قراءات نقدية

عبد الرحيم التدلاوي: جدلية الموت والحياة في 'عريس الألم" للمبدع محمد محضار

يميل الديوان منذ عتبته الأولى وإلى آخر نفس فيه إلى بناء مناخ شعري جنائزي يتأسس على حضور الموت بوصفه الخلفية الصامتة التي تتحرك فوقها التجربة كلها. ويتخذ من الفقد مدخلا لقراءة الذات واستعادة توازنها. يقدم الشاعر هذا الموت باعتباره طاقة خفية تتسرب إلى الصور واللغة والإيقاع، فتنشأ طبقة وجدانية مشوبة بقلق متواصل لا ينفصل عن رغبة ملحة في القبض على ما ينفلت.

وهوما يمنح القارئ الفرصة لمتابعة مسار شعوري وشعري يزاوج بين الانطفاء والرغبة في التقاط آخر ضوء. هذه البنية العميقة للمعنى تمنح النصوص نبرة مشبعة بقلق وجودي يفتح القصائد على طبقات تأويلية واسعة.

عتبات النصوص:

عن الغلاف:

تقول مالكة عسال عنه:

"بغض النظر على أن الغلاف هو الجامع للأوراق، فهو عنصر من العتبات النصية، التي قد ترشد القارئ إلى بوابة المحتوى، فبمجرد إلقاء القارئ لمحة سريعة عليه قد يتوقع ما تتحدث عنه مواضيع الكتاب، لذا يولي المؤلف اهتمامه الكبير للغلاف من حيث اختيار اللوحة والألوان، كي يستدرج لبّ القراء، وشاعرنا محمد محضار بذلَ قصارى جهوده ليُخرج الغلاف في حلة فنية تبهر " [1]

يقدّم غلاف كتاب "عريس الألم" صورة بصرية وأدبية متكاملة تعكس عالم الشاعر الداخلي المفعم بالتوتر والتجربة الإنسانية. تتصدر الغلاف الأمامي لوحة تجريدية حافلة بالألوان الساخنة، ويوحي تفاعل الأزرق والبرتقالي والأسود والبني والأصفر فيها بصراع وجداني مكثف. وينسجم هذا الحس البصري مع العنوان المكتوب بخط أزرق بارز، كأنه إشارة طريق تنبه القارئ إلى كثافة الدلالة، وكأن اللون نفسه امتداد للانفعال الداخلي. كما أن اختيار كلمة نصوص أسفل العنوان يؤكد أن العمل ليس بوحا ذا خط واحد، بل فسيفساء من الشذرات والبوح والتأملات الذاتية، بما تحمله من جراح مولِّدة للوجع..

عن العنوان:

نجد أن العنوان يتكون من كلمتين متنافرتين كون كل منهما تحمل معنى مناقضا لمعنى الأخرى؛ فكلمة "عريس" تحمل في طياتها معنى الفرح، والعرس مناسبة لإعلان هذه المشاعر، في حين، نجد كلمة الألم واضحة المعنى لا تحتاج لتفسير، بيد أن عملية الجمع بين هذه العنصرين المتنافرين كان بهدف خلق جدلية بين بعدي الفرح والألم، تلك الثنائية التي تستغرق نصوص العمل ككل، فضلا عن أن الجمع بينهما يقوي بعد الجرح، ويقوي دلالة الوجع لا سيما وأن العرس قد تم تسبيقه وتأخير الألم، والمتأخر يبقى وقعه في النفس أكثر..

عن التجنيس:

ويبدو أنّ الشاعر قد تعمّد إبعاد أي قيد تجنيسي عن عمله، فاختار له وصف نصوص ليمنح القارئ حرية تأويله. ولعل هذه الحرية جاءت نتيجة أن الوجع أوسع من أن يختزل في قالب محدد؛ فالحزن فاض وتجاوز كل الإطارات. ويمكن تلمس ذلك عند تقليب صفحات العمل، إذ يجد القارئ نفسه وجها لوجه مع معجم من الكلمات التي تستحضر الألم والحزن والوجع. فالنصوص جميعها تتنفس هذا الشعور، لكنها لا تنخرط في بث اليأس؛ بل إنها، وهي ترصد مرافئ الجرح، تشير في الوقت نفسه إلى الضفة الأخرى من الحياة، حيث منابع الأمل والحلم والانفتاح. بل إن بعض النصوص تحتفي بتيمة الحب ودفء الأسرة، يقول الشاعر في هذا الجانب:

انفاسك العابقة

بعبير الحياة

توقظ في اعماقي

سنابل الفرح.. ص 52

وبذلك يغدو الشاعر مولدا لطاقة إيجابية تمنح القارئ أسباب البقاء وقدرة على مواجهة تقلبات الأيام، مؤكدة أن لا يأس مع الحياة، وأن الإنسان محكوم بالأمل:

عن الغلاف الخلفي:

وفي الغلاف الخلفي تظهر صورتان لاثنين من البالغين: الأولى للشاعر نفسه، والثانية لأخيه الفقيد. ويؤشر هذا الحضور إلى عمق العلاقة بين الشخصيتين وإلى الوجع الساكن في النفس الناجم عن فقد الأول للثاني، مما يضفي بعدا إنسانيا مباشرا على العمل، دون الإخلال بطبيعته الأدبية.

سطوة الموت في العمل

تؤطر تيمة الموت العمل من بدايته إلى نهايته؛ أي من غلافه الأمامي إلى غلافه الخلفي. فالموت، بما هو صنف من الألم، يحضر بقوة منذ العنوان المنبسط على صفحة الغلاف الأمامي، مسبوقًا بكلمة تستدعي الفرح، الأمر الذي يضاعف حدة الوجع ويكشف مفارقته. كما يتجلى الموت في الصورتين المعلقتين أعلى صفحة الغلاف الخلفي: صورة الشاعر التي يخص بها أخاه الراحل، ذلك الغياب الذي ترك في نفسه غصة لا تندمل. ويمتد الحضور نفسه في الإهداء الذي يستحضر أركان الأسرة: الأم والأب والأخ، وكأن الشاعر يرسم عبره خريطة الخراب النفسي الذي حلّ به. أما القصائد، فتنطوي بنسب متفاوتة على ألم يتسرب من مقام القول ويُنشئُ مزاجا خاصا ينهل غالبا من معين الحزن..

فمجمل نصوص العمل تنحو نحو خلق عالم موازٍ هو بمثابة ملاذ لتجاوز انكسارات الحاضر والماضي، والهروب ليس إلى الأمام، ولكن فقط لأخذ لحظة استراحة وخلوة مع النفس من أجل معاودة الانطلاق من جديد في الردح المتبقي من العمر.

هو ديوان يحتفي بمن كانوا ذات يوم جزءا من حياة الشاعر، ولهذا لا يتردد في خلق نوع من التوافق مع الذات يرتكز على الحلم والتجليات الصوفية والروحية للتغلب على شدة الوجع والألم.

ومع ذلك، فإن الخراب الذي سجله الشاعر في داخله سرعان ما يكتسب ملامح خضراء بفعل حضور أطراف أخرى لها مكانتها في حياته، مثل الزوجة والبنات. فهؤلاء لا يعوّضن الغائبة الحاضرة، لكنهن يلطّفن من وطأة الجرح ويخففن صدمته، وهكذا تتوزع الشخصيات في الكتاب وفق أثرها في وجدان الشاعر، بين فقد يثقل الروح وحضور يرممها.

فشاعرنا وقف على ذكريات أمه يعدد خصالها، ويتحسر بحرقة على الزمن الذي اقتلع نخلة وارفة الظل من حقله، كانت تمده بفيئها الرحب وتغدق عليه من ثمار الحنو، تُرَبِّت على كتفه، ويتساءل كيف يمكنه أن ينسى لسانها العذب، وحضنها الدافئ وما بال لهيب الزمن يحرق العذب من هذه الذكريات الجميلة، وهنا لن يبتعد شاعرنا عن الشاعر أبي الطيب المتنبي في رثاء أمه:

