عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

أحمد شهاب: معلّقةُ ذو النون الموصليّ

كان اقتراحَ غيمةٍ في آخر الشتاء

مزرعةَ الهَيل ذ نونُ

نعناعَنا البريَّ.. زورقَ النجاة

يقفزُ من فوق سياج المدرسة

كما تغادرُ القطاة

شراكها

يعود حين سنونوٌ يعود

إلى سقوف دارنا

يصرخُ مثل ارميا في برية الشتات

ذ نون ُ ساهرٌ (بمقهى غانمٍ ٍ) يسيلُ من جبينه الفرات

بحثتُ في ذ نوننا كي التقي ذ نون

فانكسرَ السُّبات

فقد يكون صاحبي خروجنا المنسيّ من بوابةِ السبات

ذ نون يأتي كي يراك بين درسين وفرصة

ذ نون يأتي عبر مهرجان ذلك الربيع في ثيابه تزغردُ (الغابات)

ذ نون عَبر سرير عاشقٍ يحاورُ النايات

*

ذ نونُ أغنى من رغيفٍ يابس

من دكةٍ في مسجدٍ

ذ نونُ اعلى من دُخَان سجارةٍ لاحقه العشاق

ذ نون انقى من حوارنا اليوميّ أحلى من زقاق

لفّ خطوتيّ في (محلة العرب)

ذ نون ما يمرّ في بال جميلٍ عن بثينة

ذ نونُ في المقهى يحاورهُ ذ نون

هل هذه الموصل ُ أم اكذوبة ُ؟

من أين تأتي الطائراتُ يا ذ نون؟

تقصف شكل العاطفة

فنم قليلاً صاحبي

ونم لكي ننام في سريرنا الممدود ليلاً فوق سطح العاصفة

*

أبحثُ عن ذنونَ في شوارعِ الروضةِ

أو قربَ دكّان علي جركز..

أو قرب بيتِ مُصطفى الحبّار

*

يذهبُ ذ نونُ ولا تأتي القصيدة

ذ نونُ في المقهى.. على الرصيف

يغيبُ في الجريدة

يَعدّ طعنات الوطن

مَن سلّم الموصل ذ نونُ؟

وفتّحَ الأبواب للأغراب

كي يُعلي شُرودَه؟

ذ نونُ لم يبق رغيفٌ واحدٌ في بيتنا

والعدوُّ خلفَ البابِ فلتردع حشودَه

*

هذا هو الموت الرشيديُّ الذي يأتي من الطائرة المسيّرة

وكان ذ نون يتأمل الرصيف من مقهى وكان صاحبي مقاتلاً في الفاو

ظل سنينا في موضع من طين

كان نبيّاً يغطي جرحه اليقطين

ذنون في نهاية المقهى الرشيديّ الحزين

تذكّر الحرب التي تخوضنا

تذكر الموت الذي نخوضه

فأشعل السجارة

*

كل المقاهي اقفلت ابوابها

والحارس الليلي يأتي من نهاية الزقاق

والطائرات أرسلت جحيمها اليوميّ

فوق رأس أهلنا في الجانب المنكوب

الطائرات أرسلت سمها العبري ّ.. ذ نون هناك صامدٌ أمام باب صفنا

يرتبّ الغروب

كي تعود قطةُ إلى صغارها

الطائراتُ حاصرت ذ نوننا المنسي ّوالصامد

ذ نوننا الواحد

ذ نوننا القادم من جسرنا العتيق

ذ نوننا الصديق

والبسيطُ والجميل ........

