قراءات نقدية
منير محقق: الاتجاه البنيوي في تحليل السرد
من القواعد التحويلية عند تودوروف إلى المفارقات السردية و الزمنية عند جيرار جنيت
ملخص البحث: يهدف هذا البحث إلى تحليل الاتجاه البنيوي في دراسة السرد من خلال الوقوف عند تصورين أساسيين هما تصور تزفيتان تودوروف وجيرار جينيت. وينطلق البحث من الأساس اللساني والسيميائي الذي أسسه دوسوسير وهيلمسليف، ومن الإرث الشكلاني الروسي، ليبين كيف ساهمت هذه الخلفيات النظرية في بلورة أدوات دقيقة لفهم البنية السردية.
يبرز البحث أن تودوروف قد حدد العلاقة بين الحكاية والخطاب، وميز بين أزمنة ثلاثة هي زمن الحكاية وزمن الخطاب وزمن القراءة، مقترحًا قواعد لتحليل البنية الزمنية للسرد عبر مفاهيم التسلسل والتضمين والتناوب. وفي المقابل، طور جيرار جينيت هذه التصورات من خلال ما سماه بـ"المفارقات السردية"، حيث درس التوترات بين زمن القصة وزمن الخطاب، وأدخل أدوات تحليلية جديدة مثل الاسترجاع، الاستباق، والتكرار، إضافة إلى مفهومي التبئير الداخلي والخارجي.
وتخلص الدراسة إلى أن تصور تودوروف وجينيت معًا قد رسما ملامح نظرية بنيوية للسرد تقوم على اعتبار النص بنية لغوية ودلالية معقدة، يتداخل فيها زمن الحكاية مع زمن الخطاب عبر عمليات إعادة تنظيم وتحيين. كما أن الجمع بين التصورين يتيح إمكانية بناء مقاربة شمولية لدراسة السرد تكشف البنية العميقة للنص وتبرز آليات تنظيمه وتوجيهه لرؤية القارئ
.
الكلمات المفتاحية :
مفهوم البنية – السرد – الزمن – الحبكة – الخطاب – الحكاية - التناوب- الاسترجاع
على سبيل التقديم
تقوم الدراسات السردية الحديثة على البحث في البنى الداخلية للنصوص بعيدًا عن مقاربات المؤلف والتاريخ والسياق الاجتماعي. وقد شكل الاتجاه البنيوي أحد أهم التحولات في النقد الأدبي المعاصر، حيث انطلق من المقولة اللسانية الشهيرة "لا وجود للمعنى إلا بالاختلاف وفي الاختلاف"، وهو ما يجعل النصوص كيانات لغوية ودلالية مغلقة على ذاتها، تستدعي تحليلاً لمستوياتها الداخلية
لقد استفاد الاتجاه البنيوي من التراث اللساني والسيميائي ومن الإرث الشكلاني الروسي، فتبنى مفاهيم مثل الحكاية والخطاب، المبنى الحكائي والمتن الحكائي، الدال والمدلول، العلاقات والمستويات
كما أسهمت أعمال رولان بارت وتزفيتان تودوروف وجيرار جينيت في تأسيس منهجية صارمة لتحليل النصوص السردية، من خلال ضبط العلاقة بين الأحداث وزمنها، ورصد أشكال التوتر بين القصة والخطاب، ودراسة وظيفة الراوي وموقعه في تنظيم الحكي.
وانطلاقًا من هذه الأرضية النظرية، يسعى هذا البحث إلى الوقوف عند تصورين مركزيين في النقد البنيوي للسرد: تصور تودوروف الذي ركز على دراسة الأزمنة السردية وقواعد تنظيمها، وتصور جيرار جينيت الذي طور هذه الرؤية ووسعها عبر أدوات تحليلية أكثر شمولًا ودقة
الاتجاه البنيوي في دراسة السرد: إجرائية المفاهيم
ليس للمعنى من وجود إلا بالاختلاف وفي الاختلاف. هذه القولة مبدأ أقره كل من "ف. دوسويير" و "ل. هيالمسليف" وكانت أساس تنامي الدراسات البنيوية. إن إدراك معنى الأقوال والنصوص، يفترض وجود نظام مبنين من العلاقات، وهذا بدوره يؤدي بنا إلى تسليم أن عناصر النص لا دلالة لها إلا عبر شبكة العلاقات القائمة بينها. ولذا فإننا لا نعتبر مفيدا من العناصر إلا ما كان منها داخلا في نظام الاختلاف تقييما وبناء. وهو ما نسميه شكل المضمون، أي تحليلا بنيويا لأنه لا يهدف إلى وصف المعنى نفسه، وإنما شكله وبنائه.
فليس المقصود إذن الوصول إلى "المعنى" الحقيقي الذي يكشف عنه النص، ولا إلى معنى له جديد غير مسبوق إليه، بحيث ينعدم كل معنى آخر خارجه. كذلك ليس المقصود الرجوع بالنص إلى تاريخه وإلى أسباب تكوينه. ذلك أن مؤلفه وزمن كتابته وما يليه من الحاجات أشياء لا تهم السيميائي بشكل مباشر. بل إن العملية تتم كما لو أن الأسئلة المطروحة يأخذ بعضها مكان بعض، ويعدل بعضها البعض الآخر:
فليس المراد البحث "عما قاله هذا النص"؟
وليس المراد معرفة "من قال هذا النص" ؟
ولكن أن يعرف " كيف قال هذا النص ما قاله"؟(1)
والاتجاه البنيوي هو اتجاه تحليلي استفاد من الدراسات اللسانية ومن الإرث الشكلاني الروسي؛ فقد استثمر مفاهيم مثل: الشكل والمحتوى والدال والمدلول والعلاقات والمستويات، كما استثمر المفاهيم الشكلانية مثل: المتن الحكائي والمبنى الحكائي والوظائف وغيرها، كما أنه عمم مفهوم السرد يقول رولان بارت: "يمكن أن يؤدي الحكي بواسطة اللغة المستعملة شفهية كانت أم كتابة وبواسطة الصورة تابثة أم متحركة، وبالحركة وبواسطة المزج المنظم لكل هذه المواد". ورغم أن هذا التصور ينسب إلى بارت السيميائي فإنه يعبر عن جزء أساسي في التصور البنيوي. ذلك أن البنيوية الفرنسية التي تعرفت على الإرث الشكلاني بفضل ترجمة نصوصهم (الشكلانيين) خلال الستينيات من القرن الماضي استطاعت أن تستوعب مفاهيمهم وأن تطورها وهو ما ندرسه من خلال نموذجين هما: تودوروف وجرار جينيت.