أبكيك لو نقع الغليل بكائي***وَأقُولُ لَوْ ذَهَبَ المَقالُ بِدائي

وَأعُوذُ بالصّبْرِ الجَميلِ تَعَزّياً***لَوْ كَانَ بالصّبْرِ الجَميلِ عَزائي

فحرقة الأم قطرة حنظل في فم كل من فقدها، ولسعة دائمة ليس لسُقمها إبراء، فالتحول من شاب يافع بين أحضان أمه وأبيه فارغ الذهن من المسؤولية، إلى أب راع للأسرة جعله يحنّ إلى زمنه الجميل، ولم ينس أيامه التي كانت كلها متعة مع والديه، ويسرد لنا حياته اليومية في سيرة شعرية منذ نعومة أظافره مرورا بالشباب إلى اليوم، وكيف عاش كل مرحلة من مراحلها مسترجعا الذكريات بفرحه الطفولي بيوم العيد، وهمس جدته بمباركة يومه، لينتقل بنا إلى مرحلة الشباب، فيطلعنا على مذكرة يومياته التي يقضيها في المطالعة وعلاقاته، ثم ينتقل بنا أخيرا إلى المرحلة التي قرأ فيها تفاصيل الحب وصار يبحث عن دفء اللحْظة، التي أثمرت ثلاث يَوَاقِيت أضاءتْ عليه المكان والزمان

جدلية الفقد والحضور:

ففي الفقد نجد حضور الأم حيث يقول:

ترحل الأمهات

ويبقى صدى حبهن

يحرس أحلام الطفولة

ويشرق شمسا دافئة

عند كل صباح

ويبقى عطرهم

درة عبير في الهواء

نستنشقه عند الفجر

ضوعا اصيلا.. ص 16

فالنص يشير الى ان الشاعر وهو يوظف ضمير المتكلم مخاطبا أمه سيظل وفيا لعهدها ولن ينساها أبد الدّهر، فهي الرّمز الأكبر المُعبّر عن الدِّفء والحب والسّلام.. فالفقد في هذا النص بمثابة حضور لا غِياّب.

وفي باب الحضور نجد الشاعر يخاطب زوجته التي تمده بكل ما يفيد القدرة على مجابهة الألم والانكسار حيث يقول:

أيها الخريف الذهبي

قل لها:

انت في قلبي نور

انت موال شحروري يسكن

الحنايا

قل لها:

انت رنين الذكرى يفجر

نبع أحاسيسي

أنت قصيدة تَحضُن هَمْس حُروفي... ص 19 و20

وفي نص آخر معبر عن الحضور الذي يملأ الفراغ ويُلملم تصدعات الروح نجد الشاعر يقول:

قَبِّلْ جبين أم البنات وقل لها:

انت عتبة العبور الى الأمل والفرح

يداك غطاء لغدي

وجهك سراج لحياتي... ص 34

وفي النص نفسه يُعبر عن عشقه لبناته الثلاث صحبة امهم فيقول:

اهمس لأم البنات

أنت الحياة سندسية

والصغيرات هِبة الربِّ

وكلمة الله ويقينه الجلي

ويذكر أسماء بناته وهن

سلمى وإيمان وفاطمة. ولكل أريجها، وعطرها الخاص ومن دون تمييز، فكلهن في قلبه واحدة.

وحضور الله بارز في النصوص؛ فهو الذي منح الشاعر توازنه كما في نصه "سر الاسرار" ص 56 حيث يقول في مقطع منه:

الله في كل مكان

ودودا يغفر

أسبلت جفوني

وقَبَّلت الفجر

ثم همت بين ربوع

الوجد

أرشف كاسات

الفرح.

فالله هو من أخرجه من تيهه وضلاله وقاده الى منابع الفرح وأعاد الى نفسه ثقتها وتوازنها.

يتضمن العمل أيضا نصوصا ذات حمولة عاطفية، تحتفي بالمشاعر الانسانية وتحاول تركيب صورها الشعرية من خلال مراحل عمرية متعددة، وبالتالي تضع الذات الشاعرة في وضعيات مختلفة ولكن بنفس واحد وبؤرة شعورية واحدة (نصوص: أم البنات، كنا صغارا، طفل الأمس، قصة حب عسجدية، حلم غجري، هذه حياتي، سيدة القلب، ابتسامة عابرة، حكاية صمت فريدة.

