عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

عبد الله الجميل: أطل غيابا

لا أنتَ مُفتقِدٌ لا أنتَ مُفتقَدُ

أطِلْ غياباً فكلُّ الناسِ لا أحَدُ

*

إنْ ماتَ طيرٌ فما للناسِ من خبرٍ

لكنْ تُؤَبِّنُهُ الأشجارُ لا البلدُ

*

وعازفُ العودِ بالألحانِ مُنْفَرِدَاً

ما ضرَّهُ قطُّ أنّ العَزْفَ مُنْفَرِدُ

*

مجدُ السفينةِ للقُبْطَانِ حينَ رَسَتْ

أمّا الفَنَارُ فيُنسى أنّهُ السَّنَدُ

*

مُفارِقٌ أنتَ مهما رُمْتَ وصلَهُمُ

وجازعٌ أنتَ مهما قيلَ: مُتَّئِدُ

*

وقابضٌ جمرةً من فيضِ عاطفةٍ

ويَحْسَبونَك بالنّعماءِ تَبترِدُ

*

من فرطِ ما لوّحَتْ عندَ الوداعِ يدٌ

تكادُ تَرْكُضُ خلفَ الراحلينَ يدُ

*

لو قيلَ: دربانِ، فاخترْ واحداً لغدٍ

شَقَقْتَ ثالثَ دربٍ عندما رقدوا

*

وإنْ هَمَمْتَ بأمرٍ ما استشرْتَ وهل

سِوى على نفسِهِ الضِّرغامُ يَعتَمِدُ

*

وفيكَ مِنْ كَرَمِ الْمِرْآةِ أنْ نسيَتْ

بأنْ ترى نفسَها والكلُّ قَدْ وفَدُوا

*

وفيكَ من طَبْعِ نَبْتِ الغارِ أنَّ بهِ

مِسْكاً يفوحُ ولو خانوا الذي عهدوا

*

طفولةٌ مثلَ قوسِ الماءِ زائلةٌ

والعمرُ سهمٌ وعنها ظلَّ يَبْتَعِدُ

*

والحَرْبُ أقبَحُ وَجْهٍ سَوْفَ يُظْهِرُهُ

مَنْ بالسَّلامِ على أوطانِنا يَعِدُ

*

فكَيفَ نَبني عِرَاقاً واحِداً أحَدَاً

وأَلْفُ رَبٍّ لَنا في البَيْتِ قَدْ عُبِدُوا

*

وكيفَ أقنعُهم بالشمسِ مُشرِقةً

وغيرَ هذا الظلامِ المَحْضِ ما وجدوا

*

مُحَاوِلاً فَتْحَ بابِ العَقْلِ في وَطَنٍ

لَهُ من الجهلِ والأوهامِ مُعتقَدُ

*

لذا تَوَارَيْتُ كالأنهارِ حينَ رأَتْ

أنَّ المديحَ جميعاً نالَهُ الزبَدُ

***

د. عبد الله سرمد الجميل