تصور تودوروف: كان له الفضل في نقل نصوص الشكلانيين بحكم خلفيته الثقافية لكنه أضاف اجتهادات مهمة. فقد استثمر تصورات توماشوفسكي في دراسته للزمن السردي. وهي الدراسة التي تعتبر أن المتن الحكائي مجموعة الأحداث المتصلة فيما بينها والتي يقع إخبارنا بها من خلال النص، أي أنه يشكل موضوعات خطية وسببية، أما المبنى الحكائي فهو الطريقة والنظام الذي تقدم به هذه الأحداث في العمل مع ما يتبعها من معلومات وإشارات بعينها " (2). وهو بذلك يتعارض مع المتن، إذ إنه يتكون من الأحداث نفسها، لكن يراعي طبيعة نظامها في العمل " (3).
يخلص توماشفسكي بعد تحديده للعلاقة بين المتن الحكائي والمبنى الحكائي، إلى تمييز زمنهما، فالأول "يفترض أن الأحداث المعروضة وقعت فيه، أما زمن الحكي، فهو الوقت الضروري لقراءة عمل (مدة عرض)"(4).
ولقد ميز تودوروف بين مستويين هما مستوى الحكاية ومستوى الخطاب:
وفي هذا الصدد يقول تودوروف: "السرد حكاية من حيث إنه يذكر بحقيقة ما لأحداث يفترض أنها وقعت فعلا ولشخصيات تتماثل مع شخصيات الحياة الحقيقية. لكن هذا العمل هو خطاب كذلك حيث يوجد راو يحكي الحكاية يقابله قارئ يتلقاها"
هناك إذن حسب تودوروف ثلاثة أزمنة وهي: زمن الحكاية وزمن الخطاب وزمن القراءة.
فما العلاقة بين هذه الأزمنة الثلاثة؟
يرتبط الزمن بالأحداث، والعلاقة بين هذه الأزمنة الثلاثة هي علاقة تقوم على التعارض والمفارقات؛ لأن زمن الخطاب زمن انزياحي وتحويري ولأن زمن الخطاب لا يمكن أبدا أن يكون موازيا تماما لزمن الحكاية وعليه فإن زمن الحكاية المتعدد الأبعاد يخضع لنظام مغاير عندما ينقل إلى الخطاب وقد حدد تودوروف هذه القواعد من خلال: تقديمه مجموعة قواعد لدراسة التنظيم الزمني للخطاب السردي، وهذه القواعد تهدف إلى ضبط العلاقة بين زمن الحكاية وزمن الخطاب، حيث سيقترح تودوروف ثلاثة مصطلحات(5)، وهي التسلسل enchainement و التضمين enchaissementو التناوب alternance حيث تختلف هذه القواعد في:
1 ـ التسلسل والذي يقصد به تنظيم الخطاب وفق طريقة تعتمد التجاور بين حكايات مختلفة، فقد تقدم حكايات متعددة. لكنها تلتقي في هدف معين قد يكون الرحلة أو المرض أو غيرها من المواضيع، فمصطلح التسلسل إذا هو إلحاق قصة بقصة، يتم تقديم الثانية بعد الانتهاء من الأولى.
2 ـ التضمين والمقصود به الإدماج الذي يتم بين حكايات مختلفة، لكن ما يوجه هذه الحكايات هو" الحكاية الإطار" مثل ذلك: حكايات "كليلة ودمنة" حيث إن الحكايات تتناسل وقد يكون هذا التناسل مختلفا، ولكن الحكاية الإطار هي التي تضمن وحدة بنية الحكاية. وهو بذلك يعني إدخال قصة في قصة، كما هو الحال في حكايات ألف ليلة وليلة، حيث تتضمن القصة الواحدة مجموعة من القصص.
3 ـ التناوب ويقصد به تقديم حكايتين أو أكثر في الوقت نفسه، حيث يتم إيقاف الأولى لتقدم الثانية ثم العودة إلى الأولى وبعدها العودة إلى الثانية وهكذا. وبذلك يتم تحريك أحداث قصة، ثم إيقافها لاستئناف قصة أخرى (6)، وهكذا دواليك.
هكذا، إذا فإذا كان الشكلانيون قد قدموا آليات إجرائية لدراسة الخطاب السردي، فإن تودوروف عمل على منحها قدرة إجرائية أكبر من خلال التفصيل في مكوناتها. لكن الاتجاه البنيوي سيعرف تطورا مهما في مجال السرديات.
