مرةً، أنقذنا العالم…
الشاب (حمّاد إسماعيل)، عزف على نايه طوال الليل، وكأن صوته يعيد ترتيب النجوم فوق نهر خابور، وأنفاسه تزيل الغبار عن الحكايات القديمة التي حوصرت في خيام النازحين..
*
وحين غربت الشمس على آثار أقدامنا، همس بنايه للريح كي تحمل قصّة القرى الطينية إلى الأفق البعيد.
*
والشاعر (حجي قيراني)، نظم قصيدة بالكُرمانجية عن أرملةٍ لا تعرف شكل البحر، ونامت على ساحل خيمتها في مخيم (جم مشكو).
*
كانت تغزل أحلامها ببطء، كما لو كانت تنتظر سفينة تعيدها إلى الوطن.
*
حين غربت الشمس على أحلامنا، نُقش بالكلمات عزاء الأرامل فوق صفحة الزمن، كأنه يزرع صبرًا في الأرض البور، ويضيء الصمت بالنشيد.
*
وأنا، كنت أعتني بسربٍ من الأوز العراقي المهاجر، أرافقه عبر الليالي الثقيلة، أُصغي لأغانيه المتناثرة فوق الماء، وحين طال الليل، كنت أسير خلفه وهو ينشد أغنية الوطن، كأنني كنت أطارد آخر ظلٍ للحكايات التي لم تكتمل، وكنت أحمل ضوءًا خافتًا لم يعرف طريقه إلى الصباح.
*
نحن الذين لا يُذكّروننا إلا في الهامش. مرةً، رسمنا للحياة دربًا لا يُرى.
*
نحن الذين لا نعرف بعضنا، لكننا، مرةً، أنقذنا عالمكم التافه، ثم اختفينا..
*
اختفينا وكأننا لم نكن هنا قط.
***
مراد سليمان علو








