عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

عادل الحنظل: لبستُ ظلّي

(سباعيات مبعثرة 2)

***

كتبتُ أسماءَ الشهداء..

بالحبر الأبيض

خَشيتُ حينَ أعود

تقرأها أعينُ الغوغاء

فتُشنقُ الأسماء..

بلا أجساد..

مرّتين

**

2

لا ترى النخلةُ في أبي الخصيب

وجهَ القمَر..

أحاطَها بحُمقِهِ الدَخيل

ورصّ جذرَها الحَديد

يتيمةٌ تُسقطُ تمرَها أدمُعا

فلا استظلّها مُحبّ

كما تُحبّ

ولا بكاها اليَمام

**

3

آخِرُ الجُنودِ مات

نازفاً على صَخرةٍ بعيدة..

جميعُ أصحابِ النياشين

لمّا تعرّى الزَمن

ينبشونَ حولَه التُراب.. كالضِباع

يبحَثون تحتَ نَعلهِ

عن شرَف

**

4

تلك المنضَدةُ القاتِمة

عَشيقةُ زائري الليل

زَركَشَتْها خُدوشُ آهاتِ السُكارى

يتلوُنَ عليها ميّتَ الشِعر

والشَتائمَ الطاهرة

كأنّ بها روحاً

تستَنطِقُ الأسرار

**

5

لا ينشَقُّ صدرُ الليلِ فوقي

كأنّما تخدّرتْ.. مثلي

ساعةُ المَحطّة

حينَ مرّ الترامُ حِيالي.. بلا رُكّاب

يلهو بآلامِ القُضبان

نفَضتُ عني الثَلج.. مبهوتاً

كمُخطئِ الحِساب

**

6

سأكتُبُ اسمي مقلوباً

على وَرقِ الجُدار

وحينَ أعودُ بغيرٍ الذاكرَة

الى أمكنةٍ نَسيَتْني

سأعرِفُ كالخَفّاش

كنتُ هنا

متمّرِدا

**

7

أستَلقي مثل كتابٍ على رَفّ

لا أنفضُ الغُبار.. لا أقوى

في انتظارِ امرأةٍ تأتي

تبتَغي قصّةً بتراء

لتطرِدَ عنها الضِيق

تُقلّبُ صفحاتي.. فأُبعثُ..

كالعَنقاء

**

8

كانَ كالحِذاء

أبادَتْ رُشدَهُ الطُرُقات

شواهِدهُ الثُقوب

وبعضُ ما أبقاهُ في الخَفاء

حينَ انزَوى يلامِسُ النُدوب

أبكتْهُ.. بنكرانِها..

العَثَرات

**

9

عندما استفحَلَ النَهار

لبستُ ظِلّي

ظنَنتُني أضَعتُ قامَتي

يُهمهمُ السائرونَ حولي.. فلا أعي

سأعبرُ حينَ يسقطُ الظلُّ خَلفي

الى وطنٍ

بلا ظِلال

**

10

أيتُها الشَمس.. في بلد الحُريّات

تتعَرّى في طلّتكِ الشَقراوات

تتجَرّدُ في غيبَتكِ الأشجار

والصُيفُ.. بلا شفَقٍ

بلا غَسقٍ

وأنا أتلفتُّ من خَجَلي

كالمُبتَلّ

***

د. عادل الحنظل

 

في نصوص اليوم