تصور جيرار جينيت
انتهينا إلى اعتبار الخطاب تحيينا(تجديدا) سرديا للحكاية بوسائل تنظيمية حددها تودوروف في التعارض والتسلسل والتناوب، لكن جيرار جينيت سيقدم مفاهيم أخرى واقتراحات لدراسة النظام الزمني في العمل السردي حيث سيطلق مصطلحا جامعا هو المفارقات (7) السردية والزمنيةanachronies narratives ومصطلح المفارقات يعني أوجه الاختلاف بين النمطين" الحكاية والخطاب"، حيث يقصد بها جينيت قياس مختلف أشكال التنافر، بين ترتيب القصة وترتيب الخطاب (المحكي) الذي يسلم بوجود درجة الصفر يتوافق فيه زمن القصة، مع زمن الخطاب (8).
فإذا كانت المفارقات الزمنية طابع الخطاب (المحكي) على تلون تحققاته السردية، فإن أسلوب التعامل معها يختلف من روائي لآخر. تبعا لما يرتضيه كل واحد. ولعل ذلك ما جعل المسافة التي تفصل بين مقام الحاضر للقصة، وبين ما يستدعيه الخطاب، من استرجاعات واستباقات، تتفاوت في الطول والقصر، ويسمي جينيت المسافة الزمنية التي تشغلها المفارقة حين تتوقف القصة لتفتح لها مجال التجسيد بالمدى Portée ويسمي حجم تلك المفارقة التي قد تطول لتشغل المساحة نفسها التي تشغلها القصة بالسعة (9) amplitudeأما عن التقنيات المعتمدة في سبيل إحداث المفارقة الزمنية، فيخص جينيت بالتفصيل تقنيتي الاسترجاع والاستباق. ولا ينظر إليهما إلا في تأثيرهما في الترتيب الزمني، دون الاهتمام بتوجيههما لسرعة السرد وتواتره. وهو ما نختزله في:
أولا: نظام الخطاب السردي (النظام)
يقصد به الطريقة التي تنظم بها البنيات السردية، فموقع هذا الخطاب قد تنظم بواحدة من الصيغتين الآتيتين:
أ-الاسترجاعanalepses (10): يقصد به ذكر حدث سابق عند نقطة التمركز السردي، فإذا افترضنا أن التمركز يتم في نقطة معينة. فإن الحكي يتوقف في هذه النقطة لينتقل إلى استحضار واسترجاع حدث سابق شارح أو مفسر...حيث يمكن لتلوينات الزمن أن تعمل على توليد الحكايات، فإذا كان للخطاب (المحكي) المركزي زمنه الخاص، فإن الزمن المسترجع داخل الخطاب الواحد يمكن أن ينتج محكيا اخر، قد يتقاطع معه من حيث الوظيفة، ولكنه يتباين معه زمنيا. بل إن المفارقة الزمنية الواحدة، يمكن أن تنتج خطابات (محكيات) لا حدود لها، فضمن المفارقة يمكن أن تحدث مفارقات. وتلك طريقة لتناسل الخطابات لا تقل أهمية عن تناسلها من خلال ما يسمى الحكاية الإطار(11). ومن ثم يصح نعت الخطاب بأنه فن قائم على الاسترجاع أصلا، إذ السرد لاحق على القصة غالبا، فبمجرد إعلان الكتابة يكون السرد قد شرع في فعل الاسترجاع.
ب-الاستباق(12)prolepses : يقصد به ذكر مسبق لحدث لاحق عند نقطة التمركز السردي، أي أن السارد يوقف نقطة التمركز السردي ليحكي عن حدث قادم، قبل أن يعود إلى نقطة التمركز.
ويرى جنيت أن الاستباقات أقل ورودا، مقارنة بالاسترجاعات في التقاليد السردية الغربية الحديثة. بل إن ذلك يشمل التقاليد السردية على تعدد لغاتها، ولا يستحضر بكثافة إلا في بعض الروايات العجائبية، وفي بعض الخطابات الكلاسيكية التي تعرض أحداثها مجملة، مما يوحي بنوع من الاستشراف، تحمله التفاصيل المتوقعة (13).
ثانيا: الاطـــــراد
حيث سيعتبر جيرار جنيت أن زمن الخطاب الكتابي أو الورقي يخضع لنوع آخر من التنظيم يسميه اطرادا أو تكرارا، وقد فرع أنواعه وفحصها في أربعة هي:
ما وقع مرة واحدة (في الحكاية) ويحكى مرة واحدة: أي إن زمن الحكاية يكاد يطابق زمن الخطاب وهو نوع من السرد البسيط.
حكاية ما وقع أكثر من مرة واحدة وتتحكم في هذا النوع آلية تسمى الإضمار ومعناه أن الملفوظات السردية تجعل جزء من الحكاية مضمرا وغير مروي.
ج-ما وقع مرة يحكى مرات عديدة: لكن بوجهات نظر مختلفة، وقد جرب هذه الآلية محمد برادة في روايته لعبة النسيان حيث قدمت من زوايا نظر مختلفة (أي تغير الراوي).
د-ما وقع أكثر من مرة يحكى مرة واحدة، بمعنى أن ملفوظا سرديا واحدا (جملة) يتضمن أحداثا عديدة. ويستعمل هذا الإجراء آلية الاعتزال أو الاجمال، بمعنى أن السارد يجمل ما حدث عدة مرات مرة واحدة. (نحو: بعد مرور أيام: هذه الأيام وقعت فيها أحداث اختزلها في حدث واحد)
ثالثا: المدة (14) أو الإيقاع الزمني La durée
ويقصد به الاختلاف المؤكد بين الزمن الحكائي وزمن الخطاب. فالأول يقاس بالمدة المحددة في السنوات والأشهر والأيام والساعات، أما الثاني فيقاس بالأسطر والصفحات وبالتالي فإنه يرتبط بالزمن التخييلي المماثل لزمن الكتابة.
