روافد أدبية
جاسم الخالدي: درسٌ مبكر في الحب
مُذْ كُنْتُ طِفْلًا
كُنْتُ أَفْتَتِنُ بِالنِّسَاءِ الجَمِيلَاتِ،
اللَّوَاتِي يَكْبُرْنَنِي عُمْرًا
وَيَتْرُكْنَ فِي قَلْبِي
دَهْشَةً مُبَكِّرَةً.
كُنْتُ أَتَّبِعُ خُطَاهُنَّ
بِعَيْنٍ صَغِيرَةٍ
لَا تَعْرِفُ مِنَ العَالَمِ
سِوَى فُضُولِهَا.
حَتَّى تَوَرَّطْتُ يَوْمًا
فِي خَطِيئَةٍ بَرِيئَةٍ؛
قَبَّلْتُ إِحْدَاهُنَّ،
وَحِينَ انْتَبَهْتُ
انْفَلَتَتْ مِنِّي كَلِمَةٌ
كَسَرَتْ حَيَائِي.
وَحِينَ كَبِرْتُ
لَازَمَتْنِي تِلْكَ العَادَةُ؛
عَادَةُ الِانْبِهَارِ
بِامْرَأَةٍ
تَسْبِقُنِي فِي العُمْرِ
كَمَا تَسْبِقُنِي
فِي الحِكْمَةِ وَالجَمَالِ.
فَأَحْبَبْتُ امْرَأَةً
تَكْبُرُنِي بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً.
يَا إِلَهِي،
كَمْ كُنْتُ جَرِيئًا!
تَبِعْتُهَا
حَتَّى بَابِ بَيْتِهَا،
وَقَبْلَ أَنْ تَطْرُقَ البَابَ
الْتَفَتَتْ إِلَيَّ
كَأَنَّهَا قَرَأَتْ
كُلَّ مَا فِي قَلْبِي.
قُلْتُ لَهَا
مَا لَمْ أَقُلْهُ مِنْ قَبْلُ.
ابْتَسَمَتْ قَلِيلًا،
ثُمَّ قَالَتْ:
أَتَذْكُرُ مَا قُلْتُهُ لَكَ؟
بَعْدَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ
سَتَغْدُو شَابًّا،
أَمَّا أَنَا
فَسَتَرَانِي
عِبْئًا
عَلَى قَلْبِكَ.
وَمَضَتْ…
وَتَرَكَتْنِي
وَاقِفًا عِنْدَ البَابِ
بَيْنَ دَهْشَتِي الأُولَى
وَبَيْنَ كَلَامٍ
لَمْ أَفْهَمْهُ يَوْمَهَا،
لَكِنَّنِي
كُلَّمَا تَقَدَّمَ بِي العُمْرُ
سَمِعْتُهُ يَعُودُ
كَصَوْتٍ بَعِيدٍ
مِنْ تِلْكَ العَتَبَةِ القَدِيمَةِ.
***
د. جاسم الخالدي
الجمعة ١٣/ ٣/ ٢٠٢٦م






