سَمَرْقَنْدُ قولي أيَّ دربٍ سأسلُكُ
فغيرَ دليلِ القلبِ لا لستُ أملِكُ
*
سأستأذنُ التاريخَ؛ هذي حجارةٌ
سَتُنبِيْكَ بالأحداثِ يا من تُشكِّكُ
*
سَمَرقندُ يا وجهاً لأحلى صبيةٍ
إذا ضحِكَتْ فالشرقُ والغربُ يضحَكُ
*
ويا ملتقى كلِّ الحضاراتِ؛ وردةٌ
تُوحِّدُ نَحْلًا عندما يتفككُ
*
بإزميلِ ضوءٍ قد بُنِيتِ وطينةٍ
منَ الشمسِ ألقاها على الأرضِ نيزَكُ
*
رُخامٌ وفيروزٌ، عقيقٌ، زُمُرُّدٌ
زبرجَدُ، ياقوتٌ، نُضَارٌ مُحبَّكُ
*
إذا ضلَّ قومٌ في البحارِ طريقَهم
بغيرِ هدى النجماتِ لن يتحركوا
*
فإنْ ضلَّتِ النجماتُ كانتَ دليلَها
سمرقندُ حينَ الليلُ بالليلِ يَحْلُكُ
*
ورحالةٍ بالأمسِ مروا بأرضِها
وقد قلَّ زاد عندهم وتصعلكوا
*
أقاموا بها يومينِ حتى إذا أتى
نداءُ رحيلٍ بالخيامِ تمسكُوا
*
وقالوا: رَضيناها بلاداً ومعشراً
ومالوا إلى أغصانِها وتنسّكوا
*
قِبابٌ عليها تطمئنُّ حمائمٌ
تسبّحُ للرحمنِ لا ليسَ تُشرِكُ
*
ولونُ غروبِ الشمسِ صيَّرَ ريشَها
كمثلِ دمٍ فوقَ البياضِ سيُسفَكُ
*
سمرقندُ كم غازٍ أتاكِ وطامعٍ
ولكن على سورِ المدينةِ يَهلِكُ
*
فحتى لِطافُ الطيرِ تمسي قشاعماً
ويصبحُ ماءُ الروضِ ناراً ويَعْرُكُ
*
وسوقٍ قديمٍ للحريرِ قصدتُهُ
لِأبتاعَ تَذكاراً بهِ أتبرَّكُ
*
فألبسني الخياطُ ثوباً مُزركَشاً
وقامَ إلى الفانوسِ يهذي ويَفْرُكُ
*
فأخرجَ عِفريتاً وقالَ: هنا هنا
تمَنَّ فإنّ الأمرَ يا صاحِ يُوشِكُ
*
فقلتُ: بلادي فلتكنْ في ربوعِها
كمثلِ سَمَرقَنْدٍ، أذلكَ مُدْرَكُ؟
*
فعادَ إلى فانوسِهِ متعذِراً
وقالَ: سمرقندٌ جمالٌ مُشبَّكُ
*
هي النهرُ لكنْ لا تراهُ وإنما
تحسُّ به بينَ الضلوعِ يُسبَّكُ
*
كجوهرةٍ في بطنِ حوتٍ تخبّأتْ
وقد صاغَها شيخٌ عليمٌ مُحنَّكُ
*
فكلُّ ضياءٍ ما سواها مكذَّبٌ
وكلُّ جمالٍ ما سواها سيُترَكُ
***
عبد الله سرمد الجميل
شاعر وطبيب من العراق