فمن خلال المدة تتجسد الصعوبات الكبرى في قياس زمن الخطاب وزمن القصة. بل إن المشاق التي تواجه استكشاف الزمن في المتخيل السردي، مرتبطة أساسا بصعوبة تحديد المدة(15). ذلك أنها قائمة على حساب زمن القراءة ومقارنتها بزمن الأحداث. إذا كانت القراءة فعلا فرديا، تتظافر عوامل كثيرة في رسم مسارها وحدودها، فإن قياس زمنها نسبي تتجاذبه الميولات والرغبات والسرعة والبطء. فليس كل القراء في مستوى واحد، فمنهم من يكتفي بساعة واحدة لقراءة مائة صفحة، ومنه من يحتاج لثلاث ساعات أو أكثر.
-إذا كان البنيويون قد حددوا المفارقات السردية اعتمادا على مفهومين "زمن الحكاية وزمن الخطاب " فإن ثنائيات أخرى ستطرح أمامها من قبيل العلاقة بين الوصف والسرد أو العلاقة بين السارد والكاتب والسرد. فكيف تم التنظير لهذا الجانب؟
أ-الوصف والسرد: يرتبط السرد بالحدث. لكن الحدث يحتاج بدوره إلى مقومات وجود أخرى. مثل: المحيط الزماني والمكاني أو الكائنات التي تنجزه. وهذا ما يعني أن هناك حاجة للغة وصفية تختلف عن اللغة السردية.
ينصب السرد على ما هو حركي داخل الزمن، في حين يكون الوصف ميتا، أو لنقول إنه توقف في مجرى الزمن ومساره، وبذلك يساهم في تمديد فضاء السرد وتمطيطه.
يربط بعض البنيويين الوصف بالسرد. لكنهم يرجحون كفة الثاني، فجيرار جينيت يرى أن الوصف عبد يحتاجه السرد، بل إن القارئ يميل أكثر إلى السرد من الوصف، وإجمالا يمكن القول إن الوصف مكون يخترق البناء السردي بوسائل مختلفة. فهو وصف بسيط قد يقع داخل جملة سردية "ولجنا بيتا جميلا" كما يكون هذا الوصف مركبا أو متشعبا يقاس بالفقرات والصفحات. ولذلك فإن دراسته تجعله أكثر ارتباطا بالتأمل "تأمل الأشخاص والهيئات والفضاءات...
ب-علاقة السارد بالسرد وبالكاتب: طرح البنيويون عدة أسئلة منهجية من قبيل: من يقدم الحكاية؟ من يسردها؟ ما علاقة الكاتب بالسارد؟ أيعد الكاتب هو نفسه السارد؟
وقد واجه البنيويون هذا الإشكال باعتباره إشكالا منهجيا، فالأخذ بمبدأ الكاتب السارد يقود بالضرورة إلى استحضار معطيات غير المحايثة للخطاب، أي إن التحليل سيضطر إلى استحضار معطيات لا توجد في الخطاب ذاته مثل: المجتمع والبنية والواقع، وبما أن البنيوية خطاب يهتم بالمنتج وبهمل المنتج. وعليه فقد بحثت البنيوية عن مخرج نظري فكيف تم ذلك؟
ستأخذ البنيوية بمفهوم الكائنات الورقية، ومعنى ذلك: أن اللغة الحكائية اقتضت ابتكار شخصيات من ضمنها "السارد"، فمثلما يبتكر مؤلف السرد الشخصيات فإنه يبتكر السارد كذلك. ولعل ما يؤكد هذا الأمر هو أن هذا السارد يجهر بآراء ومواقف وأحكام ويتبنى تصورات قد لا تكون هي نفسها آراء الكاتب، مما يعني أنه "السارد" ذات غيرية.
وإذا كان البنيويون قد تبنوا مفاهيم الشكلانيين الروس الأساسية مثل المتن الحكائي والمبنى الحكائي فإنهم تبنوا مفاهيم إجرائية أخرى ذات صلة بالسارد وأدواره خاصة التمييز الذي قدمه توماشوفسكي بين السرد الموضوعي والسرد الذاتي. حيث عني بالأول معرفة السارد بكل شيء بما في ذلك الأفكار الباطنية للشخصية. أما الثاني فيعني أن السارد يجعلنا نتتبع مسار الحكي من خلال مقدمه.
هذا التصور العام للشكلانيين سيتم استثماره من طرف البنيويين اعتمادا على صياغة مفاهيمية مغايرة نمثل لها بثلاثة مفاهيم هي: مفهوم الرؤية ومفهوم وجهة النظر ومفهوم التبئير. فما الفرق بينها؟ الفرق بين هذه المفاهيم يرجع إلى واضعيها فقد اعتمد جيرار جينيت مفهوم التبئير واعتمد تودوروف مفهوم الرؤية السردية ومفهوم وجهة النظر والمقصود بذلك تحديد الأسس الإجرائية التي تسمح بدراسة وضع السارد في علاقته بالشخصيات. وهكذا تم تحديد ثلاثة مستويات هي:
المستوى الأول وهو مستوى يكون فيه السارد أعلى معرفة من الشخصيات، وهي تقنية حكائية تسود في معظم الحكايات التقليدية حيث السارد يتحكم في المسار العام للحكي، إذ يلج أعماق الشخصيات ويعرف ماضيها وأسرارها ومستقبلها لذلك. سميت هذه الرؤية "الرؤية من خلف" وهو اصطلاح استعاره تودوروف من جان بويون. في حين استعمل جيرار جينيت مفهوم "التبئير الصفر".
