أقلام حرة
صادق السامرائي: سؤال بلا جواب!!
قتلوا المتوكل والفتح بن خاقان وكان معهما البحتري الذي لم يُقتل، والمعروف أن القتلة يمحقون أي شاهد على جريمتهم، فلماذا لم يُقتل البحتري معهما؟
سؤال يستحق النظر ويثير أسئلة!!
أين قتلوهما؟
في البركة الحسناء؟
لا يوجد دليل واضح على مكان الفتل، لكنه على الأرجح في البركة التي يتنادمون فيها عند المساء.
هل أن البحتري كان متواطئا؟
هل أنه أفشى نية المتوكل بقتل المنتصر؟
الحادث ملغز ولا يمكن إعفاء البحتري من التورط فيه!!
طبائع الأمور تشير إلى أنه كان يجب أن يكون مقتولا معهما، لكنه نجا من الموت، ولم يبح بشهادته بصدق وجرأة، وراح يمدح قاتل المتوكل بعد بضعة أيام أو أسابيع، ولا توجد قصائد تشير إلى تأثره وحزنه العميق على ولي نعمته الذي تعهده بالرعاية طيلة خلافته، مما يشير إلى نفسيته التسولية التي لا يهمها إلا كم من المال تجني، فهو من أبشع المتكسبين بالشعر.
قد يتعجب الكثيرون مما تقدم، لكني أقرأ ديوانه وتتضح نفسيته وسلوكه أمامي، وكأني أراه كيف يتكسب ببضاعته ويسوقها على كراسي البلاط، وما يهمه المال فقط، ولا قيمة عنده لغيره كما تشير قصائده الممعنة بالمديح والإطراء الكاذب الدجّال.
أنه من الشعراء الكبار، ويحسب له ألف حساب، لكن مَن هو لولا المتوكل وأبو تمام، إنه من صناعتهما ولم يكن وفيا لهما كما ينبغي، وأظنه هو الذي وشى بأبي تمام عند الواثق فأبعده إلى الموصل، ومواقفه بعد مقتل المتوكل لا تحتاج إلى دليل.
ومن المعروف ما تسبب به للشاعر علي بن الجهم، وكيف جعل المتوكل يغضب عليه ويضعه في السجن، ويبرهن بذلك عن أنانيته وهيمنته على البلاط العباسي، وإحتكاره لدوره وقربه من الخلفاء بلا تمييز ما دامت العطاءات مجزية.
المشكلة في دراستنا للتراث أننا نضع شخوصه في عروش مقدسة ونخشى الإقتراب منهم بموضوعية وجرأة، لأن ذلك من الممنوعات والسلوكيات المرفوضة، ويبقى البحتري رغم شاعريته وقدرته التعبيرية، شخصية ذات منافع ويتكسب بشعره كغيره، ولكونه قريب من البلاط ذاعت شهرته وطمس صيت معاصريه. فمعظم الشعراء الذين إشتهروا كانوا على مقربة من مراكز السلطة.
شاعرٌ عاشَ قريباً للكراسي
لا يُبالي يَتغنّى بالمآسي
جاءَ يَسعى نحوَ إثْراءٍ جَزيلٍ
يَتباهى بمُجيداتِ افْتراسِ
غادرٌ فيها ويَبقى مُسْتهابا
وعدوّا ومُسيئا للأناسي
***
د. صادق السامرائي







