عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: أمُّ يزيد!!

ميسون بنت بحدل بن أنيف الكلبية توفت سنة (80) هجرية وهي أم يزيد بن معاوية، ويُقال أنها سئمت العيش في القصور وحياة الخدم والحشم، وربما هي التي قالت في قصيدة مطلعها:

لبيتٌ تخفق الأرياح فيه...أحب إلي من قصر منيف، إلى آخر ما تقول : "فما أبغي سوى وطني بديلا...فحسبي ذاك من وطن شريف"

ويزيد بن معاوية الذي هو إبنها توفى سنة (64) هجرية، أي قبلها بستة عشر سنة.

ولا يوجد ما يوثق تفاعلها مع إبنها وما قام به، وكيف عاشت بعد موته.

يوصف زواجها من معاوية بن أبي سفيان (608 - 680) ميلادية، بأنه زواج سياسي، وليس واضحا كم عاشت معه، وكم كان عمر يزيد عندما طلقها، ولا يُعرف إن كانت قد تأثرت بديانة بعض قومها، وكذلك إبنها الذي تربى في البادية معهم حتى صباه.

وهي شخصية محيرة، ولا يوجد ما يوثق الكثير من الموضوعات المتصلة بها، سوى أنها روت عن معاوية بعض الأحاديث، وحسُن إسلامها، وأنه طلقها وذهبت للحياة في البادية، ولا يُعرف إن تزوجت بعد طلاقها، وكيف تمت رعاية يزيد الذي عاش معها في البادية بين قومها، الذين كانوا على دين آخر وأسلم بعضهم أو معظمهم وبقي آخرون على دين آبائهم.

فالغموض يحيط السيدة ميسون بنت بحدل، ويُجهل أين ماتت ودفنت، ولا وجود لما يتصل بها سوى أنها كانت زوجة معاوية بن أبي سفيان وأم إبنه البكر يزيد (وهو إسم شقيق معاوية الأكبر وكان واليا على الشام لكنه مات في طاعون عمواس ونجا معاوية فتولى الأمر من بعده).

ترى هل تربى يزيد تربية إسلامية؟

وهل أخطأ معاوية بتوليته الأمر من بعده، وهو الذي أضاع ملك أبيه، فصارت الدولة مروانية.

يزيد حكم ثلاث سنوات (680 - 683) ميلادية مشحونة بالخطايا والرزايا (مقتل الحسين، موقعة الحَرة، حصار مكة)، ويبدو أن العائلة تعاني من مرض السكر (عبد السلام العجيلي) ولم ينجو منه إلا خالد بن يزيد (671 - 709) الذي كان صغيرا، فانتقلت الخلافة منه إلى بني مروان، والمعروف عنه إنشغاله بالكيمياء.

هناك قسم كبير من التأريخ مطمور تحت ركام الأحداث، وما جرى في تلك السنوات التي حكم فيها.

توارتْ بين أكداس الخَطايا

مَواضيعٌ بها جُلِبَتْ رَزايا

تفاعلتِ النفوسُ بلا رقيبٍ

فدوّنَتِ الموافقَ للسَجايا

كتاباتٌ من الإذعانِ جاءَتْ

فهلْ ظهرتْ لأجيالٍ مَزايا

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم