العالم تحوّل إلى حالة واحدة محكومة بقاعدة الأواني المُستطرقة. فمهما تباين شكل أوعية الشعوب، فأن ما يحصل في وعاءٍ منها، يتسبب بأضرار مباشرة وغير مباشرة في الأوعية الأخرى. وقد أسهمت الثورة المعلوماتية والإتصالات الإليكترونية، ووسائل التواصل الإجتماعي المتنوعة، في تمازج الشعوب، وتحويلها إلى حالات ذات مستويات واحدة ومتعادلة من محاليل التفاعلات القائمة في الأرض.
فإضطراب أي وعاء سينتشر بدرجات متفاوتة إلى المجتمعات الأخرى، وسيحقق تأثيراته فيها، مهما تصورت بأنها قادرة على الوقاية من ذلك التأثير.
ويبدو أن الإرادات القوية قد تصورت بأنها بتدميرها أوعية المجتمعات الأخرى ستحقق الأمن والرخاء في بلدانها، فانقلب السحر على الساحر، وأدركت بعد أن فعلت ما فعلت في بلدان الدنيا، وجرّعتها حنظل الويلات والتداعيات والخراب، إن ما يكون فيها يرتد إليها. فالعنف بأنواعه، أضحى ظاهرة عالمية تنتشر بسرعة النار في الهشيم. وما عاد أي مجتمع ببعيد عن العنف، بآلاته ومفرداته وعناصره ودوافعه ومبرراته.
وهذا واضح في نشرات الأخبار العالمية اليومية، حيث تتوافد أنباء العنف والعدوان البشري المتفاقم، والذي يتسبب في تداعيات قاسية في جميع المجتمعات، وتتفاوت درجة الخسائر من دولة إلى أخرى، وأكثرها وأكبرها جسامة، ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط الدامية الحامية الوطيس.
ومن الواضح أن تفاعلات العنف البشري في تنامي وتصاعد سريع، وكأن البشرية تسعى بقوة وشراسة نحو هاوية التفاعل العالمي الفظيع، وذلك بالدخول في حرب كونية جديدة، لا يمكن تصور نتائجها وخسائرها، لكنها وكأنها تلوح في الأفق.
فما يجري في مجتمعات الشرق الأوسط سيحصل في مجتمعات أخرى، وما يدور في مجتمعات الدول الساقطة سياسيا وعسكريا، سيكون قائما في مجتمعات الدنيا الأخرى.
ولكي تتوقف هذه التفاعلات المريرة القاسية، على القوى الفاعلة أن تعيد النظر بسياساتها الخارجية، وتساهم في تحقيق العدالة الإجتماعية والديمقراطية الحقيقية في مجتمعات الدنيا، لكي تتنعم الأرض بالمحبة والسعادة والسلام، وإلا فأن الحرب الهائلة متحققة لا محالة!!
إناءٌ واحدٌ فيها الحياةُ
جميعَ خليقها حَصدَ المماتُ
لها بدنٌ فريدٌ مُستهابٌ
تُمزّقهُ الحوادثُ والعتاةُ
بلاءُ وجودِنا رَهنٌ بفردٍ
توهّم أنّهُ وطنُ أداةُ
***
د. صادق السامرائي








