أقلام حرة

قاسم حسين صالح: الست موناليزا ودافينشي.. الجنسي المثلي!

الذي هزم فشله بالحب في ابتسامة الموناليزا!

في حوارنا مع فرويد (موثق في غوغل) سألناه:

- في العام 1908تفحصت جنابك حياة دافينشي وأعماله الفنية وتوصلت الى أن دافينشي كان رجلا يعاني من كف جنسي متطرف ناجم عن الشعور بقلق الاخصاء، وتعني به خوفه من عقاب أبيه على رغبته الجنسية نحو أمه بقطع عضوه الذكري، وأنه قام بتحويل مجرى الطاقة الجنسية لديه نحو انتاج لوحات فنية مميزة لاسيما لوحته (الموناليزا)، وفسّرت ابتسامتها الغامضة بأنها ابتسامة والدة دافينشي، فكم أنت على يقين من استنتاجك هذا؟.

فرويد

+ أنا أرى أن الأعمال الفنية الابداعية اشباع لرغبات محجوزة في اللاشعور لكونها غير مقبولة أخلاقيا واجتماعيا، وانها بارتقائها الى مستوى الابداع تنجح في التحايل على تجاوز القيود التي تمنعها من التصريح بها بشكل مكشوف، ولو لم أكن على يقين لما نشرت ذلك.

دافينشي.. جنسي مثلي!

+ انسجاما» مع نفس المنطق، فانك تعتبر طفولة « دافينشي « ذات الطابع الشبقي هي العوامل المحددة لسلوكه. فما فشل « ليوناردو دافينشي « في تكوين علاقات عاطفية ناضجة، والجنسية المثلية عنده، وابتسامة الموناليزا، واتحاد الانوية والذكورة في لوحة يوحنا المعمدان، وانشغاله في محاولاته الفنية المبكرة بتصوير رؤوس نساء باسمات، الا ـ من وجهة نظرك ـ كون دافينشي كان اسير ابتسامة امه وانوثتها التي انفصل عنها في سن مبكرة.

فرويد

يقول (موتر) عن (دافينشي):

لقد رسم ( ليوناردو من الجراد آكل الانجيل، باخوس ابولو، الذي ينظر الينا بأبتسامته الغامضة على شفتيه وبساقيه المتقاطعتين الناعمتين ــ بعينين ساحرتين).

ان هذه لصور تنفث تصرفا( في السر الذي لا يجرؤ المرء على النفاذ اليه. فالمرء يستطيع ـ غالبا) ان يبذل الجهد لاقامة صلة ذلك باعمال (ليوناردو) المبكرة..  فالاشخاص فيها مخنثون .. وهم :

 صبيان وسام، يتسمون بالرقة، ولهم اشكال أنثوية،

 وهم لا ينكسون روؤسهم وانما يحملقون في غموض بنظرة انتصار، كما لو كانوا منهمكين في حادثة هائلة سعيدة، وعليهم ان يحفظوها في كتمان،

 وتقودنا الابتسامة الفاتنة المألوفة الى ان نستنتج انه سر الحب. ومن الممكن ان يكون (ليوناردو) قد اخفى في هذه الاشكال تعاسة حبه وهزمها بفنه، حيث مثّل تحقيق رغبة الصبي الذي فتنته امه في وحدة هائلة للطبيعة الذكرية والانثوية.

ولنكن على يقين من ان الاب أيضا (كانت له اهمية في تطور (ليوناردو) من الناحية النفسية الجنسية. والاكثر من ذلك ان تلك الاهمية لم تكن بمعنى سلبي اثناء غيبة الاب خلال السنين الاولى من طفولة الصبي، وانما كانت اهمية مباشرة اثناء حضوره في طفولته المتأخرة. انه لا يستطيع الامتناع ـ وهو طفل يرغب في أمه ـ عن الرغبة في ان يضع نفسه في مكان ابيه، وان يمثل نفسه به في مخيلته، واخيرا» ان يجعل مهمة حياته ان ينتصر عليه.

+ ولكنك تشير الى ان حديثك عن (دافينشي) لم يتناوله الا من ناحية الباثوجرافيا، وهذه لا تكشف عن نواحي النبوغ لدى (دافينشي) العظيم، لان منهج التحليل النفسي لا يستطيع اطلاعنا على طبيعة العمل الفني.

فرويد

هذا صحيح، ولكن ينبغي تثبيت نقطة مهمة هي انه في الفن وحده يندفع الانسان بفعل رغباته اللاشعورية فينتج ما يرضي أو يشبع هذه الرغبات. خذ مثلا (ديستويفسكي)ـ ففي شخصيته الخصبة وجوه عدة:

الفنان الخالق، والاخلاقي، والعصابي، والآثم ـ فان الصلة التي لا يمكن ان يخطيء المرء في ادراكها بين قاتل الاب في الاخوة كارامازوف ومصير (ديستويفسكي) نفسه قد هزت اكثر من واحد من كتّاب السيّر وادّت بهم الى الرجوع الى مدرستنا (التحليل النفسي). لقد كان الحكم على (ديستويفسكي) بالاعدام ـ كسجين سياسي ـ حكما» ظالما». ولا بد أنه كان يعلم ذلك، لكنه قبل هذا العقاب الذي لم يكن يستحقه بين يدي الاب البديل ـ القيصر ـ كعوض عن العقاب الذي يستحقه على خطيئته ضد أبيه الفعلي، فهو بدلا من ان يعاقب نفسه، عوقب بواسطة أبيه الحقيقي.

***

د. قاسم حسين صالح

في المثقف اليوم