نصوص أدبية
صادق السامرائي: باؤنا!!
وطِئْناها بكاظِمَةٍ لسُوءِ
ومَفسَدَةٍ مُتوّجَةٍ بِباءِ
*
وقدْ قَرّتْ بها أمَمٌ تعالتْ
وأسْمَتْها بسافِكةِ الدِّماءِ
*
وكانتْ أمةُ مِنْ نَسْلِ جُرْمٍ
فقابيلٌ تأثّمَها بِلاءِ
*
كأنّ اللهَ في غَضَبٍ عَليْها
بِصائِخةٍ تُزَلْزِلُها وَداءِ
*
هيَ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ تواصَتْ
بحاديةٍ لسامِيَةِ العَلاءِ
*
لطائفُ يَوْمِها نَهَلتْ زُلالا
وسُلاّفا مِنَ الثَمَرِ السَّناءِ
*
وأنْوارا بمِشْكاةِ ابْتِهالٍ
مُعَلّقةً بآفاقِ التَّنائي
*
تُبادِرُها الخَلائِقُ كلَّ يَوْمٍ
بأدْعِيَةٍ لِمَعْسولِ العَطاءِ
*
بأفْئِدَةٍ مِنَ الأشْواقِ ناءَتْ
تُعَلّلُها مَواقيتُ الوَفاء
*
تَهَجَّدَ رَوْعُها فرَأتْ وتاقَتْ
تُنَوِّرُها وَميْضاتُ الضَّياءِ
*
كأنَّ لِقَدْحِها بَرْقا ورَعْدا
وإعْصارا بصَوْلاتِ انْتِهاءِ
*
فهذي الرّوحُ مِنْ عَبَقِ التفاني
تَساقَتْ مِنْ نُسَيْماتِ النَّقاءِ
*
بها الْإشْراقُ فيّاضٌ غَديقٌ
ويُطْلِقُها بأطْيافِ الصَّفاءِ
*
مُحَلِّقَةً بلا بَدَنٍ وذاتٍ
جِناحُ وُجودِها حَرْفُ ابْتداءِ
*
وكُنْهُ الكُنْهِ في نُونٍ وكافٍ
إذا ضَبَحَتْ أجادَتْ بالبناء
*
وإلاّ في مَعاقِلها اسْتَجابَتْ
وإنّ الله مَوثوقُ الرَّجاءِ
*
تَعالى فَوْقَ أكْوانٍ وكَوْنٍ
ويَسْمَعُنا بداجيةِ الخَفاءِ
*
هوَ الله الّذي فيهِ ارْتَقَيْنا
فَهَلْ نفذتْ نواميسُ الجَّفاءِ؟!
*
رَؤوفٌ كيْفما ذَهَبَتْ رُؤانا
عَطوفٌ رُغْمَ آفاتِ الهَناءِ
*
أ نَفْسُ السّوءِ فينا اسْتقادَتْ
كأنَّ النَفسَ في شرَرِ الغَواءِ!!
*
فإنْ سُدَّتْ مَنافِذُها بجَوْرٍ
سيأتي يُسرُها بعْدَ انْتفاءِ
***
د. صادق السامرائي
15\5\2020







