــهِ
مِـنْ غُـثَاءٍ فِـي الْـمُدَى قَـدْ كُرِّسَا
*
لَا تُـــــصَــــدِّقْ أَنَّ ذُلًّا عَـــــابِــــرًا
ذَاتَ يَـــوْمٍ قَـــدْ يَــحُـطُّ الْأَنْـفُـسَـا
*
نَــحْــنُ أَبْــنَــاءُ وَمِــيـضٍ خَــاطِـفٍ
يَــدْفَـعُ الــنَّـوْمَ، وَيَـجْـلُـو الـنَّـعَسَا
*
نَــحْـنُ أَبْــنَـاءُ الـتَّـجَـلِّي إِنْ أَتَـــى
سَــتَـرَى زَهْـــرَ الْأَمَــانِـي وَرِســا
*
كُــــلُّ تِـمْـثَـالٍ تَــهَـاوَى وَانْـتَـهَـى
بَــاتَ ظِــلًّا فِــي الـخَيَالِ انْـعَكَسَا
*
لَـيْـسَ فِــي الْأَلْـفَـاظِ مَــا يُـنْـقِذُنَا
مِـنْ صَـدَى الـتَّارِيخِ إِذْ مَـا هَـجَسَا
*
نَـحْـنُ جِـيـلُ الْـفَـتْحِ بِـتْنَا مِـشْعَلًا
لِــغَـدِ الْأَجْــيَـالِ نَـبْـنِي الْأُسُـسَـا
*
سَــوْفَ نَـمْـضِي، لَا نُـبَالِي بِـالْبُكَا
أَوْ نُــرَائِـي مَــنْ تَـمَـادَى أَوْ دَسَــا
*
هَـا هُـمُ الْآتُـونَ مِـنْ صَمْتِ الرُّؤَى
كَـسَـرُوا الْـقَـيْدَ وَفَـكُّـوا الْـمِحْبَسَا
*
إِنَّــمَــا الْإِنْــسَــانُ فِـيـنَـا صَــاعِـدٌ
لِـقِـبَابِ الْـفُـلْكِ، يَـمْـحُو الْـحَنْدَسَا
*
إِنَّــنَــا نَـشْـهَـدُ مِــيـلَادَ الـضُّـحَـى
وَعُـيُـونُ الْـفَـجْرِ أَضْـحَـتْ مِـقْـبَسَا
*
إِنَّــنَــا نَـشْـهَـدُ إِشْـــرَاقَ الـــرُّؤَى
حَـيْـثُ زَالَ الْـوَجْـهُ عَـمَّـنْ أُلْـبِـسَا
*
سَــوْفَ نَـبْـنِي مِــنْ حُـطَـامٍ عَـابِرٍ
وَطَــنًــا كَــــانَ غُــلَامًــا أَخْــرَسَــا
*
رَكِــبُـوا أَصْـوَاتَـهُمْ حِـيـنَ انْـطَـفَتْ
جَــعَــلُـوهَـا لِــلْأَمَــانِـي فَـــرَسَــا
*
لَا تَـقُـلْ: كَـانَـتْ حُـرُوفِـي بِـدْعَـةً،
حِـبْـرُنَـا يَـجْـلُـو ضَـبَـاباً عَـسْـعَسَا
*
قَــدْ غَـرَسْـنَا فِــي فَــرَاغٍ صَـرْخَـةً
عَـلَّ هَـذَا الْكَوْنَ يَنْسَى مَا نَسَى
*
فِـــي دَمِ الْأَحْـــلَامِ شَـــكٌّ نَـاعِـمٌ
وَعَــلَـى جَـمْـرٍ بِـلَـيْلٍ حَـسْـحَسَا
*
كُــــلُّ فَــجْــرٍ فِــيــهِ لَــيْــلٌ آخَـــرٌ
فَـــازَ مَــنْ لِـلْـغَدْرِ كَــانَ احْـتَـرَسَا
*
فَـاحْمِلِ الْـمِرْآةَ فِي عُمْقِ الدُّجَى
عَــلَّ فِـيـهَا قَــدْ تَـرَى مَـنْ عَـبَسَا
*
وَابْـــنِ بَـيْـتًا مِــنْ زُجَــاجٍ كَـاشِـفٍ