المستوى الثاني وفيه يكون السارد إحدى شخصيات الحكاية، أي أنه يكون مشاركا في الأحداث، وقد أطلق جيرار جينيت مصطلح التبئير الداخلي على هذا النوع الذي لا يتحكم من خلاله السارد في اللعبة الحكائية، بل إن معرفته تكون مساوية لمعرفة الشخصيات. فالمعطيات النفسية والأسرار والمستقبل والتاريخ الشخصي كلها عناصر تقدمها الشخصية عوض السارد. ومعنى ذلك أن السارد يلعب دور الشاهد وليس دور المتحكم.
المستوى الثالث وفيه يكون السارد أقل معرفة من الشخصية وسميت هذه الرؤية بالرؤية من خارج وأسماها جيرار جينيت "التبئير الخارجي" حيث إن الشخصية تتحكم في العمل الحكائي وبالتالي فإن معرفتها بالمعطيات تفوق معرفة السارد، ورغم أن هذا النوع من الرؤى نادر إلا أنه يصلح لدراسة الخطاب المسرحي حيث تقدم الحكاية بلسان أصحابها.
وهكذا واعتمادا على ما سبق تكون وظيفة السارد ممثلة في:
- سرد الحكاية؛
- تنظيم الخطاب؛
- توجيه الرؤية وتوزيع الأصوات.
ملاحظات واستنتاجات
إن الاتجاه البنيوي ا متعدد المدارس والباحثين وقد ركزنا على "تودوروف" و"جيرار جينيت"؛ لكن آخرين قدموا اجتهادات ضمن هذا التصور مثلما هو الحال مع "رولان بارت" الذي يرى أن السرد أنواع متعددة فهو موجود في اللغة والأسطورة والملحمة والتاريخ وفي اللوحة والسينما. كما أنه يتمظهر في أشكال لانهائية ولا يمكن ضبطها أو حصرها. وهو كوني أي موجود عند جميع الشعوب ومنغرس في الحياة. وقد استفاد رولان بارت من الإشكالات المنهجية التي اعتمدتها الدراسات اللسانية في بدايتها. كما أنه استفاد من دراسات الشكلانيين الروس واختزل التصورات السابقة إلى نوعين:
النوع الأول: يرى أن السرد عملية استرجاعية لأحداث لا تحلل إلا بالرجوع لمقدمها وعبقريته.
النوع الثاني: يعتبر أن السرد عنصر بنائي داخل نظام محدد، وبما أنه بناء فإن دراسته لا يمكن أن تتم إلا من خلال تناول المعطيات المحايثة المتمثلة في اللغة.
يميز بارت خمس مستويات لوصف النص السردي وفق الأنموذج البنيوي، ثلاثة مستعارة من ثلاث محاولات لقراءة الخطاب (المحكي) السردي. يسمي الأول الوظائف(16) fonctionsبالمعنى الذي اقترحه فلاديمير بروب V. Propp والثاني يسميه العوامل actants (17)بالصورة التي قدمها جريماسA.J.Greimas فيما أطلق على المستوى الثالث اسم السرد. Narration (18) وفي السرد يعلن بارت حاجته للسانيات، إذ هي وحدها القادرة على التمييز بين الضمير الشخصي "أنا،أنت" واللاشخصي "هو" في مختلف أحوالها(19).
وبناء على ذلك فقد اعتبر بارت أن الاختيارات اللسانية مفيدة في درس السرد لكنه قدم تمييزا بين لسانيات الجملة ولسانيات الخطاب. فإن كانت الأولى تقف عند الجملة باعتبارها الوحدة العليا
لدارسها. فإن السرد يتميز بكونه متوالي جمل وهذا يعني أن هناك حاجة إلى لسانيات للخطاب، غير أنه وجد مخرجا نظريا فاعتبر أن السرد جملة كبرى، بل إن كل جملة تحمل داخلها مشروعا سرديا صغيرا. إذ تتضمن حدثا وزمنا وشخصيات أو وصفا.
هكذا يكون هذا التحليل قد أفاد الدراسات السردية بتبنيه التصورات النظرية اللسانية البنيوية، ويتجلى ذلك في استعارته لمفاهيم مثل: المستويات والعلاقات وانتقاده للربط بين السارد والشخصيات باعتبارها كائنات واقعية، فبارت يرى أننا أمام كائنات ورقية بل إنه يسمي ذلك الرأي الذي يربط الشخصيات والسارد بالواقع بأنه "أسطورة أدبية" وفي مقابل ذلك سيعتبر أن دراسة السرد لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال دراسة العلامات الماثلة في الخطاب والتي تعتمد على اللغة.
على سبيل الختم
خلص هذا البحث إلى أن الاتجاه البنيوي في دراسة السرد قد وفر للباحثين أدوات دقيقة لفهم النصوص بوصفها بنيات معقدة من العلاقات الزمنية والدلالية. فقد قدم تودوروف تصورًا يميز بين أزمنة السرد الثلاثة ويقترح قواعد لضبط علاقتها، بينما أضاف جيرار جينيت مفاهيم تحليلية أكثر عمقًا مثل المفارقات السردية، الاسترجاع، الاستباق، التكرار، والتبئير، مما أتاح فهماً أشمل للتنظيم الداخلي للنصوص
وتبين من خلال المقارنة أن الجمع بين تصور تودوروف وجينيت يتيح إمكانات واسعة لدراسة السرد، حيث يساعد على الكشف عن البنية العميقة للنصوص، ورصد آليات تحويل الحكاية إلى خطاب سردي موجّه. وهكذا يظل الاتجاه البنيوي أحد الركائز الأساسية في النقد السردي المعاصر، ليس فقط لأنه أسس لنظرية رصينة، بل لأنه قدم كذلك أدوات إجرائية لا تزال قادرة على استيعاب النصوص الأدبية وتفكيك أنساقها الداخلية
***
بقلم: د. منير محقق
كاتب وناقد و باحث أكاديمي مغربي
....................
