أَيا مَنْ بِكَفِّ الْغمامِ أَقَمْتِ
ومُذْ أَمَدٍ ما أَتَيْتِ.
ومُذّاكَ
ما ضحِكَ الْجُلّنارُ
وما بسِمَ الْأُقحُوانُ
وظَلَّ يُسائِلُني عنكِ الترابُ .
*
فَأيُّ النُّبُوءاتِ تُنجِدُني
والْمرايا تُغَبِّشُها وَشْوَشاتُ السّرابِ؟
*
وهذا الْيَمامُ
تُرَوِّعُهُ قَهْقَهاتُ الذّئابِ.
وهذي النَّوارسُ
ما صَخِبَتْ
مُذْ تَمَدَّدَ في الْبحرِ ليلٌ،
ونامت على صدره أجْنُحُ الذّارياتِ.
*
وإنّي شَجَتْني الطّحالبُ تَمْتَدُّ نَشْوَى.
وهاجَ فؤادي
ربيعٌ بِأَندَلُسٍ
وجلالٌ
وذكرى مُطوَّقَةٍ في الْجنانِ
ومَرْوَى.
*
وإنّي على وجهِ أمّي سَطَّرْتُ وَشْمًا،
فما باح للظّامئينَ
بِأَمْوَاهِيَ الرّاوِياتِ،
ولا هُمْ به جعَلُوا للزّياتينِ صَرْحًا
لِتُومِضَ بين النُّجومِ.
**
فيا مَن تَقَدَسَ وَجْهُكِ!
إنِّيَ آلَيْتُ أَلاَّ أُحَدِّثَ كَأسي
ووَجْهُ الْغُروبِ يُصَدِّعُ كَعْبِي.
وإنِّي تَسَوَّرْتُ سُورَ الْغَمامِ
لَأبْسُطَ كفِّي إِليكِ.
*
إليكِ مُعَتَّقَ خَمْرِي
ومُهْجَةَ نفسي.
خُذي نَشْوَةَ الْكأسِ مِنِّي
وكوني على وجهِ أمّي
قصيدهْ.
فَإنَّكِ مِنْ قبْلُ
كنتِ لِقابيلَ
وَمْضَةَ سلْوَى.
**
شَجاني نَشيجُك - ردَّتْ -
يُها الْكَرَوانُ الَّذي
بِالْهُيامِ شَدا
في الدِّيارِ وأفْضَى.
أتاني حديثُكَ مِن لُجَجِ الظَّلامِ
نداءً ونَجْوَى،
ولَستُ رَضِيتُ بكَفِّ الْغمامِ
يَغُمُّ سَنايَ،
يُلَثِّمُني
فَيُغَيِّبُني عنْ صَلاتي.
وإنّي وَإنْ غَيَّبَتْني طِباقُ الْغَمامِ،
بَقِيتُ أُرَجِّي
حَفِيفَ الرِّياحِ
وبَوْحَ شُعَيْبِ…
***
بقلمي: هادية السّالمي دجبّي - تونس