يَـعْـكِـسُ الـضَّـوْءَ إِذَا مَــا انْـبَـجَسَا
*
نَــحْــنُ لِـلْـغَـيْـمِ رُعَــــاةٌ، كُــلَّـمَـا
خَــانَ بَــرْقٌ، لِـلـضُّحَى أَوْ غَـلَّـسَا
*
مَــــــنْ يَـــرَانَــا أنَّـــنــا أَعْـــــدَاؤهُ
عَـــاشَ فِـــي قِـصَّـتِـهِ وَاحْـتَـبَسَا
*
دَاخِــلَ الـسَّـطْرِ الَّــذِي خَــطَّ بِــهِ
كَــــانَ مَــــاءً آسِــنًــا، أَوْ نَـجِـسَـا
*
قَـــدْ بَـنَـيْـنَا مِــنْ شَـظَـايَا صَـوْتِـنَا
هَـيْـكَـلًا يَـحْـكِـي كَـلَامًـا مُـؤْنِـسَا
*
وَسَــكَـنَّـا فـــي بُــيُـوتٍ أُحْــرِقَـتْ
قَــرَّرَالـبـاغـي لــهَــا أَنْ تُـكْـنَـسَـا
*
صَــارَ مِـفْـتَاحُ الْـخَـلَاصِ الْـمُـدَّعَى
فِــــي أَيــادِيـنَـا حُــلِـيًّـا مُـلْـبَـسَـا
*
نَــحْـنُ لَا نَـخْـشَى ظَـلَامًـا، إِنَّـمَـا
مِــنْ شُـعَـاعِ الـضَّـوْءِ إِذْ مَـا دُنِّـسَا
*
لَا تَـلُـمْنِي إِنْ تَــرَى فِــي لُـغَـتِي
شَـبَـحًـا يَـقْـضِـمُ مَـــا قَــدْ يَـبِـسَا
*
تَــارِكًــا لِــلْـقَـارِئِ الْآتِــــي غَــــدًا
أَنْ يُـسَـمِّـيَ مَـــا رَأَى أَوْ حَـدَسَـا
*
إِنَّـــهُ الْــوَعْـيُ: الـشَّـظَايَا، كُـلَّـمَا
لَـمْـلَـمَ الْـقَـلْـبُ شَـتَـاتًا، ضُـرِّسَـا
*
نَـحْـنُ مَـنْ عَـلَّمَ هَـذَا الـصَّمْتَ أَنْ
يَـلْـبَسَ الْأَصْــوَاتَ كَـيْ لَا يُـبْخَسَا
*
وَجُــنُــودُ الْــفِـكْـرِ صَــــارُوا تَــبَـعًـا
لِــلَّـذِي خَـــانَ الْــوَرَى وَاخْـتَـلَسَا
*
قُــمْ وَشَـاهِـدْ مَـوْكِبَ الْأَطْـيَافِ إِذْ
مِـنْ ضِـيَاءِ الـشَّمْسِ يَـوْمًا أَفْـلَسَا
*
كُــــلُّ قَــلْــبٍ صَــــارَ فِــيـهِ كُـــوَّةٌ
أَصْــبَــحَ الْـعَـالَـمُ فِـيـهَـا مُـبْـلِـسَا
*
قَــدْ مَـضَـى عَـهْـدٌ، وَجِـئْـنَا بَـعْـدَهُ
أَثْــقَــلَ الْـكَـاهِـلَ مِــمَّـا أَوْجَــسَـا
*
وَأَتَـــــى فَـــجْــرٌ رَمَــــادِيٌّ، بِــــهِ
وَسَـوَّسَ الشَّيْطَانُ مَا قَدْ وَسْوَسَا
*
هَــــذِهِ الْأَبْــيَــاتُ ظِــــلٌّ شَــــارِدٌ
يَـرْتَـجِـي فِــي صَـمْـتِهِ مُـلْـتَمَسَا
*
فَـاطْمَئِنْ يَـا شَـكٌّ، وَارْسُـمْ خُطْوَةً
لَـــنْ تَـــرَى وَجْــهًـا بَـرِيـئًا يَـائِـسًا
***
عبد الناصر عليوي العبيدي