سَوامِقُ أمّةٍ شمَخَتْ بشعْبِ
وطافَتْ بينَ آفاقٍ برَكْبِ
*
بها المَلويَّةُ الفرهاءُ تَحْيا
منوّرةً مناجيةً لرَبِّ
*
بسامراءَ من ولهٍ تسامَتْ
وأغْنتْ فكرةً ورَعَتْ بحَدْبِ
*
تحدّثنا عنِ الأمْجادِ دوماً
وتسألنا كمأسورٍ بخَطبِ
*
فننظرُها وما نظرتْ إلينا
فتَرْمُقنا بإنْكارٍ وعُتْبِ
*
لأنّ الجيلَ مَقطوعُ اتْصالٍ
بجاهِرَةٍ بأعْماقٍ ودَرْبِ
*
كأنّ وجودَنا مَحْضُ احْتِرابٍ
يُمَزّقنا ويَرْمينا بخُرْبِ
*
فيُهلكنا بما صَنعتْ عُلانا
ويَجْعلنا بلا وَطنٍ وصُحْبِ
*
تَضاءلَ خيرُها والشرُّ يَطغى
ومَنهجُها لمَفسَدةٍ ونَهْبِ
*
وقادتُها على الأوْطانِ شؤمٌ
وأعداءٌ لها صاروا كعُصْبِ
*
أ هاماتُ الوجودِ بها انْكسارٌ
وتَخْشى مِنْ مُناداةٍ بعُرْبِ؟
*
تفتتِ الجُموعُ وما تواصَتْ
بإقْدامٍ وإبْداعٍ ووَثْبِ
*
أ كانَتْ أمّةً ذاتُ ارْتقاءٍ
تلوّى كلّها وسَعى بدأبِ
*
فصارتْ فوقَ هاماتِ التَعالي
تزعزعُ كوْنَها دوما بجَذبِ
*
ومَنْ عَرفَ الصُعودَ إلى سَماءٍ
سَيُدركُ أنّها تَحْيا بقلبِ
*
تَلوّتْ من مَحاسِنها وتاقتْ
لرائدةٍ وخالدةٍ بعُقبِ
*
حِكايةُ دولةٍ في كُنهِ صَرْحٍ
تُلخّصُها العِمارةُ دونَ كِذْبِ
*
وأنّ رقاءَها فيه لُغاتٌ
منوّعةٌ مُسَطّرةٌ بكتْبِ
*
وكلّ حَضارةٍ تَركتْ رموزا
لأجيالٍ تُباركُها بحُبِّ
*
ومنها تَستقي الأرضُ افْتنانا
وإيْمانا بعازمةٍ لوَهْبِ
*
أ فينا نبعُ إشراقٍ وفَخرٍ
ونَنأى عن مَواضِعنا بشَطبِ
*
لماذا جارتِ الدنيا عَلينا
تَصدِّعَ حالُنا فهوى لعَطبِ
*
تواكبتِ الخطوبُ على ثَرانا
بلا أملٍ ولا فرجٍ ورأبِ
*
وكلّ رشيدةٍ وقعتْ بفَخٍ
وعاقلةٍ بها نادتْ بشجبِ
*
هوَ البُطلانُ شرعٌ واعْتقادٌ
وسائسُها الذي يَسْعى لغَلبِ
*
وإنّ الليلَ قد بلغَ اكْتمالا
ويَمضي رغمَ داجيةٍ لوقبِ
*
ودين الله في الدنيا ابْتلاءٌ
فهلْ ذهبتْ بأديانٍ لعُصْبِ
*
وما فرحتْ بما ملكتْ فخابتْ
وشانتْ كلَّ رائعةٍ بنَحْبِ
*
كأنَّ الدمعَ منهلُها المُفدّى
وإنْ فرحتْ فمِنْ سأمٍ وعُجْبِ
*
أراها حالةً ذاتَ احْتضارٍ
وإنْ قُرنَتْ مواضيها برُجبِ
*
فما دامتْ شعوبٌ بانْحِدارٍ
ولا أممٌ إذا حُشِرَتْ بثقبِ
*
فهلْ صَعدتْ مَواكبُها لأوْجٍ
وهلْ نظرتْ لشاهقةٍ تُلبّي؟!!
*
رأيتُ مَنارةً في كَوْنِ إلاّ
تلألأ نورُها فيضاً بغيْبِ!!
*
فطافَ الروحُ هيَّاما بوجدٍ
يُعابقُ نفحةً صَدَحتْ بعذْبِ!!
*
وتشدو لحنَ أشواقٍ وتَوْقٍ
لخلاّقٍ على عُرُشٍ ورُتْبِ
*
هيَ الملويةُ الوثبى بخلقٍ
إلى أمَدٍ بآفاقٍ وسُحْبِ
*
كأنّ الروحَ مِهمازُ انْطلاقٍ
يُسامِقها التلوّي فوق صَعْبِ!!
*
بجاونِها تكاثفَ مُحْتواها
وتاقتْ فوقَ ذِرْوَتها لقُطَبِ
***
د. صادق السامرائي