يخوض العمل أيضا من خلال بعض النصوص في الأثر الاجتماعي على الذات الشاعرة التي تحاول الالتفاف حوله وتفجير ذلك الاحساس الناتج عنه من خلال صور شعرية ساخرة ،نص ليلة العيد ص 123 نموذجا حيث يقول فيه:

في ليلة العيد مزق الفقراء

بطائق هويتهم

وشربوا نخب فقرهم

ممزوجا بالعبرات المالحة

قالوا لبعضهم انهم مجرد رقم

في سجلات الهوية

لا اعتبار لهم في زمن الردة

وتخمة البلداء.. الخ

ومجمل النص يعبر عن وقع حالة الفقراء على نفسية الشاعر الذي يرصد أحوال الفقراء وهاميتهم وينتقد الفئة المتنفذة التي تستغلهم معتبرة إياهم مجرد أرقام لا غير مزيلة عنهم بعدهم الإنساني. ولعل في اختيار زمن العيد فيه من الوقع ما فيه.

ولم يقتصر الشاعر على الحديث عن نفسه وعن أوضاع وطنه، بل انفتح على القضايا القومية التي تظهر تأثره بالأحداث القومية، مثل مأساة غزة التي تعد نموذجا بارزا في هذا الطرح، لكن طريقة التناول تختلف عن الرائج والسائد، فالذات الشاعرة تختار صيغة ناقدة لجماعات كل همها هو المتاجرة بالقضية ومحاولة تحقيق مآرب ومكاسب على حساب معاناة الغزاويين الذي يدفعون ثمن الخرب الإسرائيلية الجائرة من أرواحهم: فنص غزة هو صوت المجهول، ونص رفح هو سيدة المراثي.

جدلية الفرح والألم:

وتكشف النصوص عن اهتمام المؤلف بالحفر في الطبقات النفسية والروحية للإنسان، وعن حضور الألم باعتباره محورًا وجوديًا يتجاوز كونه انفعالًا عابرًا. والملاحظ ان معجم الألم والوجع موجود بقوة ويمكن اعتبار نص "الفجر الكاذب" ص 61 نموذجا حافلا بهذا المعجم حيث نجد التالي:

"صمتي وليل طويل وحزن ومنكسرة وذابلة وشقي وكاذب وحلم هارب وشارد وتوارى وراح ودمعي وجريح وصادي والسراب واوهامي واليباب. فقد جمع هذا النص المكون من صفحتين كل هذا القاموس الأسود، ونجد نص "تلاوين الغدر" وغيره يصب في هذا المجرى. لكن الفرح يظل مقاوما نلمس ذلك في نص "قصة حب عسجدية" ص 50 على سبيل المثال.

ويبدو الشاعر متأرجحًا بين الذات والذاكرة والقلق، مستثمرًا رصيدًا دينيًا وثقافيًا يعمّق به أسئلته حول المعنى والمصير. ومن خلال هذا النسق يمنح القارئ إحساسًا بأن التجربة ذاتية في ظاهرها، انسانية في جوهرها، إذ تتجاوز حدود الذات نحو أفق كوني أرحب. كما أن الإشارات التاريخية والدينية توحي بأن الكتاب لا يكتفي بالاعتراف الوجداني، بل يربط الألم بالبحث عن الحكمة والنجاة.

ويبدو الهيكل الجمالي للعمل وكأنه توازن محسوب بين الهدوء والاندفاع؛ فالجانب التشكيلي يستمد قوّته من كثافة الألوان واندفاع اللمسات، بينما يعتمد الجانب النصي على قراءة نقدية متأنية ونافذة. ومن هذا الائتلاف تتشكل صورة عامة لعمل يغلب عليه التأمل ويزخر بالوجع، ويجمع بين رهافة الشعور وتوهج الفكر، مانحًا القارئ تجربة صادقة وحساسة ترى في الألم طريقًا إلى المعرفة الداخلية، لا مجرد حادثة عابرة.

