نصوص أدبية
مرشدة جاويش: أَقفاصُ التّغرُّبِ
واجِفٌ
نبضُ الذُّهولِ بِصَدري الظَّامئ
لِغَيثِ السَّكن
طَيرٌ أضاعَ العُشَّ
ذَوَّب صوتَهُ بِأَوصالِ الزَّمن
تتقافَزُ الأَغصانُ مِن مطرٍ
إِلى وَتَرٍ
بِأَغصانِ الكَمَنجاتِ الَّتي ما وَدَّعتْ
أَعناقَ عِصمَتِها
ولا كَهفَ الشَّجَن
ما زِلتُ واقِفَةً
عَلَى الدَّمعِ اليَتيم
بِلَهفَةٍ
شَحَذَتها أَشواكٌ مدبَّبةٌ
تُكنّسُ عَن جدارِ الرُّوح
أَصداءَ الغُبار
وغُربَةً
أَغْوَت سريرَ الشَّمس
فاعتَزَمَ الرَّحيل
نَيسانُ يُنْكِرُني..
ويَرحَل
لا وداعَ ولا..
طَريقاً مِن ثُرَيّاتِ القُبل
تَرَكتُ دَليلاً في مَتاهةِ لَهْفتي
والبَحرُ شَدَّ حزامَهُ مَوجاً
تَهيَّأَ للسَّفر
إِذ كلّما وَجهي تَوسَّمَ بِابتسامِ الغَيث
عاجلهُ الخَفر
صَخرُ السَّراب بِه عطَش
حُزنٌ يلاعقُني
تَحتلُّ وَحيَ مَفاصلي
رَعَشاتُ أَثلامٍ عَلى درجِ النَّهار
فَبَعثَرت بَعضي عَلى بَعضي
وأَعلَنَت الحِصار
تَمضي هُناكَ إِلى مُحيطِ الشَّك
تَرقُبُ لَوثَةَ الأَشلاءِ تُرمى
خارجَ الجسدِ المُفارقِ حُلمَه
مِزقةٌ تَكسو خُطوطَ الظِّل
جُدرانَ الخَريطة
مِزقَةٌ أُخرى..
مِن الوَجعِ المُحلّى بِالمَحار
وَجعٌ مِن الصَّدَأ الَّذي أَكلَ الدَّقائق
حَدسي يُقرِّبُني إِلى مَوجِ القَلق..
ويشُدُّ خَيطَ المَوتِ في فُستانِ عُمري
يَقرأُ الغَيمَ عَلى كَفِّ الحَبق
تُمهِرُ الطِّينَ المُواربَ هَزّةٌ أُخرى
بِوِجدانِ الجَسد
تَختمُ الأَعصابَ مَرّات
بِأَحذِيَةِ النّعاس
وفي مَداميكِ البَرَد..
يا دَمعَةً سُجِنتْ
بِأَقفاصِ التّغرُّبِ والشّجون
تَفتَحُ المَعنى
إِلى حرّيَّةِ الصَّلوات
يا ثَورةً لِلْوجدِ تَقتلُني
وتَقتاتُ على منْ يَثور
سحقاً لِمزادِ الزَّمان
وقد تَعمَّدَ سَملَ فَجري
لِيَترُكني لوليمَةِ السُّؤال:
مَنْ أَقْنع المَوتَ أَن يُربِّي جُوعهُ؟
الصَّدى مَسمورٌ في فَمِ اللَّحظَة
يَتآكلُ ولا يَغيب
الطَّريقُ؟ نَعلٌ يَحتَذيه الرَّحيل!
وقَدَري أَنَّني الحَقيقَةُ الَّتي
كَذَّبَها الجَميع!
***
مرشدة جاويش
من مجموعتي سقوط الظل