لائحة المراجع والمصادر
المراجع والمصادر باللغة العربية
- القرآن الكريم.
- د. محمد مفتاح تحليل الخطاب الشعري إستراتيجية التناص، دار السنوبر ط1 1985.
- جوزيف كورتيس، مدخل إلى السيميائية السردية والخطابية، ترجمة: د. جمال حضري، الدار العربية للعلوم ناشرون، منشورات الاختلاف.
- كورتيس، مدخل إلى السيميائية السردية والخطابية، ص 208، ترجمة د. جمال حضري، منشورات الاختلاف، الجزائر العاصمة، الجزائر، السنة 2007.
- غريماس، تقديم لكتاب جوزيف كورتيس مدخل إلى السيميائية السردية والخطابية
- كيليطو، الأدب والغرابة.
- بروب، مورفولوجيا الخرافة.
- جمال بندحمان، سيمياء الحكي المركب – البرهان والعرفان، الصفحة 11، الطبعة الأولى I، السنة 2014، القاهرة، رؤية للنشر والتوزيع.
- هامون، سيميولوجية الشخصية.
- لوكاش جورج، دراسات في الواقعية، ترجمة د فايق يلوز، وزارة الثقافة، دمشق.
- إبراهيم الخطيب، ترجمة مؤلف "مورفولوجية الخرافة" لفلاديمير بروب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.
- الجلالي الكدية، أنطولوجيا الحكاية الشعبية المغربية، الطبعة الأولى " أنفوبرانت"، فاس، 2014.
- أحمد زياد محبك، الحكاية الشعبية، دراسة ونصوص، مقاربات للنشر والصناعات الثقافية، الطبعة الأولى 2018، فاس، المملكة المغربية.
- مصطفى يعلى، امتداد الحكاية الشعبية، موسوعة شراع الشعبية، طنجة، سبتمبر-دجنبر 1999.
- محمد حجو، الإنسان وانسجام الكون، سيميائيات الحكي الشعبي، الطبعة الأولى، الرباط 2012.
- محمد فخر الدين، الحكاية الشعبية المغربية، بنيات السرد والمتخيل، دار نشر المعرفة، الطبعة الأولى، الرباط 2014.
- محمد فخر الدين، موسوعة الحكاية الشعبية المغربية، دار نشر معهد الشارقة، الطبعة الثانية، 2018.
مصطفى الشاذلي، ظاهرة الحيز في الخرافة الشعبية، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، ع.10/1984، ص.169-177.
- إدريس كرم، اختيار الزوجة كما تقدمه الحكاية الشعبية المغربية، مجلة التراث الشعبي، ع.6، س.9، وزارة الإعلام، بغداد، 1978، ص.113-129
-حسن السائح، القصة والملحمة في الأدب الشعبي، مجلة التعاون الوطني، ع35/1966.
- صلاح الدين الخالدي، الحكاية المرحة في الأدب الشعبي المغربي، مجلة المعرفة، ع149، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، تموز 1974، ص.86.
- عبد الكبير الخطيبي، صوت الحكاية، في كتاب " الاسم العربي الجريح"، ط.1، دار العودة، بيروت، 1980، ص.153-183.
- عباس الجراري، حكايات من الفلكلور المغربي، مجلة المناهل، ع.5، س.3، وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية، الرباط، مارس 1976، ص.370-376.
- عائشة بلعربي، صورة الطفل في الحكاية الشعبية، أعمال ندوة التربية والتغيير الاجتماعي المنعقدة بالمدرسة العليا للأساتذة، جامعة محمد الخامس من 28 ماي إلى 2 يونيو 1979، منشورات جامعة محمد الخامس، الرباط ص.86
- مصطفى يعلي، القصص الشعبي بالمغرب، دراسة مورفولوجية، رسالة لنيل دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث من كلية اداب الرباط، السنة الجامعية، 1992-1993
- مصطفى يعلى، ظاهرة المحلية في الفن القصصي بالمغرب من أوائل الأربعينيات إلى نهاية الستينيات، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بكلية الآداب بفاس، السنة الجامعية 1983-1984، تحت إشراف الدكتور إبراهيم السولامي.
- الزمخشري، أساس البلاغة، الهيئة المصرية العامة للكتاب.ط.3. ج 1910.
- شحاذة خوري، 2012، أوراق ثقافية، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق.
- واقع الرميحي، واقع الثقافة ومستقبلها في أقطار الخليج العربي، الثقافة والمثقف في الوطن العربي.
- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر.ج.3. د.ت بيروت.
- أحمد زياد محبك، من التراث الشعبي، الطبعة الأولى 1426ه/2005م، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
- مالكة العاصمي، أنواع الأدب الشعبي بالمغرب، مجلة المناهل، عدد 30، س.11، وزارة الشؤون الثقافية، الرباط، يوليو 1984، ص.360-366.
- عبد القادر زمامة، الأمثال المغربية، دراسات ونصوص، إعداد وتقديم السعيد بنفرحي، 2010، الطبعة الأولى، المطبعة، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط.
- عبد السلام هارون، التراث العربي، دار المعارف. سلسلة كتابه. 30 القاهرة (ج.ت).
- نخبة من الأساتذة، معجم العلوم الاجتماعية، القاهرة 1975.
-بدير حلمي، شعر الأدب الشعبي في الأدب الحديث، القاهرة، ط1986،1.
- رفعت سلام، بحثا عن التراث العربي دار القلم، القاهرة، ط1989/1.
