لم يتغير في داخله أيّ شيء،
سوى شهقات دوّنت مشاعرها على أيقونة جسر..
وتطايرت أنفاسها على وقع استغراق لذيذ..
لتعزف لحناً دون سُلَّم موسيقى.
منذ ذلك اللقاء.
وعلى شوق سرمدي بدأ يأخذ جرعته من الذكرى..
كمُدمنٍ على الحروف،
ليشرح طَعم موعده الأول مع امرأة ما زال يستنشق عطرها..
فالحقيقة الماثلة للأنعتاق ضحِلة جدّا في اِرواء رئتيه،
ظنوا بأنّه في مسٍّ مُتأخّر،
عندما كان يبتسم وعيناه الباكية تنصب شِباكها على ايقاع موج النهر..
لتصطاد لحظة باقية من أريج هواءها العليل،
كأنّه يُمشّط خصلات البوح
والكلمات تتكاثر من فمه كَسِرب طيور مهاجرة..
تركت صداها في جُملة واحدة حين قال:
دعوني أكتب عنها للمرة الأخيرة..
وحين بدأ يهذي بتعمُّقٍ أنيق ليقول كُلّ شيء،
تجمَّعت من حوله كُلّ الطيور التي كانت تؤدّي دورها في احياء طقوس زيارته المُقدسة..
حينذاك عرفوا بأنّه شاعر يكتبُ الشِّعرَ،
ليُطيل عُمرها بدُعاء لغوي
فغابَ في غرق مباح..
دون أن ينقذه أحد.
***
خضير الحسّاني / العراق