كلّ المقاهي اقفلت ابوابها

يا ربّ سونامي

وربّ كلّ أمة ٍ منكوبة ٍ

الطائرات اتت من آخر البحار

وسقفنا مثقوب

وعمرنا مثقوب

*

ذ نونُ صحونا البعيد

ونصرنا في الجانب الأيسر

جمّارنا البصريُّ ذ نونُ

نشيدُنا النثري ّوالقدسيّ

وشكّنا الذي يفوحُ من عباءة السؤال

دشداشةُ العيد التي نعبُّ من جيوبها مُلبّسأً وهال

رسالةُ العشق التي نكتبها لكي تحبّنا نوال

*

عرفتُ ذ نون إذا السماء زغردت غيومها بكى

ذ نون يأتي عندما صيفنا يعود بسلّة العنب

وصامتٌ إذا جرحتهُ كزهرةٍ من لوز

الطائرات خلف بابنا تقصف حتى حبّة الاسبرين

ذ نون لا يحبّ امريكا

لأنها تحرمُه التدخين والمشيَ في الليل

وتمنع الرغيف عن أولاد جاره

الطائراتُ تقصف الأشياء والأسماء والذكرى

ذ نونُ يجري باتجاه النهر في أثوابه أحزان أسواق العراق

والطائرات تقصف النهرا

والشطّ الذي ادمنهُ ذ نون

يا ربّ سيبتمبرٍ فلتوقف حديد الجوّ

ولتحفظ العمرا

وشتلةَ الطماطم التي زرعتُها بآخر البستان

ذ نونُ لا يحبُّ أمريكا التي أضاعت الإنسان

*

وكانَ ذ نون على مشارف الأهوار

والأعداءُ أعداءُ

وكان حفرُ الباطنِ البعيد يأخذُ شكلَ خوذةٍ

لم يكترث ذ نون بالأعداء

كانت تطيرُ تحت جلده منارةُ الحدباء

ذ نون كان مؤمناً بهذه العبارة:

قطاتنا لا تخطيءُ العشّ اذا حاصرها الليل

فكّر ذ نون ُ من الذي يعكّر الهواء

كان الذي يهمُّ ذ نون معارك الأيسر

وداعشُ التي تموء مثل قطة ٍعمياء

يا صاحبي الذي رأيته في الفاو سدّدْ لكي تنظّفَ الهواء

وكي يعود بيتنا مضاء

*

هذا هو الايسرُ يا صديقي

هذا هو الايمن يا ذنون

يا طالعاً من خضرة الزيتون

يا طعم رغيفنا المحزون

مهجّرٌ عاد لكي يمدَّ خيمة ً جديدة

لو يكبرُ الحزن لكي تأتي القصيدة

لو خنجرٌ تابَ فلم يمشِ على هدْي العقيدة

زرعتُ قلبي حول صمتك الجميلِ وردةً وحيدة

فاثبتْ هنا ذ نون

رشاشُك الشخصيُّ في الساحل الأيمن فرصةٌ أخيرة

لكي نسيرَ خطوةً نحو النجاة

ظهري الى الحائط لا تمش ولا تهذِ ولا تبكِ

فقد تمرُّ الطائرات

واثبت هنا لكي نرى حديد جسرنا العتيق

لكي نصادق النوارس التي تلتقط ُ الفُتات

ونشربَ الشايَ الذي ندمنه ُ في ساحة الميدان

*

اقولُ للأعداء شكراً للقذائف التي تهبُّ من جنونكم تجاه سقفنا وحوشنا

تجاه صحن حسائنا

تجاه بابنا الذي يثقبه الشتاء

أقول للأعداء شكراً إننا نموت تحت سقوط حائطٍ

تحت تكسّر الهواء والعواء والبكاء

هذا هو الأيمن لم أجد سوى الحجارة البيضاء

تسقط في شوارع (الدواسة)

لا سينما تفتحُ في الليل

لا حمامةٌ بيضاء

تحطّ في منارة الشيخ فتحي

وقربَ (سدّة ٍ) هناك كنتُ بانتظار امرأة يدعونها هديل

وما أتت هديل

فليأت ذنون اذن وبعده بشّار

فراشةً قادمة ًمن آخر النهار

لا الجامع النوريّ اذّن في العيد

لكي يغادر التتار

اقول للأعداء هل تعششون في هوائنا

وفي رغيفنا اليوميّ هل

تعسكرون دائما ً في ضحكة الصغار؟

***

أحمد شهاب

في نصوص اليوم