على سبيل الختم

لا بأس من أرصع خاتمة قراءتي لهذا العمل بما قالته الناقدة مالكة عسال وهي تتحدث عن الجانب الفني فيه، إذ تقول:

الجانب الفني وترصيع النصوص بالبهي:

لا يمكن لأي مبدع أن يقدم عملا مهما كان نوعه إلا بإضفاء حلة من الجمال عليه، ليميزه عن باقي الأعمال وبالتالي يلفت نظر المتلقي؛ وشاعرنا صاغَ ديوانه بأنواعٍ من البديع من حيث الشكل والمضمون، ليقدمه مادة دسمة يقبل عليه القارئ بشهية؛ ومن وجهة أخرى يفرغ في تنميقه الشُحنةَ الثقيلة التي تعتمل في الصدر.. لذا كان شاعرنا فارس اللغة بامتياز، أبدع بعين غريبة في نسج خيوطها وأجاد، وعرف كيف يراوغها وينطقها بغير المعقول، فحرس على تدقيق حروفها، وضبط معانيها، وترصيعها بالترميز والمجازي والإيحائي فأخرجها في حلة بديعة من الجمال...[2]

وقد كان الشاعر واعيا بالجانب البلاغي للنصوص وبعدها الفني؛ ففي تصوره لا يمكن لأي نص ان يكون خاليا من المظاهر الفنية؛ ولذا قال في نصه؛ شغف الانبعاث:

بأنفاس متسارعة أمسك بتلابيب حلمي المنفلت

وأقف عند حدود الاستعارات، يخذلني المجاز

وأقع في حبال تورية مضلة

يختلط علي معناها القريب بالبعيد

.. ص 109.

ووعيه هذا جعله يُلون نصوصه بالاستعارات والتشبيهات والرموز والمجاز حتى إنه جعل الحزن إنسانا يخاطبه بالإقبال عليه ليبدد سطوة الحزن التي اعجبه المقام فاستقر وقرر ألا يغادر في نصه 'زمن الفرح' ص 46.

وبالعودة إلي نص' شغف الانبعاث' نجد انه كبعض النصوص الأخرى يستدعي النص المؤسس والمتمثل في قوله: ولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل، كما نجده حاضرا في جملة إن بعض الظن إثم. ولا يكتفي النص بهذا بل نراه يستحضر الاجواء الروحانية التي تميز أهل الذكر والصوفية؛ ويبدو ذلك في المعجم وكمثال على ذلك كلمتا: المريد والعارف؛ وفي المعاني في قوله: السّمع منتبهٌ؛ والبصر شاخصٌ؛ والفكر يسبح في ملكوت المعاني...

اما في نص' اسوار التاريخ' فنجد استحضار العرافة وقبيلة كندة بربطها بقصبة؛ بولعوان؛ المغربية كنوع من الترابط الروحي والمادي بين المشرق والمغرب. وحضور العرافة تم توظيفه في نصوص اخرى مثل:

"تلاوين الغذر"

في المُحصلة، يتضح أن الديوان لا يستدعي الموت بصفته فكرة، بل كأداة تكشف عمق العلاقة بين الذات وما يهددها من زوال. فتعدد موضوعات النصوص يجعل الديوان فسيفساء من المشاعر والمواقف والارتجاجات النفسية التي تنتهي إلى الخلاصة التالية: إن الألم ليس نقيض الحياة، بل أحد أبوابها الكبرى إلى الحكمة. وفي الامتزاج بين الانطفاء والانبعاث الخافت، ينجح العمل في بناء خطاب شعري يوازن بين الانفعال والتفكير، ويمنح القارئ إمكانية إعادة مساءلة علاقته بما يفنى وما يبقى..

***

عبد الرحيم التدلاوي - ناقد مغربي

مكناس 5 يناير 2026م

..........................

[1] قراءة مالكة عسال تأرجح الشاعر بين قلق السؤال وتحقيق الحلم موقع ديوان العرب 25مارس 2025

[2] تأرجح الشاعر بين قلق السؤال وتحقيق الحلم قراءة مالكة عسال 25مارس موقع ديوان العرب

 

في المثقف اليوم