- حمود العودي، التراث الشعبي وعلاقته بالتنمية، بيروت 1986.
- فاروق خورشيد، الجذور الشعبية للمسرح العربي، القاهرة 1991م.
- د. أحمد مرسي، مقدمة الفلكلور، ص.5، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة 1976.
- مجموعة كتاب، 2008، مقدمة في دراسة التراث الشعبي، القاهرة.
- محمد الجوهري، علم الفولكلور، القاهرة 1977.
- د. أحمد مرسي، مقدمة الفلكلور، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة 1976.
- عباس الجراري، في الإبداع الشعبي، مطبعة المعارف الجديدة/ الرباط، ط1988/1.
- إدريس كرم، "الأدب الشعبي المغربي" الأدوار والعلاقات في ظل العصرنة، منشورات اتحاد كتاب
- نبيلة إبراهيم: أشكال التعبير في الأدب الشعبي، دار مكتبة غريب للطباعة، القاهرة، ط 1، 1991م.
- عمر أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، المجلد الأول، عالم الكتاب.
- عبد الحميد يونس، الحكاية الشعبية، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، ط.1،1968م.
- عبد الرحمن الساريسي، الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، المؤسسة العالمية للدراسات والنشر، ط 1، 1986م.
- عبد الحميد بورايو، الأدب الشعبي الجزائري، دار القصبة للنشر، الجزائر، (د.ط) 2007م.
- صفوة كمال، الحكاية الشعبية الكويتية، ط 1، 1986.
مصطفى يعلى، ظاهرة المحلية في الفن القصصي بالمغرب من أوائل الأربعينيات إلى نهاية الستينيات، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بكلية الآداب بفاس، السنة الجامعية 1983-1984، تحت إشراف الدكتور إبراهيم السولامي.
- الأستاذ الدكتور عبد الرحمان عبد الهاشمي، أدب الأطفال، فلسفته.أنواعه. تدريسه.
- لينكيتا إيليسيف، كتاب: رحلة ليلة وليلة بين الشرق والغرب.
- محمود مفلح البكر، مدخل البحث الميداني في التراث الشعبي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق
(د. ط)، 2009 م، ص20.
- فردريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، نشأتها، مناهج دراستها، فنيتها، ترجمة: د.نبيلة إبراهيم، دار غريب للطباعة، القاهرة، (دط)، (دت).
- مصطفى يعلى، القصص الشعبـي دراسة مورفولوجيا، شركة النشر والتوزيع المـدارس، الدار البيضاء، ط. 1، (1999).
- بيير بورديو، الرمز والسلطة، ترجمة بن عبد العالي، دار توبقال للنشر، الطبعة الثانية 1990.
- الجاحظ، عمرو بن بحر، كتاب الحيوان، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، ج3.
- د. إحسان عباس، تاريخ النقد الأدبي عند العرب.
- ماجدة حمود، مقاربات تطبيقية في الأدب المقارن، تحاد كتاب العرب، سوريا، ط. 1، 2011م.
- أحمد فرشوخ، الطفولة والخطاب.
- المراجع والمصادر بغير العربية
– Ferdinand de Saussure, Cours de linguistique générale dans Bougnoux, D.
Todorov, T. (1969). Grammaire du récit. Paris: Seuil.
Genette, G. (1980). Narrative Discourse: An Essay in Method. Ithaca: Cornell University Press.
Saussure, F. de. (1916). Cours de linguistique générale. Paris: Payot.
Hjelmslev, L. (1961). Prolegomena to a Theory of Language. Madison: University of Wisconsin Press.
Barthes, R. (1966). Elements of Semiology. London: Jonathan Cape.
Propp, V. (1928). Morphology of the Folktale. Austin: University of Texas Press.
Jakobson, R. (1960). Linguistics and Poetics. In T.A. Sebeok (Ed.), Style in Language (pp. 350–377). Cambridge, MA: MIT Press.
Chomsky, N. (1965). Aspects of the Theory of Syntax. Cambridge, MA: MIT Press.
Cortines, J. (1982). Structures of Narrative Meaning. Paris: PUF.
Levi-Strauss, C. (1958). Structural Anthropology. New York: Basic Books.
- Larousse, Paris, 1993, p. 12.
- Gremas, sémiotique structurale.6
- G. Courtes, Introduction à la sémiotique narrative et discursive.
- Analyse sémiotique du texte, p.15, Groupe d entre vernes.
الهوامش
(1) ـ التحليل السيميوتيقي للنصوص، جماعة أنتروفيرن، تعريب. د. محمد السرغيني، ص.25
(2) ) ـ إبراهيم الخطيب، نظرية المنهج الشكلي، نصوص الشكلانيين الروس، الشركة المغربية للناشرين،1982،ص.80.
(3) ) - Voir B. Tomachevsky، Thématique، in Théorie de la littérature textes des formalistes russes، tr , T. Todorov, Paris, éd. Seuil, 1996, p.p.276.268
(4) ) ـ ينظر توماشفسكي، نظرية الأغراض، ضمن نصوص الشكلانيين الروس، ص. 186 – 187.
(5) ) ـ منصوري مصطفى، سرديات جيرار جينيت في النقد العربي الحديث، رؤية، ص.156.
(6) ) - Tzevetan Todorov, Les catégories du récit littératures, p.146.
