أَتَى الدُّبُّ كَرْماً لَهُ يَنطُرُ
وَفِيهِ مِنَ السِّحْرِ مَا يُبْهِرُ
*
وَفِيهِ العَنَاقِيدُ مِثْلُ النُّجُومِ
بِغَيْرِ ارْتِشَافٍ لَهَا تُسْكِرُ
*
فَعَاشَ أَمِيراً بِقَصْرٍ مَنِيفٍ
هُوَ الأَوَّلُ الحَاكِمُ الآمِرُ
*
فَلَمْ يَحْتَمِلْ كُلَّ ذَاكَ البَرِيقِ
لَقَدْ هَالَهُ ذَلِكَ المَنْظَرُ
*
جَمَالٌ فَرِيدٌ وَعَيْشٌ رَغِيدٌ
حَرِيٌّ بِصَاحِبِهِ يَبْطَرُ
*
فَظَنَّ بِأَنَّ اتِّسَاعَ الكُرُوشِ
يُرَافِقُهُ العِلْمُ وَالمَخْبَرُ
*
مَشَى بِاخْتِيَالٍ كَلَيْثٍ هَصُورٍ
وَبَيْنَ السِّبَاعِ غَدَا يَفْخَرُ
*
يَقُولُ: سَبَقْتُ الثَّعَالِبَ مَكْراً
وَمِنْهُمْ جَمِيعاً غَدَا يَسْخَرُ
*
أَنَا العَبْقَرِيُّ بِهَذَا الزَّمَانِ
أَنَا الحَاذِقُ الأَفْهَمُ الأَمْهَرُ
*
فَخَاطَبَهُ تَتْفُلٌ جَالِسٌ:
!.عُلُومُكَ بَحْرٌ بِهِ نُبْحِرُ
*
فَهَيَّا أَفِدْنَا بِهَذَا الذَّكَاءِ
وَدَعْنَا لِعِلْمِكَ نَسْتَثْمِرُ
*
لَقَدْ عَلِقَ الشَّهْدُ ضِمْنَ الجِرَارِ
عَيِينَا عَنِ الحَلِّ.. هَلْ تَقْدِرُ؟
*
فَخَرَّ كَنَجْمٍ بِعَالِي السَّمَاءِ
إِلَى القَاعِ يَسْبِقُهُ المَنْخَرُ
*
لَقَدْ عَلِقَ الرَّأْسُ ضِمْنَ الإِنَاءِ
كَعِجْلٍ ضَعِيفٍ غَدَا يَجْعَرُ
*
يَقُولُ: انْقِذُونِي فَإِنِّي ضَعِيفٌ
لِهَذَا الإِنَاءِ اللَّعِينِ اكْسِرُوا
*
فَهَذَا المَصِيرُ لِكُلِّ جَهُولٍ
لأَصْلِ الحَقِيقَةِ يَسْتَنْكِرُ
*
فَمَنْ نَاطَحَ العِلْمَ فِي جَهْلِهِ
مَحَالٌ يَفُوزُ.. وَقَدْ يَخْسَرُ
***
عبد الناصر عليوي العبيدي








