أقلام حرة
صادق السامرائي: التربية الدستورية!!
الدستور: مجموعة القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة ومصادر الأنظمة فيها، ومدى سلطتها إزاء الأفراد.
عندما أكون بين أناس من مجتمعات أخرى ويتحدثون في مواضيع سياسية، أكتشف أن آليات تحاورهم تختلف عما يحصل بيننا عندما نتكلم في السياسة، فما يتحدثون به محكوم بضوابط ومواد دستورية يعرفونها، ويشتركون في فهمها وربما لا يتفقون في تأويل بعضها، أي أن هناك مشترك عام وآلية جامعة على ضوئها يتفاعلون سياسيا.
وهذه الحالة تجدها في مجتمعات الدول المتقدمة، إذ يعرف المواطن الدستور، وما هي حقوقه وواجباته المقررة فيه، فالدستور هو المعيار.
والدساتير تدرَّس في المدارس ليتربى المواطن عليها، وفي مدارسنا أثناء الحكم الملكي كانت الثقافة الدستورية شائعة، وعثرت على دفتر (حياتية أو إجتماعية) لطلبة الصف الرابع إبتدائي لتلك الفترة، وفيه ما يشير إلى تدريس الدستور في المدارس.
ومنذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، تحقق إلغاء الثقافة الدستورية ونشر التربية الكرسوية والحزبية والفئوية والطائفية والفردية وغيرها، وبموجبها تمزقت مجتمعاتنا بدرجات متفاوتة في دولنا، وفقا لنوعية التربية السائدة فيها.
فالتربية الدستورية تعتمد على دستور وطني خالي من الجراثيم المضرة بالوحدة الوطنية والسيادة وقيمة الإنسان وحقوقه، ومواده جامعة محققة لطموحات الأجيال.
وليس عسيرا صياغة دستور قويم، فدساتير الدول المعاصرة متقاربة في موادها، ويمكن إعتمادها مع بعض التعديلات المتوافقة مع خصائص المجتمع.
ومجتمعاتنا قادرة أن تستعيد قيمتها الإنسانية ودورها الحضاري، إذا إعتمدت التربية الدستورية، وهذبت سلوكها وفقا لمعطيات الدستور الوطني، الذي يصون بلادها ويحفظ حقوقها؟
فهل سنتعلم كيف نتربى دستوريا؟!!
وهل لدينا القدرة على التفاعل بدستورية خالصة؟
بدستورٍ قويمٍ إسْتعانَتْ
شعوبٌ لا نُضاهيها تنامتْ
ودستورٌ بمجتمعٍ كحبرٍ
على ورقٍ بأدْراجٍ توارتْ
فصارَ لفرْدِها قولٌ مُطاعٌ
وطغيانٌ يُخمّدُها فنامَتْ
***
د. صادق السامرائي