(7) ) ـ أصل مصطلح المفارقات بلاغي، ويتخذ ثلاث دلالات أ-خطأ وضع شيء، ذات، موضوع، حدث.. في زمن لا وجود له بعد. ب-خطأ وضع شيء، ذات، موضوع، حدث .. في زمن لم يعد موجودا، أو أن استعماله صار ملغى، ج-وسيلة مثلى لقول شيء وقصد شيء آخر. أما في التأثيل الإغريقي فتعني، العودة إلى الوراء. ينظر:
Henri Morier, dictionnaire de poétique et de rhétorique, Paris, Presses Universitaire de France, 5 édition,
p.102
(8) ) - Discours du récit, p.79.
)(9) ( - Discours du récit, p.89.
(10) ) ـ يقود البحث عن ظاهرة توليد المصطلحات عند جيرار جينيت إلى اعتبار analepses مرتكزة على السابقة préfixe ana الدالة إما على ما قبل، وإما ما هو أعلى، ويحمل المصطلح بعض تلك الدلالة، ومهما يكن فمعظم المصطلحات المتصدرة ب ana توحي بمعنى التكرار،anagramme التجنيس (استحداث كلمة من خلال الاخلال بترتيب كلمة أخرى). Anaphore التصدير (تكرار كلمة أو تركيب في بداية أبيات شعرية أو جملة أو فقرة). ينظر:
Michèle Aquien et Georges Molinié, dictionnaire de rhétorique et de poétique, p.p.454.455
(11) ) ـ يقصد بالحكاية الإطار contre-cadre الحكاية التي تنسل عنها باقي الحكايات كما هو حال ألف ليلة وليلة، حيث تعد حكاية شهريار مع أخيه شاه زمانه حين أدرك أن لا حيلة مع خداع النساء الحكاية الإطار، منها بدأت الليالي فتكلفت شهرزاد بمواجهة شعار "احك (ي) و إلا قتلتك"، لكن شهرزاد ظلت، حكاية بعد حكاية، مستمرة في الحياة، وبما أن الملك صار قليل الحضور، فإنه لم يعد يفكر إلا في الاستماع للمغامرة، دون الانشغال برهانه" جمال الدين بن الشيخ، ألف ليلة وليلة أو القول الأسير، تر، محمد برادة، عثماني الميلود، يوسف الانطاكي، مصر، المجلس الأعلى للثقافة، 1998، ص.15.
(12) ) ـ تعود جذور هذا المصطلح إلى البلاغة و النحو، فهو يعني في الحقلين، محسنا نحويا يوظف مع النعت (صفة مدح او هجاء) للدلالة على حالة سابقة أو لاحقة، وقد تمنح prolepses لذلك النعت قيمة ماض انقضى. أما عن جهة تأثيلية étymologies الكلمة، فترتبط بفعل الأخذ مسبقا. ينظر:
Henri Morier, dictionnaire de poétique et de rhétorique, Paris, Presses Universitaire de France, 5 édition, p.p.954.955
والمصطلح ذاته قد يشكل جزء ا خطابيا يقدم رأي الاخر/المنافس/المحاور أو أي مصدر اخر مختلف عمن يتكلم. وعادة ما بدأ ذلك الجزء
ب تقولون إن ... ندعم طبعا...
(13) ) ـ منصوري مصطفى، سرديات جيرار جينيت في النقد العربي الحديث، رؤية، ص. 178.
(14) ) ـ يقترح جينيت تسمية المدة في الخطاب الجديد للحكاية بالسرعة vitesse مادام القصد هنا هو قياس مدة القصة و طول النص و مقارنة طول النص بطول القراءة. ينظر، Gérard Genette, Nouveau discours du récit, p.23
(3) – منصوري مصطفى، سرديات جيرار جينيت في النقد العربي الحديث، رؤية، ص.184
(1) – ارتبط مصطلح الوظيفة باللسانيات، ويقصد بها الدور الذي يؤديه عنصر لساني (فونيم، مورفيم، كلمة، تركيب) ضمن البنية النحوية للملفوظ، ففي ملفوظ، زيد يقرأ كتابا، فلكلمة كتاب وظيفة المفعول. أما في الجلوسيماتيكية Glossématiques فدلالات المصطلح قريبة من المعنى الموظف في الرياضيات ويقصد به كل علاقة بين مصطلحين، يكون الأول ثابتا و الثاني متغيرا، أو كلاهما ثابت أو كلاهما متغير، فيما يرتبط في النحو التوليدي بالعلاقات التي تقام بين العناصر داخل البنية الواحدة. ينظر Jean Dubois et all , Linguistique et sciences du langage ,Paris ,éd,Larousse 2007,p.p.204.205 ثم انتقل المصطلح إلى البنيوية ومنه إلى السيميائيات بعد أن عده بروب في مورفولجيا الخرافة الشعبية عنصرا ثابتا في الخطاب (المحكي)، لا يتعدى عدده إحدى وثلاثين وظيفة، وقد أعيد صياغة المصطلح وأقحمت معه مفاهيم جديدة، إلى أن أصبح في إحدى تلك التعديلات يعني الملفوظات السردية. ينظر:
A.J Greimes et J. Courtes , Sémiotique dictionnaire raisonné de la théorie du langage, Paris ,éd, Hachette, 1979.9.152
(2) – يشير العامل actant إلى القائم بالفعل، وهو مستعار من تنيير Tesnière الذي يربطه بكل الأشخاص و الأشياء المشاركة في حدث بأي صورة كانت ومن ثم فالعامل وحدة تركيبية بخاصية شكلية. ويستعاض به في السيميائيات عن الشخصيات، إذ لا يرتبط بها فحسب بل قد يكون حيوانا أو شيئا أو مفهوما، فيما الإبقاء على الشخصية يثير التباسا واضحا لارتباطه بالممثل. ينظر، Ibid,p.3
(3) – Voir , Roland Barthes , Analyse structurale du récit, p.10
(19) – Ibid, p. 12.






