عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

نايف عبوش: النزق والتقريع.. ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها

النزق هو سرعة الغضب والانفعال دون مبرر مقنع، والتسرع في إطلاق الأحكام، واتخاذ المواقف، في حين يمثل التقريع أسلوبًا قاسيًا في اللوم والتوبيخ، يتجاوز حدود النصح إلى التجريح والإهانة. ولاريب أن كلا السلوكين يخلقان بيئة مشحونة بالتوتر، ويقوضان جسور الثقة والاحترام المتبادل بين الناس.

ففي خضم حياة يومية صاخبة، وما تفرضه من ضغوط وتحديات، وما يتمخض عن ذلك من تداعيات، قد يقع بعض الناس في سلوكيات انفعالية تترك آثارًا سلبية في نفوس الآخرين، ومن أبرزها النزق غير المبرر، والتقريع الجارح، اللذان يعكسان ضعف القدرة على إدارة الانفعال، والعجز عن ضبط النفس.

 وبالطبع فإنه ليس من الحكمة أن تتحول الأخطاء، إلى ذريعة لإطلاق العبارات القاسية، أو الانتقاص من الآخرين، لأن الكلمة الجارحة قد تبقى في الذاكرة سنوات طويلة، وفي ذلك يقول الشاعر:

جراحات السنان لها التئام

ولا يلتام ماجرح اللسان ..

ولذلك يتطلب التحلي بثقافة الاحترام، وحسن الخطاب، والحرص على معالجة الخلافات بالحكمة والرفق. فالإنسان المهذب هو الذي يختار ألفاظه بعناية، ويزن كلماته قبل أن ينطق بها، مدركًا أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن اللين لا يكون في شيء إلا زانه.

كما أن التربية السليمة، والوعي الأخلاقي، والإيمان بقيمة الإنسان وكرامته، كلها عوامل تساعد على كبح النزق، واستبدال التقريع بالحوار الهادئ، والنصح اللطيف، والتوجيه البنّاء، حيث تظل الغاية من النقد الإصلاح لا الإذلال، والتقويم لا التشهير، على قاعدة (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).

ولاريب إن مراجعة السلوكيات السلبية، والتخلي عنها، أصبح ضرورة اجتماعية وأخلاقية لبناء علاقات إنسانية أكثر استقرارًا، وتماسكًا. فالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والحوار الهادئ، هي وسائل الإصلاح الحقيقي، وهي التي تترك الأثر الجميل في النفوس، وتبني مجتمعًا تسوده المودة والرحمة، والاحترام المتبادل.

***

نايف عبوش

في المثقف اليوم